حكم إسقاط الجنين

الإسلام > الجنايات والحدود > تتعدد الغرة بتعدد الأجنة > حكم إسقاط الجنين

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 18 دقيقة قراءة

حكم إسقاط الجنين - الأقوال والأدلة

حُكمُ إسقاطِ الجَنينِ:

إسقاطُ الجَنينِ لا يَخلو مِنْ حالتَينِ:

الحَالةُ الأُولى: أنْ يكونَ بعدَ نَفخِ الرُّوحِ:

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على تَحريمِ إسقاطِ الحَملِ بعدَ نَفخِ الرُّوحِ إنْ لم يَكنْ في بَقائِه هَلاكُ أمِّه.

قالَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: إسقاطُ الحَملِ حَرامٌ بإجماعِ المُسلمينَ، وهو مِنْ الوَأدِ الذي قالَ اللهُ فيه: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩)[التكوير: ٨، ٩]، وقد قالَ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ﴾ [الأنعام: ١٥١] (١).

الحالةُ الثَّانيةُ: أنْ يكونَ قبلَ نَفخِ الرُّوحِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ إسقاطِ الجَنينِ قبلَ نَفخِ الرُّوحِ فيه، هل يَجوزُ أم لا؟

فذهَبَ الحَنفيةُ في المَذهبِ والشافِعيةُ في الراجِحِ عندَهُم واللَّخميُّ مِنْ المالِكيةِ وابنُ عَقيلَ مِنْ الحَنابلةِ إلى أنه يَجوزُ إسقاطُ الجَنينِ قبلَ نَفخِ الرُّوحِ، أي قبلَ مِائةٍ وعِشرينَ يَومًا.

قالَ الحَنفيةُ: يُباحُ إسقاطُ الحَملِ قبلَ نَفخِ الرُّوحِ فيه، أي قبلَ أربَعةِ أشهُرٍ، ولو بلا إذنِ الزَّوجِ، وقيلَ: يَلحقُها إثمٌ هنا إذا سقَطَ بغيرِ عُذرِها.

(١) «مجموع الفتاوى» (٣٤/ ١٦٠).

ففِي «الخانِية» مِنْ كتابِ الكَراهيَةِ: ولا أقولُ بأنه يُباحُ الإسقاطُ مُطلَقًا، فإنَّ المُحرِمَ إذا كسَرَ بيضَ الصَّيدِ يكونُ ضامنًا؛ لأنه أصلُ الصَّيدِ، فلمَّا كانَ يُؤاخَذُ بالجَزاءِ ثَمَّ فلا أقَلَّ مِنْ أنْ يَلحقَها إثمٌ ههُنا إذا أسقطَتْ بغيرِ عُذرٍ. اه

قالَ ابنُ نُجيمٍ رحمة الله عليه: ويَنبغي الاعتِمادُ عليهِ؛ لأنَّ له أصلًا صَحيحًا يُقاسُ عليهِ، والظاهرُ أنَّ هذهِ المَسألةَ لم تُنقلْ عن أبي حَنيفةَ صَريحةً، ولذا يُعبِّرونَ عنها بصِيغةِ قالُوا (١).

قالَ ابنُ عابدِينَ رحمة الله عليه: قالَ ابنُ وَهبانَ: ومِن الأعذارِ أنْ يَنقطعَ لَبنُها بعدَ ظُهورِ الحَملِ وليسَ لأبي الصبيِّ ما يَستأجرُ به الظِّئرَ ويَخافُ هَلاكَه، ونُقلَ عن «الذَّخيرَة»: لو أرادَتِ الإلقاءَ قبلَ مُضيِّ زَمنٍ يُنفخُ فيه الرُّوحُ هل يُباحُ لها ذلكَ أم لا؟ اختَلفُوا فيه، وكانَ الفَقيهُ عليُّ بنُ مُوسَى يقولُ: إنه يُكرَهُ، فإنَّ الماءَ بعدَما وقَعَ في الرَّحمِ مآلُه الحَياةُ، فيكونُ له حُكمُ الحياةِ، كما في بَيضةِ صَيدِ الحَرمِ، ونَحوُه في «الظَّهيريَّة»، قالَ ابنُ وَهبانَ: فإباحةُ الإسقاطِ مَحمولةٌ على حالةِ العُذرِ، أو أنها لا تَأثمُ إثمَ القَتلِ. اه (٢).

وأما الشافِعيةُ فقالَ الإمامُ الرَّمليُّ رحمة الله عليه: قالَ المُحبُّ الطبَريُّ: اختَلفَ أهلُ العِلمِ في النُّطفةِ قبلَ تمامِ الأربَعينَ على قَولينِ:

قيلَ: لا يَثبتُ لها حُكمُ السَّقطِ والوَأدِ.

(١) «البحر الرائق» (٣/ ٢١٥)، و «شرح فتح القدير» (٣/ ٤٠١، ٤٠٢).
(٢) «حاشية ابن عابدين على الدر المختار» (٣/ ١٧٦) «().

وقيلَ: لها حُرمةٌ ولا يُباحُ إفسادُها ولا التسبُّبُ في إخراجِها بعدَ الاستقرارِ في الرَّحمِ، بخِلافِ العَزلِ؛ فإنه قبلَ حُصولِها فيه، قالَ الزَّركشيُّ: وفي تَعاليقِ بَعضِ الفُضلاءِ: قالَ الكَرابيسيُّ: سَألتُ أبا بكرِ بنَ أبي سَعيدٍ الفُراتِيِّ عن رَجلٍ سقَى جاريتَه شَرابًا لتُسقطَ ولَدَها فقالَ: ما دامَتْ نُطفةً أو عَلقةً فواسِعٌ له ذلكَ إنْ شاءَ اللهُ تعالَى. اه

وقد أشارَ الغَزاليُّ إلى هذه المَسألةِ في «الإحيَاء» فقالَ بعدَ أنْ قرَّرَ أنَّ العَزلَ خِلافُ الأَولى ما حاصِلُه: وليسَ هذا كالاستجهاضِ والوَأدِ؛ لأنه جِنايةٌ على مَوجودٍ حاصِلٍ، فأولُ مَراتبِ الوُجودِ وَقعُ النُّطفةِ في الرَّحمِ، فيَختلطُ بماءِ المَرأةِ، فإفسادُها جِنايةٌ، فإنْ صارتْ عَلقةً أو مُضغةً فالجِنايةُ أفحَشُ، فإنْ نُفخَتِ الرُّوحُ واستَقرَّتِ الخِلقةُ زادَتِ الجنايةُ تَفاحشًا، ثمَّ قالَ: ويَبعدُ الحُكمُ بعَدمِ تحريمِه.

وقد يُقالُ: أما حالةِ نَفخِ الرُّوحِ فما بعدَه إلى الوَضعِ فلا شكَّ في التحريمِ، وأما قبلَه فلا يقالُ: «إنه خِلافُ الأَولى» بل مُحتملٌ للتَّنزيهِ والتحريمِ، ويَقوَى التحريمُ فيما قَرُبَ مِنْ زمنِ النفخِ؛ لأنه جَريمةٌ، ثمَّ إنْ تَشكَّلَ في صُورةِ آدَميٍّ وأدرَكَتْه القوابِلُ وجَبَتِ الغُرةُ، نعم لو كانَت النطفةُ مِنْ زنًا فقدْ يُتخيَّلُ الجَوازُ، فلو تُركَتْ حتى نُفخَ فيها فلا شكَّ في التحريمِ، ولو كانَ الوطءُ زنًا والمَوطوءةُ حَربيةً فلا شكَّ أنه غيرُ مُحتَرَمٍ من الجِهتينِ.

وقد سُئلَ ابنُ اللَّبانِ عن مُسلمٍ زَنى بذمِّيةٍ ما حُكمُ الوَلدِ في الإسلام؟ فلَم يُجِبْ فيه بشَيءٍ، فقالَ له السائلُ: إنَّ ابنَ حَزمٍ ذكَرَ في كتابِ الجِهادِ

أنَّ الولدَ مُسلمٌ اعتبارًا بالدارِ، وعندَ هذا فلا شكَّ في احتِرامِه، لا سِيَّما إذا قصَدَ بالوطءِ قهْرَها، فإنه يَملكُها كما قالَه القاضي الحُسينُ وغيرُه. اه ما قالَه الزَّركشيُّ.

وقالَ الدَّميريُّ: لا يَخفى أنَّ المرأةَ قد تَفعلُ ذلكَ بحَملِ زنًا وغيرِه، ثم هيَ إمَّا أمَةٌ فعَلَتْ ذلكَ بإذنِ مَولاها الواطئِ لها، وهي مَسألةُ الفُراتِيِّ، أو بإذنِه وليسَ هو الواطئُ، وهي صُورةٌ لا تَخفى، والنَّقلُ فيها عَزيزٌ، وفي مَذهبِ أبي حَنيفةَ شَهيرٌ.

ففِي «فتَاوى قاضِي خانْ» وغيرِه أنَّ ذلكَ يَجوزُ، وقد تكلَّمَ الغَزاليُّ عليها في «الإحيَاء» بكَلامٍ مَتينٍ، غيرَ أنه لم يُصرِّحْ بالتحريمِ. اه

قالَ الرَّمليُّ: والراجِحُ تَحريمُه بعدَ نَفخِ الرُّوحِ مُطلَقًا، وجَوازُه قبلَه (١).

وقالَ شِهابُ الدِّينِ القَليوبيُّ رحمة الله عليه: نَعم يَجوزُ إلقاؤُه ولو بدَواءٍ قبلَ نفخِ الرُّوحِ فيه، خِلافًا للغزاليِّ (٢).

وذهَبَ المالِكيةُ في المُعتمَدِ عندَهم إلى أنه يَحرمُ إسقاطُ الجَنينِ مُطلَقًا، سواءٌ كانَ قبلَ الأربَعينَ أو بعدَها.

قالَ الدِّرديرُّ رحمة الله عليه: ولا يَجوزُ إخراجُ المَنيِّ المُتكوِّنِ في الرحمِ ولو قبلَ الأربَعينَ يومًا، وإذا نُفخَتْ فيه الرُّوحُ حَرُمَ إجماعًا.

(١) «نهاية المحتاج» (٨/ ٥٢٣).
(٢) «حاشية قليوبي» (٤/ ٣٨٩).

قالَ الدُّسوقيُّ رحمة الله عليه: قولُه: (ولو قبلَ الأربَعينَ): هذا هو المُعتمَدُ، وقيلَ: يُكرَهُ إخراجُه قبلَ الأربَعينَ (١).

وقالَ أبو العبَّاسِ أحمَدُ بنُ يَحيىَ الوَنشريسِيُّ رحمة الله عليه: المَنصوصُ لأيِمَّتِنا رضوانُ اللهِ عليهِم المَنعُ مِنْ استِعمالِ ما يُبردُ الرَّحمَ ويَستخرجُ ما داخِلَ الرَّحمِ مِنْ المنيِّ، وعليهِ المُحصِّلونَ والنُّظارُ، قالَ القاضي أبو بَكرِ ابنُ العَربيِّ رحمة الله عليه: «للوَلدِ ثلاثةُ أحوالٍ:

حالٌ قبلَ الوُجودِ يَنقطعُ فيها بالعَزلِ، و هو جائزٌ.

وحالةٌ بعدَ قبضِ الرَّحمِ على المنيِّ، فلا يَجوزُ لأحَدٍ حِينئذٍ التعرُّضُ له بالقَطعِ مِنْ التولُّدِ، كما يَفعلُه بعضُ سَفلةِ التجَّارِ في سَقيِ الخَدمِ عندَ إمساكِ الطَّمثِ الأدويَةَ التي تُرخيهِ فيَسيلُ المَنيُّ معَه فتَنقطعُ الوِلادةُ.

والحالةُ الثالثةُ بعدَ انخِلاقِه وقبلَ أنْ يُنفخَ فيه الروحُ، وهو أشَدُّ مِنْ الأوَّلينِ في المَنعِ والتَّحريمِ؛ لِما رُويَ مِنْ الأثَرِ: «وإنَّ السَّقطَ لَيظَلُّ مُحبَنطيًّا على بابِ الجَنَّةِ يَقولُ: لا أدخُلُ الجنَّةَ حتى يَدخلَ أبَوايَ»، فأما إذا نُفخَ فيه الرُّوحُ، فهو قَتلُ نَفسٍ بلا خِلافٍ». انتَهى

وانفَردَ اللَّخميُّ فأجازَ استِخراجَ ما في داخلِ الرَّحمِ مِنْ الماءِ قبلَ الأربَعينَ يَومًا، ووافَقَ الجَماعةَ فيما فوقَها، فإذا وَقفتَ على هذا التَّحقيقِ الذي تقدَّمَ جَلبُه مِنْ كَلامِ القاضي المُحقِّقِ أبي بَكرٍ رحمة الله عليه عَلِمتَ قَطعًا أنَّ اتفاقَ الزوجِ والزوجةِ على إسقاطِ الجَنينِ في المُدةِ التي ذَكرتُ وتَواطؤَهما

(١) «حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير» (٣/ ٨٦)، و «حاشية الصاوي» (٥/ ٦٤).

على ذلكَ حَرامٌ مَمنوعٌ لا يَحلُّ بوجهٍ ولا يُباحُ، وعلى الأمِّ في إسقاطِه الغُرةُ والأدَبُ، إلا أنْ يُسقِطَ الزوجُ حقَّه في الغُرةِ بعدَ الإسقاطِ، ومِن هذا النمطِ والمَعنى ما سُئلَ عنه عِزُّ الدِّينِ بنُ عبدِ السَّلامِ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: هل يَسوغُ للمَرأةِ أنْ تَستعملَ أدوِيةً لتَمنعَ مِنْ الحَملِ أم لا؟

فأجابَ: ليسَ للمرأةِ أنْ تَستعملَ ما يُفسِدُ القُوةَ التي بها يَتأتَّى الحَملُ (١).

وقالَ الإمامُ الحطَّابُ رحمة الله عليه: قالَ ابنُ ناجِي في «شَرح المُدوَّنةِ» في القَسْمِ بينَ الزوجاتِ: وأما التسبُّبُ في إسقاطِ الماءِ قبلَ أربَعينَ يَومًا مِنْ الوَطءِ فقالَ اللَّخميُّ: جائزٌ، وقالَ ابنُ العرَبيِّ في «القَبَس»: لا يَجوزُ باتفاقٍ، وحكَى عياضٌ في «الإكمَال» قَولينِ في ذلكَ للعُلماءِ، وظاهرُه أنهُما خارجَ المَذهبِ. انتهى

وقالَ البُرزليُّ في مَسائلِ الرَّضاعِ: وأما جَعلُ ما يَقطعُ الماءَ أو يَسدُّ الرَّحمَ فنَصَّ ابنُ العرَبيِّ أنه لا يَجوزُ، وأما استِخراجُ ما حصَلَ مِنْ الماءِ في الرَّحمِ فمَذهبُ الجُمهورِ المَنعُ مُطلَقًا، وأحفَظُ للَّخميِّ أنه يَجوزُ قبلَ الأربَعينَ ما دام نُطفةً كما له العَزلُ ابتِداءً، والأولُ أظهَرُ؛ إذ زعَمَ بَعضُهم أنه المَوءُودةُ. انتَهى كلامُ البُرزليِّ (٢).

وذهَبَ الحَنابلةُ في المَذهبِ عندَهُم إلى أنه يَجوزُ إسقاطُ الجَنينِ إذا كانَ نُطفةً، ولا يَجوزُ إنْ كانَ عَلقةً، أي يَجوزُ قبلَ الأربَعينَ ولا يَجوزُ بعدَها.

(١) «المعيار المعرب والجامع المغرب» (١/ ٤٤٩).
(٢) «مواهب الجليل» (٥/ ١٢٧).

قالَ الإمامُ المِرداويُّ رحمة الله عليه: يَجوزُ شُربُ دواءٍ لإسقاطِ نُطفةٍ، ذكَرَه في «الوَجِيز» وقدَّمَه في «الفرُوع»، وقالَ ابنُ الجَوزيِّ في «أحكَام النِّساءِ»: يَحرمُ.

وقالَ في «الفرُوع»: وظاهرُ كلامِ ابنِ عَقيلَ في «الفُنون» أنه يَجوزُ إسقاطُه قبلَ أنْ يُنفخَ فيه الرُّوحُ، قالَ: وله وَجهٌ. انتَهى (١).

وقالَ ابنُ رَجبٍ رحمة الله عليه: وقد رخَّصَ طائفةٌ مِنْ الفُقهاءِ للمرأةِ في إسقاطِ ما في بَطنِها ما لم يُنفخْ فيه الرُّوحُ وجَعَلوهُ كالعَزلِ، وهو قَولٌ ضَعيفٌ؛ لأنَّ الجَنينَ وَلدٌ انعَقدَ، وربَّما تَصوَّرَ، وفي العَزلِ لم يُوجَدْ وَلدٌ بالكُليةِ، وإنما تسبَّبَ إلى مَنعِ انعقادِه، وقد لا يَمتنعُ انعِقادُه بالعَزلِ إذا أرادَ اللهُ خلْقَه، كما قالَ النبيُّ لمَّا سُئلَ عن العزلِ قالَ: «لا عَليكُم أنْ لا تَعزِلوا، إنه ما مِنْ نَفسٍ مَنفوسةٍ إلا أنَّ اللهَ خالقُها».

وقد صرَّحَ أصحابُنا بأنه إذا صارَ الوَلدُ عَلقةً لم يَجزْ للمَرأةِ إسقاطُه؛ لأنه وَلدٌ انعَقدَ، بخِلافِ النُّطفةِ؛ فإنها لم تَنعقدْ بعدُ، وقد لا تَنعقدُ وَلدًا (٢).

وقالَ الإمامُ البُهوتيُّ رحمة الله عليه: (ويَجوزُ شُربُ دواءٍ لإلقاءِ نُطفةٍ)، وفي «أحكَام النِّساء» لابنِ الجَوزيِ: يَحرمُ.

وفي «الفرُوع» عن «الفنُون»: إنما المَوءودةُ بعدَ التاراتِ السَّبعِ، وتَلا: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢)[المؤمنون: ١٢] إلى ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ

(١) «الإنصاف» (١/ ٣٨٦).
(٢) «جامع العلوم والحكم» ص (٤٩).

خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤]، قالَ: وهذا حَلَّتْه الرُّوحُ؛ لأنَّ ما لم تَحِلَّه لا يُبعَثُ، فقدْ يُؤخَذُ منه: لا يَحرمُ إسقاطُه، وله وَجهٌ (١).

وسُئلَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه عن امرأةٍ حاملٍ تَعمَّدتْ إسقاطَ الجَنينِ إما بضَربٍ وإما بشُربِ دَواءٍ، فما يَجبُ عليها؟

فأجابَ: يَجبُ عليهَا بسُنةِ رَسولِ اللهِ واتِّفاقِ الأئمَّةِ غُرةٌ عَبدٌ أو أمَةٌ، تكونُ هذه الغرَّةُ لوَرثةِ الجَنينِ غيرِ أمِّه، فإنْ كانَ له أبٌ كانَت الغرَّةُ لأبيه، فإنْ أحَبَّ أنْ يُسقطَ عن المرأةِ فله ذلكَ، وتكونُ قيمةُ الغُرةِ عُشرَ ديَةٍ أو خَمسينَ دينارًا، وعليهَا أيضًا عندَ أكثَرِ العُلماءِ عِتقُ رَقبةٍ، فإنْ لم تَجدْ صامَتْ شَهرينِ مُتَتابعينِ، فإنْ لم تَستطعْ أطعَمَتْ سِتينَ مِسكينًا (٢).

(١) «كشاف القناع» (١/ ٢٥٨).
(٢) «مجموع الفتاوى» (٣٤/ ١٦١).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 486 - 493

ارجع إلى تتعدد الغرة بتعدد الأجنة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله