الإسلام > الزكاة > زكاة الفطر > حكم نقل زكاة الفطر من بلد الوجوب إلى بلد آخر مع وجود من يستحقها ببلد الوجوب من حيث الإجزاء وعدمه
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 17 دقيقة قراءة٢ - عَدمُ نَقلِ الزَّكاةِ كلِّها من البَلدِ ما دامَ فيها مُستحِقٌّ، وإنَّما يُنقَلُ جُزءٌ منها لأحقِّيَّةِ أهلِ البَلدِ بها، مع جَوازِ نَقلِ المالِكِ لجَميعِ زَكاتِه عندَ وُجودِ المُقتَضي؛ لأنَّها جُزءٌ من زَكاةِ البَلدِ؛ لأنَّه قد يَكونُ للمالِكِ رَغبةٌ في أنْ تَصلَ زَكاتُه إلى مَنْ تَزكو بها نُفوسُهم: كالأصلَحِ والأورَعِ، والقَريبِ المُحتاجِ وغيرِ ذلك، ولِهذا قالَ ابنُ زَنجَويْهِ: وكذلك الرَّجلُ يَقسِمُ زَكاةَ مالِه، لا بَأسَ أنْ يَبعثَ بها من بَلدٍ إلى بَلدٍ، لِذي قَرابةٍ أو صَديقٍ أو جَهِدٍ، أي: ذي جَهدٍ ومَشقَّةٍ يُصيبُ بها البَلدَ (١).
٣ - كَونُ الطَّريقِ مَأمونًا؛ لأنَّ الزَّكاةَ مُستحقَّةٌ للغيرِ، فلا يَجوزُ المُخاطَرةُ في تَضييعِها، فإنْ خاطَرَ بذلك وضاعَت أو تلِفَت ضمِنَها، واللهُ ﷾ أَعلى وأعلَمُ.
حُكمُ نَقلِ زَكاةِ الفِطرِ من بَلدِ الوُجوبِ إلى بَلدٍ آخَرَ مع وُجودِ مَنْ يَستحِقُّها ببَلدِ الوُجوبِ من حيثُ الإِجزاءُ وعَدمُه:
اختَلفَ العُلماءُ في حُكمِ نَقلِ زَكاةِ الفِطرِ من بَلدِ الوُجوبِ إلى بَلدٍ آخَرَ مع وُجودِ من يَستحِقُّها ببَلدِ الوُجوبِ من حيثُ الإِجزاءُ وعَدمُه على قولَينِ:
القَولُ الأولُ: نَقلُ زَكاةِ الفِطرِ من بَلدِ الوُجوبِ إلى بَلدٍ آخَرَ مع وُجودِ مَنْ يَستحِقُّها ببَلدِ الوُجوبِ مُجزِئٌ إنْ دُفعَت لمَن يَستحِقُّها وهو مَذهبُ الحَنفيةِ والمالِكيةِ في المَذهبِ والشافِعيةِ في قَولٍ والحَنابِلةِ في المَذهبِ (٢).
(١) «الأموال» لابن زنجويه (٤/ ٤٩٣).
(٢) «المبسوط» (٣/ ١٠٦)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٣٥٣)، و «شرح فتح القدير» (٢/ ٢٨٠)، و «الجوهرة النيرة» (٢/ ١)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ٥٠١)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٣٥٩)، و «الفواكه الدواني» (١/ ٣٤٦)، و «المجموع» (٦/ ٢١٠)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١١٨)، و «الإنصاف» (٣/ ٢٠١)، و «الفروع» (٢/ ٤٢٥)، و «كشاف القناع» (٢/ ٢١٤).
قالَ الدُّسوقيُّ رحمة الله عليه: قَولُه: (أو نُقلَت لدُونِهم في الاحتِياجِ لم يُجزِه) اعتَرضَه الموَّاقُ بأنَّ المَذهبَ الإِجزاءُ، نقَلَه عن ابنِ رُشدٍ و «الكافي» وهو ظاهِرٌ؛ لأنَّها لم تَخرُجْ عن مَصارفِها (١).
وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فإنْ نقَلَها رَبُّ المالِ ففيه رِوايتانِ:
أحَدُهما: لا يُجزِئُه؛ لأنَّه حَقٌّ واجِبٌ لأَصنافِ بَلدٍ فلم يُجزِئْ إِعطاؤُه لغَيرِهم كالوَصيَّةِ لأَصنافِ بَلدٍ.
والأُخرى: يُجزِئُه؛ لأنَّهم من أهلِ الصَّدقاتِ (٢).
وقالَ المَرداويُّ رحمة الله عليه: فإنْ فعَل فهل تُجزِئُه على رِوايتَينِ ذكَرَهما أبو الخَطابِ ومن بعدَه، يَعني إذا قُلنا: يَحرمُ نَقلُها.
إحداهُما: تُجزِئُه، وهي المَذهَبُ. قالَ القاضِي: ظاهِرُ كَلامِ أحمدَ يَقتَضي ذلك ولم أَجدْ عنه نَصًّا في هذه المَسألةِ.
الرِّوايةُ الثانيةُ: لا تُجزِئُه اختارَه الخِرقِيُّ وابنُ حامِدٍ والقاضِي (٣).
القَولُ الثاني: نَقلُ زَكاةِ الفِطرِ من بَلدِ الوُجوبِ إلى بَلدٍ آخَرَ مع وُجودٍ
(١) «حاشية الدسوقي» (١/ ٥٠١).
(٢) «الكافي» (١/ ٣٣٠).
(٣) «الإنصاف» (٣/ ٢٠١، ٢٠٢)، وانظر: «الفروع» (٢/ ٤٢٥)، و «الكافي» لابن قدامة (١/ ٣٣٠).
مَنْ يَستحِقُّها ببَلدِ الوُجوبِ غيرُ مُجزِئٍ، وإنْ دُفعَت لمَن يَستحِقُّها، وهو الصَّحيحُ من مَذهبِ الشافِعيةِ وهو قَولٌ للمالِكيةِ وللحَنابِلةِ (١).
قالَ الإمامُ الشِّيرازيُّ رحمة الله عليه: فإنْ نقلَ إلى الأَصنافِ في بَلدٍ آخَرَ ففيه قَولانِ:
أحَدُهما: يُجزِئُه؛ لأنَّهم من أهلِ الصَّدقاتِ فأشبَهَ أَصنافَ البَلدِ الذي فيه المالُ.
والثاني: لا يُجزِئُه؛ لأنَّه حَقٌّ واجِبٌ لأَصنافِ بَلدٍ، فإذا نقلَ عنهم إلى غيرِهم لا يُجزِئُه كالوَصيَّةِ بالمالِ لأَصنافِ بَلدٍ، ومن أَصحابِنا مَنْ قالَ: القَولانِ في جَوازِ النَّقلِ ففي أحَدِهما: يَجوزُ، والثاني: لا يَجوزُ، فأمَّا إذا نقلَ يُجزِئُه قَولًا واحِدًا، والأوَّلُ أصَحُّ (٢).
وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: حاصِلُ المَذهبِ أنَّه يَنبَغي أنْ يُفرِّقَ الزَّكاةَ في بَلدِ المالِ، فلو نقَلَها إلى بَلدٍ آخَرَ مع وُجودِ المُستحقِّينَ فللشافِعيِّ رضي الله عنه في المَسألةِ قَولانِ.
ولِلأَصحابِ فيها ثَلاثُ طُرقٍ أصَحُّها عندَهم أنَّ القولَينِ في الإِجزاءِ وعَدمِه أصَحُّهما: لا يُجزِئُه، والثاني: يُجزِئُه.
ولا خِلافَ في تَحريمِ النَّقلِ (٣).
(١) «حاشية الدسوقي» (١/ ٥٠١، ٥٠٢)، و «المجموع» (٦/ ٢١٠)، و «الإنصاف» (٣/ ٢٠١، ٢٠٢)، و «الفروع» (٢/ ٤٢٥)، و «الكافي» (١/ ٣٣٠).
(٢) «المهذب» (١/ ١٧٣).
(٣) «المجموع» (٦/ ٢١٠).
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل في زكاة الفطر]
وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ. وَمَا غَابَ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلَا ضَرُورَةَ
(فَصْلٌ) زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ.
ــ
منح الجليل
ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ إنَّهُ جِنَايَةٌ إلَخْ وَبِهَذَا ظَهَرَ صِحَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْمِ اهـ. بْن
(مُسَافِرٌ) مِنْ وَطَنِهِ تَمَّ حَوْلُ مَالَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُ (مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا (وَمَا غَابَ عَنْهُ) إنْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا (إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَرِّجٌ) الزَّكَاةَ مَا غَابَ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إمَامَةٍ لِبَلَدِهِ (وَ) الْحَالُ (لَا ضَرُورَةَ) إلَى مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْغَائِبِ مِمَّا بِيَدِهِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ فِيهَا أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ إلَى عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ.
هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ أَيْضًا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِمَوْضِعِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَعَ رَبِّهِ وَمَفْهُومُ مُسَافِرٍ أَنَّ الْحَاضِرَ يُزَكِّي مَا حَضَرَ وَمَا غَابَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.
فَصْلٌ فِي زَكَاة الْفِطْر
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة الفطر
بابُ زكاةِ الفِطْرِ
قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه من أهْلِ العِلْمِ، على أنَّ صَدَقَةَ الفِطْرِ فَرْضٌ. وقال إسحاقُ: هو كالإجْمَاعِ من أهْلِ العِلْمِ. وزَعَمَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ أنَّ بعضَ المتَأخِّرِينَ من أصْحابِ مالِكٍ ودَاوُد، يقولونَ: هى سُنَّةٌ مُوكَّدَةٌ. وسائِرُ العُلَماءِ على أنَّها وَاجِبَةٌ؛ لما رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ من رمضانَ على الناسِ، صَاعًا من تَمْرٍ ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، علَى كلِّ حُرٍّ وعَبْدٍ، ذَكَرٍ وأُنْثَى من المُسْلِمِينَ. مُتَّفَقٌ عليه . ولِلْبُخَارِيِّ: والصَّغِيرِ والكَبِيرِ من المُسْلِمِينَ. وعنه، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ أنَّ تُؤَدَّى قبل خُرُوجِ
الناسِ إلى الصَّلَاةِ. وعن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال: كنا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا من طَعَامٍ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، أو صَاعًا من تَمْرٍ، أو صَاعًا من أُقِطٍ ، أو صَاعًا من زَبِيبٍ. مُتَّفَقٌ عليهما . قال سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وعمرُ بن عبدِ العزِيزِ قى قَوْلِه تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} : هو زَكَاةُ الفِطْرِ. وأُضِيفَتْ هذه الزَّكَاةُ إلى الفِطْرِ؛ لأنَّها تَجِبُ بالفِطْرِ من رمضانَ. قال ابنُ قُتَيْبَةَ : وقِيلَ لها فِطْرَةٌ؛ لأنَّ الفِطْرَةَ الخِلْقَةُ، قال اللهُ تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب من تلزمه زكاة الفطر
باب من تلزمه زكاة الفطر
قال الشافعي رحمه الله تعالى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نافعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وعبدٍ ذكرٍ وَأُنْثَى مِنَ المسلمين وروي عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من حديث آخر قال " " من تَمُونُونَ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ يُقَالُ زَكَاةُ الفطر وزكاة الفطر، فَمَنْ قَالَ زَكَاةُ الْفِطْرِ أَوْجَبَهَا بِدُخُولِ الْفِطْرِ ومن قال زكاة الفطر، فأوجبها عَلَى الْفِطْرَةِ، وَالْفِطْرَةُ الْخِلْقَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فِطْرَة اللهِ الّتِي فَطَرَ النَّاسُ عَلَيْهَا) {الروم: ٣٠) أَيْ: خِلْقَتَهُ الَّتِي جَبَلَ النَّاسَ عَلَيْهَا وَهِيَ وَاجِبَةٌ إِجْمَاعًا.
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ وَجَبَتِ ابْتِدَاءً بِمَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ أَوْ وَجَبَتْ بِغَيْرِهِ؟ عَلَى مَذْهَبَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّهَا وَجَبَتْ بِالظَّوَاهِرِ الَّتِي وَجَبَتْ بِهَا زَكَوَاتُ الْأَمْوَالِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، لِعُمُومِهَا فِي الزَّكَاتَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ، أَنَّهَا وَجَبَتْ بِغَيْرِ مَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ وَأَنَّ وُجُوبَهَا أَسْبَقُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بزكاة الفطر قبل نزول آية الزكاة فَلَمَا نَزَلَتْ آيَةُ الزَّكَاةِ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَمَنْ قَالَ بِهَذَا اخْتَلَفُوا هَلْ وَجَبَتْ بِالسُّنَّةِ، أَوْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَبْنِيَّةً عَلَى مَذْهَبَيْنِ:
ارجع إلى زكاة الفطر للاطلاع على جميع المسائل.