الإسلام > الزكاة > القسم الثالث > تعجيل الزكاة عن وقت الوجوب
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 14 دقيقة قراءةوالجَوابُ: إنْ كانَ الوَلدُ صَغيرًا جازَ، وإنْ كانَ كَبيرًا لم يَجزْ على القَولِ باشتِراطِ النيَّةِ في الزَّكاةِ، والمَذهبُ اشتِراطُها، قالَه ابنُ الحاجِبِ. انتهى.
يُريدُ -واللهُ ﷾ أعلمُ-: إذا لم يُعلِمْه الأبُ بذلك، وهو ظاهِرٌ من قَولِهم: لم يَجزْ على القَولِ باشتِراطِ النيَّةِ في الزَّكاةِ، فتأمَّلْه، واللهُ ﷾ أعلَمُ.
ومِثلُ ذلك مَنْ تَطوَّعَ عنه بزَكاةِ الفِطرِ غَيرُه وهو مُوسِرٌ، ومَسألةُ سَندٍ المُتقدِّمةُ في التَّنبيهِ السابِعِ من شَرحِ قَولِ المُصنِّفِ وعن كلِّ مُسلمٍ يَمونُه بقَرابةٍ أو زَوجيَّةٍ، وهي مَسألةُ الزَّوجةِ إذا أرادَت أنْ تُخرِجَ زَكاةَ الفِطرِ عن نَفسِها وأبى زَوجُها ذلك وهو مُوسِرٌ، ومَسألةٌ سَندٍ المُتقدِّمةُ.
والظاهِرُ في جَميعِ ذلك الإِجزاءُ، وسُقوطُ الزَّكاةِ عن المُخرَجِ عنهم إذا أعلَمهم المُخرِجُ بذلك، وأمَّا إنْ لم يُعلِمْهم بذلك فلا تُجزِئُ لفِقدانِ النيَّةِ، كما تَقدَّمَ في كَلامِ التَّوضيحِ واللهُ ﷾ أعلَمُ (١).
تَعجيلُ الزَّكاةِ عن وَقتِ الوُجوبِ:
ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى جَوازِ تَقديمِ الزَّكاةِ قبلَ الحَولِ إذا وُجدَ سَببُ وُجوبِ الزَّكاةِ وهو النِّصابُ الكامِلُ، بخِلافِ ما إذا عجَّلَها قبلَ مِلكِ النِّصابِ، فلا يَجوزُ بغيرِ خِلافٍ، وذلك لأنَّ النِّصابَ سَببُ وُجوبِ الزَّكاةِ، والحَولَ شَرطُها، ولا يُقدَّمُ الواجِبُ قبلَ
(١) «مواهب الجليل» (٢/ ٣٧٤، ٣٧٥).
سَببِه، ويَجوزُ تَقديمُه قبلَ شَرطِه؛ كإِخراجِ كَفَّارةِ اليَمينِ بعدَ الحَلفِ وقبلَ الحِنثِ، وكَفارةِ القَتلِ بعدَ الجَرحِ وقبلَ الزُّهوقِ.
واستدَلُّوا على جَوازِ تَقديمِها قبلَ مَوعدِ وُجوبِها بما ورَدَ: «أنَّ العَباسَ سأَلَ رَسولَ اللَّهِ ﷺ في تَعجيلِ صَدقتِه قبلَ أَنْ تَحِلَّ، فرخَّصَ له في ذلك» (١)، وقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ لِعمرَ: «إنَّا قد أخَذْنا زَكاةَ العَباسِ عامَ الأوَّلِ لِلعامِ» (٢).
وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولأنَّه تَعجيلٌ لِمالٍ وجَدَ سَببُ وُجوبِه قبلَ وُجوبِه جاز، كتَعجيلِ قَضاءِ الدَّينِ قبلَ حُلولِ أجَلِه، وأداءِ كَفارةِ اليَمينِ بعدَ الحَلفِ وقبلَ الحِنثِ، وكَفارةِ القَتلِ بعدَ الجَرحِ قبلَ الزُّهوقِ (٣).
وقالَ الإمامُ مالِكٌ فيما رَوى عنه ابنُ وَهبٍ وأشهَبُ وخالِدُ بنُ خِداشٍ: أنَّ مَنْ أدَّى زَكاةَ مالِه قبلَ محَلِّها بتَمامِ الحَولِ فإنَّه لا يُجزِئُ عنه، وهو كالذي يُصلِّى قبلَ الوَقتِ.
ورَوى ابنُ القاسِمِ عنه: لا يَجوزُ تَعجيلُها قبلَ الحَولِ إلا بيَسيرٍ، وكذلك ذكَرَه عنه ابنُ عبدِ الحَكمِ بالشَّهرِ ونَحوِه (٤).
(١) حَديثٌ حَسنٌ: رواه أبو داود (١٦٢٤)، والترمذي (٦٧٨)، وابن ماجه (١٧٩٥)، وغيرهم.
(٢) انظر السابق.
(٣) «المغني» (٣/ ٤١١)، و «المبسوط» (٢/ ١٧٧)، و «عمدة القاري» (٩/ ٤٧)، و «مختصر اختلاف العلماء» للطحاوي (١/ ٤٥٥)، و «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٨٥)، و «المجموع» (٧/ ٢٤٧)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٢١٢)، و «الإنصاف» (٣/ ٢٠٤).
(٤) «الاستذكار» (٣/ ٢٧٢)، و «المدونة» (٢/ ٢٨٤)، و «الذخيرة» (٣/ ١٣٧)، و «بداية المجتهد» (١/ ٣٧٥).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب تعجيل الصدقة
باب تعجيل الصدقة
قال الشافعي رحمه الله تعالى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكَرًا فَجَاءَتْهُ إبلٌ مِنْ إبل الصدقة قال أبو رافع فأمرني أن أقضيه إياها (قال الشافعي) العلم يحيط أنه لَا يُقْضَى مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَالصَّدَقَةُ لَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا وَقَدْ تَسَلَّفَ لِأَهْلِهَا مَا يقضيه من مالهم وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - في الحالف بالله " فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ " وعن بعض أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أنه كان يحلف ويكفر ثم يحنث وعن ابن عمر أنه كان يبعث بصدقة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين (قال) فبهذا نأخذ (قال المزني) ونجعل في هذا الموضع ما هو أولى به أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تسلف صدقة العباس قبل حلولها.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ:
يَجُوزُ عِنْدَنَا تَقْدِيمُ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ، وَالْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ.
وَقَالَ رَبِيعَةُ وَدَاوُدُ: لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا جَمِيعًا.
وقال أبو حنيفة: يجب تَقْدِيمُ الزَّكَاةِ دُونَ الْكَفَّارَةِ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة التجارة
بابُ زكاةِ التِّجارةِ
تَجِبُ الزكاةُ فى قِيمَةِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ، فى قَوْلِ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أَجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ فى العُرُوضِ التى يُرَادُ بها التِّجَارَةُ الزَّكَاةَ، إذا حالَ عليها الحَوْلُ. رُوِىَ ذلك عن عمرَ، وابْنِه، وابْنِ عَبَّاسٍ. وبه قال الفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ ، والحسنُ، وجابِرُ بن زَيْدٍ، ومَيْمُونُ بن مِهْرَانَ، وطاوُسٌ، والنَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزاعِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وأبو عُبَيْدٍ، وإسحاقُ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وحُكِىَ عن مَالِكٍ، ودَاوُدَ، أنَّه لا زَكاةَ فيها؛ لأنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ والرَّقِيقِ" . ولَنا، ما رَوَى أبو دَاوُدَ ، بإسْنَادِهِ عن سَمُرَةَ ابن جُنْدَبٍ، قال: كان رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَأْمُرُنَا أن نُخْرِجَ الزكاةَ مما نُعِدّهُ لِلْبَيْعِ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِىُّ ، عن أَبِى ذَرٍّ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقولُ: "فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُها، وَفِى الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا، وَفِى الْبَزِّ صَدَقَتُهُ" . قالَه بالزَّاىِ، ولا
خِلافَ فى أنها لا تَجِبُ فى عَيْنِه، وثَبَتَ أنَّها تَجِبُ فى قِيمَتِه. وعن أبِى عَمْرِو بنَ حِماسٍ، عن أبِيهِ، قال: أمَرَنِى عمرُ، فقال: أدِّ زَكَاةَ مَالِكَ. فقلتُ: مَا لِىَ مَالٌ إلَّا جِعَابٌ وأدَمٌ. فقال: قَوِّمْها ثم أَدِّ زَكَاتَها. رَوَاهُ الإِمامُ أحمدُ، وأبو عُبَيْدٍ . وهذه قِصَّةٌ يَشْتَهِرُ مِثْلُها ولم تُنْكَرْ، فيكونُ إجْمَاعًا. وخَبَرُهم المُرَادُ به زكاةُ العَيْنِ، لا زَكَاةُ القِيمَةِ، بِدَلِيلِ ما ذَكَرْنَا، على أنَّ خَبَرَهم عامٌّ وحَدِيثُنا خَاصٌّ، فيَجِبُ تَقْدِيمُهُ.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
فصل زكاة الزروع والثمار
النِّصَابِ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ وَبَعْدَهُ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَسْقُطُ بِالْهَلَاكِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ وَالْمَسْأَلَةُ قَدْ مَضَتْ.
وَمِنْهَا الرِّدَّةُ عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الرِّدَّةُ لَا تُسْقِطُ الزَّكَاةَ الْوَاجِبَةَ حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُ يَجِبُ.
وَجْهُ قَوْلِهِ أَنَّ الْمُرْتَدَّ قَادِرٌ عَلَى أَدَاءِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لَكِنْ بِتَقْدِيمِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ فَإِذَا أَسْلَمَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ كَالْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ أَنَّهُمَا قَادِرَانِ عَلَى أَدَاءِ الصَّلَاةِ لَكِنْ بِوَاسِطَةِ الطَّهَارَةِ فَإِذَا وُجِدَتْ الطَّهَارَةُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْأَدَاءُ كَذَا هَذَا، وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ «الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ» وَلِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ أَدَاءِ الْعِبَادَةِ فَلَا يَكُونُ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا فَتَسْقُطُ عَنْهُ بِالرِّدَّةِ وَمَا ذُكِرَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْأَدَاءِ بِتَقْدِيمِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ كَلَامٌ فَاسِدٌ لِمَا فِيهِ مِنْ جَعْلِ الْأَصْلِ تَبَعًا لِتَبَعِهِ وَجَعْلِ التَّبَعِ أَصْلًا لِمَتْبُوعِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ.
ارجع إلى أحكام إخراج الزكاة وأدائها للاطلاع على جميع المسائل.