الإسلام > الزكاة > زكاة الفطر > المسألة الثانية: زكاة الفطر عن الزوجة إذا كانت ناشزا
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 14 دقيقة قراءةالثاني: أنَّ كلَّ مَنْ وجَبَت عليه زَكاةُ مالِه وجَبَت عليه زَكاةُ فِطرِه كالزَّوجِ.
الثالِثُ: أنَّ كلَّ مَنْ وجَبَت عليه فِطرةُ رَقيقِه وجَبَت عليه فِطرةُ نَفسِه كالخليَّةِ غيرِ ذاتِ الزَّوجِ.
فكما أنَّ المَرأةَ يَجبُ عليها إِخراجُ زَكاةِ الفِطرِ عن عبدِها فمِن بابِ أَوْلى أنْ تُخرِجَ عن نَفسِها.
الرابِعُ: أنَّ زَكاةَ الفِطرِ حَقٌّ للهِ تعالَى يَتعلَّقُ بالمالِ، فوجَبَ أنْ تَتحمَّلَها الزَّوجةُ كزَكاةِ المالِ والكَفاراتِ.
الخامِسُ: أنَّ النِّكاحَ عَقدٌ مُستباحٌ به المَنفَعةُ، فلم تَجبْ به زَكاةُ الفِطرِ كالمُستأجَرةِ (١).
السادِسُ: أنَّ زَكاةَ الفِطرِ فيها مَعنى العِبادةِ، فهو ما تَزوَّجَها ليَحمِلَ عنها العِباداتِ (٢).
المَسألةُ الثانيةُ: زَكاةُ الفِطرِ عن الزَّوجةِ إذا كانَت ناشِزًا:
اختَلفَ أهلُ العِلمِ القائِلون بوُجوبِ زَكاةِ الفِطرِ عن الزَّوجةِ على زَوجِها هل تَجبُ زَكاتُها على زَوجِها وإنْ كانَت ناشِزًا أو لا تَجبُ؟
فذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ الزَّوجةَ إذا كانَت ناشِزًا لا تَجبُ فِطرتُها على زَوجِها وإنَّما تُخرِجُها عن نَفسِها.
(١) «الحاوي الكبير» (٣/ ٣٥٤)، و «المبسوط» (٣/ ١٠٥).
(٢) «المبسوط» (٣/ ١٠٥).
قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: قالَ أَصحابُنا: وإنَّما تَجبُ فِطرةُ من تَجبُ نَفقتُها فإنْ كانَت ناشِزًا لا تَجبُ فِطرتُها بلا خِلافٍ، كما لا تَجبُ نَفقتُها.
قالَ إمامُ الحَرمَينِ: والوَجهُ عِندي القَطعُ بوُجوبِ نَفقتِها عليها حينَئذٍ، وإنْ قُلنا: لا يُلاقيها الوُجوبُ؛ لأنَّها بالنُّشوزِ خرَجَت عن إِمكانِ التَّحمُّلِ، وهذا الذي قالَه الإمامُ مُتعيَّنٌ (١).
وقالَ الإمامُ المَرداويُّ رحمة الله عليه: قَولُه: ولا يَلزَمُ الزَّوجَ فِطرةُ الناشِزِ هذا الصَّحيحُ من المَذهبِ وعليه أكثَرُ الأَصحابِ (٢).
استدَلُّوا على هذا بقياسِ زَكاةِ الفِطرِ على النَّفقةِ، فكما لا يَلزمُه نَفقتُها كذلك لا تَلزمُه فِطرتُها كالأجنبيَّةِ؛ لأنَّ النَّفقةَ تَسقطُ بالنُّشوزِ، وزَكاةَ الفِطرِ تابِعةٌ لها في الوُجوبِ والسُّقوطِ.
قالَ الإمامُ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: فلو نشَزَت على زَوجِها عندَ إِهلالِ شَوالٍ لم تَلزمْه نَفقتُها ولا زَكاةُ فِطرِها؛ لأنَّ النَّفقةَ تَسقطُ بالنُّشوزِ، وزَكاةَ الفِطرِ تابِعةٌ لها في الوُجوبِ والسُّقوطِ، ويَلزَمُها زَكاةُ الفِطرِ عن نَفسِها إنْ كانَت واجِدةً (٣).
قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وإنْ نشَزَت المَرأةُ في وقتِ الوُجوبِ ففِطرتُها على نَفسِها دونَ زَوجِها؛ لأنَّ نَفقتَها لا تَلزَمُه … لأنَّ هذه ممَّن لا تَلزمُه مُؤنَتُه فلا تَلزمُه فِطرَتُه كالأجنبيَّةِ (٤).
(١) «المجموع شرح المهذب» (٦/ ٨٥).
(٢) «الإنصاف» (٣/ ١٧٤).
(٣) «الحاوي الكبير» (٣/ ٣٥٥).
(٤) «المغني» (٤/ ٥٢).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب من تلزمه زكاة الفطر
باب من تلزمه زكاة الفطر
قال الشافعي رحمه الله تعالى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نافعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وعبدٍ ذكرٍ وَأُنْثَى مِنَ المسلمين وروي عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من حديث آخر قال " " من تَمُونُونَ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ يُقَالُ زَكَاةُ الفطر وزكاة الفطر، فَمَنْ قَالَ زَكَاةُ الْفِطْرِ أَوْجَبَهَا بِدُخُولِ الْفِطْرِ ومن قال زكاة الفطر، فأوجبها عَلَى الْفِطْرَةِ، وَالْفِطْرَةُ الْخِلْقَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فِطْرَة اللهِ الّتِي فَطَرَ النَّاسُ عَلَيْهَا) {الروم: ٣٠) أَيْ: خِلْقَتَهُ الَّتِي جَبَلَ النَّاسَ عَلَيْهَا وَهِيَ وَاجِبَةٌ إِجْمَاعًا.
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ وَجَبَتِ ابْتِدَاءً بِمَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ أَوْ وَجَبَتْ بِغَيْرِهِ؟ عَلَى مَذْهَبَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّهَا وَجَبَتْ بِالظَّوَاهِرِ الَّتِي وَجَبَتْ بِهَا زَكَوَاتُ الْأَمْوَالِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، لِعُمُومِهَا فِي الزَّكَاتَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ، أَنَّهَا وَجَبَتْ بِغَيْرِ مَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ وَأَنَّ وُجُوبَهَا أَسْبَقُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بزكاة الفطر قبل نزول آية الزكاة فَلَمَا نَزَلَتْ آيَةُ الزَّكَاةِ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَمَنْ قَالَ بِهَذَا اخْتَلَفُوا هَلْ وَجَبَتْ بِالسُّنَّةِ، أَوْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَبْنِيَّةً عَلَى مَذْهَبَيْنِ:
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل في زكاة الفطر]
وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ. وَمَا غَابَ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلَا ضَرُورَةَ
(فَصْلٌ) زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ.
ــ
منح الجليل
ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ إنَّهُ جِنَايَةٌ إلَخْ وَبِهَذَا ظَهَرَ صِحَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْمِ اهـ. بْن
(مُسَافِرٌ) مِنْ وَطَنِهِ تَمَّ حَوْلُ مَالَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُ (مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا (وَمَا غَابَ عَنْهُ) إنْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا (إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَرِّجٌ) الزَّكَاةَ مَا غَابَ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إمَامَةٍ لِبَلَدِهِ (وَ) الْحَالُ (لَا ضَرُورَةَ) إلَى مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْغَائِبِ مِمَّا بِيَدِهِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ فِيهَا أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ إلَى عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ.
هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ أَيْضًا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِمَوْضِعِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَعَ رَبِّهِ وَمَفْهُومُ مُسَافِرٍ أَنَّ الْحَاضِرَ يُزَكِّي مَا حَضَرَ وَمَا غَابَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.
فَصْلٌ فِي زَكَاة الْفِطْر
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة الفطر
بابُ زكاةِ الفِطْرِ
قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه من أهْلِ العِلْمِ، على أنَّ صَدَقَةَ الفِطْرِ فَرْضٌ. وقال إسحاقُ: هو كالإجْمَاعِ من أهْلِ العِلْمِ. وزَعَمَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ أنَّ بعضَ المتَأخِّرِينَ من أصْحابِ مالِكٍ ودَاوُد، يقولونَ: هى سُنَّةٌ مُوكَّدَةٌ. وسائِرُ العُلَماءِ على أنَّها وَاجِبَةٌ؛ لما رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ من رمضانَ على الناسِ، صَاعًا من تَمْرٍ ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، علَى كلِّ حُرٍّ وعَبْدٍ، ذَكَرٍ وأُنْثَى من المُسْلِمِينَ. مُتَّفَقٌ عليه . ولِلْبُخَارِيِّ: والصَّغِيرِ والكَبِيرِ من المُسْلِمِينَ. وعنه، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ أنَّ تُؤَدَّى قبل خُرُوجِ
الناسِ إلى الصَّلَاةِ. وعن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال: كنا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا من طَعَامٍ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، أو صَاعًا من تَمْرٍ، أو صَاعًا من أُقِطٍ ، أو صَاعًا من زَبِيبٍ. مُتَّفَقٌ عليهما . قال سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وعمرُ بن عبدِ العزِيزِ قى قَوْلِه تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} : هو زَكَاةُ الفِطْرِ. وأُضِيفَتْ هذه الزَّكَاةُ إلى الفِطْرِ؛ لأنَّها تَجِبُ بالفِطْرِ من رمضانَ. قال ابنُ قُتَيْبَةَ : وقِيلَ لها فِطْرَةٌ؛ لأنَّ الفِطْرَةَ الخِلْقَةُ، قال اللهُ تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ
ارجع إلى زكاة الفطر للاطلاع على جميع المسائل.