حكم قتل المرتد

الإسلام > الجنايات والحدود > حكم قتل المرتد

مسائلُ فقهيةٌ في حكم قتل المرتد على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

تعريف حكم قتل المرتد وحكمها

حُكمُ قَتلِ المرتَدِّ:

إذا ارتَدَّ المُسلمُ وكانَ مُستوفِيًا لشَرائطِ الردةِ أُهدِرَ دَمُه، والذي يَقتلُه هو الإمامُ أو نائبُه، فإنْ قتَلَه غيرُ الإمامِ عُزِّرَ ولا شيءَ عليه.

قالَ اللهُ ﷿: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢١٧)[البقرة: ٢١٧]، ففي هذهِ الآيةِ دَليلٌ على وُجوبِ قَتلِهم ورَفعِ احترامِ ما كانَ أوجَبَه الإيمانُ لهم.

ولقَولِ رَسولِ اللهِ : «مَنْ بَدَّلَ دِينَه فاقتُلوهُ» (١).

وقَولِ النبيِّ : «لا يَحلُّ دَمُ امرِئٍ مُسلمٍ يَشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وأني رَسولُ اللهِ إلا بإحدَى ثلاثٍ: الثَّيبُ الزاني والنَّفسُ بالنَّفسِ والتَّاركُ لدِينِه المُفارِقُ للجَماعةِ» (٢).

وعن أبي مُوسى رضي الله عنه قالَ: أقبَلتُ إلى النبيِّ ومَعي رَجلانِ مِنْ الأشعَريِّينَ أحَدُهما عن يَمينِي والآخَرُ عن يَساري ورَسولُ اللهِ يَستاكُ، فكِلاهُما سَألَ، فقالَ: يا أبا مُوسى أو يا عبدَ اللهِ بنَ قَيسٍ، قالَ: قلتُ: والذي بعَثَكَ بالحَقِّ ما أطلَعاني على ما في أنفُسِهما وما شَعَرتُ أنهُما يَطلُبانِ العَملَ، فكأني أنظُرُ إلى سِواكِه تحتَ شفتِه قلَصَتْ،

(١) رواه البخاري (٣٠١٧).
(٢) رواه البخاري (٦٨٧٨)، ومسلم (٤٤٦٨).

فقالَ: لنْ أو لا نَستعمِلُ على عَمَلِنا مَنْ أرادَه، ولكنِ اذهَبْ أنتَ يا أبا مُوسى أو يا عبدَ اللهِ بنَ قَيسٍ إلى اليَمنِ، ثمَّ أتبَعَه مُعاذَ بنَ جَبَلٍ، فلما قَدِمَ عليه أَلقى له وِسادةً، قالَ: انزِلْ، وإذا رَجلٌ عندَه مُوثَقٌ، قالَ: ما هذا؟ قالَ: كانَ يَهوديًّا فأسلَمَ ثمَّ راجَعَ دِينَه دِينَ السَّوءِ فتَهوَّدَ، قالَ: لا أَجلِسُ حتى يُقتلَ قَضاءُ اللهِ ورَسولِه، فقالَ: اجلِسْ نعمْ، قالَ: لا أَجلِسُ حتى يُقتلَ قَضاءُ اللهِ ورَسولِهِ، ثَلاثَ مرَّاتٍ، فأمَرَ به فقُتِلَ» (١).

وقد أجمَعَ المُسلمونَ على أنَّ الرجلَ البالغَ العاقِلَ إذا كانَ ممَّن اتَّصفَ بالإيمانِ ثمَّ ارتَدَّ مُختارًا غيرَ مُكرَهٍ فاستُتيبَ فلم يَتبْ واسْتُؤنِيَ به فلمْ يُقلعْ أنه مُباحُ الدمِ.

قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: فيه -أي حَديثِ مُعاذٍ السابقِ- وُجوبُ قَتلِ المُرتدِّ، وقد أجمَعوا على قَتلِه (٢).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وأجمَعَ أهلُ العِلمِ على وُجوبِ قَتلِ المُرتدِّ، ورُويَ ذلك عن أبي بَكرٍ وعُمرَ وعُثمانَ وعَليٍّ ومُعاذٍ وأبي مُوسى وابنِ عبَّاسٍ وخالِدٍ وغيرِهم، ولم يُنكرْ ذلكَ فكانَ إجماعًا (٣).

وكذلكَ أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ المُرتدَّ لا يُقبلُ منه الجِزيةُ، وإنما الإسلامُ أو القَتلُ.

(١) رواه البخاري (٦٥٢٥)، ومسلم (١٧٣٣).
(٢) «شرح صحيح مسلم» (١٢/ ٢٠٨).
(٣) «المغني» (٩/ ١٦).

قالَ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: الجِزيةُ تُؤخذُ مِنْ أهلِ الكِتابِ والمَجوسِ ومِن العَجمِ باتفاقٍ، ولا تُؤخذُ مِنْ قُريشٍ ولا مِنْ المُرتدينَ باتفاقٍ.

أمَّا المُرتدونَ فإنهُم لَيسوا على دِينٍ يُقَرُّونَ عليه؛ لقَولِه عليه الصلاة والسلام: «مَنْ بدَّلَ دِينَه فاضْرِبُوا عُنقَه» (١).

وقالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: وقد استَقرَّتِ السُّنةُ بأنَّ عُقوبةَ المُرتدِّ أعظَمُ مِنْ عُقوبةِ الكافرِ الأصليِّ مِنْ وُجوهٍ مُتعدِّدةٍ:

مِنها: أنَّ المُرتدَّ يُقتلُ بكلِّ حالٍ، ولا يُضرَبُ عليه جِزيةٌ، ولا تُعقَدُ له ذِمةٌ، بخِلافِ الكافرِ الأصليِّ.

ومنها: أنَّ المُرتدَّ يُقتلُ وإنْ كانَ عاجِزًا عن القِتالِ، بخِلافِ الكافرِ الأصليِّ الذي ليسَ هو مِنْ أهلِ القِتالِ؛ فإنه لا يُقتلُ عندَ أكثَرِ العلماءِ كأبي حَنيفةَ ومالِكٍ وأحمَدَ؛ ولهذا كانَ مَذهبُ الجُمهورِ أنَّ المُرتدَّةَ تُقتلُ كما هو مَذهبُ مالِكٍ والشافِعيِّ وأحمَدَ.

ومنها: أنَّ المُرتدَّ لا يَرثُ ولا يُناكَحُ ولا تُؤكلُ ذَبيحتُه، بخِلافِ الكافرِ الأصليِّ، إلى غيرِ ذلكَ مِنْ الأحكامِ.

وإذا كانَتِ الرِّدةُ عن أصلِ الدِّينِ أعظَمَ مِنْ الكُفرِ بأصلِ الدِّينِ فالردةُ عن شَرائعِه أعظَمُ مِنْ خُروجِ الخارجِ الأصليِّ عن شَرائعهِ (٢).

وهذا في حَقِّ الرَّجلِ بالإجماعِ، أما المَرأةُ فقَدِ اختَلفَ الفُقهاءُ فِيها.

(١) «التاج والإكليل» (٣/ ٣٨٠).
(٢) «مجموع الفتاوى» (٢٨/ ٥٣٤).

مسائل حكم قتل المرتد الفقهية

ارجع إلى الجنايات والحدود للاطلاع على جميع الأبواب.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.3 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
أستغفر الله