هل للتعجيل حد؟

الإسلام > الزكاة > القسم الثالث > هل للتعجيل حد؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

هل للتعجيل حد؟ - الأقوال والأدلة

وحُجةُ الإمامِ مالِكٍ: أنَّ الحَولَ أحَدُ شَرطَيِ الزَّكاةِ كالنِّصابِ، فلم يَجزْ تَقديمُها عليه، كما لم يَجزْ تَقديمُها قبلَ مِلكِ النِّصابِ اتِّفاقًا؛ ولأنَّ الشَّرعَ وقَّتَ للزَّكاةِ وقتًا وهو الحَولُ لم يَجزْ تَقديمُها، كالصَّلاةِ (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: وأمَّا المَسألةُ الثامِنةُ: وهي جَوازُ إخراجِ الزَّكاةِ قبلَ الحَولِ فإنَّ مالِكًا منَعَ ذلك وجَوَّزه أبو حَنيفةَ والشافِعيُّ، وسَببُ الخِلافِ: هل هي عِبادةٌ أو حَقٌّ واجِبٌ للمَساكينِ؟ فمَن قالَ: عِبادةٌ، وشبَّهَها بالصَّلاةِ لم يُجزْ إِخراجَها قبلَ الوَقتِ كمالِكٍ، ومَن شبَّهَها بالحُقوقِ الواجِبةِ المُؤجَّلةِ أَجازَ إِخراجَها قبلَ الأجلِ على جِهةِ التَّطوُّعِ (٢).

هل لِلتَّعجيلِ حَدٌّ؟

وإذا كانَ التَّعجيلُ جائِزًا فهل له حَدٌّ من السِّنينَ أو هو جائِزٌ إلى غيرِ حَدٍّ؟

أَجازَ الحَنفيةُ والحَنابِلةُ في رِوايةٍ لِمالِكٍ أنْ يُعجِّلَ زَكاةَ ما أَرادَ من السِّنينَ بدونِ قَيدٍ. حتى قالَ الحَنفيةُ: لو كانَ له ثَلاثُمئةِ دِرهَمٍ فدفَعَ منها مِئةَ دِرهَمٍ عن المِئتَينِ زَكاةً لعَشرِ سِنينَ مُستقبَلةٍ جازَ لوُجودِ السَّببِ، وهو مِلكُ النِّصابِ النامي، بخِلافِ العُشرِ فلا يَجوزُ تَعجيلُه قبلَ نَباتِ الزَّرعِ وخُروجِ الثَّمرةِ، وبالأَوْلى قبلَ الزِّراعةِ أو الغَرسِ؛ لعَدمِ وُجودِ سَببِ الوُجوبِ، كما لو عجَّلَ زَكاةَ المالِ قبلَ مِلكِ النِّصابِ (٣).

(١) «المغني» (٣/ ٤١٠).
(٢) «بداية المجتهد» (١/ ٣٧٥).
(٣) «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٢٩، ٣٠)، و «البحر الزخار» (٢/ ١٨٨)، و «المغني» (٣/ ٤١٣).

وقالَ الحَنابِلةُ في الرِّوايةِ الثانيةِ: لا يَجوزُ؛ لأنَّ النَّصَّ لم يَردْ بتَعجيلِها لِأكثَرَ من حَولٍ (١).

أمَّا الشافِعيةُ، فقالَ الشِّيرازيُّ رحمة الله عليه في «المُهذَّب»: وفي تَعجيلِ زَكاةِ عامَينِ وَجهانِ: قالَ أبو إِسحاقَ: يَجوزُ؛ لِما رُوي عن علِيٍّ كرَّمَ اللهُ وَجهَه: «أنَّ النَّبيَّ تَسلَّفَ من العَباسِ رضي الله عنه صَدقةَ عامَينِ» (٢)؛ ولأنَّ ما جازَ فيه تَعجيلُ حَقِّ العامِ منه جازَ تَعجيلُ حَقِّ العامَينِ كدِيةِ الخَطأِ.

ومِن أَصحابِنا مَنْ قالَ: لا يَجوزُ؛ لأنَّها زَكاةٌ لم يَنعقِدْ حَولُها، فلم يَجزْ تَقديمُها كالزَّكاة قبلَ أنْ يَملِكَ النِّصابَ (٣).

قال الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: لو عجَّلَ صَدقةَ عامَينِ بعدَ انعِقادِ الحَولِ أو أكثَرَ من عامَينِ فوَجهانِ ذكَرهما المُصنِّفُ بدَليلَيْهما وهما مَشهورانِ.

أحدُهما: يَجوزُ؛ للحَديثِ.

والآخَرُ: لا يَجوزُ، وأَجابَ البَغويُّ والأَصحابُ عن الحَديثِ بأنَّ المُرادَ تَسلَّفَ دُفعتَينِ، في كلِّ دُفعةٍ صَدقةُ عامٍ أو سَنةٍ، واختلَفوا في الأصَحِّ من هذَينِ الوَجهَينِ فصحَّحَت طائِفةٌ الجَوازَ، وهو قَولُ أَبي إِسحاقَ المَروزيِّ، وممَّن صحَّحَه البَندَنيجيُّ والغَزاليُّ في «الوَسيط» والجُرجانِيُّ

(١) «المغني» (٣/ ٤١٣).
(٢) رواه الطبراني في «الكبير» (١٠/ ٧٢)، و «الأوسط» (١/ ٢٩٩)، والدارقطني (٢/ ١٢٤)، والبيهقي في «الكبرى» (٤/ ١١١)، وقال: وفي هذا إرسالٌ بينَ أبي البُختريِّ وعلِيٍّ رضي الله عنه. وقال الحافظُ في «التلخيص» (٢/ ١٦٢): رجالُه ثِقاتٌ إلا أنَّ فيه انقِطاعًا.
(٣) «المهذب» (١/ ١٦٦).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 660 - 661

ارجع إلى أحكام إخراج الزكاة وأدائها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.3 / 29.5
الإضاءة 58%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد