الإسلام > الجنايات والحدود > بأي شيء يكون التعزير > ثالثا: التوبيخ واللوم
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةحَقِّ اللهِ أو في حَقِّ العَبدِ، فيُنزَلونَ فيه على حَسبِ مَنازلِهم وبحَسبِ ذُنوبِهم، فمنهُم مَنْ يُحبسُ يومًا، ومنهم مَنْ يُحبسُ أكثرَ منه إلى غايةٍ غيرِ مُقدَّرةٍ بقَدرِ ما يُؤدِّي الاجتهادُ إليها ويَرى المُصلحةَ فيها.
واتَّفقُوا أيضًا على أنَّ للإمامِ أنْ يَجمعَ بين الضربِ والحَبسِ؛ لأنَّ التعزيرَ مَوقوفٌ إلى رأيِ الإمامِ، والمَقصودُ منه الردعُ والزجرُ، فإذا رَأى أنه لا يَرتدعُ بالضَّربِ حبَسَه أيضًا، فيَجوزُ له أنْ يَحبسَ العاصيَ بعدَ الضربِ فيَجمعَ بينَ حَبسِه وضَربِه؛ لأنه صَلحَ تَعزيرًا، وقد ورَدَ به الشرعُ في الجُملةِ حتى جازَ أنْ يَكتفيَ به، فجازَ أنْ يُضَمَّ إليه، ويجوزُ أنْ يَحبسَه في بيتِه وفي السِّجنِ حَسبَ ما يَراهُ الإمامُ، ولا يَزيدُ عن سَنةٍ عندَ الشافِعيةِ (١).
ثالِثًا: التَّوبيخُ واللَّومُ:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنه يَجوزُ التعزيرُ بالتوبيخِ واللومِ باللسانِ؛ لأنَّ ذلكَ يُفيدُ الردعَ والزجرِ عن الجَريمةِ، وأنْ يُنادَى عليه بذَنبِه.
قالَ الحَنفيةُ: يَجوزُ التعزيرُ بالكَلامِ العَنيفِ، وبالصَّفعِ على العُنقِ، وفَركِ الأُذنِ، وبنَظرِ القاضي له بوَجهٍ عَبوسٍ، وبشَتمٍ غيرِ القَذفِ (٢).
(١) «البحر الرائق» (٥/ ٥٢)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٣٧٥)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٣٧٢)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٣٧٠)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٤٠٣)، و «الحاوي الكبير» (١٣/ ٤٢٥)، و «روضة الطالبين» (٦/ ٦٢١)، و «النجم الوهاج» (٩/ ٢٣٨)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٥١٦)، و «نهاية المحتاج» (٨/ ٢٥)، و «كشاف القناع» (٦/ ١٥٨)، و «منار السبيل» (٣/ ٣٢٩).
(٢) «البحر الرائق» (٥/ ٤٤)، و «اللباب» (٢/ ٣١٩).
وقالَ المالِكيةُ: التعزيرُ يكونُ بالحَبسِ والضربِ بالدُّرةِ والقَضيبِ والعصَا، وضَربِ القفَا بالأكُفِّ مُجردًا، واللومِ والتَّوبيخِ، وبالإقامةِ مِنْ المَجلسِ والمَحافلِ، وأنْ تُنزعَ عِمامتُه مِنْ على رأسِه.
ابنُ شاسٍ: كانوا يُعاقِبونَ الرَّجلَ على قَدرِه وقَدرِ جِنايتِه، منهُم مَنْ يُضرَبُ، ومنهم مِنْ يُحبَسُ، ومنهم مَنْ يُقامُ واقفًا على قَدميهِ في المَحافلِ، ومنهم مَنْ تُنزعُ عِمامتُه، ومنهم مَنْ يُحَلُّ إزارُه.
قالَ ابنُ عَرفةَ: وممَّا جرَى به عملٌ مِنْ أنواعِ التعزيرِ ضربُ القفَا مُجرَّدًا عن ساترٍ بالأكُفِّ.
وقالَ عِياضٌ: وحَلَفَ رَجلٌ بالطلاقِ في مَجلسِ سَحنُونٍ، فأمَرَ سَحنونٌ بصَفعِ قَفاهُ (١).
وقالَ الشافِعيةُ: يَجوزُ التَّعزيرُ بحَبسٍ ونَفيٍ أو ضَربٍ أو صَفعٍ بالكفِّ أو تَوبيخٍ باللسانِ وبالإعراضِ عنه، وللإمامِ أنْ يَقتصرَ على التوبيخِ إنْ رآهُ مَصلحةً، وله إشهارُه في الناسِ زِيادةً على النَّكالِ، وهذا مَحثوثٌ عليه في شَهادةِ الزُّورِ، فيُشهَّرُ على بابِ المَسجدِ وفي سُوقِه وقَبيلتِه، ويُنادَى عليه: «هذا شاهِدُ زُورٍ فاعرِفوهُ».
وله أنْ يُجرِّدَ المُعزَّرَ مِنْ ثيابِه ما سِوى العَورةَ.
ويَجوزُ تَسويدُ وَجهِه في أصَحِّ الوَجهينِ (٢).
(١) «التاج والإكليل» (٥/ ٣٧٢)، و «شرح مختصر خليل» (٨/ ١١٠)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٣٧٠)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٤٠٣).
(٢) «الحاوي الكبير» (١٣/ ٤٢٥)، و «روضة الطالبين» (٦/ ٦٢١)، و «النجم الوهاج» (٩/ ٢٣٨، ٢٣٩)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٥١٦)، و «نهاية المحتاج» (٨/ ٢٥، ٢٦).
ارجع إلى بأي شيء يكون التعزير؟ للاطلاع على جميع المسائل.