الإسلام > الجنايات والحدود > تفسير الإحصان وشروطه > هل يجب التغريب مع الجلد؟
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 18 دقيقة قراءةوقالَ الإمامُ ابنُ حَزمٍ رحمة الله عليه: أجمَعُوا على أنَّ الحُرَّ الزانِيَ والحُرةَ الزانيَةَ إذا كانَا غيرَ مُحصنَينِ فإنَّ حَدَّهما مِائةُ جَلدةٍ (١).
وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: وأمَّا الأبكارُ فإنَّ المُسلمينَ أجمَعوا على أنَّ حَدَّ البِكرِ في الزنا جِلدُ مِائةٍ (٢).
وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وأجمَعَ العُلماءُ على وُجوبِ جَلدِ الزاني البِكرِ مِائةً (٣).
وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولا خِلافَ في وُجوبِ الجَلدِ على الزاني إذا لم يَكنْ مُحصنًا (٤).
وقالَ الإمامُ بَدرُ الدِّينِ العِينيُّ رحمة الله عليه: أجمَعوا على أنَّ الزانِيَ الذي ليسَ بمُحصنٍ حَدُّه جَلدُ مِائةٍ (٥).
هَلْ يَجبُ التَّغريبُ مع الجَلدِ؟
اختَلفَ الفُقهاءُ هل يَجبُ التَّغريبُ مع الجَلدِ أم لا يجبُ؟
فذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّ حَدَّ الزاني البِكرِ الحُرِّ غيرِ المُحصَنِ مِائةُ جَلدةٍ، ولا نَفيَ عليه؛ لقَولِه تعالَى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢]، والاستِدلالُ به مِنْ وجهَينِ:
(١) «المحلى» (١١/ ٢٣١).
(٢) «بداية المجتهد» (٢/ ٣٢٦).
(٣) «شرح صحيح مسلم» (١١/ ١٨٩).
(٤) «المغني» (٩/ ٤٥).
(٥) «عمدة القاري» (٢٤/ ٤١).
أحَدُهما: أنه ﷿ أمَرَ بجَلدِ الزانيَةِ والزاني ولم يَذكُرِ التَّغريبَ، فمَن أوجَبَه فقدْ زادَ على كِتابِ اللهِ ﷿، والزيادةُ عليهِ نَسخٌ، ولا يَجوزُ نَسخُ النصِّ بخبَرِ الواحدِ.
والثَّاني: أنه ﷾ جعَلَ الجَلدَ جزاءً، والجَزاءُ اسمٌ لِمَا تقَعُ به الكِفايةُ، مأخوذٌ مِنْ الاجتِزاءِ وهو الاكتِفاءُ، فلو أوجَبْنا التغرِيبَ لا تقَعُ الكِفايةُ بالجَلدِ، وهذا خِلافُ النصِّ.
ولأنَّ الحُدودَ مَعلومةُ المَقاديرِ، وليسَ للنَّفيِ مِقدارٌ في مَسافةِ البُلدانِ، أو لأنه ذكَرَه بحَرفِ الفاءِ وهو الجَزاءُ، فلا يُزادُ عليهِ إلا بدَليلٍ يُساوِيهِ أوْ يَترجَّحُ عليه؛ إذ الزِّيادةُ على النصِّ نَسخٌ.
ولأنَّ النَّفيَ يَفتحُ عليها بابَ الزِّنا؛ لقِلَّةِ استِحيائِها مِنْ عَشيرتِها، وفيهِ قَطعُ المادَّةِ عنها، فرُبَّما اتَّخذَتْ ذلك مَكسَبًا، وفيهِ مِنْ الفسادِ ما لا يَخفَى.
ولأنه ما دامَ في بَلدِه يَمتنعُ عن العَشائرِ والمَعارفِ حَياءً مِنهم، وبالتَّغريبِ يَزولُ هذا المعنَى، فيَعرَى الدَّاعي عن المَوانعِ، فيُقدِمُ عليه، والزِّنا قَبيحٌ، فما أفضَى إليه مِثلُه.
وفعلُ الصَّحابةِ مَحمولٌ على أنهُم رَأَوا ذلك مَصلحةً على طَريقِ التعزيرِ، ألَا يُرَى أنه رُويَ عن سيِّدِنا عُمرَ رضي الله عنه «أنه نفَى رَجلًا فلَحِقَ بالرُّومِ، فقالَ: لا أَنفِي بعدَها أبدًا».
وعن سيِّدِنا عليٍّ رضي الله عنه أنه قالَ: «كفَى بالنَّفيِ فِتنةً»، فدَلَّ أنَّ فِعلَهم كانَ على طريقِ التعزيرِ، ونحنُ به نَقولُ إنَّ للإمامِ أنْ يَنفيَ أو يَحبسَ إنْ رأَى المَصلحةَ في التغريبِ أو الحَبسِ، ويكونُ النَّفيُ أو الحَبسُ تَعزيرًا لا حَدًّا،
وهو تَأويلُ ما رُويَ مِنْ التَّغريبِ، فعنِ ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما: «أنَّ النبيَّ ﷺ ضرَبَ وغَرَّبَ، وأنَّ أبا بكرٍ ضرَبَ وغرَّبَ، وأنَّ عُمرَ ضرَبَ وغرَّبَ» (١)، ولأنه لو كانَ حَدًّا لَاشتُهرَ بينَ الصَّحابةِ كسَائرِ الحُدودِ، ولوِ اشتُهرَ لَمَا اختَلفُوا فيه، وقدِ اختَلفُوا، فدَلَّ على أنه ليسَ بحَدٍّ.
وأمَّا قَولُه ﷺ: «البِكرُ بالبِكرِ جَلدُ مِائةٍ وتَغريبُ عامٍ» (٢) فالآيةُ مُتأخِّرةٌ عنهُ فنَسخَتْه، بَيانُه أنَّ الجَلدَ في الأصلِ كانَ الإيذاءَ؛ لقَولِه تعالَى: ﴿فَآذُوهُمَا﴾ [النساء: ١٦]، ثمَّ نُسخَ بالحَبسِ بقولِه تعالَى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ [النساء: ١٥] إلى قولِه: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥]، ثمَّ قالَ ﷺ: «خُذُوا عنِّي خُذُوا عنِّي، قد جعَلَ اللهُ لهُنَّ سَبيلًا، البِكرُ بالبِكرِ جَلدُ مِائةٍ ونَفيُ سَنةٍ، والثيِّبُ بالثَّيبِ جَلدُ مِائةٍ والرَّجمُ» (٣)، فكانَ بَيانًا للسَّبيلِ المَوعودِ في الآيةِ، وذلكَ قبلَ نُزولِ آيةِ الجَلدِ، فكانَتْ ناسِخةً للكُلِّ، أو نَقولُ: هو حَديثُ آحادٍ، فلا يُزادُ به على الكِتابِ؛ لِمَا بيَّنَّا (٤).
وذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ وأكثَرُ العلماءِ إلى أنه يَجبُ مع الجَلدِ تَغريبُ عامٍ؛ للأحادِيثِ الكثيرةِ الثابِتةِ عن النبيِّ ﷺ وعن خُلَفائِه الراشدِينَ في النَّفيِ والتَّغريبِ مع الجَلدِ.
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه الترمذي (١٤٣٨).
(٢) رواه مسلم (١٦٩٠).
(٣) رواه مسلم (١٦٩٠).
(٤) «بدائع الصنائع» (٧/ ٣٩)، و «الاختيار» (٤/ ١٠٢، ١٠٣)، و «شرح فتح القدير» (٥/ ٢٤٢، ٢٤٤)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٣٣٤، ٣٣٥)، و «اللباب» (٢/ ٣٠٢).
ومنها قولُه ﷺ: «خُذُوا عنِّي خُذُوا عنِّي، قد جعَلَ اللهُ لهُنَّ سَبيلًا، البِكرُ بالبِكرِ جَلدُ مِائةٍ ونَفيُ سَنةٍ، والثيِّبُ بالثَّيبِ جَلدُ مِائةٍ والرَّجمُ» (١).
وعن أبي هُريرةَ وزَيدِ بنِ خالدٍ الجُهنيِّ رضي الله عنهما قالَا: جاءَ أعرابيٌّ فقالَ: يا رسولَ اللهِ اقْضِ بيْنَنا بكِتابِ اللهِ، فقامَ خَصمُه فقالَ: صدَقَ، اقْضِ بينَنَا بكتابِ اللهِ، فقالَ الأعرابيُّ: إنَّ ابنِي كانَ عَسيفًا على هذا فزَنَى بامرأتِه، فقالُوا لي: على ابنِكَ الرَّجمُ، ففَدَيتُ ابنِي منه بمِائةٍ مِنْ الغَنمِ ووَليدةٍ، ثمَّ سَألتُ أهلَ العِلمِ فقالوا: إنَّما على ابنِكَ جَلدُ مِائةٍ وتَغريبُ عامٍ، فقالَ النبيُّ ﷺ: «لَأَقضِينَّ بَينكُما بكِتابِ اللهِ، أمَّا الوَليدةُ والغَنمُ فرَدٌّ عليكَ، وعلى ابنِكَ جَلدُ مِائةٍ وتَغريبُ عامٍ، وأمَّا أنتَ يا أُنَيسُ -لرَجلٍ- فاغْدُ على امرَأةِ هذا فإنِ اعتَرَفتْ فارجُمْها، قالَ: فغَدَا عليها فاعتَرَفتْ، فأمَرَ بها رسولُ اللهِ ﷺ فرُجِمتْ» (٢).
وعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه: «أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَضَى فيمَن زَنَى ولم يُحصَنْ بنَفيِ عامٍ وبإقامةِ الحَدِّ عليهِ» (٣).
وعنِ ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما: «أنَّ النبيَّ ﷺ ضرَبَ وغَرَّبَ، وأنَّ أبا بكرٍ ضرَبَ وغرَّبَ، وأنَّ عُمرَ ضرَبَ وغرَّبَ» (٤).
(١) رواه مسلم (١٦٩٠).
(٢) رواه البخاري (٢٥٤٩، ٢٧٥٧)، ومسلم (٦٧٧٠).
(٣) رواه البخاري (٦٤٤٤).
(٤) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه الترمذي (١٤٣٨).
قالَ الإمامُ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: وأجمَعُوا على أنَّ على البِكرَ النَّفيُ، وانفَردَ النُّعمانُ وابنُ الحسَنِ فقالَا: لا يُغرَّبانِ (١).
وقالَ الإمامُ ابنُ حَزمٍ رحمة الله عليه: صَحَّ أنَّ عُمرَ بنَ الخطَّابِ جلَدَ امرأةً زنَتْ مِائةَ جَلدةٍ وغرَّبَها عامًا.
ورُويَ أيضًا مثلُ ذلكَ عن عليِّ بنِ أبي طالِبٍ وغيرِه مِنْ الصَّحابةِ رضي الله عنهم، ولم يُرْوَ عن أحَدٌ مِنْ الصحابةِ رضي الله عنهم خِلافُ ذلكَ، إلَّا رِوايةً عن عليٍّ: ليسَ على أمِّ الولَدِ نَفيٌ، وإنما قالَ في البِكرَينِ يَزنِيانِ: حَسبُهما مِنْ الفِتنةِ أنْ يُنفَيَا.
وعنِ ابنِ عبَّاسٍ: مَنْ زَنَى جُلدَ وأُرسِلَ.
قالَ أبو مُحمدٍ رحمة الله عليه: فليسَ قولُ ابنِ عبَّاسٍ: «مَنْ زنَى جُلدَ وأُرسِلَ» دليلًا على أنه لا يُوجِبُ النفيَ عندَه، بل قد يَكونُ قولُه «وأُرسِلَ» يُريدُ به أنْ يُرسَلَ إلى بلدٍ آخَرَ.
وكذلكَ قولُ عليٍّ: «حَسبُهما مِنْ الفِتنةِ أنْ يُنفَيَا» يخرجُ على إيجابِ النفيِ، وأنَّ ذلكَ حَسبُهما مِنْ البَلاءِ (٢).
وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وجاءَتِ الأحادِيثُ عن النبيِّ ﷺ مُوافِقةً لِمَا جاءَ به الكِتابُ، ويجبُ مع الجَلدِ تَغريبُه عامًا في قولِ جُمهورِ العُلماءِ …
(١) «الإجماع» (٦٣٧).
(٢) «المحلى» (١١/ ٢٣٢).
ولأنَّ التَّغريبَ فعَلَه الخُلفاءُ الراشِدونَ، ولا نَعرفُ لهُم في الصحابةِ مُخالِفًا، فكانَ إجماعًا، ولأنَّ الخبَرَ يَدلُّ على عُقوبتَينِ في حقِّ الثيِّبِ، وكذلكَ في حَقِّ البِكرِ، وما رَوَوهُ عن عليٍّ لا يَثبتُ؛ لضَعفِ رُواتِه وإرسالِه، وقولُ عُمرَ: «لا أُغرِّبُ بعدَه مُسلمًا» فيَحتملُ أنه أرادَ تَغريبَه في الخَمرِ الذي أصابَتِ الفِتنةُ رَبيعةَ فيه (١).
والنفيُ عندَ المالِكيةِ سَنةٌ يُسجَنُ في البلدِ التي غُرِّبَ إليها، ولا بُدَّ مِنْ سَجنِه، ومَحلُّ تَغريبِ الحُرِّ الذَّكرِ إذا كانَ مُتوطِّنًا في البلدِ التي زَنَى فيها، وأما الغَريبُ الذي زَنَى بفَورِ نُزولِه ببلدٍ فإنه يُجلَدُ ويُسجَنُ بها؛ لأنَّ سجْنَه في المَكانِ الذي زَنَى فيه تَغريبٌ له (٢).
وقالَ الشافِعيةُ والحَنابلةُ: يُغرَّبُ مَسافةَ قصرٍ على الصَّحيحِ؛ لأنَّ ما دونَ ذلكَ في حُكمِ الحضَرِ، ولا يُحبَسُ المُغرَّبُ في البلدِ الذي نُفيَ إليه؛ لعَدمِ وُرودِه، وإذا زَنَى الغَريبُ غُرِّبَ إلى بلدٍ غيرِ وَطنِه، وإنْ زَنَى في البلدِ الذي غُرِّبَ إليه غُرِّبَ منه إلى غيرِ البلدِ الذي غُرِّبَ منه؛ لأنَّ الأمرَ بالتَّغريبِ يَتناولُه حيثُ كانَ، ولأنه قد أَنِسَ بالبلدِ الذي سكَنَه، فيُبعَدُ عنه (٣).
(١) «المغني» (٩/ ٤٥).
(٢) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٣١٥)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٣٣٢).
(٣) «روضة الطالبين» (٦/ ٥١٥، ٥١٧)، و «مغني المحتاج» (٤٤٢، ٤٤٣)، و «المغني» (٩/ ٤٦)، و «كشاف القناع» (٦/ ١١٨).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحدود
١٥٥٣ - مسألة؛ قال: (وإذا زنى الحر البكر، جلد مائة، وغرب عاما)
١٥٥٣ - مسألة؛ قال: (وإذَا زَنَى الْحُرُّ البِكْرُ، جُلِدَ مِائَةً، وغُرِّبَ عَامًا)
يعني من لَمْ يُحْصَنْ وإن كان ثيِّبًا، وقد ذكرنا الإِحْصانَ وشروطَه، ولا خلافَ في وُجوبِ الجَلْدِ على الزَّانِى إذا لم يكُنْ مُحْصَنًا، وقد جاءَ بيانُ ذلك في كتابِ اللهِ تعالى، بقولهِ سبحانه: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} . وجاءت الأحاديثُ عن النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مُوافِقَةً لما جاءَ به الكتابُ. ويجبُ مع الجَلْدِ تَغْريبُه عامًا، في قولِ جُمْهورِ العلماء. رُوِىَ ذلك عن الخُلَفاءِ الرَّاشدِين. وبه قال أُبَىٌّ، وأبو ذَرٍّ ، وابن مسعود، وابنُ عمر، رَضِىَ اللَّه عنهم . وإليه ذهبَ عَطاءٌ، وطاوسٌ، والثَّوْرِىُّ، وابنُ أبي ليلى، والشَّافِعِىُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ. وقال مالِكٌ، والأوْزاعِىُّ: يُغرَّبُ الرَّجُلُ دونَ المرأةِ؛ لأنَّ المرأةَ تَحْتَاجُ إلى حِفْظٍ وصِيَانةٍ، ولأنَّها لا تَخْلُو من التَّغْرِيبِ بمَحْرَمٍ أو بغيرِ مَحْرَمٍ، لا يجوزُ التَّغْريبُ بغيرِ مَحْرَمٍ؛ لقولِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللهِ والْيَوْمِ الآخِرِ, أنْ تُسافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ, إِلَّا معَ ذِى مَحْرَمٍ" . ولأنَّ تَغْرِيبَها بغيرِ مَحْرَمٍ إغْراءٌ لها بالفُجورِ ، وتضْيِيعٌ لها، وان غُرِّبَتْ بمَحْرَمٍ، أفْضَى إلى تَغْريبِ مَنْ لَيس بزَانٍ، ونَفْىِ مَنْ لا ذَنْبَ له، وإنْ كُلِّفَتْ أُجْرتَه، ففى ذلك زيادةٌ على عقوبَتِها بما لم يَرِدِ الشَّرْعُ به، كما لو زادَ ذلك على الرجلِ، والخبرُ الخاصُّ في التَّغْريبِ إنَّما هو في حَقِّ الرجلِ، وكذلك فَعَلَ الصَّحابةُ، رَضِىَ اللَّه عنهم، والعامُّ يجوزُ تخْصِيصُه؛ لأنَّه يَلْزَمُ من العملِ بعُمومِه مُخالفةُ مَفْهُومهِ، فإنَّه دَلَّ بمَفْهُومِه على أنَّه ليس على الزَّانِى
ارجع إلى تفسير الإحصان وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.