إذا أسقطت نطفة أو علقة

الإسلام > الجنايات والحدود > تتعدد الغرة بتعدد الأجنة > إذا أسقطت نطفة أو علقة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

إذا أسقطت نطفة أو علقة - الأقوال والأدلة

وإنْ ألقَتْ أجنَّةً فدِياتُهم عليهِم بالحِصصِ، وعلى كلِّ واحدٍ في كلِّ جَنينٍ كفَّارةٌ، فلو ضرَبَ ثلاثةٌ بطنَ امرأةٍ فألقَتْ ثَلاثةَ أجنَّةٍ فعليهِم تِسعُ كفَّاراتٍ على كلِّ واحدٍ ثَلاثةٌ (١).

وقالَ أيضًا: وإذا ضرَبَ بطنَ امرأةٍ فألقَتْ أجنَّةً ففي كلِّ واحدٍ غُرةٌ، وبهذا قالَ الزهريُّ ومالكٌ والشافِعيُّ وإسحاقُ وابنُ المنذِرِ، قالَ: ولا أحفَظُ عن غيرِهم خِلافَهم؛ وذلكَ لأنه ضَمانُ آدَميٍّ، فتَعدَّدَ بتعدُّدِه كالديَاتِ، وإنْ ألقَتْهم أحياءً في وَقتٍ يَعيشونَ في مثلِه ثم ماتوا ففي كلِّ واحدةٍ ديَةٌ كامِلةٌ، وإنْ كانَ بعضُهم حيًّا فماتَ وبعضُهم ميتًا ففي الحيِّ ديَةٌ وفي الميتِ غُرةٌ (٢).

إذا أسقَطَتْ نُطفةً أو عَلقةً:

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ المَرأةَ إذا ضُربَتْ فأسقَطتْ نُطفةً أو عَلقةً فإنه لا يَتعلقُ بها شَيءٌ، ولا يَجبُ فيها غُرةٌ ولا كفَّارةٌ.

قالَ الإمامُ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: والعَلقةُ: هي الدمُ الطَّريُّ الذي انتَقلَتِ النُّطفةُ إليه حتى صارَتْ عَلقةً، وسُمِّيتْ عَلقةً لأنها أولُ أحوالِ العُلوقِ، والعَلقةُ في حُكمِ النُّطفةِ في أنه لم يَستقرَّ لها حُرمةٌ ولم يَتعلقْ بها شَيءٌ مِنْ الأحكامِ الثلاثةِ بإجماعِ الفُقهاءِ، فلا تَجبُ فيها غُرةٌ، ولا تَصيرُ بها أمَّ وَلدٍ، ولا تَنقضي بها العدَّةُ (٣).

(١) «المغني» (٨/ ٣٢٦، ٣٢٧).
(٢) «المغني» (٨/ ٣٢٠).
(٣) «الحاوي الكبير» (١٢/ ٣٨٧).

وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ الجَدُّ رحمة الله عليه: ثبَتَ أنَّ رَسولَ اللهِ «قضَى في الجَنينِ يُطرَحُ مِنْ بطنِ أمِّه بغُرةٍ عَبدٍ أو وليدةٍ»، وأجمَعَ أهلُ العِلمِ على الحُكمِ في ذلكَ، وأنَّ في جَنينَ الحرَّةِ المُسلمةِ أو النَّصرانيةِ مِنْ المُسلمِ والأمَةِ مِنْ سيِّدِها الحُرٍّ غُرةً عَبدٌ أو وَليدةٌ، إذا خرَجَ مِنْ بَطنِ أمِّه ميتًا وهي حيَّةٌ، ذكَرًا كانَ أو أنثى، تَمَّ خَلقُه أو لم يَتمَّ، إذا تُيقِّنَ أنه جَنينٌ، كلُّ ما تكونُ به الأمَةُ أمَّ وَلدٍ إذا أسقَطتْه مِنْ سيِّدِها يكونُ على الجاني فيه غُرةٌ عَبدٌ أو وَليدةٌ، كلٌّ على مَذهبِه في ذلكَ، هذا كلُّه لا اختِلافَ بينَ أحَدٍ مِنْ أهلِ العِلمِ فيه (١).

وقالَ الإمامُ بَدرُ الدِّينِ العينيُّ رحمة الله عليه: م: (والجَنينُ الذي قد استَبانَ بَعضُ خَلقِه) ش: قيَّدَ به لأنه لو لم يَستبنْ شَيءٌ مِنْ خَلقِه لا يكونُ بمَنزلةِ الولدِ، وهو إنْ كانَ عَلقةً فلا حُكمَ لها في حقِّ هذهِ الأحكامِ، ولا يعلَمْ فيه خِلافٌ (٢).

إلا أنَّ المالِكيةَ هُنا جَعَلوا فيه غُرةً عَبدٌ أو أمَةٌ، فقالَوا: يَجبُ في الجَنينِ وإنْ عَلقةً عُشرُ أمِّه ولو أمَةً، يَعني أنَّ الجَنينَ مِنْ حيثُ هو سواءٌ كانَ مِنْ حُرةٍ أو أمَةٍ إذا انفَصلَ عن أمِّه مَيتًا -أي: غيرَ مُستهلٍّ- وهي حيةٌ فإنه يَجبُ فيه عُشرُ أمِّه -أي: عُشرُ ديَتِها، أو عُشرُ قِيمتِها إنْ كانَت أمَةً-، وسَواءٌ كانَ الجنينُ ذكَرًا أو أُنثى، ضرَبَه عَمدًا أو خطأً، كانَ الضاربُ أبًا أو غيرَه،

(١) «المقدمات الممهدات» (٣/ ٢٩٧).
(٢) «البناية شرح الهداية» (١٣/ ٢٢٧).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 471 - 472

ارجع إلى تتعدد الغرة بتعدد الأجنة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده