الإسلام > الحج والعمرة > أركان الحج > ركنية طواف الزيارة (الإفاضة)
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةولمَّا سألَ الأعرابيُّ النَّبيَّ ﷺ عن الفَرائضِ ذكَر الصَّلواتِ الخَمسَ قال: فهل علَيَّ غيرُها؟ قال: «لا، إلا أنْ تَطَّوعَ» (١)، ولأنَّها صَلاةٌ لم تُشرَعْ لها جَماعةٌ لم تَكنْ واجبةً كسائرِ النَّوافِلِ (٢).
رُكنيَّةُ طَوافِ الزِّيارةِ (الإفاضَةِ):
ثبَت فَرضيَّةُ طَوافِ الزِّيارةِ بالكِتابِ والسُّنةِ والإجماعِ.
أمَّا الكِتابُ: فقولُ اللهِ تَعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٠] والمُرادُ منه طَوافُ الزِّيارةِ بالإجماعِ، ولأنَّه ﷾ أمَر الكلَّ بالطَّوافِ، فيَقتَضي الوُجوبَ على الكلِّ، وطَوافُ القُدومِ مُختلَفٌ فيه، وطَوافُ الصَّدرِ -الوَداعِ- لا يَجبُ على الكلِّ؛ لأنَّه لا يَجبُ على أهلِ مكةَ، فتعيَّن طَوافُ الزِّيارةِ مُرادًا بالآيةِ.
وأمَّا السُّنةُ: فعن عائشةَ رضي الله عنها: أنَّ صَفيَّةَ بنتَ حُييٍّ زَوج النَّبيِّ ﷺ حاضَت، فذكَرتُ ذلك لرَسولِ اللَّهِ ﷺ فقال: «أحابِسَتُنا هيَ؟» قالوا: إنَّها قد أفاضَت. قال: «فلا إذًا» (٣)، فدلَّ على أنَّ هذا الطَّوافَ لا بدَّ منه، وأنَّه حابِسٌ لِمن لم يَأتِ به.
(١) حَديثٌ صَحيحٌ: تقدَّم.
(٢) «المغني» (٤/ ٥٧٢)، و «المجموع» (٨/ ٤٩، ٦٣)، و «التمهيد» (٢٤/ ٤١٤، ٤١٦)، و «الإشراف» ص (٢٢٨، ٢٢٩)، و «الإفصاح» (١/ ٥١٨)، و «كفاية الطالب الرباني» (١/ ٦٦٩)، و «شرح مختصر خليل» (٢/ ٣٢٧)، و «الفواكه الدواني» (٢/ ٨٠٣).
(٣) رواه البخاري (١٦٧٠)، ومسلم (١٢١١).
وأمَّا الإجماعُ: فقد نقَلَ الإجماعَ على رُكنيَّتِه وفَرضيَّتِه جَماعةٌ مِنْ أهلِ العِلمِ كابنِ المُنذِرِ وابنُ عَبدِ البرِّ وابنِ حَزمٍ والكاسانِيُّ وابنُ هُبيرةَ والنَّوويُّ وابنُ قُدامةَ وغيرُهم.
قالَ الإمامُ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: أجمَعُوا أنَّ الطَّوافَ الواجِبَ هو طَوافُ الإفاضةِ (١).
وقالَ الإمامُ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: فأجمَعَ العُلماءُ على أنَّ تَمامَ الحَجِّ الوَقوفُ بعَرفةَ والطَّوافُ بالبَيتِ طَوافَ الإفاضةِ (٢).
وقالَ الإمامُ ابنُ حَزمٍ رحمة الله عليه: وأجمَعُوا أنَّ الطَّوافَ الآخَرَ المُسمَّى طَوافَ الإفاضةِ بالبَيتِ والوَقوفَ بعَرفةَ فَرضٌ (٣).
وقالَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: وأما طَوافُ الزِّيارةِ فالدَّليلُ على أنه رُكنٌ قَولُه تعالَى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩]، والمُرادُ منه طَوافُ الزِّيارةِ بالإجماعِ، ولأنه تعالَى أمَرَ الكُلَّ بالطَّوافِ، فيَقتضِي الوُجوبَ على الكلِّ، وطَوافُ اللقاءِ لا يَجبُ أصلًا، وطَوافُ الصَّدرِ لا يَجبُ على الكلِّ؛ لأنه لا يَجبُ على أهلِ مَكةَ، فيَتعينُ طَوافُ الزِّيارةِ مُرادًا بالآيةِ (٤).
(١) «الإجماع» (٢٠٠).
(٢) «الاستذكار» (٤/ ٣٧٠).
(٣) «مراتب الإجماع» ص (٤٢).
(٤) «بدائع الصنائع» (٣/ ٦٠).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحج
فصل طواف الزيارة
لَا عِلَّةَ بِالسَّمَاءِ، فَوَقَفَ بِشَهَادَتِهِمَا قَوْمٌ قَبْلَ الْإِمَامِ لَمْ يَجُزْ وُقُوفُهُمْ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ أَخَّرَ الْوُقُوفَ بِسَبَبٍ يَجُوزُ الْعَمَلُ عَلَيْهِ فِي الشَّرْعِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ أَخَّرَ بِالِاشْتِبَاهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَأَمَّا قَدْرُهُ فَنُبَيِّنُ الْقَدْرَ الْمَفْرُوضَ، وَالْوَاجِبَ أَمَّا الْقَدْرُ الْمَفْرُوضُ مِنْ الْوُقُوفِ: فَهُوَ كَيْنُونَتُهُ بِعَرَفَةَ فِي سَاعَةٍ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ فَمَتَى حَصَلَ إتْيَانُهَا فِي سَاعَةٍ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ تَأَدَّى فَرْضُ الْوُقُوفِ سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِهَا، أَوْ جَاهِلًا نَائِمًا، أَوْ يَقْظَانَ مُفِيقًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ، وَقَفَ بِهَا أَوْ مَرَّ، وَهُوَ يَمْشِي أَوْ عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ مَحْمُولًا؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْقَدْرِ الْمَفْرُوضِ، وَهُوَ حُصُولُهُ كَائِنًا بِهَا، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَيْنَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» .
ارجع إلى أركان الحج للاطلاع على جميع المسائل.