هل زكاة الفطر فرض أو واجبة؟

الإسلام > الزكاة > زكاة الفطر > هل زكاة الفطر فرض أو واجبة؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 14 دقيقة قراءة

هل زكاة الفطر فرض أو واجبة؟ - الأقوال والأدلة

هل زَكاةُ الفِطرِ فَرضٌ أو واجِبةٌ؟

اختَلفَ أهلُ العِلمِ القائِلونَ بوُجوبِ زَكاةِ الفِطرِ هل هي فَرضٌ أو واجِبٌ؟ على قولَينِ:

القولُ الأوَّلُ: فَرضٌ، وهو قَولُ جُمهورِ العُلماءِ المالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابِلةِ في المَذهبِ (١).

القَولُ الثاني: واجِبةٌ، وهو قَولُ الحَنفيةِ والإمامِ أحمدَ في رِوايةٍ عنه (٢).

قالَ الحافِظُ العِراقيُّ رحمة الله عليه: زَكاةُ الفِطرِ فَرضٌ، وهو مُقتَضى قاعِدةِ الجُمهورِ في تَرادُفِ الفَرضِ والواجِبِ، واقتَصرَ الحَنفيةُ في كُتبِهم على القَولِ بالوُجوبِ، وهو مُقتَضى قاعِدَتِهم في أنَّ الواجِبَ ما ثبَتَ بدَليلٍ ظَنيٍّ.

واختَلفَ الحَنابِلةُ في ذلك، قالَ ابنُ قُدامةَ: قالَ بعضُ أَصحابِنا: وهل تُسمَّى فَرضًا مع القَولِ بوُجوبِها على رِوايتَينِ.

قالَ: والصَّحيحُ أنَّها فَرضٌ لقَولِ ابنِ عمرَ: «فرَضَ رَسولُ اللهِ زَكاةَ الفِطرِ» (٣) ولِاجتِماعِ العُلماءِ على أنَّها فَرضٌ؛ ولأنَّ الفَرضَ إنْ كانَ الواجِبَ فهي واجِبةٌ، وإنْ كانَ الواجِبَ المُتأكَّدَ فهي مُتأكَّدةٌ مُجمَعٌ عليها (٤).

(١) «طرح التثريب» (٤/ ٤٦)، و «التمهيد» (١٤/ ٣٢٣)، و «المغني» (٤/ ٣٠، ٣١)، و «الفروع» (٢/ ٣٩١).
(٢) «المبسوط» للسرخسي (٣/ ١٠١)، و «شرح فتح القدير» (٢/ ٢٨٢)، و «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» (٤/ ٢٨٠)، و «الفروع» (٢/ ٣٩١).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقدَّم.
(٤) «طرح التثريب» (٤/ ٤٦)، و «المغني» (٤/ ٣٠، ٣١).

وقالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: والصَّوابُ أنَّها فَرضٌ واجِبٌ (١).

وقالَ ابنُ مُفلِحٍ رحمة الله عليه: ويُسمَّى فَرضًا على الأصَحِّ (٢).

لكنْ هل لِهذا الخِلافِ من ثَمرةٍ؟

قالَ ابنُ الهُمامِ رحمة الله عليه: والأمرُ الثابِتُ بظَنِّي إنَّما يُفيدُ الوُجوبَ فلا خِلافَ في المَعنى؛ فإنَّ الافتِراضَ الذي يُثبِتونَه ليسَ على وَجهٍ يَكفرُ جاحِدُه فهو مَعنى الوُجوبِ الذي نَقولُ به، غايةُ الأمرِ أنَّ الفَرضَ في اصطِلاحِهم أعَمُّ من الواجِبِ في عُرفِنا، فأطلَقوه على أحدِ جُزأَيْه (٣).

وقالَ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: فإذا ثبَتَ وُجوبُها على ما ذكَرنا فهي فَرضٌ كزكَواتِ الأَموالِ.

وقالَ أبو حَنيفةَ: هي واجِبةٌ وليسَت فَرضًا كالوِترِ بِناءً على أصلِه في الفَرقِ بينَ الواجِبِ والفَرضِ، وهذا الخِلافُ إذا قُدِّرَ كانَ كَلامًا في العِبارةِ وِفاقًا في المَعنى غيرَ مُؤثِّرٍ (٤).

فتَبيَّنَ ممَّا ذكَرَه ابنُ الهُمامِ والماوَرديُّ أنَّ الخِلافَ لَفظيٌّ فقط، ليسَ له ثَمرةٌ يُبنى عليها حُكمٌ شَرعيٌّ واللهُ أعلمُ.

(١) «شرح صحيح مسلم» (٧/ ٥٨).
(٢) «المبدع في شرح المقنع» (٢/ ٣٨٥).
(٣) «شرح فتح القدير» (٢/ ٢٨٢)، و «مرقاة المفاتيح» (٤/ ٢٨٠).
(٤) «الحاوي الكبير» (٣/ ٣٥٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل في زكاة الفطر]

وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ. وَمَا غَابَ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلَا ضَرُورَةَ

(فَصْلٌ) زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ.

ــ

منح الجليل

ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ إنَّهُ جِنَايَةٌ إلَخْ وَبِهَذَا ظَهَرَ صِحَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْمِ اهـ. بْن

(مُسَافِرٌ) مِنْ وَطَنِهِ تَمَّ حَوْلُ مَالَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُ (مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا (وَمَا غَابَ عَنْهُ) إنْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا (إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَرِّجٌ) الزَّكَاةَ مَا غَابَ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إمَامَةٍ لِبَلَدِهِ (وَ) الْحَالُ (لَا ضَرُورَةَ) إلَى مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْغَائِبِ مِمَّا بِيَدِهِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ فِيهَا أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ إلَى عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ.

هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ أَيْضًا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِمَوْضِعِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَعَ رَبِّهِ وَمَفْهُومُ مُسَافِرٍ أَنَّ الْحَاضِرَ يُزَكِّي مَا حَضَرَ وَمَا غَابَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.

فَصْلٌ فِي زَكَاة الْفِطْر

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة الفطر

بابُ زكاةِ الفِطْرِ

قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه من أهْلِ العِلْمِ، على أنَّ صَدَقَةَ الفِطْرِ فَرْضٌ. وقال إسحاقُ: هو كالإجْمَاعِ من أهْلِ العِلْمِ. وزَعَمَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ أنَّ بعضَ المتَأخِّرِينَ من أصْحابِ مالِكٍ ودَاوُد، يقولونَ: هى سُنَّةٌ مُوكَّدَةٌ. وسائِرُ العُلَماءِ على أنَّها وَاجِبَةٌ؛ لما رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ من رمضانَ على الناسِ، صَاعًا من تَمْرٍ ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، علَى كلِّ حُرٍّ وعَبْدٍ، ذَكَرٍ وأُنْثَى من المُسْلِمِينَ. مُتَّفَقٌ عليه . ولِلْبُخَارِيِّ: والصَّغِيرِ والكَبِيرِ من المُسْلِمِينَ. وعنه، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ أنَّ تُؤَدَّى قبل خُرُوجِ

الناسِ إلى الصَّلَاةِ. وعن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال: كنا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا من طَعَامٍ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، أو صَاعًا من تَمْرٍ، أو صَاعًا من أُقِطٍ ، أو صَاعًا من زَبِيبٍ. مُتَّفَقٌ عليهما . قال سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وعمرُ بن عبدِ العزِيزِ قى قَوْلِه تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} : هو زَكَاةُ الفِطْرِ. وأُضِيفَتْ هذه الزَّكَاةُ إلى الفِطْرِ؛ لأنَّها تَجِبُ بالفِطْرِ من رمضانَ. قال ابنُ قُتَيْبَةَ : وقِيلَ لها فِطْرَةٌ؛ لأنَّ الفِطْرَةَ الخِلْقَةُ، قال اللهُ تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب من تلزمه زكاة الفطر

باب من تلزمه زكاة الفطر

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نافعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وعبدٍ ذكرٍ وَأُنْثَى مِنَ المسلمين وروي عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من حديث آخر قال " " من تَمُونُونَ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ يُقَالُ زَكَاةُ الفطر وزكاة الفطر، فَمَنْ قَالَ زَكَاةُ الْفِطْرِ أَوْجَبَهَا بِدُخُولِ الْفِطْرِ ومن قال زكاة الفطر، فأوجبها عَلَى الْفِطْرَةِ، وَالْفِطْرَةُ الْخِلْقَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فِطْرَة اللهِ الّتِي فَطَرَ النَّاسُ عَلَيْهَا) {الروم: ٣٠) أَيْ: خِلْقَتَهُ الَّتِي جَبَلَ النَّاسَ عَلَيْهَا وَهِيَ وَاجِبَةٌ إِجْمَاعًا.

وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ وَجَبَتِ ابْتِدَاءً بِمَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ أَوْ وَجَبَتْ بِغَيْرِهِ؟ عَلَى مَذْهَبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّهَا وَجَبَتْ بِالظَّوَاهِرِ الَّتِي وَجَبَتْ بِهَا زَكَوَاتُ الْأَمْوَالِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، لِعُمُومِهَا فِي الزَّكَاتَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ، أَنَّهَا وَجَبَتْ بِغَيْرِ مَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ وَأَنَّ وُجُوبَهَا أَسْبَقُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بزكاة الفطر قبل نزول آية الزكاة فَلَمَا نَزَلَتْ آيَةُ الزَّكَاةِ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَمَنْ قَالَ بِهَذَا اخْتَلَفُوا هَلْ وَجَبَتْ بِالسُّنَّةِ، أَوْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَبْنِيَّةً عَلَى مَذْهَبَيْنِ:

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 125 - 126

ارجع إلى زكاة الفطر للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله