الإسلام > الجنايات والحدود > تتعدد الغرة بتعدد الأجنة > على من تجب الغرة؟
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةوقالَ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وقيمةُ الغُرةِ عندَ الشافِعيِّ خَمسٌ مِنْ الإبلِ، وفي قَولِ أهلِ الكُوفةِ: خَمسُ مائةِ دِرهمٍ.
وفي قَولِ أهلِ المَدينةِ: ستُّمائةِ دِرهمٍ، وقَصدُهم في ذلكَ نصفُ عُشرِ ديةِ الأبِ، وهو عُشرُ ديَةِ الأمِّ (١).
على مَنْ تَجبُ الغُرَّةُ؟
اختَلفَ الفُقهاءُ في الغرَّةِ إذا وجَبَتْ، هل تَجبُ على الجاني؟ أم على عاقِلتِه؟
فذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ إلى أنَّ الغرَّةَ إذا وجَبَتْ فهي على العاقِلةِ لا على الجاني؛ لأنها جِنايةُ خَطأٍ، فوجَبَتْ على العاقلةِ.
ولِما رُويَ أيضًا عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضي الله عنهما «أنَّ النبيَّ ﷺ جعَلَ في الجَنينِ غُرَّةً على عاقِلةِ القاتِلةِ، وبرَّأَ زوْجَها وولَدَها» (٢) (٣).
وذهَبَ المالِكيةُ إلى أنها تكونُ على الجاني.
قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: ومتَى وجَبَتِ الغُرةُ فهي على العاقلةِ لا على الجاني، هذا مَذهبُ الشافِعيِّ وأبي حَنيفةَ وسائرِ الكُوفيِّينَ رضي الله عنهم، وقالَ مالكٌ والبَصريُّونَ: تَجبُ على الجاني (٤).
(١) «الإشراف» (٤/ ٣٦٣).
(٢) رواه ابن ابي شيبة في «مصنفه» (٢٧٢٨٩).
(٣) «أحكام القرآن» للجصاص (٣/ ١٩٤)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٥/ ١٧٦).
(٤) «شرح صحيح مسلم» (١١/ ١٧٦)، و «البيان» (١١/ ٥٠٢).
وقالَ الإمام ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: واختَلفُوا على مَنْ تَجبُ الغرَّةُ في ذلكَ، فقالَتْ طائِفةٌ منهُم مالِكٌ والحَسنُ بنُ حَيٍّ: هي في مالِ الجَاني، وهو قَولُ الحَسنِ البَصريِّ والشَّعبيِّ.
وقالَ آخَرونَ: هي على العاقِلةِ، وممَّن قالَ ذلكَ الثوريُّ وأبو حَنيفةَ والشافِعيُّ وأصحابُهم، وهو قَولُ إبراهيمَ وابنِ سِيرينَ (١).
وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وتَحملُ العاقِلةُ ديَةَ الجَنينِ إذا ماتَ مع أمِّه، نَصَّ عليهِ أحمَدُ إذا كانَتِ الجِنايةُ عليهَا خَطأً أو شِبهَ عَمدٍ؛ لِما رَوى المُغيرةُ بنُ شُعبةَ «أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قضَى في الجَنينِ بغُرةٍ عَبدٍ أو أمَةٍ على عَصبةِ القاتلةِ» (٢).
وإنْ كانَ قتَلَ الأمَّ عَمدًا أو ماتَ الجَنينُ وحْدَه لم تَحملْه العاقِلةُ، وقالَ الشافِعيُّ: تَحملُه العاقِلةُ على كلِّ حالٍ؛ بِناءً على قولِه: إنَّ العاقِلةَ تَحملُ القَليلَ والكثيرَ، والجِنايةُ على الجَنينِ ليسَتْ بعَمدٍ؛ لأنه لا يَتحققُّ وُجودُه ليَكونَ مَقصودًا بالضربِ.
ولنَا: إنَّ العاقِلةَ لا تَحملُ ما دونَ الثُّلثِ على ما ذكَرْناه، وهذا دونَ الثُّلثِ، وإذا ماتَ وحْدَه أو مِنْ جِنايةِ عَمدٍ فدِيةُ أمِّه على قاتلِها، فكذلكَ ديَتُه؛ لأنَّ الجِنايةَ لا يَحملُ بعضَ ديتِها الجاني وبعضَها غيرُه، فيكونُ الجَميعُ على القاتلِ، كما لو قطَعَ عَمدًا فسَرَتِ الجِنايةُ إلى النَّفسِ (٣).
(١) «الاستذكار» (٨/ ٧٤)، و «بداية المجتهد» (٢/ ٣١٢).
(٢) أخرجه مسلم (١٦٨٢).
(٣) «المغني» (٨/ ٣٢٠).
ارجع إلى تتعدد الغرة بتعدد الأجنة للاطلاع على جميع المسائل.