الإسلام > الزكاة > زكاة الفطر > زكاة الفطر عن اليتيم
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 16 دقيقة قراءةزَكاةُ الفِطرِ عن اليَتيمِ:
وفيها مَسائِلُ:
المَسألةُ الأُولى: زَكاةُ الفِطرِ عن اليَتيمِ الذي لا مالَ له:
اختَلفَ الفُقهاءُ في زَكاةِ الفِطرِ عن اليَتيمِ الذي له مالٌ هل هي واجِبةٌ في مالِه أو لا؟ على قولَينِ:
القَولُ الأولُ: زَكاةُ الفِطرِ عن اليَتيمِ الذي له مالٌ واجِبةٌ عليه في مالِه ويُخرِجُها عنه وَليُّه، وهوقَولُ جَماهيرِ أهلِ العِلمِ المالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابِلةِ وأبي حَنيفةَ وأبي يُوسفَ من الحَنفيةِ.
قالَ بَدرُ الدِّينِ العَينيُّ رحمة الله عليه: جُمهورُ العُلماءِ على وُجوبِها على الصَّغيرِ وإنْ كانَ يَتيمًا (١).
وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: وقالَ مالِكٌ والشافِعيُّ وأبو ثَورٍ والأَوزاعيُّ وأبو حَنيفةَ: يُؤدِّي الوَصيُّ عن اليَتيمِ صَدقةَ الفِطرِ (٢).
وقالَ ابنُ حَزمٍ رحمة الله عليه: وأمَّا الصِّغارُ فعليهم أنْ يُخرِجَها الأبُ والوَليُّ عنهم من مالٍ إنْ كان لهم مالٌ، فلا زَكاةُ فِطرٍ عليهم حينَئذٍ ولا بعدَ ذلك.
وقالَ أبو حَنيفةَ: ويُؤدِّيها عن اليَتيمِ وَصيُّه من مالِ اليَتيمِ وقالَ مالِكٌ: هي على اليَتيمِ في مالِه، وهو قَولُ الشافِعيِّ، ثم قالَ ابنُ حَزمٍ: وهي لَازِمةٌ لِليَتيمِ إنْ كانَ له مالٌ (٣).
(١) «عمدة القاري» (٩/ ١١٠).
(٢) «التمهيد» (١٤/ ٣٣٦)، ويُنظر: «المدونة الكبرى» (٢/ ٣٥٧).
(٣) «المحلى» (٦/ ١٣٩).
وقالَ ابنُ مُفلِحٍ رحمة الله عليه: وتَجِبُ في مالِ اليَتيمِ، نَصَّ عليه (١).
استدَلَّ جُمهورُ العُلماءِ على وُجوبِ زَكاةِ الفِطرِ عن اليَتيمِ في مالِه إنْ كانَ له مالٌ بالسُّنةِ والمَعقولِ.
أمَّا السُّنةُ:
١ - فعَن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ رضي الله عنهما: «أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ فرَضَ زَكاةَ الفِطرِ مِنْ رَمضانَ على كلِّ نَفسٍ مِنْ المُسلِمينَ حُرٍّ، أو عبدٍ، أو رَجلٍ، أو امرَأةٍ، صَغيرٍ أو كَبيرٍ صاعًا مِنْ تَمرٍ، أو صاعًا مِنْ شَعيرٍ» (٢).
ووَجهُ الاستِدلالِ من هذا الحَديثِ هو أنَّه يَدلُّ على وُجوبِ صَدقةِ الفِطرِ عن اليَتيمِ، وذلك لِما اشتَملَ عليه من قَولِه ﷺ: «على كلِّ نَفسٍ مِنْ المُسلِمينَ»؛ لأنَّ لَفظةَ «كلُّ» إذا أُضيفَت إلى نَكرةٍ تَقتَضي عُمومَ الأَفرادِ، فيَدخلُ في ذلك اليَتيمُ (٣).
٢ - عَنْ ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما، قالَ: «فرَضَ رَسولُ اللهِ ﷺ زَكاةَ الفِطرِ صاعًا مِنْ تَمرٍ، أو صاعًا مِنْ شَعيرٍ على العبدِ وَالحُرِّ، والذَّكرِ والأُنثَى، والصَّغيرِ والكَبيرِ مِنْ المُسلِمينَ … » (٤).
ووَجهُ الاستِدلالِ من هذا الحَديثِ هو أنَّه اشتَملَ على وُجوبِ صَدقةِ الفِطرِ على الصَّغيرِ والكَبيرِ من المُسلِمينَ، واليَتيمُ صَغيرٌ فيَدخلُ في مَعنى
(١) «المبدع» (٢/ ٣٨٦).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقدَّم.
(٣) «المبدع» (٢/ ٣٨٦).
(٤) سبَق تَخريجُه.
هذا الحَديثِ، إذًا فالحَديثُ يَدلُّ على وُجوبِ صَدقةِ الفِطرِ عن اليَتيمِ (١).
وأمَّا المَعقولُ فهو مِنْ وُجوهٍ:
أحَدهُا: قياسُ اليَتيمِ على الصَّغيرِ غيرِ اليَتيمِ بجامِعِ وُجوبِ النَّفقةِ في كلٍّ، فالصَّغيرُ إذا كانَ له مالٌ، فنَفقتُه وفِطرتُه في مالِه فكذلك اليَتيمُ.
الثاني: زَكاةُ الفِطرِ فيها مَعنى المُؤنةِ بدَليلِ أنَّها تَجبُ على الغيرِ بسَببِ الغَيرِ، فهو كالنَّفقةِ، ونَفقةُ اليَتيمِ واجِبةٌ في مالِه إنْ كانَ له مالٌ، فكذلك زَكاةُ الفِطرِ تَجبُ عليه؛ لأنَّ زَكاةَ الفِطرِ تابِعةٌ للنَّفقةِ.
الثالِثُ: أنَّ زَكاةَ الفِطرِ طُهرةٌ شَرعيَّةٌ فتُقاسُ بنَفقةِ الخِتانِ؛ لأنَّ أُجرةَ الخَتَّانِ من مالِه، فكذلك زَكاةُ الفِطرِ (٢).
القَولُ الثاني: زَكاةُ الفِطرِ لا تَجبُ على اليَتيمِ مُطلقًا سَواءٌ كانَ له مالٌ أو لم يَكنْ، وهوقَولُ مُحمدِ بنِ الحَسنِ وزُفرَ من الحَنفيةِ، واستَدَلَّا على ذلك بقياسِ زَكاةِ الفِطرِ على زَكاةِ المالِ، واليَتيمُ لا تَجبُ عليه زَكاةُ المالِ، فكذلك زَكاةُ الفِطرِ.
ولأنَّ زَكاةَ الفِطرِ عِبادةٌ واليَتيمُ ليسَ بأهلٍ لوُجوبِ العِبادةِ عليه، فإنَّ الوُجوبَ يَنبَني على الخِطابِ (٣).
(١) «المغني» (٤/ ٣١).
(٢) «المبسوط» للسرخسي (٣/ ١٠٤).
(٣) «المبسوط» للشيباني (٢/ ٢٥٢)، و «المبسوط» للسرخسي (٣/ ١٠٤)، و «عمدة القاري» (٩/ ١١٠)، و «التمهيد» (١٤/ ٣٣٦)، و «المحلى» (٦/ ١٣٦).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة الفطر
بابُ زكاةِ الفِطْرِ
قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه من أهْلِ العِلْمِ، على أنَّ صَدَقَةَ الفِطْرِ فَرْضٌ. وقال إسحاقُ: هو كالإجْمَاعِ من أهْلِ العِلْمِ. وزَعَمَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ أنَّ بعضَ المتَأخِّرِينَ من أصْحابِ مالِكٍ ودَاوُد، يقولونَ: هى سُنَّةٌ مُوكَّدَةٌ. وسائِرُ العُلَماءِ على أنَّها وَاجِبَةٌ؛ لما رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ من رمضانَ على الناسِ، صَاعًا من تَمْرٍ ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، علَى كلِّ حُرٍّ وعَبْدٍ، ذَكَرٍ وأُنْثَى من المُسْلِمِينَ. مُتَّفَقٌ عليه . ولِلْبُخَارِيِّ: والصَّغِيرِ والكَبِيرِ من المُسْلِمِينَ. وعنه، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ أنَّ تُؤَدَّى قبل خُرُوجِ
الناسِ إلى الصَّلَاةِ. وعن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال: كنا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا من طَعَامٍ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، أو صَاعًا من تَمْرٍ، أو صَاعًا من أُقِطٍ ، أو صَاعًا من زَبِيبٍ. مُتَّفَقٌ عليهما . قال سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وعمرُ بن عبدِ العزِيزِ قى قَوْلِه تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} : هو زَكَاةُ الفِطْرِ. وأُضِيفَتْ هذه الزَّكَاةُ إلى الفِطْرِ؛ لأنَّها تَجِبُ بالفِطْرِ من رمضانَ. قال ابنُ قُتَيْبَةَ : وقِيلَ لها فِطْرَةٌ؛ لأنَّ الفِطْرَةَ الخِلْقَةُ، قال اللهُ تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب من تلزمه زكاة الفطر
باب من تلزمه زكاة الفطر
قال الشافعي رحمه الله تعالى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نافعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وعبدٍ ذكرٍ وَأُنْثَى مِنَ المسلمين وروي عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من حديث آخر قال " " من تَمُونُونَ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ يُقَالُ زَكَاةُ الفطر وزكاة الفطر، فَمَنْ قَالَ زَكَاةُ الْفِطْرِ أَوْجَبَهَا بِدُخُولِ الْفِطْرِ ومن قال زكاة الفطر، فأوجبها عَلَى الْفِطْرَةِ، وَالْفِطْرَةُ الْخِلْقَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فِطْرَة اللهِ الّتِي فَطَرَ النَّاسُ عَلَيْهَا) {الروم: ٣٠) أَيْ: خِلْقَتَهُ الَّتِي جَبَلَ النَّاسَ عَلَيْهَا وَهِيَ وَاجِبَةٌ إِجْمَاعًا.
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ وَجَبَتِ ابْتِدَاءً بِمَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ أَوْ وَجَبَتْ بِغَيْرِهِ؟ عَلَى مَذْهَبَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّهَا وَجَبَتْ بِالظَّوَاهِرِ الَّتِي وَجَبَتْ بِهَا زَكَوَاتُ الْأَمْوَالِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، لِعُمُومِهَا فِي الزَّكَاتَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ، أَنَّهَا وَجَبَتْ بِغَيْرِ مَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ وَأَنَّ وُجُوبَهَا أَسْبَقُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بزكاة الفطر قبل نزول آية الزكاة فَلَمَا نَزَلَتْ آيَةُ الزَّكَاةِ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَمَنْ قَالَ بِهَذَا اخْتَلَفُوا هَلْ وَجَبَتْ بِالسُّنَّةِ، أَوْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَبْنِيَّةً عَلَى مَذْهَبَيْنِ:
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل في زكاة الفطر]
وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ. وَمَا غَابَ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلَا ضَرُورَةَ
(فَصْلٌ) زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ.
ــ
منح الجليل
ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ إنَّهُ جِنَايَةٌ إلَخْ وَبِهَذَا ظَهَرَ صِحَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْمِ اهـ. بْن
(مُسَافِرٌ) مِنْ وَطَنِهِ تَمَّ حَوْلُ مَالَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُ (مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا (وَمَا غَابَ عَنْهُ) إنْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا (إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَرِّجٌ) الزَّكَاةَ مَا غَابَ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إمَامَةٍ لِبَلَدِهِ (وَ) الْحَالُ (لَا ضَرُورَةَ) إلَى مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْغَائِبِ مِمَّا بِيَدِهِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ فِيهَا أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ إلَى عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ.
هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ أَيْضًا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِمَوْضِعِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَعَ رَبِّهِ وَمَفْهُومُ مُسَافِرٍ أَنَّ الْحَاضِرَ يُزَكِّي مَا حَضَرَ وَمَا غَابَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.
فَصْلٌ فِي زَكَاة الْفِطْر
ارجع إلى زكاة الفطر للاطلاع على جميع المسائل.