الإسلام > الجنايات والحدود > الجزية > شروط من تفرض عليهم الجزية
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةشُروطُ مَنْ تُفرَضَ عليهم الجِزيةُ:
اشترَط الفُقهاءُ لفَرضِ الجِزيةِ على أهلِ الذِّمةِ عِدةَ شُروطٍ، منها: البُلوغُ، والعَقلُ، والذُّكورةُ، والحُرِّيةُ، والمَقدِرةُ الماليةُ، والسَّلامةُ من العاهاتِ المُزمِنةِ.
أولاً: البُلوغُ:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ الجِزيةَ لا تُضرَبُ ولا تُفرَضَ على صِبيانِ أهلِ الذِّمةِ.
قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: لا نَعلَمُ بينَ أهلِ العِلمِ خِلافًا في هذا، وبه قالَ مالِكٌ وأبو حَنيفةَ وأصحابُه والشافِعيُّ وأبو ثَورٍ، وقالَ ابنُ المُنذِرِ: ولا أعلَمُ عن غيرِهم خِلافَهم (١).
وقالَ ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه: ولا جِزيةَ على صَبيٍّ ولا امرأةٍ ولا مَجنونٍ، هذا مَذهبُ الأئِمةِ الأربَعةِ وأتباعِهم. قالَ ابنُ المُنذِرِ: ولا أعلَمُ عن غيرِهم خِلافَهم.
وقالَ أبو مُحمدٍ في «المُغني»: لا نَعلَمُ بينَ أهلِ العِلمِ خِلافًا في هذا (٢).
(١) «المغني» (١٢/ ٦٧٠).
(٢) «أحكام أهل الذمة» (١/ ٤٨)، وانظر: «الاختيار في تعليل المختار» (٤/ ١٤٦)، و «بدائع الصنائع» (٧/ ١١١)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ٧٤)، و «ملتقى الأبحر» (١/ ٤٧١)، و «بداية المجتهد» (١/ ٥٤٠)، و «روضة الطالبين» (١/ ٣٠٠)، و «كفاية الأخيار» (٥٦٠)، و «الكافي» (٤/ ٣٥١)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٢٢١)، و «الإنصاف» (٤/ ٢٢٢)، و «المبدع» (٣/ ٤٠٨)، و «مطالب أولي النهى» (٢/ ٥٩٦).
واستَدلَّ العُلماءُ على هذا بقَولِ اللهِ ﷿: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الآيَة [التوبة: ٢٩].
قالَ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: أُوجِبت الجِزيةُ على مَنْ هو مِنْ أهلِ القِتالِ بقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الآيةَ، والمُقاتَلَةُ مُفاعَلةٌ من القِتالِ فتَستَدعي أهليةَ القِتالِ من الجانبَينِ، فلا تَجِبُ على مَنْ ليسَ مِنْ أهلِ القِتالِ، وهؤلاء ليسُوا من أهلِ القِتالِ فلا تَجِبُ عليهم (١).
وقالَ المَوصِليُّ رحمة الله عليه: أصلُه أنَّ الجِزيةَ شُرعَت جَزاءً عن الكُفرِ وحَملًا له على الإسلامِ، فتَجري مَجرى القَتلِ، فمَن لا يُعاقَبْ بالقَتلِ لا يُؤاخَذَ بالجِزيةِ، فإذا حصَلَ الزاجِرُ في حَقِّ المُقاتِلةِ وهُم الأصلُ انزجَرَ التَّبَعُ، أو نَقولُ: وجَبَت لإسقاطِ القَتلِ، فمَن لا يَجبُ قَتلُه لا تُوضَعُ عليه الجِزيةُ، وهؤلاء لا يَجوزُ قَتلُهم فلا جِزيةَ عليهم، ولأنَّ عُمرَ رضي الله عنه لمْ يَضَعْ على النِّساءِ جِزيةً (٢).
ورَوى أبو عُبيدٍ قالَ: حدَّثَنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ حدَّثَنا أيُّوبُ السَّختِيانِيُّ عن نافِعٍ عن أسلَمَ مَولَى عُمرَ، أنَّ عُمرَ كتَبَ إلى أُمراءِ الأجنادِ أنْ يُقاتِلوا في سَبيلِ اللهِ ولا يُقاتِلوا إلا مَنْ قاتَلَهم، ولا يَقتُلوا النِّساءَ ولا الصِّبيانَ، ولا يَقتُلوا إلا مَنْ جرَت عليه المُوسَى.
(١) «بدائع الصنائع» (٧/ ١١١).
(٢) «الاختيار في تعليل المختار» (٤/ ١٤٦).
ارجع إلى الجزية للاطلاع على جميع المسائل.