لو جامع بعد التحلل الأول

الإسلام > الحج والعمرة > أحكام الصيد والجماع ودواعيه > لو جامع بعد التحلل الأول

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

لو جامع بعد التحلل الأول - الأقوال والأدلة

مُضرِّسِ الطائيِّ: «وقَد وقَف بعَرفةَ قبلَ ذلك لَيلًا أو نَهارًا فقَد أَتمَّ حجَّهُ وقضَى تَفَثَه» (١).

ووَجهُ الاستِدلالِ: أنَّ حَقيقةَ تَمامِ الحَجِّ المُتَبادِرةَ من الحَديثَين -أي: «الحَجُّ عَرفةُ»، و «فقدْ أَتمَّ حجَّهُ» - غيرُ مُرادةٍ لبَقاءِ طَوافِ الزِّيارةِ، وهو رُكنٌ إجماعًا، فتعيَّن القولُ بأنَّ الحَجَّ قد تمَّ حُكمًا، والتَّمامُ الحُكميُّ يَكونُ بالأمنِ من فَسادِ الحَجِّ بعدَه، فأفادَ الحَديثُ أنَّ الحَجَّ لا يَفسُدُ بعدَ عَرفةَ مهما صنَع المُحرِمُ (٢).

وإنَّما أوجَبنا البَدنةَ بما رُوي عن ابنِ عَباسٍ رضي الله عنهما: «أنَّه سُئل عن رَجُلٍ وقَع على أهلِه وهو مُحرِمٌ وهو بمنًى قبلَ أنْ يُفيضَ، فأمَره أنْ يَنحرَ بَدنةً» (٣).

لو جامَع بعدَ التَّحلُّلِ الأولِ:

اتَّفَق الأئمَّةُ الأربَعةُ على أنَّ الجِماعَ بعدَ التَّحلُّلِ الأولِ لا يُفسِدُ الحَجَّ، وألحَق المالِكيةُ به الجِماعَ بعدَ طَوافِ الإفاضةِ ولو قبلَ الرَّميِ، والجِماعَ بعدَ يومِ النَّحرِ قبلَ الرَّميِ والإفاضةِ.

(١) حَديثٌ صَحيحٌ: تقدَّم.
(٢) «تبيين الحقائق» (٢/ ٥٨)، و «فتح القدير» (٢/ ٢٤٠، ٢٤١)، و «المسلك المتسقط» (ص ٢٢٦)، و «الاستذكار» (٤/ ٢٥٨)، و «بداية المجتهد» (١/ ٤٩٥)، و «حاشية العدوي» (١/ ٤٨٥)، و «الشرح الكبير» (٢/ ٦٨)، و «الشرح الصغير» (٢/ ٦١).
(٣) رواه مالك في «الموطأ» (٨٥٨)، والشافعي في «الأم» (٧/ ٢٤٤)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ١٧١)، وقال النَّوويُّ في «المجموع» (٧/ ٣٣٥): إسنادُه صَحيحٌ.

إلا أنَّهم اختلَفوا في الجَزاءِ الواجبِ عليه.

فذهَب الحَنفيةُ والشافِعيةُ في قَولٍ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه يَجبُ عليه شاةٌ؛ لأنَّه وَطءٌ لم يُفسِدِ الحَجَّ، فلم يُوجِبِ البَدنةَ كالوَطءِ دونَ الفَرجِ إذا لم يُنزِلْ، ولأنَّ حُكمَ الإحرامِ خَفَّ بالتَّحلُّلِ الأولِ، فيَنبَغي أنْ يَكونَ مُوجِبُه دونَ مُوجِبِ الإحرامِ التامِّ.

وذهَب المالِكيةُ والشافِعيةُ في قَولٍ والحَنابلةُ في رِوايةٍ إلى أنَّه يَجبُ عليه بَدنةٌ؛ لأنَّه وطِئ في الحَجِّ، فوجَبت عليه بَدنةٌ، كما لو وطِئ قبلَ رَميِ جَمرةِ العَقَبةِ؛ ولقولِ ابنِ عَباسٍ السابقِ.

وعلَّله الباجيُّ بأنَّه لعِظَمِ الجَنابةِ على الإحرامِ.

وأوجَب الإمامُ مالكٌ والحَنابلةُ على مَنْ جامَع بعدَ التَّحلُّلِ الأولِ قبلَ الإفاضةِ أنْ يَخرجَ إلى الحِلِّ، ويَأتيَ بعُمرةٍ.

قال الباجيُّ رحمة الله عليه: وذلك لأنَّه لما أدخَل النَّقصَ على طَوافِه لِلإفاضةِ بما أصابَ من الوَطءِ كان عليه أنْ يَقضيَه بطَوافٍ سالمٍ من ذلك النَّقصِ، ولا يَصلُحُ أنْ يَكونَ الطَّوافُ في إحرامٍ إلا في حَجٍّ أو عُمرةٍ (١)، ولم يُوجِبِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ ذلك (٢).

(١) «المنتقى» (٣/ ٩، ١٠).
(٢) «الهداية» (٢/ ٢٤١)، و «شرح الكنز» للعيني (١/ ١٠٣)، و «التنبيه» (١/ ٧٣)، و «المجموع» (٧/ ٣٥٠)، و «المبدع» (٣/ ١٦٤)، و «الإنصاف» (٣/ ٤٩٩، ٥٠١)، و «مطالب أولي النهى» (٢/ ٣٥٠)، و «الإفصاح» (١/ ٤٨٨)، وباقي المَصادر السابِقة.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحج
فصل طواف الزيارة

لَا عِلَّةَ بِالسَّمَاءِ، فَوَقَفَ بِشَهَادَتِهِمَا قَوْمٌ قَبْلَ الْإِمَامِ لَمْ يَجُزْ وُقُوفُهُمْ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ أَخَّرَ الْوُقُوفَ بِسَبَبٍ يَجُوزُ الْعَمَلُ عَلَيْهِ فِي الشَّرْعِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ أَخَّرَ بِالِاشْتِبَاهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

وَأَمَّا قَدْرُهُ فَنُبَيِّنُ الْقَدْرَ الْمَفْرُوضَ، وَالْوَاجِبَ أَمَّا الْقَدْرُ الْمَفْرُوضُ مِنْ الْوُقُوفِ: فَهُوَ كَيْنُونَتُهُ بِعَرَفَةَ فِي سَاعَةٍ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ فَمَتَى حَصَلَ إتْيَانُهَا فِي سَاعَةٍ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ تَأَدَّى فَرْضُ الْوُقُوفِ سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِهَا، أَوْ جَاهِلًا نَائِمًا، أَوْ يَقْظَانَ مُفِيقًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ، وَقَفَ بِهَا أَوْ مَرَّ، وَهُوَ يَمْشِي أَوْ عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ مَحْمُولًا؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْقَدْرِ الْمَفْرُوضِ، وَهُوَ حُصُولُهُ كَائِنًا بِهَا، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَيْنَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 323 - 324

ارجع إلى أحكام الصيد والجماع ودواعيه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله