الإسلام > الزكاة > القسم الثالث > لو أخرج عن غيره الزكاة هل تجزئ أو لا؟
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 16 دقيقة قراءةالزَّكاةِ لا في التَّطوُّعِ؛ لأنَّ التَّطوُّعَ لا يَحتاجُ إلى التَّعيينِ، ألَا تَرى أنَّ إِطلاقَ الصَّدقةِ يَقعُ عليه فأَلغى تَعيينَه وبَقيَت الزَّكاةُ مُتعيَّنةً فيَقعُ عن الزَّكاةِ (١).
لو أخرَج عن غيرِه الزَّكاةَ هل تُجزِئُ أو لا؟
قال الإمامُ الحَطَّابُ رحمة الله عليه: لو أخرَجَ الزَّكاةَ عنه غيرُه بغيرِ عِلمِه وغيرِ إذنِه، فقالَ القَرافيُّ في الفَرقِ الحادي والسَّبعينَ بعدَ المِئةِ بينَ قاعِدةِ ما يُجزِئُ فيه فِعلُ غيرِ المُكلَّفِ عنه، وبينَ قاعِدةِ ما لا يُجزِئُ فيه فِعلُ غيرِ المُكلَّفِ عنه: اعلَمْ أنَّ الأفعالَ المَأمورَ بها ثَلاثةُ أَقسامٍ:
قِسمٌ اتَّفقَ الناسُ على صِحَّةِ فِعلِ غيرِ المَأمورِ به عن المَأمورِ، كدَفعِ المَغصوبِ لِلمَغصوبِ منه، ودَفعِ النَّفَقاتِ للزَّوجاتِ والأَقاربِ والدَّوابِّ.
وقِسمٌ اتَّفقَ على عَدمِ إِجزاءِ فِعلِ غيرِ المَأمورِ به وهو الإِيمانُ والتَّوحيدُ والإِجلالُ والتَّعظيمُ للهِ تَعالى.
وقِسمٌ اختُلفَ فيه، هل يُجزِئُ فِعلُ غيرِ المَأمورِ به عن المَأمورٍ ويَسُدُّ المَسَدَّ أو لا؟ وفيه أربَعُ مَسائِلَ:
المَسألةُ الأُولى: الزَّكاةُ، فإنْ أخرَجَها أحَدٌ بغيرِ عِلمِ مَنْ هي عليه وبغيرِ إذْنِه في ذلك فإنْ كانَ غيرَ الإمامِ فمُقتَضى قَولِ أَصحابِنا في الأُضحيَّةِ يَذبَحُها غيرُ رَبِّها بغيرِ عِلمِه وإذنِه إنْ كانَ الفاعِلُ لذلك صَديقَه، ومن شأنِه أنْ يَفعلَ ذلك له بغيرِ إذنِه؛ لأنَّه بمَنزِلةِ نَفسِه عندَه لتمَكُّنِ الصَّداقةِ بينَهما أَجزأَت الأُضحيَّةُ إنْ كانَ مُخرِجُ الزَّكاةِ من هذا القَبيلِ، فمُقتَضى قَولِهم في الأُضحيَّةِ
(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٤٠) ط: دار الكتاب العربي.
أنَّ الزَّكاةَ مُجزِئةٌ؛ لأنَّ كلتَيْهما عِبادةٌ مَأمورٌ بها تَفتقِرُ لِلنيَّةِ، وإنْ كانَ ليسَ من هذا القَبيلِ لا تُجزِئُ عن رَبِّها لِافتِقارِها لِلنيَّةِ على الصَّحيحِ من المَذهبِ لِأجلِ شائِبةِ العِبادةِ.
وعلى القَولِ بعَدم اشتِراطِ النِّيةِ فيها يَنبَغي أنْ يُجزِئَ فِعلُ الغَيرِ مُطلَقًا كالدَّينِ والوَديعةِ ونَحوِهما مما تقدَّمَ في القِسمِ المُجمَعِ عليه، وهذا القَولُ -أَعني عَدمَ اشتِراطِ النيَّةِ- قالَه بعضُ أَصحابِنا وقاسَه على الدُّيونِ، واستدَلَّ بأخذِ الإمامِ لها كَرهًا على عَدمِ اشتِراطِ النيَّةِ وباشتِراطِها، قالَ مالِكٌ والشافِعيُّ وأبو حَنيفةَ وأحمدُ بنُ حَنبلٍ رضي الله عنهم: لِما فيها من شائِبةِ التَّعبُّدِ من جِهةِ مَقاديرِها في نِصابِها والواجِبِ فيها وغيرِ ذلك، انتَهى (١).
ولا يُقالُ في كَلامِ القَرافِيِّ في الفَرقِ بينَ الأُضحيَّةِ والزَّكاةِ: إنَّ الأُضحيَّةَ تَعيَّنت لأنَّ المَشهورَ أنَّها لا تَتعيَّنُ إلا بالذَّبحِ والنَّذرِ فتأمَّلْه، وقالَ المازريُّ في شَرحِ التَّلقينِ في أوَّلِ كِتابِ الوَكالةِ لمَّا أنْ تَكلَّمَ على الأَشياءِ التي تَجوزُ فيها الوَكالةُ: وأمَّا الزَّكاةُ فإنَّها تَصحُّ النِّيابةُ فيها من مالِ مَنْ يَنوبُ عنه، ومِن مالِ مَنْ وجَبَت عليه الزَّكاةُ، وإنْ كانَت من القُرباتِ فهي عِبادةٌ ماليَّةٌ، وقد استَنابَ النَّبيُّ ﷺ عليًّا على نَحرِ البُدنِ ونَحرِها قُربةً. انتَهى (٢).
ثم قالَ: قالَ ابنُ فَرحونَ في «أَلغازِه»: فإنْ قُلتَ: هل يُجزِئُ إِخراجُ الأبِ زَكاةَ الفِطرِ عن وَلدِه الغَنيِّ أو لا؟ قُلتُ: الجَوابُ فيها بالإِجزاءِ أو بالنَّفيِ خَطأٌ.
(١) «الفروق» (٣/ ٣٣٦).
(٢) «مواهب الجليل» (٢/ ٣٥٦، ٣٥٧).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب صدقة الغنم
بابُ صَدَقَةِ الغَنَمِ
وهى وَاجِبَةٌ بالسُّنَّةِ، والإجْماعِ؛ أما السُّنَّةُ فما رَوَى أنَسٌ، فى كتابِ أبى بكرٍ، الذى ذَكَرْنَا أوَّلَهُ ، قال: "وَفِى صَدَقَةِ الغَنَمِ فى سَائِمَتِهَا، إذَا كَانَتْ أرْبَعِينَ إلى عِشْرِينَ ومِائَةٍ، شَاةٌ، فإذا زَادَتْ عَلَى عِشرين ومائةٍ إلى مِائتيْن، ففيها شاتان، فإذا زادتْ على مائتَيْنِ إلى ثَلَاثمائةٍ، فَفِيها ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَإذَا زَادَتْ على ثَلَاثمائةٍ، فَفِى كُلِّ مائةٍ شَاةٌ، وإذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً من أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً، فلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إلَّا أن يَشَاءَ رَبُّهَا، ولا يُخْرِجُ فى الصَّدَقَةِ هَرِمَةً، ولا ذَاتَ عُوَارٍ، ولا تَيْسًا، إلَّا ما شَاءَ المُصَدِّقُ" . وأخْبَارٌ سِوَى هذا كَثِيرٌ، وأجْمَعَ العُلَمَاءُ على وُجُوبِ الزكاةِ فيها.
٤٠٥ - مسألة؛ قال أبو القاسم: (ولَيْسَ فِيمَا دُونَ أرْبَعِينَ من الغَنَمِ سَائِمَةً صَدَقَةٌ، فإذا مَلَكَ أرْبَعِينَ من الغَنَمِ، فأسَامَها أكْثَرَ السَّنَةِ، ففِيها شَاةٌ، إلى عِشْرِينَ ومِائَةٍ، فإذا زَادَتْ وَاحِدَةً، ففيها شَاتَانِ إلى مائتَيْنِ، فإذا زَادَتْ وَاحِدةً، ففيها ثَلَاثُ شِيَاهٍ)
وهذا كُلُّه مُجْمَعٌ عليه. قال ابنُ المُنْذِرِ: إلَّا المَعْلُوفَةَ فى أقَلَّ من نِصْفِ الحَوْلِ، على ما ذَكَرْنا من الخِلَافِ فيه . وحُكِىَ عن مُعَاذٍ، رَضِىَ اللهُ عنه،
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
زكاة السوائم
وَأَدَاءُ الْقِيمَةِ مِثْلُ أَدَاءِ الْجُزْءِ مِنْ النِّصَابِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالٌ.
وَبَيَانُ كَوْنِ الْوَاجِبِ أَدَاءَ جُزْءٍ مِنْ النِّصَابِ مَا ذَكَرْنَا فِي مَسْأَلَةِ التَّفْرِيطِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْجُزْءَ مِنْ النِّصَابِ وَاجِبٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالٌ أَنَّ تَعَلُّقَ الْوَاجِبِ بِالْجُزْءِ مِنْ النِّصَابِ لِلتَّيْسِيرِ لِيَبْقَى الْوَاجِبُ بِبَقَائِهِ وَيَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ.
وَمَعْنَى التَّيْسِيرِ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ أَنْ لَوْ تَعَيَّنَ الْجُزْءُ مِنْ النِّصَابِ لِلْوُجُوبِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَالٌ، إذْ لَوْ تَعَلَّقَ الْوُجُوبُ بِغَيْرِ الْجُزْءِ لَبَقِيَتْ الشَّرِكَةُ فِي النِّصَابِ لِلْفُقَرَاءِ وَفِيهِ مِنْ الْعُسْرِ وَالْمَشَقَّةِ مَا لَا يَخْفَى خُصُوصًا إذَا كَانَ النِّصَابُ مِنْ نَفَائِسِ الْأَمْوَالِ نَحْوَ الْجَوَارِي الْحِسَانِ وَالْأَفْرَاسِ الْفَارِهَةِ لِلتِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا وَلَا كَذَلِكَ إذَا كَانَ التَّعَلُّقُ بِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَالٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَانَ الِاخْتِيَارُ إلَى رَبِّ الْمَالِ فَإِنْ رَأَى الْجُزْءَ إلَيْهِ أَيْسَرَ أَدَّى الْجُزْءَ، وَإِنْ رَأَى أَدَاءَ غَيْرِهِ أَيْسَرَ مَالَ إلَيْهِ فَيَحْصُلُ مَعْنَى الْيُسْرِ، وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ ذِكْرَ الشَّاةِ فِي الْحَدِيثِ لِتَقْدِيرِ الْمَالِيَّةِ لَا لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أَنَّهُ رَأَى فِي إبِلِ الصَّدَقَةِ نَاقَةً كَوْمَاءَ فَغَضِبَ عَلَى الْمُصْدِقِ وَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ أَخْذِ كَرَائِمِ أَمْوَالِ النَّاسِ؟ فَقَالَ: أَخَذْتُهَا بِبَعِيرَيْنِ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ» وَفِي رِوَايَةٍ «ارْتَجَعْتُهَا فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » .
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب زكاة الحلي
باب زكاة الحلي
قال الشافعي رحمه الله تعالى: " أَخْبَرَنَا مالكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أبيه عن عائشة أنَهَا كَانَتْ تُحَلِّي بَنَاتَ أَخِيهَا أَيْتَامًا فِي حجرها فلا تخرج منه زكاة وروي عن ابن عمر أنه كان يحلي بناته وجواربه ذهباً ثم لا يخرج زكاته (قال) ويروى عن عمر وعبد الله ابن عمرو بن العاص أن في الحلي الزكاة وَهَذَا مِمَّا أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْحُلِيُّ ضَرْبَانِ:
أَحَدُهُمَا: مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَثْمَانِ ذَهَبًا وَفِضَّةً.
وَالثَّانِي: مَا كَانَ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْجَوَاهِرِ كَاللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ فَهَذَا لَا زَكَاةَ فِيهِ، وَمَا كَانَ ذَهَبًا وَفِضَّةً ضَرْبَانِ: مَحْظُورٌ وَمُبَاحٌ وَنَذْكُرُ تَفْصِيلَهُمَا، فَالْمَحْظُورُ زَكَاتُهُ وَاجِبَةٌ، وَالْمُبَاحُ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ لَا زَكَاةَ فِيهِ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَمِنَ التَّابِعِينَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَابْنُ الْمُسَيَّبِ وَالشَّعْبِيُّ.
وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِهِ أَنَّ فِيهِ الزَّكَاةَ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه وعبد الله بن عمرو بْنُ الْعَاصِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَمِنَ الْفُقَهَاءِ الزُّهْرِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وأبو حنيفة وَصَاحِبَاهُ.
ارجع إلى أحكام إخراج الزكاة وأدائها للاطلاع على جميع المسائل.