الركن الرابع: السعي بين الصفا والمروة

الإسلام > الحج والعمرة > أركان الحج > الركن الرابع: السعي بين الصفا والمروة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

الركن الرابع: السعي بين الصفا والمروة - الأقوال والأدلة

الرُّكنُ الرابِعُ: السَّعيُ بينَ الصَّفا والمَروةِ:

والمُرادُ بالسَّعيِ بينَ الصَّفا والمَروةِ قَطعُ المَسافةِ بينَهما سَبعَ مَراتٍ؛ لِإجماعِ الأُمَّةِ ولفِعلِ رَسولِ اللهِ ، بعدَ أنْ يَكونَ طافَ بالبَيتِ عندَ الأئمةِ الأربَعةِ، ويَعدُّ من الصَّفا إلى المَروةِ شَوطًا، ومن المَروةِ إلى الصَّفا شَوطًا آخرَ لِما رُوي أنَّ النَّبيَّ طافَ بينَهما سَبعةَ أشواطٍ.

والتَّرتيبُ شَرطٌ في السَّعيِ عندَ الحَنفيةِ في المَشهورِ والمالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابلةِ، وهو أنْ يَبدَأ بالصَّفا ويَختمَ بالمَروةِ، فإنْ بدَأ بالمَروةِ لم يُعتدَّ بذلك الشَّوطِ، فإذا صارَ إلى الصَّفا اعتَدَّ بما يَأتي بعدَ ذلك؛ لأنَّ التَّرتيبَ هَهُنا مَأمورٌ به؛ لقولِ النَّبيِّ وفِعلِه.

قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: والسَّعيُ تَبعٌ لِلطَّوافِ لا يَصحُّ إلا أنْ يَتقدَّمه طوافٌ، فإنْ سعَى قبلَه لم يَصحَّ، وبذلك قال مالكٌ والشافِعيُّ وأصحابُ الرَّأيِ وقال عَطاءٌ: يُجزِئُه، وعن أحمدَ: يُجزِئُه إنْ كان ناسيًا، وإنْ عمَد لم يُجزِئْه سَعيُه؛ لأنَّ النَّبيَّ لمَّا سُئل عن التَّقديمِ والتَّأخيرِ في حالِ الجَهلِ والنِّسيانِ قال: «لا حرجَ».

ووَجهُ الأولِ: أنَّ النَّبيَّ إنَّما سعَى بعدَ طَوافِه، وقد قال: «لتَأخُذوا عَنِّي مَناسكَكم»، فعلى هذا: إنْ سعَى بعدَ طَوافِه ثم علِم أنَّه طافَ بغيرِ طَهارةٍ لم يُعتدَّ بسَعيِه ذلك، ومتى سعَى المُفرِدُ والقارِنُ بعدَ طَوافِ القُدومِ، لم يَلزمْهما بعدَ ذلك سَعيٌ، وإنْ لم يَسعَيا معه سَعيًا مع طَوافِ الزِّيارةِ (١).

(١) «المغني» (٤/ ٥٧٩، ٥٨٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحج
باب ذكر الحج ودخول مكة

بابُ ذِكْرِ الحَجِّ ودُخُولِ مَكَّةَ

يُسْتَحَبُّ الاغْتِسَالُ لِدُخُولِ مَكَّةَ؛ لأنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يَغْتَسِلُ، ثم يَدْخُلُ مَكَّةَ نَهَارًا، ويُذْكَرُ أنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان يَفْعَلُه. مُتَّفَقٌ عليه . ولِلْبُخَارِىِّ، أنَّ ابنَ عمرَ، كان إذا دَخَلَ أدْنَى الحَرَمِ، أمْسَكَ عن التَّلْبِيَةِ، ثم يَبِيتُ بِذِى طُوَى، ثم يُصَلِّى الصُّبْحَ ويَغْتَسِلُ، ويُحَدِّثُ أنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان يَفْعَلُ ذلك. ولأنَّ مَكَّةَ مَجْمَعُ أهْلِ النُّسُكِ، فإذا قَصَدَها اسْتُحِبَّ له الاغْتِسَالُ، كالخَارِجِ إلى الجمعةِ. والمَرْأةُ كالرَّجُلِ، وإن كانت حَائِضًا أو نُفَسَاءَ، لِقَوْلِ رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِعائشةَ وقد حَاضَتْ: "افْعَلِى مَا يَفعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أنْ لَا تَطُوفِى بِالْبَيْتِ" . ولأنَّ الغُسْلَ يُرادُ لِلتَّنْظِيفِ، وهذا يَحْصُلُ مع الحَيْضِ، فاسْتُحِبَّ لها ذلك. وهذا مذهبُ

الشَّافِعِىِّ. وفَعَلَهُ عُرْوَةُ، والأسْوَدُ بن يَزِيدَ، وعَمْرُو بن مَيْمُون، والحارِثُ بن سُوَيدٍ.

فصل: ويُسْتَحَبُّ أن يَدْخُلَ مَكَّةَ من أعْلَاها؛ لما رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَخَلَ مَكَّةَ من الثَّنِيَّةِ العُلْيَا التى بِالبَطْحَاءِ، وخَرَجَ من الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى. ورَوَتْ عائشةُ، أنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لمَّا جاءَ مَكَّةَ، دَخَلَ من أعْلَاهَا، وخَرَجَ من أسْفَلِهَا. مُتَّفَقٌ عليهما . ولا بَأْسَ أن يَدْخُلَها لَيْلًا أو نَهَارًا؛ لأنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَخَلَ مَكَّةَ لَيْلًا ونَهَارًا. رَوَاهُما النَّسَائِىُّ .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 205

ارجع إلى أركان الحج للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل