الإسلام > الزكاة > زكاة الفطر > زكاة الفطر عن المجنون
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 14 دقيقة قراءةزَكاةُ الفِطرِ عن المَجنونِ:
ذهَبَ جَماهيرُ العُلماءِ إلى أنَّ زَكاةَ الفِطرِ عن المَجنونِ واجِبةٌ في مالِه إنْ كانَ له مالٌ، وإنْ لم يَكنْ له مالٌ أخرَجَها عنه وَليُّه من مالِه، سَواءٌ كانَ الجُنونُ طارِئًا بعدَ البُلوغِ أو كانَ قبلَه.
وذهَب مُحمدُ بنُ الحَسنِ من الحَنفيةِ إلى التَّفريقِ بينَ الجُنونِ الطارِئِ بعدَ البُلوغِ وما كان قبلَه، فمَن بلَغَ مَجنونًا يَجبُ على وَليِّه إِخراجُ زَكاةِ الفِطرِ عنه، ومَن بلَغَ مُفيقًا ثم جُنَّ فإنَّه لا يَجبُ على وَليِّه إِخراجُ زَكاةِ الفِطرِ عنه، لارتِفاعِ الوِلايةِ بالبُلوغِ، وإنْ عادَت للضَّرورةِ (١).
قالَ الإمامُ السَّرخَسيُّ رحمة الله عليه: والمَعتوهُ والمَجنونُ في ذلك بَمنزِلةِ الصَّغيرِ. ورُوي عن مُحمدٍ رحمة الله عليه أنَّ الأبَ إنَّما يُؤدِّي عن ابنِه المَعتوهِ والمَجنونِ إذا بلَغَ كذلك، فأمَّا إذا بلَغَ مُفيقًا ثم جُنَّ فليسَ عليه أنْ يُؤدِّي عنه من مالِ نَفسِه، ولا مِنْ مالِ وَلدِه؛ لأنَّه إذا وُلدَ مَجنونًا بقِيَ ما كانَ واجِبًا ببَقاءِ وِلايتِه، فأمَّا إذا بلَغَ مُفيقًا فقد سقَطَ عنه لزَوالِ وِلايتِه، فلا يَعودُ بعدَ ذلك وإنْ عادتِ الوِلايةُ لأجلِ الضَّرورةِ (٢).
واستدَلَّ جَماهيرُ أهلِ العِلمِ على وُجوبِ زَكاةِ الفِطرِ عن المَجنونِ بحَديثِ ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما قالَ: «أمَرَ رَسولُ الله ﷺ بصَدقةِ الفِطرِ
(١) «المبسوط» (٣/ ١٠٤)، و «الجوهرة النيرة» (٢/ ٥)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٣٦٣)، و «مواهب الجليل» (٣/ ٢٦٠)، و «المغني» (٤/ ٣١٠)، و «المجموع» (٥/ ٢٩٤).
(٢) «المبسوط» للسرخسي (٣/ ١٠٤).
عَنْ الصَّغيرِ والكَبيرِ والحُرِّ والعبدِ ممَّن تَمُونونَ» (١).
وَجهُ الاستِدلالِ من هذا الحَديثِ هو أنَّ أمرَ النَّبيِّ ﷺ مَنْ يَمونُ غيرَه أنْ يُؤدِّيَ عنه، والمَجنونُ يَمونُه وَليُّه فيَجبُ عليه أنْ يُؤدِّيَ عنه زَكاةَ الفِطرِ من مالِه إنْ كانَ له مالٌ، وإنْ لم يَكنْ له مالٌ أدَّى عنه الوَليُّ من مالِه.
وبقِياسِ المَجنونِ على الصَّغيرِ بجامِعِ وُجوبِ النَّفقةِ في كلٍّ، والصَّغيرُ تَجبُ عنه زَكاةُ الفِطرِ، فكذلك المَجنونُ.
وأمَّا دَليلُ مُحمدِ بنِ الحَسنِ على القَولِ بعَدمِ وُجوبِها على المَجنونِ إذا كانَ جُنونُه طارِئًا بعدَ البُلوغِ، هو أنَّ زَكاةَ الفِطرِ إنَّما تَجبُ بالمُؤنةِ والوِلايةِ، والمَجنونَ إذا كان جُنونُه طارئًا بعدَ البُلوغِ فإنَّ الوِلايةَ ارتَفعَت عنه بالبُلوغِ، وإذا لم يَكنْ للوَليِّ على المَجنونِ وِلايةٌ لم تَجبْ عليه زَكاةُ الفِطرِ، وإن عادَتِ الوِلايةُ لِلضَّرورةِ (٢).
(١) سبَق تَخريجُه.
(٢) «المبسوط» (٣/ ١٠٤)، و «الجوهرة النيرة» (٢/ ٥)، و «حاشية ابن عابدين على الدر المختار» (٢/ ٣٦٣).
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل في زكاة الفطر]
وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ. وَمَا غَابَ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلَا ضَرُورَةَ
(فَصْلٌ) زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ.
ــ
منح الجليل
ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ إنَّهُ جِنَايَةٌ إلَخْ وَبِهَذَا ظَهَرَ صِحَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْمِ اهـ. بْن
(مُسَافِرٌ) مِنْ وَطَنِهِ تَمَّ حَوْلُ مَالَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُ (مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا (وَمَا غَابَ عَنْهُ) إنْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا (إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَرِّجٌ) الزَّكَاةَ مَا غَابَ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إمَامَةٍ لِبَلَدِهِ (وَ) الْحَالُ (لَا ضَرُورَةَ) إلَى مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْغَائِبِ مِمَّا بِيَدِهِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ فِيهَا أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ إلَى عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ.
هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ أَيْضًا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِمَوْضِعِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَعَ رَبِّهِ وَمَفْهُومُ مُسَافِرٍ أَنَّ الْحَاضِرَ يُزَكِّي مَا حَضَرَ وَمَا غَابَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.
فَصْلٌ فِي زَكَاة الْفِطْر
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة الفطر
بابُ زكاةِ الفِطْرِ
قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه من أهْلِ العِلْمِ، على أنَّ صَدَقَةَ الفِطْرِ فَرْضٌ. وقال إسحاقُ: هو كالإجْمَاعِ من أهْلِ العِلْمِ. وزَعَمَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ أنَّ بعضَ المتَأخِّرِينَ من أصْحابِ مالِكٍ ودَاوُد، يقولونَ: هى سُنَّةٌ مُوكَّدَةٌ. وسائِرُ العُلَماءِ على أنَّها وَاجِبَةٌ؛ لما رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ من رمضانَ على الناسِ، صَاعًا من تَمْرٍ ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، علَى كلِّ حُرٍّ وعَبْدٍ، ذَكَرٍ وأُنْثَى من المُسْلِمِينَ. مُتَّفَقٌ عليه . ولِلْبُخَارِيِّ: والصَّغِيرِ والكَبِيرِ من المُسْلِمِينَ. وعنه، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ أنَّ تُؤَدَّى قبل خُرُوجِ
الناسِ إلى الصَّلَاةِ. وعن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال: كنا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا من طَعَامٍ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، أو صَاعًا من تَمْرٍ، أو صَاعًا من أُقِطٍ ، أو صَاعًا من زَبِيبٍ. مُتَّفَقٌ عليهما . قال سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وعمرُ بن عبدِ العزِيزِ قى قَوْلِه تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} : هو زَكَاةُ الفِطْرِ. وأُضِيفَتْ هذه الزَّكَاةُ إلى الفِطْرِ؛ لأنَّها تَجِبُ بالفِطْرِ من رمضانَ. قال ابنُ قُتَيْبَةَ : وقِيلَ لها فِطْرَةٌ؛ لأنَّ الفِطْرَةَ الخِلْقَةُ، قال اللهُ تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب من تلزمه زكاة الفطر
باب من تلزمه زكاة الفطر
قال الشافعي رحمه الله تعالى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نافعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وعبدٍ ذكرٍ وَأُنْثَى مِنَ المسلمين وروي عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من حديث آخر قال " " من تَمُونُونَ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ يُقَالُ زَكَاةُ الفطر وزكاة الفطر، فَمَنْ قَالَ زَكَاةُ الْفِطْرِ أَوْجَبَهَا بِدُخُولِ الْفِطْرِ ومن قال زكاة الفطر، فأوجبها عَلَى الْفِطْرَةِ، وَالْفِطْرَةُ الْخِلْقَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فِطْرَة اللهِ الّتِي فَطَرَ النَّاسُ عَلَيْهَا) {الروم: ٣٠) أَيْ: خِلْقَتَهُ الَّتِي جَبَلَ النَّاسَ عَلَيْهَا وَهِيَ وَاجِبَةٌ إِجْمَاعًا.
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ وَجَبَتِ ابْتِدَاءً بِمَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ أَوْ وَجَبَتْ بِغَيْرِهِ؟ عَلَى مَذْهَبَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّهَا وَجَبَتْ بِالظَّوَاهِرِ الَّتِي وَجَبَتْ بِهَا زَكَوَاتُ الْأَمْوَالِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، لِعُمُومِهَا فِي الزَّكَاتَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ، أَنَّهَا وَجَبَتْ بِغَيْرِ مَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ وَأَنَّ وُجُوبَهَا أَسْبَقُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بزكاة الفطر قبل نزول آية الزكاة فَلَمَا نَزَلَتْ آيَةُ الزَّكَاةِ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَمَنْ قَالَ بِهَذَا اخْتَلَفُوا هَلْ وَجَبَتْ بِالسُّنَّةِ، أَوْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَبْنِيَّةً عَلَى مَذْهَبَيْنِ:
ارجع إلى زكاة الفطر للاطلاع على جميع المسائل.