المسألة الثانية: زكاة الفطر عن الأولاد الصغار الذين لهم مال

الإسلام > الزكاة > زكاة الفطر > المسألة الثانية: زكاة الفطر عن الأولاد الصغار الذين لهم مال

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 17 دقيقة قراءة

المسألة الثانية: زكاة الفطر عن الأولاد الصغار الذين لهم مال - الأقوال والأدلة

وعَنِ ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما قالَ: «أمَرَ رَسولُ اللهِ بصَدقةِ الفِطرِ عَنْ الصَّغيرِ والكَبيرِ والحُرِّ والعبدِ ممَّن تَمُونونَ» (١).

وقد نقَلَ جَماعةٌ من العُلماءِ الإِجماعَ على ذلك.

قالَ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: وأجمَعوا على أنَّ صَدقةَ الفِطرِ تَجبُ على المَرءِ إذا أمكَنَه أَداؤُها عن نَفسِه وأَولادِه الأَطفالِ الذين لا أَموالَ لهم (٢).

وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: قد أجمَعوا أنَّ عليه أنْ يُؤدِّيَ عن ابنِه الصَّغيرِ إذا لزِمَته نَفقتُه (٣).

وقالَ الوَزيرُ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واتَّفَقوا على أنَّ من كان مُخاطَبًا بزَكاةِ الفِطرِ على اختِلافِهم في صِفَتِه تَجبُ عليه زَكاةُ الفِطرِ عن نَفسِه وعن غيرِه من أَولادِه الصِّغارِ (٤).

المَسألةُ الثانيةُ: زَكاةُ الفِطرِ عن الأَولادِ الصِّغارِ الذين لَهم مالٌ:

اختَلفَ أهلُ العِلمِ في حُكمِ وُجوبِ زَكاةِ الفِطرِ عن الأَولادِ الصِّغارِ الذين لهم مالٌ؛ هل تَجبُ زَكاةُ الفِطرِ عنهم في مالِهم أو هم على والِدِهم؟ على قولَينِ:

القَولُ الأولُ: أنَّ زَكاةَ الفِطرِ عن الأَولادِ الصِّغارِ الذين لهم مالٌ واجِبةٌ

(١) سبَق تَخريجُه.
(٢) «الإجماع» لابن المنذر (١٠٧).
(٣) «الاستذكار» (٣/ ٢٦٣).
(٤) «الإفصاح» (١/ ٣٤٢)، ويُنظر: «المبسوط» للسرخسي (٣/ ١٠٢)، و «بدائع الصنائع» (٢/ ٧١)، و «الهداية شرح البداية» (١/ ١١٥)، و «الاختيار» (١/ ١٣١)، و «الشرح الصغير» (١/ ٤٣٦)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٣٧٠)، و «المجموع» (٦/ ٨٥).

عليهم في أَموالِهم، وإلى هذا القَولِ ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ وأبو حَنيفةَ وأبو يُوسفَ وغيرُهم من العُلماءِ (١).

قالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: والجُمهورُ على أنَّه لا تَجبُ على المَرءِ في أَولادِه الصِّغارِ إذا كانَ لهم مالٌ زَكاةُ الفِطرِ، وبه قالَ الشافِعيُّ وأبو حَنيفةَ ومالِكٌ (٢).

وقالَ الإمامُ الحَصكَفيُّ رحمة الله عليه: ولا عن طِفلِه الغَنيِّ لعَدمِ المُؤنةِ، بل هي واجِبةٌ من مالِ الطِّفلِ؛ لأنَّها مُؤنةٌ كالنَّفقةِ (٣).

وقالَ القاضِي عبدُ الوهَّابِ رحمة الله عليه: ويَلزَمُه عن وَلدِه الصَّغيرِ إذا لم يَكنْ له مالٌ، فإنْ كانَ له مالٌ أخرَج عنه من مالِه (٤).

قالَ الإمامُ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: «قالَ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: وإنْ كانَ وَلَدُه في وِلايَتِه لهم أَموالٌ زَكَّى منها عنهم إلا أنْ يَتطوَّعَ فيُجزئَ عنهم».

قالَ الماوَرديُّ: قد ذكَرْنا أنَّ زَكاةَ الفِطرِ تابِعةٌ للمَنفَعةِ، فإذا كانَ للرَّجلِ أَولادٌ صِغارٌ في وِلايَتِه ولهم أَموالٌ فنَفَقتُهم وزَكاةُ فِطرِهم في أَموالِهم دونَ مالِ أبيهم، وهو قَولُ الجَماعةِ (٥).

(١) «المبسوط» (٣/ ١٠٤)، و «الحجة على أهل المدينة» (١/ ٥٢٧)، و «مختصر اختلاف العُلماء» للطحاوي (١/ ٤٧٣)، و «الجوهرة النيرة» (٢/ ٤)، و «مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر» (١/ ٣٣٥).
(٢) «بداية المجتهد» (١/ ٣٨٥)، و «الذخيرة» للقرافي (٣/ ١٦٦).
(٣) «الدر المنتقى في شرح الملتقى» (١/ ٣٣٥).
(٤) «المعونة» (١/ ٣٤٣).
(٥) «الحاوي الكبير» (٣/ ٣٦٠).

وقالَ الإمامُ البُهوتيُّ رحمة الله عليه: وتَجبُ في مالِ صَغيرٍ تَلزمُه مُؤنةُ نَفسِه لغِناه بمالٍ لو كسَب ويُخرِجُها أَبوه عنه (١).

استدَلَّ الجُمهورُ على وُجوبِ زَكاةِ الفِطرِ عن الأَولادِ الصِّغارِ الذين لهم مالٌ بأنَّ الزَّكاةَ واجِبةٌ في أَموالِهم بالسُّنةِ والمَعقولِ:

أمَّا السُّنةُ: فعَن ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما قالَ: «أمَرَ رَسولُ اللهِ بصَدقةِ الفِطرِ عَنْ الصَّغيرِ والكَبيرِ والحُرِّ والعبدِ ممَّن تَمُونونَ» (٢).

ووَجهُ الاستِدلالِ من هذا الحَديثِ أنَّ مَنْ يَمونُ غيرَه يَجبُ عليه أنْ يُخرِجَ عنه، والصَّغيرُ الذي له مالٌ مُؤنَتُه في مالِه، وزَكاةُ الفِطرِ تابِعةٌ للنَّفقةِ، فتَكونُ زَكاةُ الفِطرِ واجِبةً على الصَّغيرِ في مالِه.

قالَ الإمامُ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: ومُؤنةُ الأطفالِ في أَموالِهم، فوجَبَ أنْ تَكونَ زَكاةُ فِطرِهم تابِعةً للنَّفَقةِ في أَموالِهم، ألَا تَرى أنَّ البالِغَ لمَّا وجَبَت نَفقتُه في مالِه وجَبَت زَكاةُ فِطرِه في مالِه، والصَّغيرُ الفَقيرُ لمَّا وجَبَت نَفقتُه على أَبيه وجَبَت زَكاةُ فِطرِه على أَبيه، وكذا الصَّغيرُ الغَنيُّ لمَّا وجَبَت نَفقتُه في مالِه وجَبَت زَكاةُ فِطرِه في مالِه، فإذا ثبَتَ أنَّها في أَموالِهم، فإنْ تَطوَّعَ الأبُ فأخرَجَها عنهم من مالِه أجزَأَ وكانَ مُتطوِّعًا بها (٣).

وأمَّا المَعقولُ: فهو قياسُ زَكاةِ الفِطرِ على النَّفقةِ بجامِعِ الوُجوبِ في كلٍّ ونَفَقةُ الصَّغيرِ إذا كانَ له مالٌ واجِبةٌ في مالِه، فكذلك زَكاةُ الفِطرِ عنه.

(١) «كشاف القناع» (٢/ ٢٤٧)، و «مطالب أولي النهى» (٢/ ١٠٥).
(٢) تَقدَّم تَخريجُه.
(٣) «الحاوي الكبير» (٣/ ٣٦٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل في زكاة الفطر]

وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ. وَمَا غَابَ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلَا ضَرُورَةَ

(فَصْلٌ) زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ.

ــ

منح الجليل

ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ إنَّهُ جِنَايَةٌ إلَخْ وَبِهَذَا ظَهَرَ صِحَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْمِ اهـ. بْن

(مُسَافِرٌ) مِنْ وَطَنِهِ تَمَّ حَوْلُ مَالَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُ (مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا (وَمَا غَابَ عَنْهُ) إنْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا (إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَرِّجٌ) الزَّكَاةَ مَا غَابَ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إمَامَةٍ لِبَلَدِهِ (وَ) الْحَالُ (لَا ضَرُورَةَ) إلَى مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْغَائِبِ مِمَّا بِيَدِهِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ فِيهَا أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ إلَى عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ.

هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ أَيْضًا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِمَوْضِعِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَعَ رَبِّهِ وَمَفْهُومُ مُسَافِرٍ أَنَّ الْحَاضِرَ يُزَكِّي مَا حَضَرَ وَمَا غَابَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.

فَصْلٌ فِي زَكَاة الْفِطْر

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة الفطر

بابُ زكاةِ الفِطْرِ

قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه من أهْلِ العِلْمِ، على أنَّ صَدَقَةَ الفِطْرِ فَرْضٌ. وقال إسحاقُ: هو كالإجْمَاعِ من أهْلِ العِلْمِ. وزَعَمَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ أنَّ بعضَ المتَأخِّرِينَ من أصْحابِ مالِكٍ ودَاوُد، يقولونَ: هى سُنَّةٌ مُوكَّدَةٌ. وسائِرُ العُلَماءِ على أنَّها وَاجِبَةٌ؛ لما رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ من رمضانَ على الناسِ، صَاعًا من تَمْرٍ ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، علَى كلِّ حُرٍّ وعَبْدٍ، ذَكَرٍ وأُنْثَى من المُسْلِمِينَ. مُتَّفَقٌ عليه . ولِلْبُخَارِيِّ: والصَّغِيرِ والكَبِيرِ من المُسْلِمِينَ. وعنه، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ أنَّ تُؤَدَّى قبل خُرُوجِ

الناسِ إلى الصَّلَاةِ. وعن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال: كنا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا من طَعَامٍ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، أو صَاعًا من تَمْرٍ، أو صَاعًا من أُقِطٍ ، أو صَاعًا من زَبِيبٍ. مُتَّفَقٌ عليهما . قال سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وعمرُ بن عبدِ العزِيزِ قى قَوْلِه تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} : هو زَكَاةُ الفِطْرِ. وأُضِيفَتْ هذه الزَّكَاةُ إلى الفِطْرِ؛ لأنَّها تَجِبُ بالفِطْرِ من رمضانَ. قال ابنُ قُتَيْبَةَ : وقِيلَ لها فِطْرَةٌ؛ لأنَّ الفِطْرَةَ الخِلْقَةُ، قال اللهُ تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب من تلزمه زكاة الفطر

باب من تلزمه زكاة الفطر

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نافعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وعبدٍ ذكرٍ وَأُنْثَى مِنَ المسلمين وروي عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من حديث آخر قال " " من تَمُونُونَ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ يُقَالُ زَكَاةُ الفطر وزكاة الفطر، فَمَنْ قَالَ زَكَاةُ الْفِطْرِ أَوْجَبَهَا بِدُخُولِ الْفِطْرِ ومن قال زكاة الفطر، فأوجبها عَلَى الْفِطْرَةِ، وَالْفِطْرَةُ الْخِلْقَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فِطْرَة اللهِ الّتِي فَطَرَ النَّاسُ عَلَيْهَا) {الروم: ٣٠) أَيْ: خِلْقَتَهُ الَّتِي جَبَلَ النَّاسَ عَلَيْهَا وَهِيَ وَاجِبَةٌ إِجْمَاعًا.

وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ وَجَبَتِ ابْتِدَاءً بِمَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ أَوْ وَجَبَتْ بِغَيْرِهِ؟ عَلَى مَذْهَبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّهَا وَجَبَتْ بِالظَّوَاهِرِ الَّتِي وَجَبَتْ بِهَا زَكَوَاتُ الْأَمْوَالِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، لِعُمُومِهَا فِي الزَّكَاتَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ، أَنَّهَا وَجَبَتْ بِغَيْرِ مَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ وَأَنَّ وُجُوبَهَا أَسْبَقُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بزكاة الفطر قبل نزول آية الزكاة فَلَمَا نَزَلَتْ آيَةُ الزَّكَاةِ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَمَنْ قَالَ بِهَذَا اخْتَلَفُوا هَلْ وَجَبَتْ بِالسُّنَّةِ، أَوْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَبْنِيَّةً عَلَى مَذْهَبَيْنِ:

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 161 - 163

ارجع إلى زكاة الفطر للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده