الإسلام > الحج والعمرة > أحكام الصيد والجماع ودواعيه > الجماع ودواعيه
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةعلى مَنْ قتَلهُنَّ: الغُرابُ والحِدَأةُ والفَأرةُ والعَقرَبُ والكَلبُ العَقورُ» (١). وغيرُ هذا الحَديثِ، وكذلك يَجوزُ قَتلُ كلِّ ما كان في مَعناها.
قال ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وأجمَعوا على أنَّ السَّبُعَ إذا أذَى المُحرِمَ فقتَله فلا شيءَ عليه (٢).
الجِماعُ ودَواعيه:
أجمعَت الأُمةُ على تَحريمِ الجِماعِ في الإحرامِ، سَواءٌ كان الإحرامُ صَحيحًا أو فاسِدًا.
قال ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وأجمَعوا على أنَّ المُحرِمَ مَمنوعٌ من الجِماعِ، وعلى أنَّ مَنْ جامَع عامِدًا في حَجِّه قبلَ وُقوفِه بعَرفةَ عليه حَجٌّ في قابِلٍ والهَديُ (٣).
والأصلُ في ذلك قولُ اللهِ تَعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧].
قال ابنُ عبدِ البرِّ رحمة الله عليه: أجمَع عُلماءُ المُسلمينَ على أنَّ وَطءَ النِّساءِ على الحاجِّ حَرامٌ من حينِ يُحرِمُ حتى يَطوفَ طَوافَ الإفاضةِ، وذلك لقولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾، والرَّفثُ في هذا المَوضعِ الجِماعُ عندَ جُمهورِ أهلِ
(١) رواه البخاري (١٧٣١، ١٧٣٢)، ومسلم (١١٩٨).
(٢) «الإجماع» (١٦١، ١٦٢)، ويُنظر: «التمهيد» (١٥/ ١٥٦)، و «بداية المجتهد» (١/ ٤٨٨)، و «شرح مسلم» (١/ ١١٣، ١٠/ ٢٣٥)، و «المجموع» (٧/ ٢٨١، ٢٣١)، و «المغني» (٤/ ٤٧٤).
(٣) «الإجماع» (١٤٢، ١٤٥).
العِلمِ بتَأويلِ القُرآنِ، وقد قيلَ غيرُ ذلك، والصَّوابُ عندَهم ما ذكَرتُ لكَ في تَأويلِ الرَّفثِ في هذه الآيةِ.
وأجمَعوا على أنَّ من وطِئ قبلَ الوُقوفِ بعَرفةَ فقد فسَد حَجُّه، ومَن وطِئ من المُعتَمِرينَ قبلَ أنْ يَطوفَ بالبَيتِ ويَسعَى بينَ الصَّفا والمَروةَ فقد أفسَد عُمرتَه، وعليه قَضاءُ الحَجِّ والهَديُ قابِلًا، وقَضاءُ العُمرةِ والهَديِ في كلِّ وقتٍ يُمكِنُه فيه ذلك (١).
والأصلُ في هذا ما رُوي عن ابنِ عُمرَ: «أنَّ رَجلًا سأَله فقال: إنِّي وقَعتُ بامرَأتي ونَحنُ مُحرِمانِ، فقال: أفسَدتَ حجَّك، انطَلِقْ أنتَ وأهلُكَ مع الناسِ فاقضوا ما يَقضونَ، وحُلَّ إذا حَلُّوا، فإذا كان في العامِ المُقبلِ فاحجُجْ أنتَ وامرَأتُك وأهْدِيا هَديًا، فإنِ لم تَجِدا فصُوما ثَلاثةَ أيامٍ في الحَجِّ وسَبعةً إذا رجَعتُما» (٢).
وقال ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واتَّفَقوا على أنَّ المُحرِمَ إذا وطِئ عامِدًا في الفَرجِ فأنزَل أو لم يُنزِلْ قبلَ الوُقوفِ بعَرفةَ حَجُّهما قد فسَد، ويَمضيانِ في فاسدِه، وعليهما القَضاءُ، سَواءٌ كان الحَجُّ تطوُّعًا أو واجبًا، وكانت مُطاوِعةً أو مُكرَهةً.
(١) «الاستذكار» (٤/ ٢٥٧، ٢٥٨).
(٢) رواه ابن أبي شيبة (٣/ ١٦٤)، والدراقطني (٣/ ٥٠)، والحاكم (٢/ ٧٤)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ١٦٧)، وقال: إسنادُه صحيحٌ، وكذلك صحَّح إسنادَه النَّوويُّ في «المجموع» (٧/ ٣٣٥).
ارجع إلى أحكام الصيد والجماع ودواعيه للاطلاع على جميع المسائل.