قتل المرتدة

الإسلام > الجنايات والحدود > حكم قتل المرتد > قتل المرتدة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

قتل المرتدة - الأقوال والأدلة

قَتلُ المرتَدَّةِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في المَرأةِ إذا ارتَدَّتْ عن الإسلامِ، هل تُقتَلُ أم تُحبَسُ أم تُستَرقُّ؟ ففي ذلكَ ثلاثةُ أقوالٍ:

القَولُ الأولُ: أنها تُستَرقُّ ولا تُقتلُ، رُويَ ذلكَ عن أبي حَنيفةَ في رِوايةٍ عنه، ورُويَ عن عَليٍّ والحَسنِ وقَتادةَ وعُمرَ بنِ عبدِ العَزيزِ؛ لأنَّ أبا بَكرٍ رضي الله عنه استَرقَّ نساءَ بَني حَنيفةَ وذَرارِيهم وأعطَى عَليًّا منهُم امرأةً فولَدَتْ له مُحمدَ بنَ الحَنفيةِ، وكانَ هذا بمَحضرٍ مِنْ الصَّحابةِ، فلمْ يُنكَرْ فكانَ إجماعًا (١).

والقَولُ الثاني: تُجبَرُ على الإسلامِ بالحَبسِ والضَّربِ ولا تُقتلُ، ولكنْ تُحبَسُ حتى تُسلِمَ، لكنْ لو قتَلَها إنسانٌ فلا شيءَ عليه.

وكَيفيَّةُ حَبسِ المَرأةِ أنْ يَحبسَها القاضي ثمَّ يُخرجَها في كلِّ يومٍ يَعرِضُ عليها الإسلامَ، فإنْ أبَتْ ضرَبَها أسواطًا، ثمَّ يَعرِضُ عليها الإسلامَ، فإنْ أبَتْ حبَسَها، يَفعلُ بها هكذا كلَّ يَومٍ أبَدًا حتى تُسلمَ أو تَموتَ، وهذا إذا كانَتْ في دارِ الإسلامِ، وهذا قَولُ الحَنفيةِ؛ «لنَهيِّ النبيِّ عن قَتلِ النِّساءِ»، ولأنها لا تُقتلُ بالكُفرِ الأصليِّ، فلا تُقتلُ بالطارِئِ كالصبيِّ.

أما إذا لَحقَتْ بدارِ الحَربِ بعدَ ارتِدادِها فحِينئذِ يَجوزُ سِباؤُها (٢).

(١) «بدائع الصنائع» (٧/ ١٣٥)، و «المبسوط» (١٠/ ١٠٨)، و «البحر الرائق» (٥/ ١٤٠)، و «تبيين الحقائق» (٣/ ٢٨٥)، و «الاختيار» (٤/ ١٥٥)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٣/ ٥٠٢).
(٢) «بدائع الصنائع» (٧/ ١٣٥)، و «المبسوط» (١٠/ ١٠٨)، و «البحر الرائق» (٥/ ١٤٠)، و «تبيين الحقائق» (٣/ ٢٨٥)، و «الاختيار» (٤/ ١٥٥)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٣/ ٥٠٢).

القَولُ الثالِثُ: إنها كالرجلِ في ذلكَ، إنْ راجَعَتِ الإسلامَ وإلا قُتلَتْ، رُويَ ذلكَ عن أبي بَكرٍ رضي الله عنه، وهو قَولُ جُمهورِ الفُقهاءِ المالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابلةِ، وبه قالَ الحَسنُ والزُّهريُّ والنخَعيُّ ومَكحولٌ وحمَّادٌ والليثُ والأوزاعيُّ وإسحاقُ وابنُ حَزمٍ.

لقولِ النبيِّ : «لا يَحِلُّ دَمُ رَجلٍ مُسلمٍ يَشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللَّهُ وأني رَسولُ اللَّهِ إلا بإحدَى ثلاثٍ: الثَّيبُ الزاني، والنَّفسُ بالنَّفسِ، والتارِكُ لدِينِه المُفارِقُ للجَماعةِ» (١).

ولعُمومِ قولِ النبيِّ : «مَنْ بدَّلَ دِينَه فاقتُلوهُ» (٢)، ولَفظُ «مَنْ» يَصلحُ للذَّكرِ والأنثى، فهو عُمومٌ يَدخلُ فيه الرِّجالُ والنساءُ؛ لأنه لم يَخُصَّ امرأةً مِنْ رَجلٍ.

قالَ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: وإذا كانَ الكُفرُ مِنْ أعظَمِ الذُّنوبِ وأجَلَّ جُرمٍ اجتَرمَه المُسلمونَ مِنْ الرِّجالِ والنِّساءِ، وللهِ أحكامٌ في كِتابِه، وحُدودٌ دونَ الكُفرِ ألزَمَها عِبادَه، منها الزنا والسرقةُ وشُربُ الخَمرِ وحَدُّ القَذفِ والقِصاصُ، وكانَتِ الأحكامُ والحُدودُ التي هيَ دونَ الارتدادِ لازِمةً للرِّجالِ والنِّساءِ مع عُمومِ قَولِه : «مَنْ بدَّلَ دِينَه فاقتُلوهُ» فكيفَ

(١) رواه البخاري (٦٨٧٨)، ومسلم (٤٤٦٨).
(٢) رواه البخاري (٣٠١٧).

يَجوزُ أنْ يُفرِّقَ أحدٌ بينَ أعظَمِ الذُّنوبِ فيَطرحَه عن النِّساءِ ويُلزمَهنَّ ما دونَ ذلكَ؟! هذا غَلطٌ بيِّنٌ (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولأنها شَخصٌ مُكلَّفٌ بدَّلَ دِينَ الحقِّ بالباطلِ، فتُقتلُ كالرَّجلِ، وأما نَهيُ النبيِّ عن قتلِ المَرأةِ فالمُرادُ بهِ الأصليةُ؛ فإنه قالَ ذلكَ حينَ رَأى امرأةً مَقتولةً وكانَتْ كافِرةً أصليةً، ولذلكَ نهَى الذين بعَثَهم إلى ابنِ أبي الحَقيقِ عن قتلِ النِّساءِ ولم يَكنْ فيهِم مُرتدٌّ، ويُخالِفُ الكُفرُ الأصليُّ الطارئَ؛ بدليلِ أنَّ الرَّجلَ يُقَرُّ عليه، ولا يُقتلُ أهلُ الصَّوامعِ والشُّيوخُ والمَكافيفُ، ولا تُجبَرُ المَرأةُ على تَركِه بضَربٍ ولا حَبسٍ، والكفرُ الطارِئُ بخِلافِه، والصبيُّ غيرُ مُكلَّفٍ، بخِلافِ المَرأةِ، وأما بَنُو حَنيفةَ فلمْ يَثبتْ أنَّ مَنْ استُرقَّ منهُم تَقدَّمَ له إسلامٌ، ولم يَكنْ بَنو حَنيفةَ أسلَمُوا كلُّهم، وإنما أسلَمَ بعضُهم، والظاهِرُ أنَّ الذينَ أسلَموا كانوا رِجالًا، فمنهُم مَنْ ثبَتَ على إسلامِه، منهُم ثُمامةُ بنُ أَثالٍ، ومنهُم مَنْ ارتَدَّ، منهُم الدجَّالُ الحَنفيُّ (٢).

(١) «الأوسط» (١٣/ ٤٧٢، ٤٧٣)، و «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٨/ ٥٧٣، ٥٧٤).
(٢) «المغني» (٩/ ١٦)، ويُنظَر: «الاستذكار» (٧/ ١٥١، ١٥٥)، و «بداية المجتهد» (٢/ ٣٤٣)، و «الذخيرة» (١٢/ ٤١)، و «تفسير القرطبي» (٣/ ٤٧، ٤٨)، و «الفواكه الدواني» (٢/ ٢٠٢)، و «الإشراف» (٢/ ٢٤٠)، و «الأحكام السلطانية» (٥٩، ٦٠)، و «فتح الباري» (٢/ ٢٦٩)، و «الحاوي الكبير» (١٣/ ١٥٠، ١٥٥)، و «شرح مسلم» (١٢/ ٢٠٨)، و «الإنجاد في أبواب الجهاد» (٥٨٧، ٥٩٧)، و «الكافي» (٤/ ١٥٧)، و «المحلى» (١١/ ١٨٨، ١٩١).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 52 - 54

ارجع إلى حكم قتل المرتد للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 30 ربيع الأول
هلال جديد اليوم 1.8 / 29.5
الإضاءة 4%
البدر بعد 13 يوم
سبحان الله