أولا: شروط وجوب الإحجاج

الإسلام > الحج والعمرة > أحكام خاصة بالحج > أولا: شروط وجوب الإحجاج

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

أولا: شروط وجوب الإحجاج - الأقوال والأدلة

شُروطُ حَجِّ الفَرضِ عن الغيرِ:

أولًا: شُروطُ وُجوبِ الإحجاجِ:

يَتضمَّنُ ذلك شُروطَ الأصيلِ المَحجوجِ عنه لحَجةِ الفَرضِ.

يُشترَطُ لوُجوبِ الإحجاجِ عن المُكلَّفِ عندَ الجُمهورِ -خِلافًا للمالِكيةِ- العَجزُ عن أداءِ الواجبِ عليه؛ لأنَّه إنْ كان قادِرًا على الأداءِ بنَفسِه، بأنْ كان صَحيحَ البَدنِ وله مالٌ لا يَجوزُ حَجُّ غيرِه عنه، قال ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: أجمَع أهلُ العِلمِ على أنَّ مَنْ عليه حَجةُ الإسلامِ وهو قادِرٌ على أنْ يحُجَّ لا يُجزِئُ عنه أنْ يحُجَّ عنه غيرُه (١)، والحَجُّ المَنذورُ كحَجةِ الإسلامِ في إباحةِ الاستِنابةِ والمَنعِ منها مع القُدرةِ؛ لأنَّها حجَّةٌ واجبةٌ (٢)، ولأنَّه إذا كان قادِرًا على الأداءِ ببَدنه وله مالٌ، فالفَرضُ يَتعلَّقُ ببَدنه لا بمالِه، بل المالُ يَكونُ شَرطًا، وإذا تَعلَّق الفَرضُ ببَدنه لا تُجزِئُ فيه النِّيابةُ كالعِباداتِ البَدنيَّةِ المَحضةِ.

وكذا لو كان فَقيرًا صَحيحَ البَدنِ لا يَجوزُ حَجُّ غيرِه عنه؛ لأنَّ المالَ من شَرائطِ الوُجوبِ، فإذا لم يَكنْ له مالٌ لا يَجبُ عليه أصلًا، فلا يَنوبُ عنه غيرُه في أداءِ الواجبِ، ولا واجبَ عليه (٣).

(١) «الإجماع» (٢٠٩).
(٢) «المغني» (٤/ ٣٢٣).
(٣) «بدائع الصنائع» (٣/ ٢٨٧).

ويَشملُ -أي: الإحجاجُ عن المُكلَّفِ العاجزِ عن أداءِ الحَجِّ الواجبِ عليهِ- ما يلي:

أ- كلُّ مَنْ وجَب عليه الحَجُّ وهو قادِرٌ على الحَجِّ بنَفسِه وحضَره المَوتُ يَجبُ عليه الوصيَّةُ بالإحجاجِ عنه عندَ الحَنفيةِ، سَواءٌ حَجةُ الإسلامِ أو النَّذرُ أو القَضاءُ.

ولم يُوقِفِ الشافِعيةُ والحَنابلةُ وُجوبَ الإحجاجِ عنه على الوَصيَّةِ، بل يَجبُ الحَجُّ عنه من صُلبِ مالِه، سَواءٌ أوصى به أو لم يُوصِ، إجراءً للحَجِّ مَجرى الدُّيونِ؛ لأنَّه حَقٌّ استَقرَّ عليه، تَدخلُه النِّيابةُ فلم يَسقُط بالمَوتِ كالدَّينِ.

أمَّا المالِكيةُ: فلا يُوجِبونَ عليه الوَصيَّةَ، ولا يَسقطُ عنه الفَرضُ بأداءِ الغيرِ عنه -كما هو أصلُ مَذهبِهم- لكنْ إذا أوصى نُفِّذت وصيَّتُه، وإنْ لم يُوصِ لم يُرسَلْ مَنْ يحُجُّ عنه.

ب- من تَوافَرت فيه سائرُ شُروطِ وُجوبِ الحَجِّ واختَلَّ شيءٌ من شُروطِ الأداءِ بالنَّفسِ، يَجبُ عليه أنْ يحُجَّ عن نَفسِه، أو يُوصيَ بالإحجاجِ عنه إذا لم يُرسِلْ مَنْ يحُجُّ عنه.

ج- مَنْ تَوافَرت فيه شُروطُ وُجوبِ الحَجِّ بنَفسِه فلم يَحُجَّ حتى عجَز عن الأداءِ بنَفسِه يَجبُ عليه أنْ يَحُجَّ عنه في حالِ حَياتِه، أو يُوصيَ بالإحجاجِ عنه بعدَ مَوتِه.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الحج
القول في الجنس الثاني أركان الحج والعمرة

وَأَمَّا حُجَّةُ الْفَرِيقِ الثَّانِي - وَهُمُ الَّذِينَ يَرَوْنَ أَنَّهَا لَيْسَتْ وَاجِبَةً - فَالْأَحَادِيثُ الْمَشْهُورَةُ الثَّابِتَةُ الْوَارِدَةُ فِي تَعْدِيدِ فَرَائِضِ الْإِسْلَامِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ مَعَهَا الْعُمْرَةَ، مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» ذَكَرَ الْحَجَّ مُفْرَدًا. وَمِثْلُ حَدِيثِ السَّائِلِ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ: «وَأَنْ يَحُجَّ الْبَيْتَ» . وَرُبَّمَا قَالُوا: إِنَّ الْأَمْرَ بِالْإِتْمَامِ لَيْسَ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، لِأَنَّ هَذَا يَخُصُّ السُّنَنَ وَالْفَرَائِضَ - أَعْنِي: إِذَا شَرَعَ فِيهَا أَنْ تَتِمَّ وَلَا تُقْطَعَ -.

وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ أَيْضًا - أَعْنِي: مَنْ قَالَ إِنَّهَا سُنَّةٌ - بِآثَارٍ، مِنْهَا حَدِيثُ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ قَالَ: لَا، وَلَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ» . قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَلَيْسَ هُوَ حُجَّةً فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ، وَرُبَّمَا احْتَجَّ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا تَطَوَّعٌ بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الْحَجُّ وَاجِبٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ» . وَهُوَ حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ.

فَسَبَبُ الْخِلَافِ فِي هَذَا تَعَارُضُ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَتَرَدُّدُ الْأَمْرِ بِالتَّمَامِ بَيْنَ أَنْ يَقْتَضِيَ الْوُجُوبَ أَمْ لَا يَقْتَضِيهِ.

الْقَوْلُ فِي الْجِنْسِ الثَّانِي أَرْكَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ

الْقَوْلُ فِي شُرُوطِ الْإِحْرَامِ

الْقَوْلُ فِي مِيقَاتِ الْمَكَانِ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 336 - 337

ارجع إلى أحكام خاصة بالحج للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 33%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر