أدلة تحريم الصيد وقتله

الإسلام > الحج والعمرة > أحكام الصيد والجماع ودواعيه > أدلة تحريم الصيد وقتله

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

أدلة تحريم الصيد وقتله - الأقوال والأدلة

أدلَّةُ تَحريمِ الصَّيدِ وقَتلِه:

قد ثبَت تَحريمُ الصَّيدِ وقَتلُه على المُحرِمِ بالكِتابِ والسُّنةِ والإجماعِ.

فأمَّا الكِتابُ:

فقولُ اللهِ تَعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]، وقولُه تَعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦].

وأمَّا السُّنةُ:

فمنها حَديثُ أبي قَتادةَ حينَ أحرَم أصحابُه ولم يُحرِمْ، ورَأى حِمارًا وحشيًّا. وفي الحَديثِ: «فَأسرَجتُ فرَسي وأخَذتُ رُمحي ثم ركِبتُ فسقَط مِنِّي سَوْطي، فقلتُ لِأصحابي -وكانوا مُحرِمينَ-: ناوِلوني السَّوطَ، فقالوا: واللهِ لا نُعينُكَ عليه بشيءٍ، فنزَلتُ فتَناولتُه ثم ركِبتُ».

وفي رِوايةٍ: «فنزَلوا فأكَلوا من لَحمِها، وقالوا: أنَأكلُ لَحمَ صَيدٍ ونحنُ مُحرِمونَ؟ فحمَلنا ما بقِي من لَحمِ الأَتانِ فلمَّا أتَوا رَسولَ اللهِ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، إنا كُنا أحرَمنا، وقد كان أبو قَتادةَ لم يُحرِمْ، فرَأينا حُمرَ وَحشٍ فحمَل عليها أبو قَتادةَ فعقَر مِنها أَتانًا فنزَلنا فأكَلنا من لَحمِها، ثم قُلنا: أنَأكلُ لَحمَ صَيدٍ ونحنُ مُحرِمونَ؟! فحمَلنا ما بقِي من لَحمِها، قال: أمِنكم أحدٌ أمَره أنْ يَحملَ عليها أو أشارَ إلَيها؟ قالوا: لا، قال: فكُلوا ما بقِي من لَحمِها» (١).

(١) رواه البخاري (١٧٢٨)، ومسلم (١١٩٦).

وهذا يَدلُّ على أنَّهم اعتَقَدوا تَحريمَ الدِّلالةِ عليه، وسُؤالُ النَّبيِّ لَهم: «هَلْ مِنكم أحدٌ أمَره أنْ يَحملَ عليها أو أشارَ إلَيها؟» يَدلُّ على تَعليقِ التَّحريمِ بذلك لو وُجد منهم.

وأمَّا الإجماعُ:

فقد نقَل الإجماعَ على ذلك ابنُ رُشدٍ وابنُ قُدامةَ وابنُ هُبيرةَ والنَّوويُّ وغيرُهم.

قال النَّوويُّ رحمة الله عليه: أجمعَت الأُمةُ على تَحريمِ الصَّيدِ في الإحرامِ، ودَلائلُه نصُّ الكِتابِ والسُّنةِ وإجماعِ الأُمَّةِ، قال أصحابُنا: يَحرمُ عليه كلُّ صَيدٍ برِّيٍّ مَأكولٍ أو في أصلِه مَأكولٌ، وَحشيًّا كان أو في أصلِه وَحشيٌّ، وهذا ضابِطُه، فأمَّا ما ليس بصَيدٍ كالبَقرِ والغَنمِ والإبِلِ والخَيلِ وغيرِها من الحَيوانِ الإنسيِّ فليس بحَرامٍ بالإجماعِ؛ لأنَّه ليسَ بصَيدٍ، وإنَّما حرَّم الشَّرعُ الصَّيدَ (١).

كما أجمَعوا على وُجوبِ الجَزاءِ.

قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: أجمَع أهلُ العِلمِ على وُجوبِ الجَزاءِ على المُحرِمِ بقَتلِ الصَّيدِ، ونصَّ اللهُ تَعالى عليه بقولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] (٢).

(١) «المجموع» (٧/ ٢٦٣)، و «المغني» (٤/ ٤٣٥)، و «الإفصاح» (١/ ٤٧٧)، و «بداية المجتهد» (١/ ٨١، ٨٣).
(٢) «المغني» (٥/ ١٤٠).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 314 - 315

ارجع إلى أحكام الصيد والجماع ودواعيه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر