الغرة موروثة

الإسلام > الجنايات والحدود > تتعدد الغرة بتعدد الأجنة > الغرة موروثة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

الغرة موروثة - الأقوال والأدلة

وقالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: ذِكرُ وُجوبِ الكفَّارةِ مع الغرَّةِ في الجَنينِ تَطرحُه المَرأةُ مِنْ الضربِ.

كلُّ مَنْ أحفَظَ عنه مِنْ أهلِ العِلمِ يُوجِبُ على الضاربِ بطنَ المَرأةِ تُلقي جَنينًا مع الغُرةِ الرقبةَ، هذا قولُ عَطاءٍ والزهريِّ والنخَعيِّ والحَسنِ البَصريِّ والحَكمِ، وقالَ مالِكٌ والشافِعيُّ وأحمَدُ وإسحاقُ: عليهِ الكفَّارةُ (١).

الغُرَّةُ مَوروثةٌ:

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ الغُرةَ مَوروثةٌ، فتكونُ لوَرثةِ الجَنينِ، وحُكمُها حُكمِ الدِّيةِ في أنها مَوروثةٌ.

قالَ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: وأما لمَن تَجبُ فقالَ مالكٌ والشافِعيُّ وأبو حَنيفةَ: هي لوَرثةِ الجَنينِ، وحُكمُها حُكمُ الدِّيةِ في أنها مَوروثةٌ.

وقالَ رَبيعةُ واللَّيثُ: هي للأمِّ خاصَّةً؛ وذلكَ أنهُم شَبَّهوا جَنينَها بعُضوٍ مِنْ أعضائِها (٢).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: الغرَّةُ مَوروثةٌ عن الجَنينِ كأنَّه سقَطَ حيًّا؛ لأنها ديَةٌ له وبَدلٌ عنه، فيَرثُها وَرثتُه كما لو قُتلَ بعدَ الولادةِ، وبهذا قالَ مالكٌ والشافِعيُّ وأصحابُ الرأيِ.

وقالَ الليثُ: لا تُورَثُ، بل تَكونُ بدَلَه لأمِّه؛ لأنه كعُضوٍ مِنْ أعضائِها، فأشبَهَ يَدَها.

(١) «الأوسط» (١٣/ ٣٩١).
(٢) «بداية المجتهد» (٢/ ٣١٢).

ولنا: إنها ديَةُ آدَميٍّ حُرٍّ، فوجَبَ أنْ تكونَ مَوروثةً عنه كما لو ولَدتْه حيًّا ثم ماتَ، وقولُه: «إنه عُضوٌ مِنْ أعضائِها» لا يَصحُّ؛ لأنه لو كانَ عُضوًا لَدخَلَ بَدلُه في ديَةِ أمِّه كيَدِها، ولَمَا مُنعَ مِنْ القِصاصِ مِنْ أمِّه وإقامةِ الحَدِّ عليهَا مِنْ أجْلِه، ولَمَا وجَبَتِ الكفَّارةُ بقتلِه، ولمَا صحَّ عِتقُه دونَها ولا عتقُها دونَه، ولا تُصوِّرَ حياتُه بعدَ موتِها؛ ولأنَّ كلَّ نفسٍ تُضمَنُ بالديةِ تُورَثُ كدِيةِ الحيِّ.

فعَلى هذا إذا أسقَطَتْ جَنينًا مَيتًا ثم ماتَتْ فإنها تَرثُ نَصيبَها مِنْ دِيتِه ثم يَرثُها وَرثتُها، وإنْ ماتَتْ قبلَه ثمَّ ألقَتْه مَيتًا لم يَرثْ أحَدُهما صاحبَه، وإنْ خرَجَ حيًّا ثمَّ ماتَ قبلَها ثمَّ ماتَتْ فإنها تَرثُ نَصيبَها مِنْ دِيتِه ثم يَرثُها وَرثتُها، وإنْ ماتَتْ قبلَه ثم ألقَتْه مَيتًا لم يَرثْ أحَدُهما صاحبَه، وإنْ خرَجَ حيًّا ثم ماتَتْ قبلَه ثم ماتَ أو ماتَتْ ثم خرَجَ حيًّا ثم ماتَ وَرثَها ثم يَرثُه وَرثتُه، وإنِ اختَلفَ وَراثُهما في أوَّلِهما موتًا فحُكمُهما حُكمُ الغَرقى … وإنْ ألقَتْ جَنينًا مَيتًا أو حيًّا ثم ماتَ ثم ألقَتْ آخَرَ حيًّا ففي المَيتِ غُرةٌ وفي الحيِّ الأولِ ديَةٌ كامِلةٌ إذا كانَ سُقوطُه لوَقتٍ يَعيشُ مثلُه ويَرثُهما الآخَرُ ثم يَرثُه وَرثتُه إنْ ماتَ، وإنْ كانَت الأمُّ قد ماتَتْ بعدَ الأولِ وقبلَ الثاني فإنَّ ديَةَ الأولِ تَرثُ منها الأمُّ والجَنينُ الثاني، ثم إذا ماتَتِ الأمُّ وَرثَها الثاني ثم يَصيرُ مِيراثُه لوَرثتِه، وإنْ ماتَتِ الأمُّ بعدَهُما وَرثَتْهما جَميعًا (١).

(١) «المغني» (٨/ ٣١٩، ٣٢٠)، و «البيان» (١١/ ٥٠٤).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 484 - 485

ارجع إلى تتعدد الغرة بتعدد الأجنة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر