الحكمة من مشروعية زكاة الفطر

الإسلام > الزكاة > زكاة الفطر > الحكمة من مشروعية زكاة الفطر

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 14 دقيقة قراءة

الحكمة من مشروعية زكاة الفطر - الأقوال والأدلة

الحِكمةُ من مَشروعيَّةِ زَكاةِ الفِطرِ:

والحِكمةُ في إِيجابِ هذه الزَّكاةِ ما جاءَ عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنه قالَ: «فرَضَ رَسولُ اللهِ زَكاةَ الفِطرِ طُهرَةً للصَّائمِ من اللَّغوِ والرَّفثِ وطُعمَةً للمَساكينِ … » الحَديثَ (١).

فهذه الحِكمةُ مُركَّبةٌ من أمرَينِ:

الأمرُ الأولُ: يَتعلَّقُ بالصائمِينَ في شَهرِ رَمضانَ، وما عَسى أنْ يَكونَ قد شَابَ صيامَهم من لَغوِ القَولِ ورَفثِ الكَلامِ، والصِّيامُ الكاملُ هو الذي يَصومُ فيه اللِّسانُ والجَوارِحُ، كما يَصومُ البَطنُ والفَرجُ، فلا يَسمحُ الصائِمُ لِلسانِه ولا لأُذنِه ولا لعَينِه ولا ليدِه أو رِجلِه أنْ تَتلوَّث بما نَهى اللهُ ورَسولُه عنه من قَولٍ أو فِعلٍ، وقلَّما يَسلَمُ صائِمٌ من مُقارفةِ شَيءٍ من ذلك بحُكمِ الضَّعفِ البَشريِّ الغالِبِ، فجاءَت هذه الزَّكاةُ في خِتامِ الشَّهرِ بمَثابةِ غُسلٍ أو «حمَّامٍ» يَتطهَّرُ به مِنْ أَوضارِ ما شابَ نَفسِه أو كدَّرَ صَومَه وتَجبُرُ ما فيه من قُصورٍ؛ فإنَّ الحَسناتِ يُذهِبنَ السَّيئاتِ.

كما جعَلَ الشارِعُ السُّننَ الرَّواتِبَ مع الصَّلواتِ الخَمسِ جَبرًا لِما قد يَحدُث فيها من غَفلةٍ أو خَللٍ أو إِخلالٍ ببعضِ الآدابِ، وشَبَّهها بعضُ الأئِمَّةِ بسُجودِ السَّهوِ.

قالَ وَكيعُ بنُ الجَراحِ: زَكاةُ الفِطرِ لشَهرِ رَمضانَ كسَجدةِ السَّهوِ للصَّلاةِ تَجبُرُ نُقصانَ الصَّومِ كما يَجبُرُ السُّجودُ نُقصانَ الصَّلاةِ (٢).

(١) حَدِيثٌ حَسَنٌ: تَقدَّم.
(٢) «نهاية المحتاج» (٣/ ١١٠).

والأمرُ الثاني: يَتعلَّقُ بالمُجتمَعِ وإِشاعةِ المَحبةِ والمَسرةِ في جَميعِ أَنحائِه وخُصوصًا المَساكينَ وأهلَ الحاجةِ فيه.

فالعيدُ يَومُ فَرحٍ وسُرورٍ فيَنبَغي تَعميمُ السُّرورِ على كلِّ أبناءِ المُجتمَعِ المُسلِمِ، ولن يَفرحَ المُسكينُ ويُسَرَّ إذا رَأى المُوسِرينَ والقادرِينَ يَأكُلونَ ما لَذَّ وطابَ وهو لا يَجدُ قُوتَ يومِه في يومِ عيدِ المُسلِمينَ.

فاقتَضَت حِكمةُ الشارِعِ أنْ يَفرضَ له في هذا اليَومِ ما يُغنيه عن الحاجةِ وذُلِّ السُّؤالِ ويُشعرُه بأنَّ المُجتمعَ لم يُهمِلْ أمرَه ولم يَنسَه في أيامِ سُرورِه وبَهجَتِه.

وكانَ من حِكمةِ الشارِعِ أيضًا: تَقليلُ مِقدارِ الواجِبِ كما سيَأتي، وإِخراجُه ممَّا يَسهُلُ على الناسِ في غالِبِ قُوتِهم حتى يَشتَركَ أكبَرُ عَددٍ مُمكِنٍ في الأُمةِ في هذا الإِسهامِ الكَريمِ وهذا الإِسعافِ العاجِلِ في هذه المُناسَبةِ المُبارَكةِ (١).

(١) انظرْ: «فقه الزَّكاة» (٩٣٣/ ٩٣٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل في زكاة الفطر]

وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ. وَمَا غَابَ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلَا ضَرُورَةَ

(فَصْلٌ) زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ.

ــ

منح الجليل

ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ إنَّهُ جِنَايَةٌ إلَخْ وَبِهَذَا ظَهَرَ صِحَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْمِ اهـ. بْن

(مُسَافِرٌ) مِنْ وَطَنِهِ تَمَّ حَوْلُ مَالَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُ (مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا (وَمَا غَابَ عَنْهُ) إنْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا (إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَرِّجٌ) الزَّكَاةَ مَا غَابَ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إمَامَةٍ لِبَلَدِهِ (وَ) الْحَالُ (لَا ضَرُورَةَ) إلَى مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْغَائِبِ مِمَّا بِيَدِهِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ فِيهَا أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ إلَى عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ.

هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ أَيْضًا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِمَوْضِعِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَعَ رَبِّهِ وَمَفْهُومُ مُسَافِرٍ أَنَّ الْحَاضِرَ يُزَكِّي مَا حَضَرَ وَمَا غَابَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.

فَصْلٌ فِي زَكَاة الْفِطْر

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة الفطر

بابُ زكاةِ الفِطْرِ

قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه من أهْلِ العِلْمِ، على أنَّ صَدَقَةَ الفِطْرِ فَرْضٌ. وقال إسحاقُ: هو كالإجْمَاعِ من أهْلِ العِلْمِ. وزَعَمَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ أنَّ بعضَ المتَأخِّرِينَ من أصْحابِ مالِكٍ ودَاوُد، يقولونَ: هى سُنَّةٌ مُوكَّدَةٌ. وسائِرُ العُلَماءِ على أنَّها وَاجِبَةٌ؛ لما رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ من رمضانَ على الناسِ، صَاعًا من تَمْرٍ ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، علَى كلِّ حُرٍّ وعَبْدٍ، ذَكَرٍ وأُنْثَى من المُسْلِمِينَ. مُتَّفَقٌ عليه . ولِلْبُخَارِيِّ: والصَّغِيرِ والكَبِيرِ من المُسْلِمِينَ. وعنه، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ أنَّ تُؤَدَّى قبل خُرُوجِ

الناسِ إلى الصَّلَاةِ. وعن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال: كنا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا من طَعَامٍ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، أو صَاعًا من تَمْرٍ، أو صَاعًا من أُقِطٍ ، أو صَاعًا من زَبِيبٍ. مُتَّفَقٌ عليهما . قال سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وعمرُ بن عبدِ العزِيزِ قى قَوْلِه تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} : هو زَكَاةُ الفِطْرِ. وأُضِيفَتْ هذه الزَّكَاةُ إلى الفِطْرِ؛ لأنَّها تَجِبُ بالفِطْرِ من رمضانَ. قال ابنُ قُتَيْبَةَ : وقِيلَ لها فِطْرَةٌ؛ لأنَّ الفِطْرَةَ الخِلْقَةُ، قال اللهُ تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب من تلزمه زكاة الفطر

باب من تلزمه زكاة الفطر

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نافعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وعبدٍ ذكرٍ وَأُنْثَى مِنَ المسلمين وروي عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من حديث آخر قال " " من تَمُونُونَ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ يُقَالُ زَكَاةُ الفطر وزكاة الفطر، فَمَنْ قَالَ زَكَاةُ الْفِطْرِ أَوْجَبَهَا بِدُخُولِ الْفِطْرِ ومن قال زكاة الفطر، فأوجبها عَلَى الْفِطْرَةِ، وَالْفِطْرَةُ الْخِلْقَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فِطْرَة اللهِ الّتِي فَطَرَ النَّاسُ عَلَيْهَا) {الروم: ٣٠) أَيْ: خِلْقَتَهُ الَّتِي جَبَلَ النَّاسَ عَلَيْهَا وَهِيَ وَاجِبَةٌ إِجْمَاعًا.

وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ وَجَبَتِ ابْتِدَاءً بِمَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ أَوْ وَجَبَتْ بِغَيْرِهِ؟ عَلَى مَذْهَبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّهَا وَجَبَتْ بِالظَّوَاهِرِ الَّتِي وَجَبَتْ بِهَا زَكَوَاتُ الْأَمْوَالِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، لِعُمُومِهَا فِي الزَّكَاتَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ، أَنَّهَا وَجَبَتْ بِغَيْرِ مَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ وَأَنَّ وُجُوبَهَا أَسْبَقُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بزكاة الفطر قبل نزول آية الزكاة فَلَمَا نَزَلَتْ آيَةُ الزَّكَاةِ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَمَنْ قَالَ بِهَذَا اخْتَلَفُوا هَلْ وَجَبَتْ بِالسُّنَّةِ، أَوْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَبْنِيَّةً عَلَى مَذْهَبَيْنِ:

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 129 - 130

ارجع إلى زكاة الفطر للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله