الإسلام > الزكاة > زكاة الفطر > المسألة الثالثة: زكاة الفطر عمن تبرع بنفقته كاليتيم الذي لا مال له وهو تحت كفالة متبرع بمؤنته
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 16 دقيقة قراءةوهو صَغيرٌ في عيالِه وأَبوهم حَيٌّ أو ميِّتٌ هل على جَدِّه أنْ يُؤدِّيَ عنهم صَدقةَ الفِطرِ؟ قالَ: لا.
وقالَ السَّرخسيُّ رحمة الله عليه: ولا يُؤدِّي الجَدُّ عن نَوافلِه الصِّغارِ وإنْ كانوا في عيالِه.
استُدِلَّ على ذلك بأنَّ وِلايةَ الجَدِّ ليسَت بوِلايةٍ تامَّةٍ مُطلَقةٍ، بل هي قاصِرةٌ، ألَا تَرى أنَّها لا تَثبُتُ إلا بشَرطِ عَدمِ الأبِ، فأشبَهت وِلايةَ الوَصيِّ، والوَصيُّ لا يَجبُ عليه إِخراجُ الزَّكاةِ فكذا الجَدُّ.
قالَ ابنُ الهُمامِ رحمة الله عليه: ولا مَخلَصَ إلا بتَرجيحِ رِوايةِ الحَسنِ: أنَّ على الجَدِّ صَدقةَ فِطرِهم.
المَسألةُ الثالِثةُ: زَكاةُ الفِطرِ عمَّن تَبرعَ بنَفقتِه كاليَتيمِ (١) الذي لا مالَ له وهو تحتَ كَفالةِ مُتبرِّعٍ بمُؤنَتِه:
اختَلفَ العُلماءُ في وُجوبِ زَكاةِ الفِطرِ عن اليَتيمِ الذي لا مالَ له وهو تحتَ كَفالةِ مُتبرِّعٍ بمُؤنَتِه على قولَينِ:
القَولُ الأولُ: أنَّ زَكاةَ الفِطرِ عن اليَتيمِ الذي لا مالَ له غيرُ واجبةٍ على مَنْ تَبرعَ بمُؤنَتِه، وهو قَولُ جَماهيرِ العُلماءِ.
قالَ ابنُ الهُمامِ رحمة الله عليه: ولو كانَ صَغيرًا للهِ تعالَى لا لوِلايةٍ شَرعيَّةٍ له عليه لم يَجبْ أنْ يُخرِجَ عنه إِجماعًا.
(١) وهذه المَسألةُ تَشمَلُ اليَتيمَ وغيرَه؛ فأيُّ إِنسانٍ لو تَبرعَ بالنَّفقةِ على أجنَبيٍّ فالخِلافُ نَفسُه في المَسألةِ.
وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: ولوتَبرعَ إِنسانٌ بالنَّفقةِ على أجنَبيٍّ لا يَلزمُه فِطرَتُه بلا خِلافٍ عندَنا، وبه قالَ مالِكٌ وأبو حَنيفةَ وداودُ.
وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: واختارَ أبو الخَطابِ أنَّه لا تَلزمُه مُؤنَتُه وفِطرَتُه كما لم يَمُنْه، وهذا قَولُ أكثرِ أهلِ العِلمِ وهو الصَّحيحُ إنْ شاءَ اللهُ ﷾.
وقالَ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واتَّفقوا على أنَّه لا يَلزمُه زَكاةُ الفِطرِ عمَّن تَبرعَ بنَفقتِه، إلا أحمدَ فإنَّه قالَ: إنْ تَطوَّعَ بنَفقةِ شَخصٍ مُسلِمٍ لزِمَته زكاتُه.
استدَلَّ أهلُ العِلمِ لمَذهبِهم هذا -وهو أنَّ زَكاةَ الفِطرِ عن اليَتيمِ الذي لا مالَ له غيرُ واجِبةٍ على مَنْ تَبرعَ بمُؤنتِه بالمَعقولِ وهو مِنْ وَجهَينِ:
أحَدُهما: أنَّ زَكاةَ الفِطرِ تَجبُ تَبعًا للنَّفقةِ، فمَن وجَبَت نَفقتُه على غيرِه وجَبَت زَكاةُ فِطرِه عليه، ونَفقةُ اليَتيمِ غيرُ واجِبةٍ على مَنْ تَبرعَ بمُؤنَتِه، فمِن بابِ أَوْلى ألَّا تَجبَ عليه فِطرتُه.
الثاني: سَببُ وُجوبِ زَكاةِ الفِطرِ عن الغيرِ المُؤنةُ والوِلايةُ، والمُتبرعُ بمُؤنةِ اليَتيمِ ليسَ له عليه وِلايةٌ، إذًا لا تَجبُ عليه زَكاةُ الفِطرِ عنه.
القَولُ الثاني: زَكاةُ الفِطرِ عن اليَتيمِ الذي لا مالَ له وهو تحتَ كَفالةِ مُتبرعٍ بمُؤنَتِه واجِبةٌ على مَنْ تَبرعَ بمُؤنَتِه، وذلك رِوايةٌ عن الإمامِ أحمدَ اختارَها أكثَرُ أَصحابِه.
قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وإنْ تَبرعَ بمُؤنةِ إِنسانٍ في شَهرِ رَمضانَ فأكثَرُ أَصحابِنا يَختارونَ وُجوبَ الفِطرةِ عليه، وقد نَصَّ عليه أحمدُ في رِوايةِ أبي داودَ فيمَن ضَمَّ إلى نَفسِه يَتيمةً يُؤدِّي عنها (٨).
استدَلَّ الحَنابِلةُ على ذلك بما رَواه ابنُ عُمرَ رضي الله عنهما قالَ: «أمَرَ رَسولُ اللهِ ﷺ بصَدقةِ الفِطرِ عَنْ الصَّغيرِ والكَبيرِ والحُرِّ والعبدِ ممَّن تَمُونونَ» (١).
ووَجهُ الاستِدلالِ من هذا الحَديثِ هو أنَّه اشتَملَ على الأمرِ بصَدقةِ الفِطرِ على مَنْ يَمونُ غيرَه أنْ يُؤدِّيَ عنه، ويَدخلُ في هذا مَنْ يَمونُ اليَتيمَ مُتبرعًا، إذًا فزَكاةُ الفِطرِ عن اليَتيمِ واجِبةٌ على مَنْ تَبرعَ بمُؤنَتِه.
ولِقياسِ اليَتيمِ على العَبدِ بجامِعِ الإِنفاقِ في كلٍّ، والعبدُ تَجبُ فِطرتُه على سيِّدِه، فكذلك اليَتيمُ تَجبُ فِطرَتُه على مَنْ تَبرعَ بمُؤنتِه (٢).
وقد حمَلَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه كَلامَ الإمامِ أحمدَ على الاستِحبابِ، لا على الوُجوبِ.
فقالَ رحمة الله عليه: وكَلامُ أحمدَ في هذا مَحمولٌ على الاستِحبابِ، لا على الإيجابِ، والحَديثُ مَحمولٌ على مَنْ تَلزمُه مُؤنتُه لا على حَقيقةِ المُؤنةِ (٣).
(١) سبَق تَخريجُه.
(٢) «المغني» (٤/ ٥٥).
(٣) «المغني» (٤/ ٥٥)
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل في زكاة الفطر]
وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ. وَمَا غَابَ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلَا ضَرُورَةَ
(فَصْلٌ) زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ.
ــ
منح الجليل
ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ إنَّهُ جِنَايَةٌ إلَخْ وَبِهَذَا ظَهَرَ صِحَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْمِ اهـ. بْن
(مُسَافِرٌ) مِنْ وَطَنِهِ تَمَّ حَوْلُ مَالَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُ (مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا (وَمَا غَابَ عَنْهُ) إنْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا (إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَرِّجٌ) الزَّكَاةَ مَا غَابَ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إمَامَةٍ لِبَلَدِهِ (وَ) الْحَالُ (لَا ضَرُورَةَ) إلَى مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْغَائِبِ مِمَّا بِيَدِهِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ فِيهَا أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ إلَى عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ.
هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ أَيْضًا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِمَوْضِعِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَعَ رَبِّهِ وَمَفْهُومُ مُسَافِرٍ أَنَّ الْحَاضِرَ يُزَكِّي مَا حَضَرَ وَمَا غَابَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.
فَصْلٌ فِي زَكَاة الْفِطْر
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة الفطر
بابُ زكاةِ الفِطْرِ
قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه من أهْلِ العِلْمِ، على أنَّ صَدَقَةَ الفِطْرِ فَرْضٌ. وقال إسحاقُ: هو كالإجْمَاعِ من أهْلِ العِلْمِ. وزَعَمَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ أنَّ بعضَ المتَأخِّرِينَ من أصْحابِ مالِكٍ ودَاوُد، يقولونَ: هى سُنَّةٌ مُوكَّدَةٌ. وسائِرُ العُلَماءِ على أنَّها وَاجِبَةٌ؛ لما رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ من رمضانَ على الناسِ، صَاعًا من تَمْرٍ ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، علَى كلِّ حُرٍّ وعَبْدٍ، ذَكَرٍ وأُنْثَى من المُسْلِمِينَ. مُتَّفَقٌ عليه . ولِلْبُخَارِيِّ: والصَّغِيرِ والكَبِيرِ من المُسْلِمِينَ. وعنه، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ أنَّ تُؤَدَّى قبل خُرُوجِ
الناسِ إلى الصَّلَاةِ. وعن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال: كنا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا من طَعَامٍ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، أو صَاعًا من تَمْرٍ، أو صَاعًا من أُقِطٍ ، أو صَاعًا من زَبِيبٍ. مُتَّفَقٌ عليهما . قال سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وعمرُ بن عبدِ العزِيزِ قى قَوْلِه تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} : هو زَكَاةُ الفِطْرِ. وأُضِيفَتْ هذه الزَّكَاةُ إلى الفِطْرِ؛ لأنَّها تَجِبُ بالفِطْرِ من رمضانَ. قال ابنُ قُتَيْبَةَ : وقِيلَ لها فِطْرَةٌ؛ لأنَّ الفِطْرَةَ الخِلْقَةُ، قال اللهُ تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب من تلزمه زكاة الفطر
باب من تلزمه زكاة الفطر
قال الشافعي رحمه الله تعالى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نافعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وعبدٍ ذكرٍ وَأُنْثَى مِنَ المسلمين وروي عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من حديث آخر قال " " من تَمُونُونَ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ يُقَالُ زَكَاةُ الفطر وزكاة الفطر، فَمَنْ قَالَ زَكَاةُ الْفِطْرِ أَوْجَبَهَا بِدُخُولِ الْفِطْرِ ومن قال زكاة الفطر، فأوجبها عَلَى الْفِطْرَةِ، وَالْفِطْرَةُ الْخِلْقَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فِطْرَة اللهِ الّتِي فَطَرَ النَّاسُ عَلَيْهَا) {الروم: ٣٠) أَيْ: خِلْقَتَهُ الَّتِي جَبَلَ النَّاسَ عَلَيْهَا وَهِيَ وَاجِبَةٌ إِجْمَاعًا.
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ وَجَبَتِ ابْتِدَاءً بِمَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ أَوْ وَجَبَتْ بِغَيْرِهِ؟ عَلَى مَذْهَبَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّهَا وَجَبَتْ بِالظَّوَاهِرِ الَّتِي وَجَبَتْ بِهَا زَكَوَاتُ الْأَمْوَالِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، لِعُمُومِهَا فِي الزَّكَاتَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ، أَنَّهَا وَجَبَتْ بِغَيْرِ مَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ وَأَنَّ وُجُوبَهَا أَسْبَقُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بزكاة الفطر قبل نزول آية الزكاة فَلَمَا نَزَلَتْ آيَةُ الزَّكَاةِ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَمَنْ قَالَ بِهَذَا اخْتَلَفُوا هَلْ وَجَبَتْ بِالسُّنَّةِ، أَوْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَبْنِيَّةً عَلَى مَذْهَبَيْنِ:
ارجع إلى زكاة الفطر للاطلاع على جميع المسائل.