الإسلام > الزكاة > زكاة الفطر > من تجب عنه زكاة الفطر
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 21 دقيقة قراءةمَنْ تَجبُ عنه زَكاةُ الفِطرِ:
أولًا: زَكاةُ الفِطرِ عن الزَّوجةِ.
وفيه مَسائلُ:
المَسألةُ الأُولى: زَكاةُ الفِطرِ عن الزَّوجةِ المُسلِمةِ الحُرةِ البالِغةِ.
المَسألةُ الثانيةُ: زَكاةُ الفِطرِ عن الزَّوجةِ إذا كانَت ناشِزًا.
المَسألةُ الثالِثةُ: زَكاةُ الفِطرِ عن الزَّوجةِ المُطلَّقةِ طَلاقًا رَجعيًّا.
المَسألةُ الرابِعةُ: زَكاةُ الفِطرةِ عن الزَّوجةِ المُطلَّقةِ طَلاقًا بائِنًا وهي حائِلٌ.
المَسألةُ الخامِسةُ: زَكاةُ الفِطرِ عن الزَّوجةِ المُطلَّقةِ طَلاقًا بائِنًا وهي حامِلٌ.
المَسألةُ الأُولى: زَكاةُ الفِطرِ عن الزَّوجةِ المُسلِمةِ الحُرَّةِ البالِغةِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في زَكاةِ الفِطرِ عن الزَّوجةِ المُسلِمةِ البالِغةِ هل تَجبُ على زَوجِها أو تَجبُ عليها عن نَفسِها؟ على قولَينِ:
القَولُ الأولُ: أنَّ زَكاةَ فِطرةِ الزَّوجةِ تَجبُ على زَوجِها، وهو قَولُ جُمهورِ العُلماءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ (١).
قالَ الإمامُ مالِكٌ رحمة الله عليه: ويُؤدِّي الرَّجلُ عن امرأتِه من مالِه صَدقةَ
(١) «المدونة الكبرى» (٢/ ٣٥٥)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٣٧١)، و «الحاوي الكبير» (٣/ ٣٥٤)، و «شرح مسلم» للنووي (٥٧٧)، و «طرح التثريب» (٤/ ٥٥)، و «الإفصاح» (١/ ٣٤٧)، و «المغني» (٤/ ٥١).
الفِطرِ وإنْ كانَت ذاتَ مالٍ، وليسَ على المَرأةِ أنْ تُؤدِّيَ عن نَفسِها إذا كانَ لها زَوجٌ، إنَّما صَدقةُ الفِطرِ فيها على زَوجِها لأنَّ نَفقتَها على زَوجِها (١).
وقالَ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: والضَّربُ الثاني: الزَّوجاتُ، فعلى الزَّوجِ عندَنا زَكاةُ فِطرِهنَّ سَواءٌ كُنَّ أَيسارًا أو أَعسارًا (٢).
وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فأمَّا الزَّوجاتُ فعليه فِطرتُهنَّ، وبهذا قالَ مالِكٌ والشافِعيُّ وإِسحاقُ (٣).
وقالَ ابنُ مُفلِحٍ رحمة الله عليه: ويُؤدِّي عن زَوجتِه، نَصَّ عليه (٤).
استدَلَّ أَصحابُ هذا القَولِ بالسُّنةِ والمَعقولِ.
أولًا: السُّنةُ:
عَنْ ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما قالَ: «أمَرَ رَسولُ اللهِ ﷺ بصَدقةِ الفِطرِ عَنْ الصَّغِيرِ والكَبيرِ والحُرِّ والعبدِ ممَّن تَمُونونَ» (٥).
ووَجهُ الاستِدلالِ من هذا الحَديثِ قَولُه: «ممَّن تَمُونونَ»، فدَلَّ على أنَّ مَنْ يَمونُ غيرَه تَجبُ عليه فِطرتُه، والزَّوجُ تَجبُ عليه مُؤنةُ زَوجَتِه، فلمَّا كانَت مُؤنَتُها تَلزَمُه كذلك فِطرتُها تَلزمُه (٦).
(١) «المدونة الكبرى» (٢/ ٣٥٥).
(٢) «الحاوي الكبير» (٣/ ٣٥٤).
(٣) «المغني» (٤/ ٥١).
(٤) «الفروع» (٢/ ٣٩٧).
(٥) سبَق تَخريجُه.
(٦) «الحاوي الكبير» (٣/ ٣٥٤)، و «المغني» (٢/ ٥٢).
وكذلك قَولُه في الحَديثِ: «الصَّغيرِ والكَبيرِ» فهذا ظاهِرُه وُجوبُها على الصَّغيرِ ولكنَّ المُخاطَبَ عنه وَليُّه؛ لأنَّه هو الذي تَلزمُه نَفقتُه، فكذلك الزَّوجةُ (١).
ثانيًا: المَعقولُ:
وأمَّا المَعقولُ فمِن وُجوهٍ:
١ - أنَّ النِّكاحَ سَببٌ تَجبُ به النَّفقةُ، فوجَبَت به الفِطرةُ كالمِلكِ والقَرابةِ بخِلافِ زَكاةِ المالِ، فإنَّها لا تُتحمَّلُ بالقَرابةِ (٢).
٢ - أنَّ كلَّ سَببٍ تَجبُ به النَّفقةُ جازَ أنْ تَجبَ به زَكاةُ الفِطرِ كالمِلكِ والنَّسبِ؛ ولأنَّ كلَّ حَقٍّ يُتحمَّلُ بالنَّسبِ جازَ أنْ يُتحمَّلَ بالزَّوجيَّةِ كالنَّفقةِ.
٣ - أنَّ الزَّوجَ من أهلِ الطُّهرةِ يَلزمُه نَفقةُ شَخصٍ من أهلِ الطُّهرةِ فوجَبَ أنْ يَلزمَه فِطرَه مع القُدرةِ كصِغارِ وَلدِه (٣).
٤ - قياسُ زَكاةِ فِطرةِ الزَّوجةِ على زَكاةِ فِطرةِ العَبدِ بجامِعِ وُجوبِ النَّفقةِ في كلٍّ منهما فالعَبدُ لمَّا وجَبَت نَفقتُه على سَيدِه وجَبَت عليه فِطرتُه فكذلك الزَّوجةُ نَفقتُها واجِبةٌ على زَوجِها، فكذلك فِطرتُها (٤).
القَولُ الثاني: أنَّ زَكاةَ فِطرةِ الزَّوجةِ تَجبُ عليها في مالِها، وهو قَولُ
(١) «فتح الباري» (٣/ ٣٦٩).
(٢) «المغني» (٢/ ٥٢).
(٣) «الحاوي الكبير» (٣/ ٣٥٤).
(٤) «المعونة على مذهب عالم المدينة» (١/ ٢٦٤).
الحَنفيةِ وسُفيانَ الثَّوريِّ وابنِ المُنذِرِ وداودَ الظاهِريِّ وابنِ حَزمٍ وابنِ أشرَسَ من المالِكيةِ (١).
قالَ الإمامُ الكاسانيُّ رحمة الله عليه: ولا يَلزمُ الزَّوجَ صَدقةُ فِطرِ زَوجَتِه عندَنا (٢) (٣).
استدَلَّ أَصحابُ هذا القَولِ بالسُّنةِ والمَعقولِ.
أولًا: السُّنةُ:
عَنْ ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما، قالَ: «فرَضَ رَسولُ اللهِ ﷺ زَكاةَ الفِطرِ صاعًا مِنْ تَمرٍ، أو صاعًا مِنْ شَعِيرٍ على العبدِ والحُرِّ، والذَّكرِ والأُنثَى، والصَّغيرِ والكَبيرِ مِنْ المُسلِمينَ، وأمَرَ بها أنْ تُؤدَّى قبلَ خُروجِ النَّاسِ إلى الصَّلاةِ» (٤).
(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٧٢)، و «تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق» (١/ ٣٠٧)، و «طرح التثريب» (٤/ ٥٥)، و «فتح الباري» (٣/ ٣٦٩)، و «عمدة القاري» (٩/ ١٠٩)، و «المحلي» (٦/ ٣٧)، و «المغني» (٤/ ٥١).
(٢) «بدائع الصنائع» (٢/ ٧٢).
(٣) وقال الإمامُ ابنُ حَزمٍ رحمة الله عليه: مَسألةُ: وليس على الإنسانِ أنْ يُخرِجَها عن أبيه ولا عن أُمِّه ولا عن زَوجَتِه ولا عن وَلدِه ولا أحَدٍ ممَّن تَلزَمُه نَفقتُه ولا تَلزمُه إلا عن نَفسِه ورَقيقِه فقط، ثم قال: إيجابُ رَسولِ اللهِ ﷺ زَكاةَ الفِطرِ على الصَّغيرِ والكَبيرِ والحُرِّ والعَبدِ والذَّكرِ والأُنثى هو إيجابٌ لها عليهم فلا تَجِبُ على غَيرِهم فيه إلا مَنْ أوجَبَه النَّصُّ فقط، قال الله تَعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، قال: وواجِبٌ على ذاتِ الزَّوجِ إخراجُ زَكاةِ الفِطرِ عن نَفسِها وعن رَقيقه بالنَّصِّ الذي أورَدْنا وباللهِ تَعالى التَّوفيقُ. «المحلى» (٦/ ١٣٧، ١٣٨).
(٤) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقدَّم.
ووَجهُ الاستِدلالِ من هذا الحَديثِ: أنَّ الحَديثَ ذكَرَ مَنْ تَجبُ عليهم زَكاةُ الفِطرِ وذكَرَ منهم الأُنثى، ولَفظُ «الأُنثى» يَشمَلُ ذاتَ الزَّوجِ وغيرَ ذاتِ الزَّوجِ فدَلَّ ذلك على أنَّ زَكاةَ الفِطرِ واجِبةٌ على الزَّوجةِ في مالِها.
قالَ الحافِظُ العِراقيُّ رحمة الله عليه: فيه -أي: في هذا الحَديثِ- وُجوبُ زَكاةِ الفِطرِ على الأُنثى، وظاهِرُه إِخراجُها عن نَفسِها من غيرِ فَرقٍ بينَ أنْ يَكونَ لها زَوجٌ أو لا، وبهذا أبو حَنيفةَ وسُفيانُ الثَّوريُّ وابنُ المُنذِرِ وداودُ وابنُ حَزمٍ وابنُ أشرَسَ من المالِكيةِ (١).
وقالَ الحافِظُ ابنُ حَجرٍ رحمة الله عليه: قَولُه «والذَّكرِ والأُنثَى» ظاهِرُه وُجوبُها على المَرأةِ سَواءٌ كانَ لها زَوجٌ أو لا (٢).
ثانيًا: المَعقولُ: وهو مِنْ وُجوهٍ:
أحدُها: أنَّ شَرطَ تَمامِ السَّببِ كَمالُ الوِلايةِ، وأنَّ وِلايةَ الزَّوجِ عليها ليسَت بكامِلةٍ فلم يَتمَّ السَّببُ (٣).
قالَ الزَّبيديُّ رحمة الله عليه: ولا يُؤدِّي عن زَوجتِه لقُصورِ الوِلايةِ والمُؤنةِ فإنَّه لا يَليها في غيرِ حُقوقِ النِّكاحِ ولا يَمونُها في الرَّواتبِ كالمُدواةِ وشِبهِها (٤).
(١) «طرح التثريب في شرح التقريب» (٤/ ٥٥).
(٢) «فتح الباري» (٣/ ٣٦٩).
(٣) «بدائع الصنائع» (٢/ ٧٢).
(٤) «الجوهرة النيرة» (٢/ ٥)، وانظر: «الهداية شرح البداية» (١/ ١١٥)، و «العناية شرح الهداية» (٣/ ٣٢١).
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل في زكاة الفطر]
وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ. وَمَا غَابَ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلَا ضَرُورَةَ
(فَصْلٌ) زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ.
ــ
منح الجليل
ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ إنَّهُ جِنَايَةٌ إلَخْ وَبِهَذَا ظَهَرَ صِحَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْمِ اهـ. بْن
(مُسَافِرٌ) مِنْ وَطَنِهِ تَمَّ حَوْلُ مَالَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُ (مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا (وَمَا غَابَ عَنْهُ) إنْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا (إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَرِّجٌ) الزَّكَاةَ مَا غَابَ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إمَامَةٍ لِبَلَدِهِ (وَ) الْحَالُ (لَا ضَرُورَةَ) إلَى مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْغَائِبِ مِمَّا بِيَدِهِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ فِيهَا أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ إلَى عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ.
هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ أَيْضًا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِمَوْضِعِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَعَ رَبِّهِ وَمَفْهُومُ مُسَافِرٍ أَنَّ الْحَاضِرَ يُزَكِّي مَا حَضَرَ وَمَا غَابَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.
فَصْلٌ فِي زَكَاة الْفِطْر
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة الفطر
بابُ زكاةِ الفِطْرِ
قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه من أهْلِ العِلْمِ، على أنَّ صَدَقَةَ الفِطْرِ فَرْضٌ. وقال إسحاقُ: هو كالإجْمَاعِ من أهْلِ العِلْمِ. وزَعَمَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ أنَّ بعضَ المتَأخِّرِينَ من أصْحابِ مالِكٍ ودَاوُد، يقولونَ: هى سُنَّةٌ مُوكَّدَةٌ. وسائِرُ العُلَماءِ على أنَّها وَاجِبَةٌ؛ لما رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ من رمضانَ على الناسِ، صَاعًا من تَمْرٍ ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، علَى كلِّ حُرٍّ وعَبْدٍ، ذَكَرٍ وأُنْثَى من المُسْلِمِينَ. مُتَّفَقٌ عليه . ولِلْبُخَارِيِّ: والصَّغِيرِ والكَبِيرِ من المُسْلِمِينَ. وعنه، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ أنَّ تُؤَدَّى قبل خُرُوجِ
الناسِ إلى الصَّلَاةِ. وعن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال: كنا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا من طَعَامٍ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، أو صَاعًا من تَمْرٍ، أو صَاعًا من أُقِطٍ ، أو صَاعًا من زَبِيبٍ. مُتَّفَقٌ عليهما . قال سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وعمرُ بن عبدِ العزِيزِ قى قَوْلِه تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} : هو زَكَاةُ الفِطْرِ. وأُضِيفَتْ هذه الزَّكَاةُ إلى الفِطْرِ؛ لأنَّها تَجِبُ بالفِطْرِ من رمضانَ. قال ابنُ قُتَيْبَةَ : وقِيلَ لها فِطْرَةٌ؛ لأنَّ الفِطْرَةَ الخِلْقَةُ، قال اللهُ تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب زكاة الفطر
الفصل الثالث مماذا تجب زكاة الفطر
وَاخْتَلَفُوا مِنَ الْعَبِيدِ فِي مَسَائِلَ:
إِحْدَاهَا - كَمَا قُلْنَا -: وُجُوبُ زَكَاتِهِ عَلَى السَّيِّدِ إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ، وَذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ أَوْ لَا يَمْلِكُ.
وَالثَّانِيَةُ: فِي الْعَبْدِ الْكَافِرِ هَلْ يُؤَدِّي عَنْهُ زَكَاتَهُ أَمْ لَا؟ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ: لَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ فِي الْعَبْدِ الْكَافِرِ زَكَاةٌ. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِيهِ.
وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمُ: اخْتِلَافُهُمْ فِي الزِّيَادَةِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: «مِنَ الْمُسْلِمِينَ» ، فَإِنَّهُ قَدْ خُولِفَ فِيهَا نَافِعٌ بِكَوْنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا الَّذِي هُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ مِنْ مَذْهَبِهِ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ عَنِ الْعَبِيدِ الْكُفَّارِ.
وَلِلْخِلَافِ أَيْضًا سَبَبٌ آخَرُ: وَهُوَ كَوْنُ الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى السَّيِّدِ فِي الْعَبْدِ هَلْ هِيَ لِمَكَانِ أَنَّ الْعَبْدَ مُكَلَّفٌ أَوْ أَنَّهُ مَالٌ؟ فَمَنْ قَالَ: لِمَكَانِ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ اشْتَرَطَ الْإِسْلَامَ، وَمَنْ قَالَ: لِمَكَانِ أَنَّهُ مَالٌ لَمْ يَشْتَرِطْهُ. قَالُوا: وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا أُعْتِقَ وَلَمْ يُخْرِجْ عَنْهُ مَوْلَاهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُهَا عَنْ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَاتِ.
وَالثَّالِثَةُ: فِي الْمُكَاتَبِ: فَإِنَّ مَالِكًا وَأَبَا ثَوْرٍ قَالَا: يُؤَدِّي عَنْهُ سَيِّدُهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ.
وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ: تَرَدُّدُ الْمَكَاتَبِ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ.
ارجع إلى زكاة الفطر للاطلاع على جميع المسائل.