ثانيا: ذبح الهدي

الإسلام > الحج والعمرة > الإحصار > ثانيا: ذبح الهدي

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

ثانيا: ذبح الهدي - الأقوال والأدلة

أمَّا الحَنفيةُ فقالوا: إذا أُحصِر المُحرِمُ بحَجةٍ أو عُمرةٍ، وكذا إذا كان مُحرِمًا بهما، وأرادَ التَّحلُّلَ يَجبُ عليه أنْ يَبعَثَ الهَديَ أو ثَمنَه ليَشتريَ به هَديًا فيُذبحَ عنه (١).

ثانيًا: ذَبحُ الهَديِ:

ذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ وأشهَبُ من المالِكيةِ إلى وُجوبِ ذَبحِ الهَديِ على المُحصَرِ، لِكيْ يَتحلَّلَ من إحرامِه، وأنَّه لو بعَث بثَمنِه واشتَراه، لا يَحلُّ ما لم يَذبحْ، لقولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ولأنَّ رَسولَ اللهِ لم يَحلَّ يومَ الحُدَيبيةِ، ولم يَحلِقْ رَأسَه حتى نحَر الهَديَ، فدلَّ ذلك على أنَّ مِنْ شَرطِ إحلالِ المُحصَرِ ذَبحُ هَديٍ إنْ كان عندَه.

وذهَب المالِكيةُ في المَذهبِ إلى أنَّ المُحصَرَ يَتحلَّلُ بالنِّيةِ فقط -كما سبَق- ولا يَجبُ عليه ذَبحُ الهَديِ، بل هو سُنةٌ وليس شَرطًا؛ لأنَّه تَحلُّلٌ مَأذونٌ فيه، عارٍ من التَّفريطِ وإدخالِ النَّقصِ، فلم يَجبْ به هَديٌ، أصلُ ذلك إذا أكمَل حجَّه.

ولأنَّ النَّبيَّ حلَّ عامَ الحُدَيبيةِ عن إحصارِه بغيرِ هَديٍ؛

(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٩٦)، و «لباب المناسك» وشرحه «المسلك المتسقط» ص (٢٧٦).

لأنَّ الهَديَ الذي ساقَه كان هَديًا لعُمرتِه، لا لِإحصارِه، فنحَر هَديَه على النِّيةِ الأُولى، وحلَّ من إحصارِه بغيرِ دَمٍ، فدلَّ على أنَّ المُحصَرَ يَحلُّ بغيرِ هَديٍ يُحقِّقُ ما قُلنا.

إنَّه ليس في حَديثِ صُلحِ الحُدَيبيةِ أنَّه نحَر دَمَيْن، وإنَّما نحَر دَمًا واحِدًا، ولو كان المُحصَرُ لا يَحلُّ إلا بدَمٍ لَنحَر دَمَيْن، وهو غيرُ مَعقولٍ.

لكنْ قال الكاسانيُّ رحمة الله عليه: الحَديثُ ليس فيه ما يَدلُّ على أنَّ النَّبيَّ حلَّ عامَ الحُدَيبيةِ عن إحصارِه بغيرِ هَديٍ، إذْ لا يُتوهَّمُ على النَّبيِّ أنْ يَكونَ حلَّ من إحصارِه بغيرِ هَديٍ، واللهُ تَعالى أمَر المُحصَرَ ألَّا يَحلَّ حتى يَنحرَ هَديَه بنَصِّ الكِتابِ الكَريمِ، ولكنْ وَجهُ ذلك -واللهُ أعلمُ، وهو مَعنى المَرويِّ في حَديثِ صُلحِ الحُدَيبيةِ- أنَّه نحَر دَمًا واحِدًا أنَّ الهَديَ الذي ساقَه النَّبيُّ كان هَديَ مُتعةٍ أو قِرانٍ، فلمَّا مُنِع عن البَيتِ سقَط عنه دَمُ القِرانِ، فجازَ له أنْ يجعلَه من دَمِ الإحصارِ، وممَّا يَدلُّ على أنَّ النَّبيَّ جعَل الهَديَ لإحصارِه ما رُوي أنَّه لم يَحلِقْ حتى نحَر هَديَه، وقال: «أيُّها الناسُ انحَروا وحِلُّوا»، واللهُ أعلمُ (١).

(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٩٧، ١٩٨)، و «الهداية» (٢/ ٢٩٧)، و «مواهب الجليل» (٣/ ١٩٨)، و «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٢/ ٩٤)، و «تفسير القرطبي» (٢/ ٣٥١)، و «المنتقى» (٢/ ٢٧٣)، و «المجموع» (٨/ ٢٦٧)، و «المغني» (٤/ ٥٠٦).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الحج
باب نذر الهدي

باب نذر الهدي

(قال الشافعي) رضي الله عنه: " وَالْهَدْيُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَمَنْ نَذَرَ لِلَّهِ هَدْيًا فَسَمَّى شَيْئًا فَهُوَ عَلَى مَا سَمَّى وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ فَلَا يُجْزِئُهُ مِنَ الإبل والبقر والغنم الأنثى فَصَاعِدًا " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَجُمْلَةُ الْهَدْيِ ضَرْبَانِ وَاجِبٌ وَغَيْرُ وَاجِبٍ فَأَمَّا غَيْرُ الْوَاجِبِ فَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى خِيَارِهِ، وَأَمَّا الْوَاجِبُ فَضَرْبَانِ: ضَرْبٌ وَجَبَ بِالشَّرْعِ، وَضَرْبٌ وَجَبَ بِالنَّذْرِ.

فَأَمَّا الْوَاجِبُ بِالشَّرْعِ فَهُوَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ هَدْيِ الْإِحْصَارِ، وَالْمُتْعَةِ، وَالْقِرَانِ، وَسَائِرِ الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ فِي الْحَجِّ إِمَّا لِتَرْكِ مَأْمُورٍ أَوْ لِارْتِكَابِ مَحْظُورٍ وَقَدْ فَصَّلْنَا جَمِيعَهَا وَذَكَرْنَا حُكْمَ كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهَا.

وَأَمَّا الْوَاجِبُ بِالنَّذْرِ فَضَرْبَانِ: مُعَيَّنٌ، وَغَيْرُ مُعَيَّنٍ.

فَأَمَّا الْمُعَيَّنُ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ هَذِهِ الْبَدَنَةَ أَوْ هَذِهِ الْبَقَرَةَ، أَوْ هَذِهِ الشَّاةَ، أَوْ هَذَا الثَّوْبَ، أَوْ هَذَا الدِّينَارَ، أَوْ هَذَا الطَّعَامَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ مَا عَيَّنَهُ فِي نَذْرِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ مِمَّا يَجُوزُ أُضْحِيَةً أَمْ لَا فَإِنْ أَرَادَ أن يبدله بغيره ولم يَجُزْ سَوَاءٌ أَبَدَّلَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ فَوْقَهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِبَيْعٍ وَلَا هِبَةٍ وَلَا غَيْرِهِ وَإِنْ مَاتَ لَمْ يُورَثْ عَنْهُ.

وَقَالَ أبو حنيفة: إِذَا عَيَّنَهُ بِنَذْرٍ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مِلْكِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِأَنْ يَبِيعَهُ وَيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ هَدْيًا غَيْرَهُ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي جَوَازِ إِخْرَاجِ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 348 - 349

ارجع إلى الإحصار للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 29 ربيع الأول
هلال جديد اليوم 0.7 / 29.5
الإضاءة 1%
البدر بعد 14 يوم
سبحان الله وبحمده