الشرط الثاني: الحرية

الإسلام > الزكاة > زكاة الفطر > الشرط الثاني: الحرية

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

الشرط الثاني: الحرية - الأقوال والأدلة

وقالَ الحافِظُ ابنُ حَجرٍ رحمة الله عليه: واستُدِلَّ بهذه الزِّيادةِ على اشتِراطِ الإِسلامِ في وُجوبِ زَكاةِ الفِطرِ ومُقتَضاه أنَّها لا تَجبُ على الكافِرِ عن نَفسِه، وهو أمرٌ مُتفَقٌ عليه (١).

وقالَ الخَطيبُ الشِّربينيُّ رحمة الله عليه: فلا زَكاةَ على كافِرٍ أصلِيٍّ؛ لقَولِه : «مِنْ المُسلِمينَ»، وهوإِجماعٌ، قالَه الماوَرديُّ (٢).

وإنَّما كانَ الإِسلامُ شَرطًا من شُروطِ وُجوبِ زَكاةِ الفِطرِ؛ لأنَّها قُربةٌ من القُربِ وطُهرةٌ للصائِمِ من الرَّفثِ واللَّغوِ، والكافرُ ليسَ من أهلِها، وإنَّما يُعاقَبُ على تَركِها في الآخِرةِ (٣).

الشَّرطُ الثاني: الحُرِّيةُ:

ذهَب أكثرُ الفُقهاءِ من الأئِمَّةِ الأربَعةِ وغيرِهم إلى أنَّ الحُرِّيةَ شَرطٌ في وُجوبِ زَكاةِ الفِطرِ فلا تَجبُ على العَبدِ، وإنَّما تَجبُ على السَّيدِ عن عَبدِه، ولم يُخالِفْ في ذلك إلا داودُ بنُ علِيٍّ الظاهِريُّ وأبو ثَورٍ (٤).

قالَ الإمامُ الكاسانيُّ رحمة الله عليه: وأمَّا بَيانُ مَنْ تَجبُ عليه فيَتضمَّنُ بَيانَ شَرائطِ الوُجوبِ وأنَّها أنواعٌ، ومنها الحُرِّيةُ عندَنا، فلا تَجبُ على العَبدِ (٥).

(١) «فتح الباري» (٣/ ٣٧٠)، و «نيل الأوطار» للشوكاني (٤/ ٢٥١).
(٢) «الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع» (١/ ٢٢٦).
(٣) «الإقناع» (١/ ٢٢٦).
(٤) «شرح مسلم» للنووي (٧/ ٥٥، ٥٩)، و «المجموع» (٦/ ٩٧)، و «الجوهر النقي» (٤/ ١٦٢)، و «فتح الباري» (٣/ ٣٦٨)، و «المغني» (٤/ ٣٢)، و «فيض القدير شرح الجامع الصغير» (٤/ ٦٤).
(٥) «بدائع الصنائع» (٢/ ٦٩).

وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: الشَّرطُ الثاني: الحُرِّيةُ؛ فليسَ على الرَّقيقِ فِطرةُ نَفسِه ولا غيرِه (١).

وقالَ: فَرعٌ: قد ذكَرنا أنَّ على السَّيدِ فِطرةَ عبدِه، وسَواءٌ أكانَ له كَسبٌ أو لا، هذا مَذهبُنا وبه قالَ المُسلِمونَ كافَّةً إلا داودَ الظاهِريَّ فقالَ: لا تَجبُ على السَّيدِ بل تَجبُ على العَبدِ ويَلزمُ السَّيدَ تَمكينُه من الكَسبِ لها.

وهذا باطِلٌ مَردودٌ عليه بالإِجماعِ، فقد نقَلَ ابنُ المُنذِرِ وغيرُه إِجماعَ المُسلِمينَ على وُجوبِها على السَّيدِ (٢).

وقالَ الحافِظُ ابنُ حَجرٍ رحمة الله عليه: قَولُه : «على العبدِ والحُرِّ» ظاهِرُه إِخراجُ العَبدِ عن نَفسِه، ولم يَقلْ به إلا داودُ، فقالَ: يَجبُ على السَّيدِ أنْ يُمكِّنَ العَبدَ من الاكتِسابِ لها، كما يَجبُ عليه أنْ يُمكِّنَه من الصَّلاةِ، وخالَفَه أَصحابُه والناسُ (٣).

وقالَ الإمامُ الدُّسوقيُّ المالِكيُّ رحمة الله عليه: شَرطُ مَنْ تَجبُ عليه الزَّكاةُ أنْ يَكونَ حُرًّا مُسلِمًا مُوسِرًا، فلا يُخاطَبُ بها العَبدُ عن نَفسِه اتِّفاقًا (٤).

قالَ الحافِظُ زَينُ الدِّينِ العِراقيُّ رحمة الله عليه: وفيه -أي: حَديثِ «على كلِّ حُرٍّ أو عبدٍ» - وُجوبُ زَكاةِ الفِطرِ على العَبدِ، وظاهِرُه إِخراجُ العبدِ عن

(١) «المجموع» (٦/ ٨٥)
(٢) «المجموع» (٦/ ٩٧)
(٣) «فتح الباري شرح صحيح البخاري» (٣/ ٣٦٨)
(٤) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (١/ ٥٠٧).

نَفسِه، وبه قالَ داودُ الظاهِريُّ: لا نَعلَمُ أحدًا قالَ به سِواه، ولم يُتابِعْه على ذلك ابنُ حَزمٍ ولا أحَدٌ من أَصحابِه (١).

وقد استدَلَّ العُلماءُ على أنَّ الحُرِّيةَ شَرطٌ في وُجوبِ زَكاةِ الفِطرِ بما يَلي:

١ - عَنْ أَبي هُريرةَ رضي الله عنه، أنَّ رَسولَ اللهِ ، قالَ: «ليسَ على المُسلِمِ فِي عَبدِه ولا فَرسِه صَدقةٌ» (٢)، وفي لَفظٍ: «ليسَ فِي العبدِ صَدقةٌ إلَّا صَدقةَ الفِطرِ» (٣).

ووَجهُ الاستِدلالِ من هذا الحَديثِ ما قالَه الحافِظُ زَينُ الدِّينِ العِراقيُّ: وذلك يَقتَضي أنَّ زَكاةَ الفِطرِ ليسَت على العَبدِ نَفسِه، وإنَّما هي على سَيدِه، قالَ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ عامَّةُ أهلِ العِلمِ على أنَّ على المَرءِ أداءَ زَكاةِ الفِطرِ عن مَملوكِه الحاضِرِ غيرِ المُكاتَبِ والعَبدِ المَغصوبٍ والآبِقِ والعَبدِ المُشتَرى للتِّجارةِ، وقالَ ابنُ قُدامةَ: ولا نَعلَمُ فيه خِلافًا (٤).

٢ - عَنْ ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما قالَ: «أمَرَ رَسولُ اللهِ بصَدقةِ الفِطرِ عَنْ الصَّغيرِ والكَبيرِ والحُرِّ والعبدِ ممَّن تَمونونَ» (٥).

(١) «طرح التثريب في شرح التقريب» (٤/ ٥٢).
(٢) رواه البخاري (١٣٩٥)، ومسلم (٩٨٢).
(٣) رواه مسلم (٩٨٢).
(٤) «طرح التثريب» (٤/ ٥٢).
(٥) حَدِيثٌ حَسنٌ: رواه الدارقطني في «سننه» (٢/ ١٤١)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧٤٧١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل فيمن تصرف الزكاة له]

وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لُقَطَةٌ.

وَمَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ: كَعَنْبَرٍ، فَلِوَاجِدِهِ بِلَا تَخْمِيسٍ. .

(فَصْلٌ) وَمَصْرِفُهَا: فَقِيرٌ، وَمِسْكِينٌ: وَهُوَ أَحْوَجُ، وَصُدِّقَا، إلَّا لِرِيبَةٍ؛ إنْ أَسْلَمَ.

ــ

منح الجليل

الدَّارِ عَادَ حُكْمُهُ كَالْمَعْدِنِ قَالَهُ س. وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ الْمَعْدِنَ مَظِنَّةُ التَّنَازُعِ لِدَوَامِهِ بِخِلَافِ الرِّكَازِ.

(وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ) عُلِمَ بِعَلَامَةٍ (لُقَطَةٌ) فَيُعَرَّفُ سَنَةً مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ انْقِرَاضُ مُسْتَحِقِّهِ فَيُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِلَا تَعْرِيفٍ وَلَا مَفْهُومَ لِدِفْنٍ وَخَصَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ رِكَازٌ.

(وَمَا لَفَظَهُ) بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: رَمَاهُ وَطَرَحَهُ (الْبَحْرُ كَعَنْبَرٍ) مِمَّا لَمْ يَمْلِكْهُ آدَمِيٌّ (فَ) هُوَ (لِوَاجِدِهِ بِلَا تَخْمِيسٍ) فَإِنْ كَانَ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ مِلْكٌ لِآدَمِيٍّ فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَالنَّظَرُ فِيهِ لِلْإِمَامِ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ رَبُّهُ تَرَكَهُ لِعَطَبِهِ فَلُقَطَةٌ وَإِنْ كَانَ أَلْقَاهُ لِلنَّجَاةِ فَهُوَ لِوَاجِدِهِ.

فَصْلٌ فِيمَنْ تَصْرِف الزَّكَاة لَهُ

(فَصْلٌ) فِيمَنْ تُصْرَفُ الزَّكَاةُ لَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 133 - 135

ارجع إلى زكاة الفطر للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.8 / 29.5
الإضاءة 34%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله