وقت وجوب زكاة الفطر

الإسلام > الزكاة > زكاة الفطر > وقت وجوب زكاة الفطر

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 21 دقيقة قراءة

وقت وجوب زكاة الفطر - الأقوال والأدلة

وَقتُ وُجوبِ زَكاةِ الفِطرِ:

لا خِلافَ بينَ العُلماءِ على أنَّ زَكاةَ الفِطرِ تَجبُ في آخِرِ رَمضانَ لحَديثِ ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما: «أنَّ رَسولَ اللهِ فرَضَ زَكاةَ الفِطرِ مِنْ رَمضانَ … » (١).

إلا أنَّهم اختلَفوا في تَحديدِ الوَقتِ على قولَينِ:

وسَببُ الخِلافِ بينَ القولَينِ هل هي عِبادةٌ مُتعلِّقةٌ بيومِ العِيدِ أو بخُروجِ شَهرِ رَمضانَ؛ لأنَّ لَيلةَ العيدِ ليسَت من شَهرِ رَمضانَ (٢).

القَولُ الأولُ: زَكاةُ الفِطرِ تَجبُ بغُروبِ الشَّمسِ من آخِرِ يَومٍ من شَهرِ رَمضانَ، وهو قَولُ الشافِعيةِ في الصَّحيحِ من المَذهبِ ومالِكٍ في رِوايةٍ رَواها عنه أشهَبُ، والحَنابِلةِ في المَذهبِ (٣).

قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: في وقتِ وُجوبِ زَكاةِ الفِطرِ ثَلاثةُ أَقوالٍ مَشهورةٍ في الطَّريقتَينِ، أصَحُّها باتِّفاقِهم: تَجبُ بغُروبِ الشَّمسِ لَيلةَ عيدِ الفِطرِ، وهو نَصُّه الجَديدُ (٤).

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقدَّم.
(٢) «بداية المجتهد» (١/ ٣٨٩).
(٣) «المنتقى» للباجي (٢/ ١٩٠)، و «الذخيرة» (٣/ ١٥٥)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٣٦٧)، و «بلغة السالك» (١/ ٤٣٥/ ٤٣٦)، و «بداية المجتهد» (١/ ٣٨٩)، و «الأم» للشافعي (٢/ ٦٣)، و «الحاوي الكبير» (٣/ ٣٦١)، و «المجموع» (٦/ ١٠٤، ١٠٦)، و «الإفصاح» (١/ ٣٤٢)، و «المغني» (٤/ ٤٨)، و «كشاف القناع» (٢/ ٢٥١).
(٤) «المجموع» (٦/ ١٠٤).

وقالَ المَرداويُّ رحمة الله عليه: وتَجِبُ بغُروبِ الشَّمسِ من لَيلةِ الفِطرِ هذا هو الصَّحيحُ من المَذهبِ، نقَلَه الجَماعةُ عن الإمامِ أحمدَ رحمة الله عليه وعليه أكثَرُ الأَصحابِ (١).

وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: ورَوى أشهَبُ عن مالِكٍ أنَّ الزَّكاةَ تَجبُ بغُروبِ الشَّمسِ من آخِرِ يَومٍ من رَمضانَ وهي لَيلةُ الفِطرِ (٢).

واستدلُّوا على أنَّ زَكاةَ الفِطرِ تَجبُ بغُروبِ شَمسِ آخِرِ يَومٍ من رَمضانَ بما رَواه عبدُ اللهِ بنُ عَباسٍ رضي الله عنهما، قالَ: «فرَضَ رَسولُ اللهِ زَكاةَ الفِطرِ طُهرَةً للصَّائمِ مِنْ اللَّغوِ والرَّفثِ، وطُعمَةً للمَساكينِ، مَنْ أدَّاها قبلَ الصَّلاةِ، فهي زَكاةٌ مَقبولَةٌ، ومَن أدَّاها بعدَ الصَّلاةِ، فهي صَدقةٌ مِنْ الصَّدقاتِ» (٣).

وَجهُ الاستِدلالِ من هذا الحَديثِ دَليلانِ:

الأولُ: قَولُه: «فرَضَ رَسولُ اللهِ زَكاةَ الفِطرِ»، فأخبَر أنَّها مَفروضةٌ بالفِطرِ من رَمضانَ من جِهةِ أنَّه أَضافَ الزَّكاةَ إلى الفِطرِ، والإِضافةُ

(١) «الإنصاف» (٣/ ١٧٦).
(٢) «الاستذكار» (٣/ ٢٦٦)، و «التمهيد» (١٤/ ٣٢٧).
(٣) رواه ابو داود في «سننه» (٢/ ١١١) (٣) كتاب الزَّكاة باب زَكاة الفطر ح (١٦٠٩)، وابن ماجه في «سننه» (١/ ٥٨٥) (٨) كتاب الزَّكاة باب صدقة الفطر ح (١٨٢٧)، والدارقطني في «سننه» (٢/ ١٨٨) وكتاب زَكاة الفطر ح (١)، وقال: ليس فيه مجروح. والحاكم في «المستدرك» (١/ ٥٦٨) ح (١٤٨٨)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٤/ ١٦٢) ح (٧٤٨١)، وقال الشيخ الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (١٤٢١٠): إسنادُه حسنٌ وحسَّنَه ابنُ قُدامةَ والنوويُّ.

تَقتَضي الاختِصاصَ، أي: الصَّدقةُ المُختصَّةُ بالفِطرِ، وأولُ فِطرٍ يَقعُ عن جَميعِ رَمضانَ مَغيبُ الشَّمسِ من آخِرِ نَهارِه، فاقتَضى أنْ يَكونَ الوُجوبُ مُتعلِّقًا به.

والثاني: قَولُه: «طُهرَةً للصَّائمِ»؛ لأنَّ من لم يُدرِكْ شَيئًا من زَمانِ الصَّومِ لم يَحتَجْ إلى الطُّهرةِ من الصَّومِ (١).

وعن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ رضي الله عنهما أنَّه قالَ: «فرَضَ رَسولُ اللهِ زَكاةَ الفِطرِ على النَّاسِ مِنْ رَمضانَ صاعًا مِنْ تَمرٍ أو صاعًا مِنْ شَعيرٍ على كلِّ حُرٍّ أو عبدٍ ذَكرٍ أَوأُنثَى مِنْ المُسلِمينَ» (٢).

وَجهُ الاستِدلالِ من هذا الحَديثِ هو أنَّه يَدلُّ على أنَّ وقتَ وُجوبِ زَكاةِ الفِطرِ يَكونُ بغُروبِ شَمسِ آخِرِ يَومٍ من رَمضانَ، وذلك من وَجهَينِ:

أحَدُهما: أرشَدَ النَّبيُّ في هذا الحَديثِ إلى أنَّ الزَّكاةَ تَجبُ بالفِطرِ من رَمضانَ، والفِطرُ من رَمضانَ يَقعُ بغُروبِ شَمسِ آخِرِ يَومٍ من رَمضانَ، فدَلَّ ذلك على أنَّ وقتَ وُجوبِ زَكاةِ الفِطرِ هو غُروبُ شَمسِ آخِرِ يَومٍ من رَمضانَ.

والثاني: أنَّ النَّبيَّ أَضافَ الزَّكاةَ إلى الفِطرِ. والإِضافةُ تَقتَضي الاختِصاصَ والسَّببيَّةَ، أي: اختِصاصَ الوُجوبِ بالفِطرِ من رَمضانَ، والفِطرُ من رَمضانَ يَقعُ بغُروبِ شَمسِ آخِرِ يَومٍ من رَمضانَ، فيَكونُ هو وقتَ وُجوبِ زَكاةِ الفِطرِ.

(١) «الحاوي الكبير» (٣/ ٣٦١).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقدَّم.

ولأنَّ زَكاةَ الفِطرِ إمَّا أنْ تَجبَ بخُروجِ رَمضانَ، وإمَّا بدُخولِ شَوالٍ، وغُروبِ الشَّمسِ، وإمَّا بالأمرَينِ، فكانَ تَعلُّقُ الزَّكاةِ به أَوْلى (١).

ولأنَّ صَدقةَ الفِطرِ تَجبُ بالفِطرِ من رَمضانَ، والفِطرُ من رَمضانَ يَكونُ بغُروبِ شَمسِ آخِرِ يَومٍ من رَمضانَ، فتَجبُ الزَّكاةُ؛ ولأنَّ ما بعدَ غُروبِ الشَّمسِ ليسَ مَحلًّا للصَّومِ كما بعدَ طُلوعِ الفَجرِ.

القَولُ الثاني: وقتُ وُجوبِ زَكاةِ الفِطرِ هو طُلوعُ الفَجرِ من يومِ العيدِ، وهو قَولُ الحَنفيةِ ومالِكٍ في رِوايةِ ابنِ قاسِمٍ عنه والشافِعيِّ في القَديمِ وأحمدَ في رِوايةٍ (١).

قالَ الكاسانيُّ رحمة الله عليه: وأمَّا وقتُ وُجوبِ صَدقةِ الفِطرِ فقالَ أَصحابُنا: هو وقتُ طُلوعِ الفَجرِ الثاني من يومِ الفِطرِ.

قالَ المَرداويُّ رحمة الله عليه: وعنه تَجبُ بطُلوعِ الفَجرِ من يومِ الفِطرِ.

واستدلُّوا على أنَّ وُجوبَ زَكاةِ الفِطرِ يَكونُ بطُلوعِ الفَجرِ من يومِ العيدِ بما رَواه عبدُ اللَّهِ بنُ عُمرَ قالَ: «فرَضَ رَسولُ اللهِ زَكاةَ الفِطرِ مِنْ رَمضانَ صاعًا مِنْ تَمرٍ أو صاعًا مِنْ شَعيرٍ … الحَديثَ» (١).

وَجهُ الاستِدلالِ من هذا الحَديثِ أنَّ الصَّدقةَ أُضيفَت إلى الفِطرِ، والإضافةُ للاختِصاصِ، والاختِصاصُ للفِطرِ باليَومِ دونَ اللَّيلِ؛ إذِ المُرادُ فِطرٌ يُضادُّ الصَّومَ، وهو في اليَومِ دونَ اللَّيلِ؛ لأنَّ الصَّومَ في يومِ الفِطرِ حَرامٌ

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقدَّم

(أي: يومِ العيدِ)؛ ولأنَّ الفِطرَ كانَ يُوجَدُ كلَّ لَيلةٍ من رَمضانَ، ولا يَتعلَّقُ الوُجوبُ به، فدَلَّ على أنَّ المُرادَ به ما يُضادُّ الصَّومَ.

وعَن أَبي عُبيدٍ، مَولَى ابنِ أَزهَرَ، قالَ: شهِدْتُ العِيدَ معَ عُمرَ بنِ الخَطابِ رضي الله عنه، فقالَ: «هذانِ يَومانِ نَهى رَسولُ اللهِ عَنْ صِيامِهما: يومُ فِطرِكم مِنْ صِيامِكم، واليومُ الآخَرُ تَأكلُونَ فيه مِنْ نُسكِكم».

ووَجهُ الاستِدلالِ من هذا الحَديثِ هو أنَّ النَّبيَّ أرشَدَ إلى أنَّ الفِطرَ من الصَّومِ يَكونُ يومَ الفِطرِ، وزَكاةَ الفِطرِ تَجبُ بالفِطرِ من رَمضانَ، فدَلَّ هذا على أنَّ وقتَ وُجوبِ زَكاةِ الفِطرِ هو طُلوعُ الفَجرِ من يومِ الفِطرِ (العيدِ) وبه يَتحقَّقُ الفِطرُ من الصَّومِ.

وقَولُ النَّبيِّ : «أَغْنوهم عَنْ الطَّلبِ فِي هذا اليومِ».

وَجهُ الاستِدلالِ من هذا الحَديثِ هو أنَّه اشتَملَ على الأمرِ بإِغناءِ المَساكينِ عن الطَّلبِ في يومِ العيدِ، فدَلَّ ذلك على تَعلُّقِ الوُجوبِ به، وأوَّلُه طُلوعُ الفَجرِ، إذًا فالحَديثُ يَدلُّ على أنَّ وقتَ وُجوبِ زَكاةِ الفِطرِ هو طُلوعُ الفَجرِ من يومِ الفِطرِ.

وقياسُ زَكاةِ الفِطرِ على الأُضحيَّةِ بجامِعِ أنَّ كلًّا منهما قُربةٌ مُتعلِّقةٌ بيومِ العيدِ، ووَقتُ الأُضحيَّةِ مُتعلِّقٌ بنَهارِ يومِ العيدِ دونَ لَيلِه، فوجَبَ أنْ تَكونَ زَكاةُ الفِطرِ مُتعلِّقةً بنَهارِ يومِ العيدِ دونَ لَيلِه، وهو يَومُ الفِطرِ، فلا يَتقدَّمُ وَقتُها على يومِه.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل في زكاة الفطر]

وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ. وَمَا غَابَ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلَا ضَرُورَةَ

(فَصْلٌ) زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ.

ــ

منح الجليل

ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ إنَّهُ جِنَايَةٌ إلَخْ وَبِهَذَا ظَهَرَ صِحَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْمِ اهـ. بْن

(مُسَافِرٌ) مِنْ وَطَنِهِ تَمَّ حَوْلُ مَالَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُ (مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا (وَمَا غَابَ عَنْهُ) إنْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا (إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَرِّجٌ) الزَّكَاةَ مَا غَابَ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إمَامَةٍ لِبَلَدِهِ (وَ) الْحَالُ (لَا ضَرُورَةَ) إلَى مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْغَائِبِ مِمَّا بِيَدِهِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ فِيهَا أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ إلَى عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ.

هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ أَيْضًا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِمَوْضِعِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَعَ رَبِّهِ وَمَفْهُومُ مُسَافِرٍ أَنَّ الْحَاضِرَ يُزَكِّي مَا حَضَرَ وَمَا غَابَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.

فَصْلٌ فِي زَكَاة الْفِطْر

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة الفطر

بابُ زكاةِ الفِطْرِ

قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه من أهْلِ العِلْمِ، على أنَّ صَدَقَةَ الفِطْرِ فَرْضٌ. وقال إسحاقُ: هو كالإجْمَاعِ من أهْلِ العِلْمِ. وزَعَمَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ أنَّ بعضَ المتَأخِّرِينَ من أصْحابِ مالِكٍ ودَاوُد، يقولونَ: هى سُنَّةٌ مُوكَّدَةٌ. وسائِرُ العُلَماءِ على أنَّها وَاجِبَةٌ؛ لما رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ من رمضانَ على الناسِ، صَاعًا من تَمْرٍ ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، علَى كلِّ حُرٍّ وعَبْدٍ، ذَكَرٍ وأُنْثَى من المُسْلِمِينَ. مُتَّفَقٌ عليه . ولِلْبُخَارِيِّ: والصَّغِيرِ والكَبِيرِ من المُسْلِمِينَ. وعنه، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ أنَّ تُؤَدَّى قبل خُرُوجِ

الناسِ إلى الصَّلَاةِ. وعن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال: كنا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا من طَعَامٍ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، أو صَاعًا من تَمْرٍ، أو صَاعًا من أُقِطٍ ، أو صَاعًا من زَبِيبٍ. مُتَّفَقٌ عليهما . قال سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وعمرُ بن عبدِ العزِيزِ قى قَوْلِه تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} : هو زَكَاةُ الفِطْرِ. وأُضِيفَتْ هذه الزَّكَاةُ إلى الفِطْرِ؛ لأنَّها تَجِبُ بالفِطْرِ من رمضانَ. قال ابنُ قُتَيْبَةَ : وقِيلَ لها فِطْرَةٌ؛ لأنَّ الفِطْرَةَ الخِلْقَةُ، قال اللهُ تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب من تلزمه زكاة الفطر

باب من تلزمه زكاة الفطر

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نافعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وعبدٍ ذكرٍ وَأُنْثَى مِنَ المسلمين وروي عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من حديث آخر قال " " من تَمُونُونَ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ يُقَالُ زَكَاةُ الفطر وزكاة الفطر، فَمَنْ قَالَ زَكَاةُ الْفِطْرِ أَوْجَبَهَا بِدُخُولِ الْفِطْرِ ومن قال زكاة الفطر، فأوجبها عَلَى الْفِطْرَةِ، وَالْفِطْرَةُ الْخِلْقَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فِطْرَة اللهِ الّتِي فَطَرَ النَّاسُ عَلَيْهَا) {الروم: ٣٠) أَيْ: خِلْقَتَهُ الَّتِي جَبَلَ النَّاسَ عَلَيْهَا وَهِيَ وَاجِبَةٌ إِجْمَاعًا.

وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ وَجَبَتِ ابْتِدَاءً بِمَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ أَوْ وَجَبَتْ بِغَيْرِهِ؟ عَلَى مَذْهَبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّهَا وَجَبَتْ بِالظَّوَاهِرِ الَّتِي وَجَبَتْ بِهَا زَكَوَاتُ الْأَمْوَالِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، لِعُمُومِهَا فِي الزَّكَاتَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ، أَنَّهَا وَجَبَتْ بِغَيْرِ مَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ وَأَنَّ وُجُوبَهَا أَسْبَقُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بزكاة الفطر قبل نزول آية الزكاة فَلَمَا نَزَلَتْ آيَةُ الزَّكَاةِ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَمَنْ قَالَ بِهَذَا اخْتَلَفُوا هَلْ وَجَبَتْ بِالسُّنَّةِ، أَوْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَبْنِيَّةً عَلَى مَذْهَبَيْنِ:

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 191 - 195

ارجع إلى زكاة الفطر للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله