من كان في طواف فأقيمت الصلاة

الإسلام > الحج والعمرة > أركان الحج > من كان في طواف فأقيمت الصلاة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

من كان في طواف فأقيمت الصلاة - الأقوال والأدلة

وذهَب الشافِعيةُ (١) والحَنابلةُ (٢) والصاحِبانِ من الحَنفيةِ (٣) ومالكٌ في رِوايةٍ (٤) إلى أنَّه لا يَلزمُه شيءٌ بالتَّأخيرِ أبَدًا.

قالوا: لأنَّ الأصلَ عَدمُ التَّأقيتِ، وليس هُناكَ ما يُوجِبُ فِعلَه في أيامِ النَّحرِ، ولأنَّه لو تَوقَّت آخِرُه لَسقَط بمُضيِّ آخرِه، كالوُقوفِ بعَرفةَ، فلمَّا لم يَسقطْ دلَّ على أنَّه لم يَتوقَّتْ، فإذا تَأخَّر لا يَسقطُ أبَدًا، وهو مُحرَّمٌ عليه النِّساءُ أبدًا إلى أنْ يَعودَ فيَطوفَ.

ولا يَكفي الفِداءُ عن طَوافِ الإفاضةِ إجماعًا؛ لأنَّه رُكنٌ، وأركانُ الحَجِّ لا يُجزِئُ عنها البَدلُ، ولا يَقومُ غيرُها مَقامَها، بل يَجبُ الإتيانُ بها بعَينِها (٥).

مَنْ كان في طَوافٍ فأُقيمَت الصَّلاةُ:

قالَ الإمامُ ابنُ حَزمٍ رحمة الله عليه: ومَن كان في طَوافِ فَرضٍ أو تطوُّعٍ فأُقيمَت الصَّلاةُ أو عرَضت له صَلاةُ جِنازةٍ، أو عرَض له بَولٌ، أو حاجةٌ، فلْيُصلِّ ولْيَخرجْ لِحاجَتِه، ثم ليَبْنِ على طَوافِه ويُتِمَّه.

(١) «المجموع» (١/ ١٦١)، و «نهاية المحتاج» (٢/ ٤٢٩)، و «مغني المحتاج» (١/ ٥٠٣، ٥٠٤)، و «الإفصاح» (١/ ٥١٦).
(٢) «المغني» (٥/ ٦٢)، و «الفروع» (٣/ ٥١٦، ٥٢٠)، و «الإفصاح» (١/ ٥١٦).
(٣) «بدائع الصنائع» (٣/ ٧١، ٧٢)، و «الهداية» (٢/ ١٨٠)، و «تبيين الحقائق» (٢/ ٣٣)، و «العناية» (٣/ ٤٩٠)، و «الجوهرة النيرة» (٢/ ١٠٩).
(٤) «المسلك المتقسط» (ص ١٥٥)، و «شرح الزرقاني» (٢/ ٢٨١)، و «حاشية العدوي» (١/ ٤٧٩)، و «المدونة» (١/ ٣١٧)، و «الإفصاح» (١/ ٥١٦).
(٥) المَصادر السابِقة.

وكذلك من عرَض له شيءٌ ممَّا ذكَرنا في سَعيِه بينَ الصَّفا والمَروةِ، ولا فرقَ، وهو قولُ أبي حَنيفةَ، والشافِعيِّ.

وقال مالكٌ: أمَّا في الطَّوافِ الواجبِ فيَبتدِئُ ولا بدَّ إلا في الصَّلاةِ المَكتوبةِ فقط، فإنَّه يُصَلِّيها ثم يَبني؛ وأمَّا في طَوافِ التطوُّعِ فيَبني في كلِّ ذلك.

قال أبو مُحمدٍ: هذا تَقسيمٌ لا بُرهانَ على صِحتِه أصلًا، ولم يَأتِ نَصٌّ ولا إجماعٌ على وُجوبِ ابتِداءِ الطَّوافِ والسَّعيِ إنْ قطَع لِحاجةٍ، ولا بإبطالِ ما طافَ من أشواطِه وسعَى، وقد قال اللَّهُ تَعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (٣٣)[محمد: ٣٣].

وإنَّما افترَض الطَّوافَ والسَّعيَ سَبعًا، ولم يَأتِ نَصٌّ بوُجوبِ اتِّصالِه، وإنَّما هو عَملٌ من النَّبيِّ فقط، وأمَّا من فعَل ذلك عَبثًا فلا عَملَ لِعابثٍ ولا يُجزِئُه … عَنْ جَميلِ بنِ زَيدٍ قال: «رَأيتُ ابنَ عُمرَ طافَ في يَومٍ حارٍّ ثَلاثةَ أطوافٍ، ثم أصابَه حرٌّ فدخَل الحِجرَ فجلَس، ثم خرَج فبَنى على ما كان طافَ» (١).

وعن عَطاءٍ: لا بَأسَ بأنْ يَجلسَ الإنسانُ في الطَّوافِ ليَستَريحَ، وفيمَن عرَضت له حاجةٌ في طَوافِه لِيذهَبْ ولْيَقضِ حاجَتَه، ثم يَبنِ على ما كان طافَ (٢).

(١) رواه عبد الرزاق في «مصنفه» (٨٩٨٠).
(٢) «المحلى» (٧/ ٢٠٢، ٢٠٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحج
فصل طواف الزيارة

لَا عِلَّةَ بِالسَّمَاءِ، فَوَقَفَ بِشَهَادَتِهِمَا قَوْمٌ قَبْلَ الْإِمَامِ لَمْ يَجُزْ وُقُوفُهُمْ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ أَخَّرَ الْوُقُوفَ بِسَبَبٍ يَجُوزُ الْعَمَلُ عَلَيْهِ فِي الشَّرْعِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ أَخَّرَ بِالِاشْتِبَاهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

وَأَمَّا قَدْرُهُ فَنُبَيِّنُ الْقَدْرَ الْمَفْرُوضَ، وَالْوَاجِبَ أَمَّا الْقَدْرُ الْمَفْرُوضُ مِنْ الْوُقُوفِ: فَهُوَ كَيْنُونَتُهُ بِعَرَفَةَ فِي سَاعَةٍ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ فَمَتَى حَصَلَ إتْيَانُهَا فِي سَاعَةٍ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ تَأَدَّى فَرْضُ الْوُقُوفِ سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِهَا، أَوْ جَاهِلًا نَائِمًا، أَوْ يَقْظَانَ مُفِيقًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ، وَقَفَ بِهَا أَوْ مَرَّ، وَهُوَ يَمْشِي أَوْ عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ مَحْمُولًا؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْقَدْرِ الْمَفْرُوضِ، وَهُوَ حُصُولُهُ كَائِنًا بِهَا، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَيْنَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 203 - 204

ارجع إلى أركان الحج للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله