المسألة الثانية: زكاة الفطر عن اليتيم الذي لا مال له وهو تحت كفالة جده لأبيه

الإسلام > الزكاة > زكاة الفطر > المسألة الثانية: زكاة الفطر عن اليتيم الذي لا مال له وهو تحت كفالة جده لأبيه

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 14 دقيقة قراءة

المسألة الثانية: زكاة الفطر عن اليتيم الذي لا مال له وهو تحت كفالة جده لأبيه - الأقوال والأدلة

المَسألةُ الثانيةُ: زَكاةُ الفِطرِ عن اليَتيمِ الذي لا مالَ له وهو تحتَ كَفالةِ جَدِّه لأبيه:

اختَلفَ الفُقهاءُ في وُجوبِ زَكاةِ الفِطرِ عن اليَتيمِ الذي لا مالَ له، وهو تحتَ كَفالةِ جَدِّه لِأبيه على قولَينِ:

القَولُ الأولُ: زَكاةُ الفِطرِ عن اليَتيمِ الذي لا مالَ له، وهو تحتَ كَفالةِ جَدِّه لِأبيه واجِبةٌ على جَدِّه، وهو رِوايةُ الحَسنِ عن أبي حَنيفةَ ورجَّحَها الإمامُ ابنُ الهُمامِ، وهو مَذهبُ الشافِعيةِ.

قالَ الإمامُ الكاسانيُّ رحمة الله عليه: وهل يُخرِجُ الجَدُّ عن ابنِ ابنِه الفَقيرِ الصَّغيرِ حالَ عَدمِ الأبِ أو حالَ كَونِه فَقيرًا، ذكَرَ مُحمدٌ في الأصلِ أنَّه لا يُخرِجُ، ورَوى الحَسنُ عن أبي حَنيفةَ أنَّه يُخرِجُ.

قالَ الإمامُ السَّرخسيُّ رحمة الله عليه: ولا يُؤدِّي الجَدُّ عن نَوافلِه الصِّغارِ وإنْ كانوا في عيالِه، ورَوى الحَسنُ عن أبي حَنيفةَ رحِمَهما اللهُ تعالَى أنَّ عليه الأداءَ بعدَ مَوتِ الأبِ (٣).

وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وأمَّا الجَدُّ فعليه فِطرةُ وَلدِ وَلدِه الذي تَلزمُه نَفقتُه، وبه قالَ أبو ثَورٍ.

استدَلُّوا بالسُّنةِ والمَعقولِ:

أمَّا السُّنةُ: فعَن ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما قالَ: «أمَرَ رَسولُ اللهِ بصَدقةِ الفِطرِ عَنْ الصَّغيرِ والكَبيرِ والحُرِّ والعبدِ ممَّن تَمُونونَ» (١). ووَجهُ

(١) سبَق تَخريجُه.

الاستِدلالِ من هذا الحَديثِ على وُجوبِ صَدقةِ الفِطرِ عن اليَتيمِ الذي لا مالَ له، وهو تحتَ كَفالةِ جَدِّه واجِبةٌ على جَدِّه، هو ما اشتَملَ عليه من قَولِه: «ممَّنْ تَمُونونَ» والجَدُّ يَمونُ وَلدَ وَلدِه الصَّغيرَ، فيَجبُ عليه زَكاةُ الفِطرِ؛ لأنَّ الفِطرةَ تابِعةٌ، ومَن وجَبَت عليه نَفقةُ إِنسانٍ وجَبَت عليه فِطرتُه.

وأمَّا المَعقولُ فهو:

أ - قِياسُ الجَدِّ على مُشتَري العَبدِ بجامِعِ انتِقالِ الوِلايةِ في كلٍّ، فالمُشتَري انتقَلت إليه وِلايةُ العَبدِ بالشِّراءِ، والجَدُّ انتقَلت إليه وِلايةُ اليَتيمِ من الأبِ، والمُشتَرِي يَجبُ عليه زَكاةُ الفِطرِ عن عَبدِه، فكذلك الجَدُّ تَجبُ عليه زَكاةُ الفِطرِ عن اليَتيمِ.

ب - زَكاةُ الفِطرِ تابِعةٌ للنَّفقةِ، فمَن وجَبَت عليه نَفقةُ غيرِه وجَبَت عليه زَكاةُ الفِطرِ عنه، والجَدُّ تَجبُ عليه نَفقةُ اليَتيمِ فتَجبُ عليه زَكاةُ الفِطرِ عنه، ذلك لأنَّ الجَدَّ عندَ عَدمِ الأبِ قائِمٌ مَقامَ الأبِ، فكانَت وِلايَتُه عليه حالَ عَدمِ الأبِ كوِلايةِ الأبِ، وهي وِلايةٌ مُتكامِلةٌ وهو يَمونُه فيَتقرَّرُ السَّببُ في حَقِّه.

القَولُ الثاني: أنَّ زَكاةَ الفِطرِ عن اليَتيمِ الذي لا مالَ له وهو تحتَ كَفالةِ جَدِّه غيرُ واجِبةٍ على جَدِّه وهو رِوايةُ الأصلِ عندَ الحَنفيةِ.

قالَ الكاسانيُّ رحمة الله عليه: وهل يُخرِجُ الجَدُّ عن ابنِ ابنِه الفَقيرِ حالَ عَدمِ الأبِ أو حالَ كَونِه فَقيرًا ذكَر مُحمدٌ في الأصلِ أنَّه لا يُخرِجُ.

وجاءَ في «الأصل» للشَّيبانيِّ: قلتُ: أرأيتَ الرَّجُلَ يَكونُ عندَه وَلدُ ابنِه

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل في زكاة الفطر]

وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ. وَمَا غَابَ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلَا ضَرُورَةَ

(فَصْلٌ) زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ.

ــ

منح الجليل

ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ إنَّهُ جِنَايَةٌ إلَخْ وَبِهَذَا ظَهَرَ صِحَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْمِ اهـ. بْن

(مُسَافِرٌ) مِنْ وَطَنِهِ تَمَّ حَوْلُ مَالَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُ (مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا (وَمَا غَابَ عَنْهُ) إنْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا (إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَرِّجٌ) الزَّكَاةَ مَا غَابَ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إمَامَةٍ لِبَلَدِهِ (وَ) الْحَالُ (لَا ضَرُورَةَ) إلَى مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْغَائِبِ مِمَّا بِيَدِهِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ فِيهَا أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ إلَى عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ.

هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ أَيْضًا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِمَوْضِعِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَعَ رَبِّهِ وَمَفْهُومُ مُسَافِرٍ أَنَّ الْحَاضِرَ يُزَكِّي مَا حَضَرَ وَمَا غَابَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.

فَصْلٌ فِي زَكَاة الْفِطْر

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة الفطر

بابُ زكاةِ الفِطْرِ

قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه من أهْلِ العِلْمِ، على أنَّ صَدَقَةَ الفِطْرِ فَرْضٌ. وقال إسحاقُ: هو كالإجْمَاعِ من أهْلِ العِلْمِ. وزَعَمَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ أنَّ بعضَ المتَأخِّرِينَ من أصْحابِ مالِكٍ ودَاوُد، يقولونَ: هى سُنَّةٌ مُوكَّدَةٌ. وسائِرُ العُلَماءِ على أنَّها وَاجِبَةٌ؛ لما رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ من رمضانَ على الناسِ، صَاعًا من تَمْرٍ ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، علَى كلِّ حُرٍّ وعَبْدٍ، ذَكَرٍ وأُنْثَى من المُسْلِمِينَ. مُتَّفَقٌ عليه . ولِلْبُخَارِيِّ: والصَّغِيرِ والكَبِيرِ من المُسْلِمِينَ. وعنه، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ أنَّ تُؤَدَّى قبل خُرُوجِ

الناسِ إلى الصَّلَاةِ. وعن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال: كنا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا من طَعَامٍ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، أو صَاعًا من تَمْرٍ، أو صَاعًا من أُقِطٍ ، أو صَاعًا من زَبِيبٍ. مُتَّفَقٌ عليهما . قال سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وعمرُ بن عبدِ العزِيزِ قى قَوْلِه تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} : هو زَكَاةُ الفِطْرِ. وأُضِيفَتْ هذه الزَّكَاةُ إلى الفِطْرِ؛ لأنَّها تَجِبُ بالفِطْرِ من رمضانَ. قال ابنُ قُتَيْبَةَ : وقِيلَ لها فِطْرَةٌ؛ لأنَّ الفِطْرَةَ الخِلْقَةُ، قال اللهُ تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب من تلزمه زكاة الفطر

باب من تلزمه زكاة الفطر

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نافعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وعبدٍ ذكرٍ وَأُنْثَى مِنَ المسلمين وروي عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من حديث آخر قال " " من تَمُونُونَ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ يُقَالُ زَكَاةُ الفطر وزكاة الفطر، فَمَنْ قَالَ زَكَاةُ الْفِطْرِ أَوْجَبَهَا بِدُخُولِ الْفِطْرِ ومن قال زكاة الفطر، فأوجبها عَلَى الْفِطْرَةِ، وَالْفِطْرَةُ الْخِلْقَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فِطْرَة اللهِ الّتِي فَطَرَ النَّاسُ عَلَيْهَا) {الروم: ٣٠) أَيْ: خِلْقَتَهُ الَّتِي جَبَلَ النَّاسَ عَلَيْهَا وَهِيَ وَاجِبَةٌ إِجْمَاعًا.

وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ وَجَبَتِ ابْتِدَاءً بِمَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ أَوْ وَجَبَتْ بِغَيْرِهِ؟ عَلَى مَذْهَبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّهَا وَجَبَتْ بِالظَّوَاهِرِ الَّتِي وَجَبَتْ بِهَا زَكَوَاتُ الْأَمْوَالِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، لِعُمُومِهَا فِي الزَّكَاتَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ، أَنَّهَا وَجَبَتْ بِغَيْرِ مَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ وَأَنَّ وُجُوبَهَا أَسْبَقُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بزكاة الفطر قبل نزول آية الزكاة فَلَمَا نَزَلَتْ آيَةُ الزَّكَاةِ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَمَنْ قَالَ بِهَذَا اخْتَلَفُوا هَلْ وَجَبَتْ بِالسُّنَّةِ، أَوْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَبْنِيَّةً عَلَى مَذْهَبَيْنِ:

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 178 - 179

ارجع إلى زكاة الفطر للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد