الشرط الخامس: الوطء في النكاح الصحيح

الإسلام > الجنايات والحدود > تفسير الإحصان وشروطه > الشرط الخامس: الوطء في النكاح الصحيح

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

الشرط الخامس: الوطء في النكاح الصحيح - الأقوال والأدلة

والمَعنى فيه أنَّ هذهِ عُقوبةٌ يَعتقدُ الكافرُ حُرمةَ سَببِها، فيقامُ عليهِ كما يُقامُ على المُسلمِ كالجَلدِ والقَطعِ والقَتلِ في القِصاصِ، بخِلافِ حَدِّ الشُّربِ؛ فإنه لا يَعتقدُ حُرمةَ سَببِه، وتأثيرُه ما بيَّنَّا أنَّ ما اشتُرطَ في الإحصانِ إنما يُشترطُ لمعنَى تَغلُّظِ الجَريمةِ، وغِلظُ الجَريمةِ باعتبارِ الدِّينِ مِنْ حيثُ اعتقادُ الحُرمةِ، فإذا كانَ هو في دِينِه مُعتقدًا للحُرمةِ كالمُسلمِ فقدْ حصَلَ ما هو المَقصودُ، فكانَ به مُحصنًا، فإنَّ المُحصنَ مَنْ يكونُ في حِصنٍ ومَنعٍ مِنْ الزِّنى، وهو باعتقادِه مَمنوعٌ مِنْ الزِّنى، وقد أُنْذِرَ عليه بالعُقوبةِ في دِينِه، فكانَ مُحصنًا، ثم لا يجوزُ اشتِراطُ الإسلامِ لمَعنى الفَضيلةِ والكَرامةِ والنِّعمةِ كما لا يُشترطُ سائرُ الفَضائلِ مِنْ العِلمِ والشرَفِ، ولا يجوزُ اشتِراطُ الإسلامِ لمعنَى التغلِيظِ؛ لأنَّ الكفرَ أليَقُ بهذا مِنْ الإسلامِ، فالإسلامُ للتَّخفيفِ والعِصمةِ، والكفرُ مِنْ دَواعي التَّغليظِ، فإذا كانَ تُقامُ هذه العُقوبةُ على المُسلمِ بارتِكابِ هذهِ الفاحشةِ فعَلى الكافرِ أَولى (١).

الشَّرطُ الخامِسُ: الوَطءُ في النكاحِ الصَّحيحِ:

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنه يُشترطُ في الرَّجمِ على الزَّاني المُحصَنِ أنْ يَكونَ وَطئَ في القُبلِ في نِكاحٍ، فإنْ عقَدَ على امرَأةٍ ولم يَدخلْ بها ثمَّ زَنى فإنه غيرُ مُحصنٍ، فلا يَقامُ عليه حَدُّ الرَّجمِ بل الجَلدُ بإجماعِ أهلِ العِلمِ، والدليلُ

(١) «المبسوط» (٩/ ٤٠)، و «الحاوي الكبير» (١٣/ ١٩٦)، و «البيان» (١٢/ ٣٥٤)، و «المغني» (٩/ ٤٣)، و «مجموع الفتاوى» (٢٨/ ٣٣٤)، و «زاد المعاد» (٥/ ٣٥)، و «الإشراف» (٧/ ٢٥٤، ٢٥٥).

عليهِ قولُ النبيِّ : «والثَّيبُ بالثَّيبِ جَلدُ مِائةٍ والرَّجمُ» (١)، والثِّيابةُ تَحصلُ بالوطءِ في القُبلِ، فوجَبَ اعتِبارُه.

قالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ المرءَ لا يَكونُ بعَقدِ النكاحِ مُحصنًا حتى يكونَ معه الوَطءُ (٢).

وقالَ الإمامُ ابنُ حَزمٍ رحمة الله عليه: وما نَعلمُ الإحصانَ في اللُّغةِ العربيةِ والشَّريعةِ يَقعُ إلا على مَعنيَينِ: على الزواجِ الذي يَكونُ فيه الوطءُ، فهذا إجماعٌ لا خِلافَ فيهِ (٣).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولا خِلافَ في أنَّ عقْدَ النكاحِ الخالي عن الوَطءِ لا يَحصلُ به إحصانٌ، سَواءٌ حصَلتْ فيه خَلوةٌ أو وَطءٌ فيما دونَ الفَرجِ أو في الدبرِ أو لم يَحصلْ شيءٌ مِنْ ذلكَ؛ لأنَّ هذا لا تَصيرُ به المَرأةُ ثَيبًا ولا تَخرجُ به عن حَدِّ الأبكارِ الذينَ حَدُّهم جَلدُ مِائةٍ وتَغريبُ عامٍ بمُقتضَى الخبَرِ، ولا بُدَّ مِنْ أنْ يَكونَ وَطئًا حصَلَ به تَغييبُ الحَشفةِ في الفرجِ؛ لأنَّ ذلكَ حدُّ الوطءِ الذي يَتعلقُ به أحكامُ الوطءِ (٤).

وقالَ أيضًا: ولا خِلافَ بينَ أهلِ العِلمِ في أنَّ الزنا ووَطءَ الشُّبهةِ لا يَصيرُ به الواطِئُ مُحصنًا، ولا نَعلمُ خِلافًا في أنَّ التسرِّي لا يَحصلُ به

(١) رواه مسلم (١٦٩٠).
(٢) «الإشراف» (٧/ ٢٥٤)، و «الإجماع» (٦٣٣).
(٣) «المحلى» (١١/ ٢٣٨).
(٤) «المغني» (٩/ ٤١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحدود
١٥٥١ - مسألة؛ قال أبو القاسم، رحمه الله: (وإذا زنى الحر المحصن، أو الحرة المحصنة، جلدا ورج

فائدةَ في إضافتِه هَهُنا نعلَمُها إلَّا اعتبارُ الثُّيُوبَةِ، ولأنَّه قد ذكرَ عُقوبَتَيْنِ، إحْدَاهما أغْلَظُ من الأُخْرى، فكانتِ الأغْلَظُ للثَّيِّب، والْأُخْرَى للأَبْكَارِ. كالرَّجم والجَلْدِ، ثم نُسِخَ هذا بما رَوَى عُبَادَةُ بتُ الصَّامِتِ، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "خُذُوا عَنِّى، خُذُوا عَنِّى، قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، البِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتغْرِيبُ عَامٍ، والثِّيِّبُ بالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ والرَّجْمُ" . رواه مُسْلم، وأبو داودَ . فإنْ قِيل: فكيفَ يُنْسَخُ القُرْآنُ بالسُّنَّةِ؟ قُلْنا: قد ذهبَ بعضُ أصْحابِنا إلى جوازِهِ؛ لأنَّ الكُلَّ من عندِ اللهِ، وإن اخْتَلفتْ طريقُه ، ومن مَنَعَ ذلك قال: ليس هذا نَسْخًا، إنَّما هو تفسيرٌ للقرآنِ وَتَبْيِينٌ له؛ لأنَّ النَّسْخَ رَفْعُ حُكْمٍ ظاهِرُه الإِطْلاقُ، فأمَّا ما كانَ مَشْروطًا بشَرْطٍ ، وزالَ الشَّرْطُ، لا يكونُ نَسْخًا، وههُنا شَرَطَ اللهُ تعالى حَبْسَهُنَّ إلى أنْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، فَبيَّنتِ السُّنَّةُ السَّبِيلَ، فكانَ بَيَانًا لا نَسْخًا. ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ نَسْخَه حَصَلَ بالقرآنِ، فإنَّ الجَلْدَ في كتابِ اللهِ تعالى، والرَّجْمَ كان فيه، فنُسِخَ رَسْمُه، وبَقِىَ حُكْمُه.

١٥٥١ - مسألة؛ قال أبو القاسم، رَحِمَه اللَّه: (وَإذَا زَنَى الْحُرُّ الْمُحْصَنُ، أو الحُرَّةُ الْمُحْصَنَةُ، جُلِدَا وَرُجِمًا حَتَّى يَمُوتَا، في إحْدَى الرِّوايَتَيْنِ عَنْ أبِى عَبْدِ اللهِ، رَحِمَهُ اللهُ، والرِّوَايةُ الأُخْرَى، يُرْجَمانِ ولَا يُجْلَدَانِ)

الكلامُ في هذه المسألةِ قى فصولٍ ثلاثةٍ:

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 159 - 160

ارجع إلى تفسير الإحصان وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله