الإسلام > الحج والعمرة > أحكام خاصة بالحج
مسائلُ فقهيةٌ في أحكام خاصة بالحج على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 19 دقيقة قراءةأحكامٌ خاصَّةٌ بالحَجِّ:
حَجُّ المَرأةِ الحائضِ والنُّفَساءِ.
الحَجُّ عن الغيرِ.
الأولُ: حَجُّ المَرأةِ الحائضِ والنُّفَساءِ:
تَختَصُّ المَرأةُ دونَ الرَّجلِ بعدَّةِ أحكامٍ في الحَجِّ، بعضُها يَتعلَّقُ بالإحرامِ -كما سبَق-، وبعضُها يَتعلَّقُ بمَناسكِ الحَجِّ، وقد سبَقت في مَواضعِها.
أمَّا هُنا فنُبيِّنُ أحكامًا أُخرى مُهِمةً، هي أحكامُ حَجِّ الحائضِ والنُّفَساءِ، وله صُورٌ مُتعدِّدةٌ نُبيِّنُ حُكمَها فيما يلي:
أ- أنْ تُحرِمَ المَرأةُ بالحَجِّ مُفرِدةً أو قارِنةً، ثم يَمنعَها الحَيضُ أو النِّفاسُ من أداءِ الطَّوافِ، فإنَّها تَمكُثُ حتى تَقِفَ بعَرفةَ وتَأتيَ بجميعِ أعمالِ الحَجِّ فيما عدا الطَّوافَ والسَّعيَ، فإذا طهُرَت فإنْ كانت مُفرِدةً تَطوفُ طَوافًا واحِدًا وسَعيًا واحِدًا باتِّفاقٍ.
وإنْ كانت قارِنةً تَطوفُ طَوافَين وتَسعَى سَعيَين للحَجِّ والعُمرةِ عندَ الحَنفيةِ، وطَوافًا وسَعيًا واحِدًا عندَ الجُمهورِ -كما سبَق بَيانُه- ولا يَسقطُ عنها طَوافُ الوَداعِ في هاتَين الصُّورَتين اتِّفاقًا، ويَسقطُ عنها طَوافُ القُدومِ اتِّفاقًا، أمَّا عندَ الجُمهورِ فلأنَّه سُنةٌ فاتَ وقتُها، وأمَّا عندَ المالِكيةِ فلكَونِه عُذرًا يَسقطُ به، ولو كان واجبًا، أي أنْ يَزولَ المانِعُ ويَتَّسعَ الزَّمنُ لطَوافِ القُدومِ؛ فإنَّه حينَئذٍ يَجبُ عليها (١).
(١) «الشرح الكبير» (٢/ ٣٤).
ب- أنْ تُحرِمَ بالعُمرةِ ثم تَحيضَ أو تُنفَسَ قبلَ الوُقوفِ بعَرفةَ، ولا يتَّسعَ الوقتُ كي تَطهُرَ وتَعتمِرَ قبلَ الإحرامِ بالحَجِّ: ففي هذه الصُّورةِ قرَّر الحَنفيةُ أنَّها تُحرِمُ بالحَجِّ، أي تَنوي وتُلبِّي، وتُؤدِّي أعمالَ الحَجِّ كما ذكَرنا بالنِّسبةِ للمُفرِدةِ، وتُصبِحُ بهذا رافِضةً للعُمرةِ، أي مُلغيةً لها، وتُحتسَبُ تلك لها حَجةً فقط، فإذا أرادَت العُمرةَ تُهلُّ بها بعدَ الفَراغِ من أعمالِ الحَجِّ، وليس لها إردافُ الحَجِّ على العُمرةِ عندَهم كما سبَق.
واستدلَّ الحَنفيةُ على ذلك بما رَوى عُروةُ عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: «خرَجْنا مع رَسولِ اللهِ ﷺ في حَجةِ الوَداعِ فأهلَلنا بعُمرةٍ … فقدِمتُ معه مكةَ وأنا حائضٌ، ولم أطُفْ بالبَيتِ ولا بينَ الصَّفا والمَروةِ، فشكَوتُ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ فقال: انقُضي رَأسَكِ وامتَشِطي وأهِلِّي بالحَجِّ، ودَعي العُمرةَ، قالت: ففعَلتُ، فلَما قَضَينا الحَجَّ أرسَلَني رَسولُ اللهِ ﷺ مع عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي بَكرٍ الصِّديقِ إلى التَّنعيمِ فاعتمَرتُ، فقال: هذه مَكانَ عُمرتِكِ» (١)، وهذا يَدلُّ على أنَّها رفَضت عُمرتَها وأحرَمت بحَجٍّ من وُجوهٍ ثَلاثةٍ:
أحدُها: قولُه: «دَعي عُمرتَكِ»، والثاني: قولُه: «وامتَشِطي»، والثالِثُ: قولُه: «هَذِه مَكانَ عُمرتِكِ» (٢).
(١) رواه البخاري (١٤٨١، ٤١٣٤)، ومسلم (١٢١١)
(٢) «المبسوط» (٤/ ٣٥، ٣٦)، و «الهداية» (٢/ ٢٢٣، ٢٢٤)، و «عمدة القاري» (٣/ ٢٩٠)، و «الجوهر النقي» (٤/ ٣٤٧).
وذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّها في هذه الحالةِ لا تُلغي العُمرةَ، بل تُحرِمُ بالحَجِّ مع عُمرتِها، وتُصبِحُ قارِنةً، فتُحسَبُ لها العُمرةُ، وقد كفى عنها طَوافُ الحَجِّ وسَعيُه تَبعًا لمَذهبِهم في طَوافِ القارِنِ وسَعيِه أنَّهما يُجزِئانِ عن الحَجِّ والعُمرةِ، وعليها هَديُ القِرانِ عندَهم، ولا يَسقطُ عنها طَوافُ الوَداعِ، واحتجُّوا على ذلك بما رَوى جابرٌ رضي الله عنه قال: «وأقبَلتْ عائشةُ رضي الله عنها بعُمرةٍ حتى إذا كنا بسَرِفَ عرَكت … ثم دخَل رَسولُ اللهِ ﷺ على عائشةَ رضي الله عنها فوجَدها تَبكي فقال: ما شَأنُكِ؟ قالت: شَأني أنِّي قَدْ حِضتُ وقَد حلَّ الناسُ ولم أَحلِلْ ولم أطُفْ بالبَيتِ والناسُ يَذهَبونَ إلى الحَجِّ الآنَ. فقال: إنَّ هذا أمرٌ كتَبه اللهُ على بَناتِ آدمَ، فاغتَسِلي ثم أهِلِّي بالحَجِّ، ففعَلت ووقَفت المَواقفَ حتى إذا طهُرَت طافَت بالكَعبةِ والصَّفا والمَروةِ، ثم قال: قَدْ حَلَلتِ من حَجِّكِ وعُمرتِكِ جميعًا، فقالت: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي أجِدُ في نَفسي أنِّي لم أطُفْ بالبَيتِ حتى حَجَجتُ، قال: فاذهَبْ بها يا عبدَ الرَّحمنِ فأعْمِرْها من التَّنعيمِ» (١).
ورَوى طاوُسٌ عن عائشةَ رضي الله عنها: «أنَّها أهلَّت بعُمرةٍ فقدِمت ولم تَطُفْ بالبَيتِ حتى حاضَت فنسَكتِ المَناسكَ كلَّها، وقَد أهلَّت بالحَجِّ، فقال لها النَّبيُّ ﷺ يومَ النَّفرِ: يَسعُكِ طَوافُكِ لحَجِّكِ وعُمرتِكِ، فأبَتْ، فبعَث بها مع عبدِ الرَّحمنِ إلى التَّنعيمِ فاعتمَرت بعدَ الحَجِّ» (٢).
(١) رواه مسلم (١٢١٣).
(٢) رواه مسلم (١٢١١).
قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وهُما يَدلَّانِ على ما ذكَرنا جِميعِه، ولأنَّ إدخالَ الحَجِّ على العُمرةِ جائزٌ بالإجماعِ من غيرِ خَشيةِ الفَواتِ، فمع خَشيةِ الفَواتِ أوْلى.
قال ابنُ المُنذرِ: أجمَع كلُّ من نَحفَظُ عنه من أهلِ العِلمِ: أنَّ لِمن أهلَّ بعُمرةٍ أنْ يُدخلَ عليها الحَجَّ، ما لم يَفتتِحِ الطَّوافَ بالبَيتِ (١)، وقد أمَر النَّبيُّ ﷺ مَنْ كان معه هَديٌ في حَجةِ الوَداعِ أنْ يُهلَّ بالحَجِّ مع العُمرةِ، ومع إمكانِ الحَجِّ مع بَقاءِ العُمرةِ، ولا يَجوزُ رَفضُها؛ لقولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] ولأنَّها مُتمكِّنةٌ من إتمامِ عُمرتِها بلا ضَررٍ، فلم يَجزْ رَفضُها كغيرِ الحائضِ، فأمَّا حَديثُ عُروةَ فإنَّ قولَه: «انقُضي رَأسَكِ وامتَشِطي ودَعي العُمرةَ»، قد انفَرد به عُروةُ وخالَف به سائرَ من رَوى عن عائشةَ حينَ حاضَت، وقد رُوي عن طاوُسٍ والقاسِمِ والأسوَدِ وعَمرةَ وعائشةَ، ولم يَذكُروا ذلك، وحَديثا جابرٍ وطاوُسٍ مُخالفانِ لِهذه الزِّيادةِ، وقد رَوى حَمادُ بنُ زَيدٍ عن هِشامِ بنِ عُروةَ عن أبيه عن عائشةَ حَديثَ حَيضِها، فقال فيه: حدَّثني غيرُ واحدٍ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال لها: «دَعي عُمرتَكِ وانقُضي رَأسَكِ وامتَشِطي»، وذكَر تَمامَ الحَديثِ، وهذا يَدلُّ على أنَّ عُروةَ لم يَسمَعْ هذه الزِّيادةَ عن عائشةَ، وهو مع ما ذكَرنا من مُخالفَتِه بقِيةَ الرُّواةِ يَدلُّ على الوَهمِ مع مُخالفَتِها الكِتابَ والأُصولَ، إذْ ليس لنا مَوضعٌ آخَرُ يَجوزُ فيه رَفضُ العُمرةِ مع إمكانِ إتمامِها، ويُحتمَلُ أنَّ
(١) «الإجماع» (١٨٢).
قولَه: «دَعي العُمرةَ»، أي: دَعيها بحالِها وأهِلِّي بالحَجِّ معها، أو دَعي أفعالَ العُمرةِ؛ فإنَّها تَدخلُ في أفعالِ الحَجِّ (١).
وقال أبو عُمرَ بنُ عبدِ البرِّ رحمة الله عليه: وأمَّا قولُها -أي: في حَديثِ عُروةَ- فشكَوتُ ذلك إلى النَّبيِّ ﷺ فقال: «انقُضي رَأسَكِ وامتَشِطي وأهِلِّي بالحَجِّ ودَعي العُمرةَ»، فإنَّ جَماعةً من أصحابِنا وأصحابِ الشافِعيِّ تأوَّلوا في قولِه: «ودَعي العُمرةَ» أي: دَعي عَملَ العُمرةِ، يَعني الطَّوافَ بالبَيتِ والسَّعيَ بينَ الصَّفا والمَروةِ؛ لأنَّه ﷺ أمَرها برَفضِ العُمرةِ وإنشاءِ الحَجِّ كما زعَم الكُوفيُّونَ.
وذكَر ابنُ وَهبٍ عن مالكٍ أنَّه قال في حَديثِ عُروةَ عن عائشةَ هذا ليس عليه العَملُ عندَنا قَديمًا ولا حَديثًا، قال: وأظنُّه وَهمًا، قال أبو عُمرَ: يُريدُ مالكٌ أنَّه ليس عليه العَملُ في رَفضِ العُمرةِ؛ لأنَّ اللهَ ﷿ قد أمَرنا بإتمامِ الحَجِّ والعُمرةِ لكلِّ من دخَل فيهما، والذي عليه العَملُ عندَ مالكٍ والشافِعيِّ وجُمهورِ أهلِ الحِجازِ في المُعتمِرةِ تأتيها حَيضَتُها قبلَ أنْ تَطوفَ بالبَيتِ وتَخشى فَوتَ عَرفةَ وهي حائضٌ لم تَطُفْ أنَّها تُهلُّ بالحَجِّ، وتَكونُ كمَن قرَن بينَ الحَجِّ والعُمرةِ ابتِداءً، وعليها هَديٌ القِرانِ ولا يَعرِفونَ رَفضَ العُمرةِ، ولا رَفضَ الحَجِّ لِأحَدٍ دخَل فيهما أو في أحدِهما (٢).
(١) «المغني» (٥/ ١١٤، ١١٥).
(٢) «الاستذكار» (٤/ ٣٦٥)، و «التمهيد» (٨/ ٢١٥، ٢١٦)، و «شرح العمدة» (٢/ ٥٥٩، ٢٦٧)، و «زاد المعاد» (٢/ ٩٩)، و «الفروع» (٣/ ٢٤٥)، و «المبدع» (٣/ ١٢٩)، و «شرح الزركشي» (١/ ٥٦١)، و «شرح السيوطي» لسنن النسائي (٥/ ١٦٦)، و «حاشية السندي» عليه و «طرح التثريب» (٥/ ٢٨).
ج- لو حاضَت في أيامِ النَّحرِ بعدَ أنْ مضَت عليها فَترةٌ تَصلُحُ للطَّوافِ فأخَّرت طَوافَ الإفاضةِ عن وقتِه بسَببِ الحَيضِ وجَب عليها دَمٌ بهذا التَّأخيرِ عندَ أبي حَنيفةَ.
أمَّا إذا حاضَت قبلَ يومِ النَّحرِ أو بعدَه بوقتٍ يَسيرٍ لا يَكفي للإفاضةِ، فتأخَّر طَوافُها عن وقتِه بسَببِ ذلك فلا جَزاءَ عليها ولا إثمَ.
ولا يُتصوَّرُ عندَ المالِكيةِ ذلك؛ لأنَّ وقتَ طَوافِ الإفاضةِ الواجبَ يَمتَدُّ عندَهم لِآخرِ ذي الحِجَّةِ، ولا عندَ الشافِعيةِ والحَنابلةِ؛ لأنَّه لا وقتَ يَلزمُ الجَزاءُ بتأخيرِه عنه عندَهم كما سبَق بَيانُه.
وإذا خافَت الحائضُ أو النُّفَساءُ فَواتَ الرُّفقةِ أو مَواعيدِ السَّفرِ بانتِظارِ الطُّهرِ، ولم تَكنْ قد طافَت طَوافَ الإفاضةِ فإنَّها يَصحُّ طَوافُها عندَ الحَنفيةِ مع الكَراهةِ التَّحريميَّةِ؛ لأنَّ الطَّهارةَ له واجبةٌ وهي غيرُ طاهِرةٍ، وتَأثمُ وعليها بَدنةٌ.
وفي رِوايةٍ عندَ الحَنابلةِ يَجوزُ لها ذلك، قال المِرداويُّ رحمة الله عليه: وعنه -أي: الإمامِ أحمدَ- يَصحُّ وتَجبُرُه بدَمٍ، وهو ظاهرُ كَلامِ القاضي، واختارَ الشَّيخُ تَقيُّ الدِّينِ -أي: ابنُ تَيميَّةَ- جَوازَه لها عندَ الضَّرورةِ ولا دَمَ عليها (١).
(١) «الإنصاف» (١/ ٣٤٨).
وهو قَولُ سحنُونٍ مِنْ المالِكيةِ، فقدْ قالَ الإمامُ القَرافِيُّ رحمة الله عليه: وروَى سحنونٌ أنها -أي: الحائِض التي تَتأخرُ قافِلتُها لأجْلِها- تَطوفُ؛ للخِلافِ في اشتِراطِ الطهارةِ في الطَّوافِ، ولأنه يُستباحُ للضرورةِ كقِراءةِ القُرآنِ للحائضِ لضَرورةِ النِّسيانِ، وهاهُنا أعظَمُ (١).
أمَّا المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ فإنَّهم قالُوا: إنْ حاضَتِ المَرأةُ قبلَ طَوافِ الإفاضةِ فإنها تَبقَى على إحرامِها حتى تَطهُرَ ثم تَطوفَ، فإنْ طافَتْ وهي حائضٌ لم يَصحَّ طَوافُها؛ لحَديثِ عائشةَ رضي الله عنها أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ لها لمَّا حاضَتْ: «افعَلِي ما يَفعلُ الحاجَّ غيرَ ألا تَطوفِي بالبَيتِ» (٢).
قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وفيهِ دَليلٌ على أنَّ الطوافَ لا يَصحُّ مِنْ الحائضِ، وهذا مُجمَعٌ عليهِ، لكنِ اختَلفُوا في علَّتِه على حَسبِ اختلافِهم في اشتراطِ الطهارةِ للطَّوافِ، فقالَ مالكٌ والشافعيُّ وأحمَدُ: هي شَرطٌ، وقالَ أبو حَنيفةَ: ليسَتْ بشَرطٍ، وبه قالَ داودُ، فمَن شرَطَ الطَّهارةَ قالَ: العلَّةُ في بُطلانِ طَوافِ الحائضِ عَدمُ الطهارةِ، ومَن لم يَشترطْها قالَ: العلَّةُ فيه كونُها مَمنوعةً مِنْ اللُّبثِ في المَسجدِ (٣).
د- إنْ حاضَت بعدَ الوُقوفِ وطَوافِ الزِّيارةِ، فإنَّها تُتمُّ أعمالَ الحَجِّ، ثم
(١) «الذخيرة» (٣/ ٢٧٢).
(٢) رواه البخاري (٢٩٠، ٢٩٩) ومسلم (١٢١١).
(٣) «شرح صحيح مسلم» (٨/ ١٤٧).
تَنصرِفُ ويَسقطُ عنها طَوافُ الوَداعِ اتِّفاقًا؛ لحَديثِ عائشةَ رضي الله عنها: «أنَّ صَفيَّةَ حاضَت، فأمَرها رَسولُ اللهِ ﷺ أنْ تَنصرِفَ بلا وَداعٍ» (١)، ورَواه البُخاريُّ عن أبي سَلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ أنَّ عائشةَ رضي الله عنها قالت: «حَجَجْنا مع النَّبيِّ ﷺ فأفَضْنا يومَ النَّحرِ، فحاضَت صَفيَّةُ فأرادَ النَّبيُّ ﷺ منها ما يُريدُ الرَّجلُ من أهلِه، فقلتُ: يا رَسولَ اللهِ إنَّها حائضٌ، قال: حابِسَتُنا هي؟ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، أفاضَت يومَ النَّحرِ، قال: اخرُجوا» (٢).
وعن طاوُسٍ قال: «كُنْتُ مع ابنِ عَباسٍ إذ قال زَيدُ بنُ ثابِتٍ: تُفتي أنْ تَصدُرَ الحائضُ قبلَ أنْ يَكونَ آخرُ عَهدِها بالبَيتِ. فقال له ابنُ عَباسٍ: إمَّا لا فسَلْ فُلانةَ الأنصاريَّةَ هل أمَرها بذلك رَسولُ اللهِ ﷺ؟ قال: فرجَع زَيدُ بنُ ثابتٍ إلى ابنِ عَباسٍ يَضحَكُ وهو يَقولُ: ما أراكَ إلا قَدْ صدَقتَ» (٣).
وقد صرَّح الشافِعيةُ والحَنابلةُ بأنَّها إنْ طَهُرت قبلَ مُفارَقةِ بُنيانِ مكةَ لزِمها العَودُ، فتَغتسِلُ وتَطوفُ، فإنْ لم تَفعَلْ فعليها دَمٌ، بخِلافِ ما إذا طهُرَت في خارِجِ مكةَ فلا شيءَ عليها اتِّفاقًا (٤).
وقد تَقدَّمَتِ المسألةُ بالتفصيلِ في كِتابِ الطَّهارةِ.
(١) حَديثٌ صَحيحٌ: تقدَّم.
(٢) رواه البخاري (١٦٤٦).
(٣) رواه مسلم (١٣٢٨).
(٤) «حاشية ابن عابدين» (١/ ٤٨٦)، و «البحر الرائق» (٢/ ٣٩٨)، و «الاستذكار» (٤/ ٢٧٨)، و «الكافي» ص (١٣٥)، و «أحكام القران» (١/ ٩٦)، و «تفسير القرطبي»
=
ارجع إلى الحج والعمرة للاطلاع على جميع الأبواب.