وقت السعي

الإسلام > الحج والعمرة > أركان الحج > وقت السعي

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

وقت السعي - الأقوال والأدلة

ورُوي عن الإمامِ أحمدَ أنَّه سُنةٌ لا يَجبُ بتَركِه دَمٌ، ورُوي ذلك عن ابنِ عَباسٍ وأنسٍ وابنِ الزُّبيرِ وابنِ سِيرينَ، لقولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨]، ونَفيُ الحَرجِ عن فاعلِه دَليلٌ على عَدمِ وُجوبه، فإنَّ هذا رُتبةُ المُباحِ، وإنَّما ثبَتت سُنِّيتُه بقولِ اللهِ : ﴿مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، ورُوي أنَّ في مُصحفِ أُبيٍّ وابنِ مَسعودٍ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ (١)، وهذا وإنْ لم يَكنْ قُرآنًا فلا يَنحَطُّ عن رُتبةِ الخَبرِ؛ لأنَّهما يَرويانِه عن النَّبيِّ ، ولأنَّه نُسكٌ ذو عَددٍ لا يَتعلَّقُ بالبَيتِ، فلم يَكنْ رُكنًا كالرَّميِ (٢).

وقتُ السَّعيِ:

أمَّا وقتُه الأصليُّ فيومُ النَّحرِ بعدَ طَوافِ الزِّيارةِ، لا بعدَ طَوافِ القُدومِ، إلا أنَّه رُخِّصَ السَّعيُ بعدَ طَوافِ القُدومِ وجُعلَ ذلك وقتًا له تَرفيهًا بالحاجِّ وتَيسيرًا له لِازدِحامِ الأشغالِ له يومَ النَّحرِ، فأمَّا وقتُه الأصليُّ فيومُ النَّحرِ عُقيبَ طَوافِ الإفاضةِ؛ لِما قُلنا.

وأمَّا آخِرُ وقتِه فليس له آخِرٌ، إلا أنَّ الفُقهاءَ اختلَفوا في حُكمِه إذا تأخَّر عن وقتِه الأصليِّ، وهو أيامُ النَّحرِ بعدَ طَوافِ الزِّيارةِ.

فمَذهبُ الحَنفيةِ بيَّنه الإمامُ الكاسانيُّ الحَنفي بقولِه: فإنْ كان لم يَرجعْ إلى أهلِه فإنَّه يَسعَى ولا شيءَ عليه؛ لأنَّه أتى بما وجَب عليه، ولا يَلزمُه بالتَّأخيرِ

(١) رواه ابن أبي داود في «كتاب المصاحف» ص (٦٣) في مصحف أُبّي بن كعب وأيضًا من مصحف عبدِ الله بن عَباسٍ ص (٨٣) في نفسِ المَصدرِ.
(٢) «المغني» (٤/ ٥٧٨، ٥٧٩)، و «الفروع» (٣/ ٥٠٤).

شيءٌ؛ لأنَّه فعَله في وقتِه الأصليِّ، وهو ما بعدَ طَوافِ الزِّيارةِ، ولا يَضرُّه إنْ كان قد جامَع لوُقوعِ التَّحلُّلِ بطَوافِ الزِّيارةِ؛ إذِ السَّعيُ ليس برُكنٍ -أي: عندَهم- حتى يَمنعَ التَّحلُّلَ، وإذا صارَ حَلالًا بالطَّوافِ فلا فرقَ بينَ أنْ يَسعى قبلَ الجِماعِ أو بعدَه، غيرَ أنَّه لو كان بمكةَ يَسعى، ولا شيءَ عليه لِما قُلنا، وإنْ كان رجَع إلى أهلِه فعليه دَمٌ لتَركِه السَّعيَ بغيرِ عُذرٍ، وإنْ أرادَ أنْ يَعودَ إلى مكةَ يَعودُ بإحرامٍ جَديدٍ؛ لأنَّ إحرامَه الأولَ قد ارتفَع بطَوافِ الزِّيارةِ؛ لوُقوعِ التَّحلُّلِ به فيَحتاجُ إلى تَجديدِ الإحرامِ، وإذا عادَ وسعَى يَسقطُ عنه الدَّمُ؛ لأنَّه تَدارَك، ذكَره في الأصلِ، وقال: والدَّمُ أَحبَّ إليَّ من الرُّجوعِ؛ لأنَّ فيه مَنفَعةً للفُقراءِ، والنُّقصانُ ليسَ بفاحِشٍ، فصارَ كما إذا طافَ مُحدِثًا ثم رجَع إلى أهلِه (١).

وقال مالكٌ رحمة الله عليه: إذا ترَك السَّعيَ حتى رجَع فإنَّه يَرجعُ فيَسعى، فإنْ كان قد أصابَ النِّساءَ فعليه العُمرةُ والهَديُ، وإنْ لم يَترُكْ إلا شَوطًا واحِدًا عادَ وسعَى (٢).

قال ابنُ عبدِ البرِّ رحمة الله عليه: إنَّما أوجَب مالكٌ في هذه المَسألةِ العُمرةَ والهَديَ ليَكونَ سَعيُه في إحرامٍ صَحيحٍ، لا في إحرامٍ فاسِدٍ بالوَطءِ، وليَكونَ طَوافُه بالبَيتِ في إحرامٍ صَحيحٍ لا في إحرامٍ فاسدٍ، واللهُ أعلمُ (٣).

وقال الشافِعيُّ رحمة الله عليه: مَنْ ترَك السَّعيَ بينَ الصَّفا والمَروةِ في الحَجِّ

(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ٨٠، ٨١)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ١٤٥).
(٢) «الموطأ» (١/ ٣٧٤)، و «الاستذكار» (٤/ ٢٢١).
(٣) «التمهيد» (٢/ ١٠٥).

فالنِّساءُ عليه حَرامٌ حتى يَرجعَ فيَسعى فيما بينَهما، فإنْ وطِئ فعليه العَودُ حتى يَطوفَ بينَهما ويُهديَ.

قال ابنُ عبدِ البرِّ رحمة الله عليه: وقولُ الشافِعيِّ في هذه المَسألةِ قولُ مالكٍ في وُجوبِ السَّعيِ بينَ الصَّفا والمَروةِ، فكلُّ مَنْ أوجَبه يُوجِبُ الرُّجوعَ إليه من كلِّ أُفقٍ في العُمرةِ، كما يُوجِبُه في الحَجِّ؛ لأنَّ القُرآنَ عمَّهما في قوله ﷿: ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨]، ومن لم يُوجِبْه نابَ عنه عندَه الدَّمُ لمن أبعَدَ عن مكةَ؛ لأنَّ هذا شَأنُ السُّننِ في الحَجِّ؛ أنْ تُجبَرَ بالدَّمِ، ولا يَنصرِفَ إليها من بَعدُ (١).

أمَّا الإمامُ أحمدُ فقال في رِوايةِ الأثرَمِ فيمَن انصرَف ولم يَسْعَ: يَرجعُ فيَسعى، وإلا فلا حجَّ له.

وقال في رِوايةِ ابنِ مَنصورٍ: إذا بدَأ بالصَّفا والمَروةِ قبلَ البَيتِ لا يُجزِئُه، ورُوي عنه أنَّه سُنةٌ، قال في رِوايةِ أبي طالِبٍ فيمَن نسِي السَّعيَ بينَ الصَّفا والمَروةِ أو ترَكه عامِدًا: لا يَنبَغي له أنْ يَترُكَه، وأرجو ألَّا يَكونَ عليه شيءٌ.

وقال في رِوايةِ المَيمونيِّ: السَّعيُ بينَ الصَّفا والمَروةِ تطوُّعٌ.

وقال في رِوايةِ حَربٍ فيمَن نسِي السَّعيَ بينَ الصَّفا والمَروةِ حتى أتَى مَنزلَه: لا شيءَ عليه (٢).

(١) «الاستذكار» (٤/ ٢٢٩).
(٢) «شرح العمدة» (٣/ ٦٢٣)، وما بعدَها.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 209 - 211

ارجع إلى أركان الحج للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 24 ربيع الأول
هلال متناقص اليوم 25.2 / 29.5
الإضاءة 19%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل