الإسلام > الزكاة > مصارف الزكاة > إسقاط المزكي دينه عن مستحق الزكاة هل يجزئ عنه أو لا؟
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 22 دقيقة قراءةفما تَتحقَّقُ من وقتِ بُلوغِكَ أنَّك قد فَعلتَه فذاك، وما شكَكْت فيه وجَبَ عليك قَضاؤُه.
وهو ظاهِرٌ، وأمَّا قَولُ القفَّالِ: يَلزمُه ما تَيقَّنَ أنَّه ترَكَه وما شَكَّ فيه لا يَلزمُه، ففيه نَظرٌ؛ لأنَّ الأصلَ بعدَ تيقُّنِ التَّركِ أنَّه مُخاطَبٌ بالجَميعِ، والأصلُ عَدمُ أدائِه له، فلزِمَه قَضاءُ ما شَكَّ في أدائِه.
ثم قالَ: وكذا يُقالُ في الصَّومِ والزَّكاةِ، فلو كانَ له إبلٌ وبَقرٌ وغَنمٌ ونَقدٌ فشَكَّ هل عليه زَكاةُ الإبلِ والبَقرِ أو الكُلِّ لزِمَه الكلُّ (١).
إِسقاطُ المُزكِّي دَينَه عن مُستحِقِّ الزَّكاةِ هل يُجزِئُ عنه أو لا؟
لا يَجوزُ للدَّائنِ أنْ يُسقِطَ دَينَه عن مَدينِه الفَقيرِ المُعسِرِ الذي ليسَ عندَه ما يَسُدُّ به دَينَه ويَحسُبَه من زَكاةِ مالِه.
فإنْ فعَلَ ذلك لم يُجزِئْه عن الزَّكاةِ عندَ كُلٍّ من الحَنفيةِ والحَنابِلةِ والمالِكيةِ ما عدا أشهَبَ وهو الأصَحُّ عندَ الشافِعيةِ، وهو قَولُ أبي عُبيدٍ.
ووَجهُ المَنعِ أنَّ الزَّكاةَ حَقُّ اللهِ تعالَى فلا يَجوزُ للإِنسانِ أنْ يَصرفَها إلى نَفعِ نَفسِه أو إِحياءِ مالِه، واستِيفاءِ دَينِه.
قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فَصلٌ: قال مُهنَّا: سأَلتُ أبا عبدِ اللهِ عن رَجلٍ له على رُجلٍ دَينٌ برَهنٍ وليسَ عندَه قَضاؤُه ولِهذا الرَّجلِ زَكاةُ مالٍ يُريدُ أنْ يُفرِّقَها على المَساكينِ فيَدفعَ إليه رَهنَه ويَقولَ له: الدَّينُ الذي لي عليكَ هو
(١) «الفتاوى الفقهية الكبرى» (١/ ١٥٦).
لكَ، ويَحسُبَه من زَكاةِ مالِه؟ قالَ: لا يُجزِئُه ذلك. فقُلت له: فيَدفَعُ إليه مِنْ زَكاةِ مالِه فإنْ رَدَّه إليه قَضاءً من مالِه له أخَذَه؟ قالَ: نَعم.
وقالَ في مَوضعٍ آخَرَ: وقيلَ له: فإنْ أعطاه ثم رَدَّه إليه؟ قالَ: إذا كانَ بحِيلةٍ فلا يُعجِبُني، قيلَ له: فإنِ استَقرَضَ الذي عليه الدَّينُ دَراهمَ فقَضاه إيَّاها ثم رَدَّها عليه وحسَبَها من الزَّكاةِ، فقالَ: إذا أَرادا بها إِحياءَ مالِه فلا يَجوزُ.
فحصَلَ من كَلامِه أنَّ دَفعَ الزَّكاةِ إلى الغَريمِ جائِزٌ، سَواءٌ دفَعَها ابتِداءً أو استَوفى حَقَّه ثم دفَعَ ما استَوفاه إليه إلا أنَّه مَتى قصَدَ بالدَّفعِ إِحياءَ مالِه أو استيفاءَ دَينِه لم يَجزْ؛ لأنَّ الزَّكاةَ لحَقِّ اللهِ تَعالى، فلا يَجوزُ صَرفُها إلى نَفعِه، ولا يَجوزُ أنْ يُحتسَبَ الدَّينُ الذي له من الزَّكاةِ قبلَ قَبضِه؛ لأنَّه مَأمورٌ بأَدائِها وإِيتائِها، وهذا إِسقاطٌ واللهُ أعلمُ (١).
وذهَبَ الشافِعيةُ في قَولٍ وأشهَبُ من المالِكيةِ إلى جَوازِ ذلك؛ لأنَّه لو دفَعَ إليه زَكاتَه ثم أخَذَها منه عن دَينِه جازَ، فكذا هذا.
قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: إذا كانَ لرَجلٍ على مُعسِرٍ دَينٌ، فأَرادَ أنْ يَجعَلَه عن زَكاتِه وقالَ له: جَعلتُه عن زَكاتي، فوَجهانِ (في مَذهبِ الشافِعيِّ) أصَحُّهما: لا يُجزِئُه، وهو مَذهبُ أبي حَنيفةَ وأحمدَ؛ لأنَّ الزَّكاةَ في ذمَّتِه فلا تُبرأُ إلا بإِقباضِها، والثاني: يُجزِئُه، وهو مَذهبُ الحَسنِ البَصريِّ، وعَطاءٍ (٢)؛ لأنَّه
(١) «المغني» (٤/ ١٠٦).
(٢) وقالَ أبو عُبيدةَ القاسِمُ بنُ سلامٍ في كِتابِه «الأموال» (١/ ٥٣٣، ٥٣٤): وهذا مَذهبٌ لا أعلَمُ أحدًا يَعملُ به ولا يَذهبُ إليه مِنْ أهلِ الأثَرِ، وأهلِ الرأيِ، وكانَ سُفيانُ بنُ سَعيدٍ فيما حَكَوْا عنه يَكرهُه ولا يَراهُ مُجزِئًا، فسأَلت عنه عَبدَ الرَّحمنِ فإذا هو على مِثلِ رَأيِ سُفيانَ ولا أدري لَعلَّه قد ذكَرَه عن مالِكٍ أيضًا، وكذلك هو عِندي غيرُ مُجزئٍ عن صاحِبِه بخِلالٍ اجتمَعت فيه:
أمَّا إحداها: فإنَّ سُنةَ رَسولِ اللهِ في الصَّدقةِ كانت على خِلافِ هذا الفِعلِ؛ لأنَّه إنَّما كانَ يأخُذُها من أَعيانِ المالِ عن ظَهرِ أيدي الأغنياءِ ثم يَرُدُّها في الفُقراءِ، وكذلك كانَ الخُلفاءُ بعدَه ولم يأتِنا عن أحَدٍ منهم أنَّه أذِن لِأحدٍ في احتِسابِ دَينٍ من زَكاةٍ، وقد عَلِمْنا أنَّ الناسَ قد كانوا يُدانونَ في دَهرِهم.
وأما الثانية: فهذا مالٌ هالِكٌ غيرُ مُوجودٍ، قد خرَجَ من يَدِ صاحِبِه على مَعنى القَرضِ والدَّينِ، ثم هو يُريدُ تَحويلَه بعدَ الهلاكِ إلى غَيرِه بالنِّيةِ، فهذا ليسَ بجائِزٍ في مُعامَلاتِ الناسِ بينَهم، حتى يُقبَضَ ذلك الدَّينُ، ثم يَستأنِفُ الوَجهَ الآخَرَ، فكيف يَجوزُ فيما بينَ العِبادِ وبينَ اللهِ ﷾.
وأمَّا الثالِثةُ: فأنِّي لا آمَنُ أنْ يَكونَ إنَّما أراد أنْ يَقيَ مالَه بهذا الدَّينِ قد يئِسَ منه، فيَجعلَه رِدءًا لِمالِه يَقيه به، إذا كانَ منه يائِسًا، وليس يَقبَلُ اللهُ تَعالى إلا ما كانَ له خالِصًا. اه.
لو دفَعَه إليه، ثم أخَذَه منه جازَ، فكذا إذا لم يَقبِضْه، كما لو كانَت عندَه دَراهمُ وَديعةً ودَفعَها عن الزَّكاةِ، فإنَّه يُجزِئُه، سَواءٌ قبَضَها أو لا، أمَّا إذا دفَعَ الزَّكاةَ إليه بشَرطِ أنْ يَرُدَّها إليه عن دَينِه فلا يَصحُّ الدَّفعُ إليه، ولا تَسقطُ الزَّكاةُ بالاتِّفاقِ (في المَذهبِ) ولا يَصحُّ قَضاءُ الدَّينِ بذلك بالاتِّفاقِ، ولو نَويا ذلك ولم يَشتَرطا جازَ بالاتِّفاقِ، وأَجزَأه عن الزَّكاةِ، وإذا ردَّه إليه عن الدَّينِ برِئَ منه.
قالَ البَغويُّ: ولو قالَ المَدينُ: ادفَعْ إلَيَّ زَكاتَك حتى أقضيَك دَينَك، ففعَل، أجزَأه عن الزَّكاةِ، وملَكَه القابِضُ، ولا يَلزمُه دَفعُه إليه عن دَينِه، فإنْ دفَعَه أجزَأه (١).
(١) «المجموع» للنووي (٦/ ١٩٩) و «روضة الطالبين» (٢/ ١٧٨، ١٧٩)، و «المنثور في القواعد» للزركشي (١/ ٣٩٦).
وحيلةُ الجَوازِ عندَ الحَنفيةِ فيما إذا كانَ له دَينٌ على مُعسِرٍ، وأرادَ أنْ يَجعلَه عن زَكاتِه: أنْ يُعطيَ مَدينَه الفَقيرَ زَكاتَه ثم يَأخذَها عن دَينِه، قالَ في الأشباهِ: وهو أفضَلُ من غَيرِه.
واستدَلَّ ابنُ عابدِين لِهذا بقَولِه: لأنَّه يَصيرُ وَسيلةً إلى بَراءةِ ذمَّةِ المَدينِ (١).
وهناك حِيلةٌ أُخرى عندَ الحَنفيةِ فقد جاءَ في «الفَتاوى الهِنديَّة»: رَجلٌ له على فَقيرٍ مالٌ وأرادَ أنْ يَتصدَّقَ بمالِه على غَريمِه ويَحتسِبَ به عن زَكاةِ مالِه فقد عرَفَ من أصلِ أَصحابِنا رحمهم الله أنَّه لا يَتأدَّى بالدَّينِ زَكاةُ العَينِ ولا زَكاةُ دَينٍ آخَرَ، والحِيلةُ في ذلك أنْ يَتصدَّقَ صاحِبُ المالِ على الغَريمِ بمِثلِ ما عليه من المالِ العَينِ، ناويًا عن زَكاةِ مالِه ويَدفعَه إليه، فإذا قبَضَه الغَريمُ ودفَعَه إلى صاحِبِ المالِ قَضاءً بما عليه من الدَّينِ يَجوزُ.
وذُكرَ في «النَّوادِر» أنَّ مُحمدًا رحمة الله عليه سُئلَ عن هذا فأجابَ وقالَ: هذا أفضَلُ من أنْ يَدفعَه إلى غيرِه، ومَشايخُنا المُتقدِّمونَ رحمهم الله يَستعمِلونَ هذه الحِيلةَ مع غُرمائِهم المَفاليسِ، وكانوا لا يَرَونَ به بأسًا، فإنْ خافَ الطالِبُ أنَّه لو دفَعَ مِقدارَ الدَّينِ إلى الغَريمِ يَمتنِعُ عن قَضاءِ الدَّينِ فلا يَنبَغي له أنْ يَخافَ من ذلك؛ لأنَّه يُمكِنُه أنْ يَمُدَّ يَدَه ويَأخذَ ذلك منه؛ لأنَّه قد ظفِرَ بجِنسِ حَقِّه، فإنْ كانَ الغَريمُ يُدافِعُه ويُمانِعُه يُرفَعُ الأمرُ إلى القاضِي فيَجدُه القاضِي مَليئًا فيُكلِّفُه قَضاءَ الدَّينِ، وحيلةٌ أُخرى أنْ يَقولَ الطالِبُ للمَطلوبِ من الابتِداءِ:
(١) «حاشية ابن عابدين على الدر المختار» (٢/ ٢٧١)، و «الأشباه والنظائر» لابن نجيم (٤٠٧)، و «الفتاوى الهندية» (١/ ٢٦٣، ٢٦٤).
وكِّل واحِدًا من خَدَمي ليَقبِضَ لكَ زَكاةَ مالي، ثم وكِّلْه بقَضاءِ دَينِك، فإذا قبَضَ الوَكيلُ يَصيرُ المَقبوضُ مِلكًا لمُوكِّلِه وهو المَدينُ، والوَكيلُ بالقَبضِ وَكيلٌ بقَضاءِ دَينِه فيَقضي دَينَه من هذا المالِ بحُكمِ وَكالَتِه (١).
وقد صرَّحَ المالِكيةُ والحَنابِلةُ بأنَّه يَجوزُ إلا إذا كانَ حِيلةً.
قالَ الحَطابُ: ومَحلُّ الجَوازِ إذا لم يُتواطَأْ عليه، وإلا مُنعَ اتِّفاقًا (٢).
وقالَ الإمامُ أحمدُ رحمة الله عليه: إذا أرادَ إِحياءَ مالِه لم يَجزْ، وقالَ أيضًا: إذا كانَ حِيلةً فلا يُعجِبُني.
قالَ القاضِي وغيرُه: يَعني بالحِيلةِ أنْ يُعطيَه بشَرطِ أنْ يَردَّها عليه من دَينِه فلا يُجزِئُه؛ لأنَّ من شَرطِها كَونَها تَمليكًا صَحيحًا، فإذا شرَطَ الرُّجوعَ لم يُوجدْ؛ ولأنَّ الزَّكاةَ حَقُّ اللهِ تعالَى فلا يَجوزُ صَرفُها إلى نَفعِه، وإنْ رَدَّ الغَريمُ من نَفسِه ما قبَضَه وَفاءً عن دَينِه من غيرِ شَرطٍ ولا مُواطأةٍ جازَ لرَبِّ المالِ أخذُه من دَينِه؛ لأنَّه سَببٌ مُتجدِّدٌ كالإرثِ والهِبةِ (٣).
وقد سُئلَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميَّةَ رحمة الله عليه: عن إِسقاطِ الدَّينِ عن المُعسِرِ هل يَجوزُ أنْ يَحسُبَه من الزَّكاةِ؟
(١) «الفتاوى الهندية» (٦/ ٣٩١، ٣٩٢).
(٢) «جواهر الإكليل» (١/ ١٣٨) دار الباز، وانظر: «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (١/ ٤٩٤)، و «المنثور» (٣/ ١٥٨).
(٣) «الإنصاف» (٣/ ٢٥٠)، و «الفروع» (٢/ ٤٦٩)، و «المبدع» (٢/ ٤٣٢)، و «كشاف القناع» (٢/ ٢٨٨)، و «مطالب أولي النهى» (٢/ ١٥٤)، و «المغني مع الشرح الكبير» (٣/ ٤٢٨، ٤٢٩).
فأجابَ: وأمَّا إِسقاطُ الدَّينِ عن المُعسِرِ، فلا يُجزِئُ عن زَكاةِ العَينِ بلا نِزاعٍ، لكنْ إذا كانَ له دَينٌ على من يَستحِقُّ الزَّكاةَ فهل يَجوزُ أنْ يُسقِطَ عنه قَدرَ زَكاةِ ذلك الدَّينِ، ويَكونُ ذلك زَكاةَ الدَّينِ؟ فهذا فيه قَولانِ للعُلماءِ في مَذهبِ أحمدَ وغيرِه.
أظهَرُهما الجَوازُ: لأنَّ الزَّكاةَ مَبناها على المُواساةِ، وهنا قد أخرَجَ من جِنسِ ما يَملِكُ، بخِلافِ ما إذا كانَ مالُه عَينًا، وأخرَجَ دَينًا، فإنَّ الذي أخرَجَه دونَ الذي يَملِكُه، فكانَ بمَنزلةِ إِخراجِ الخَبيثِ عن الطَّيبِ، وهذا لا يَجوزُ، كما قالَ تَعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧].
ولِهذا كانَ على المُزكِّي أنْ يُخرجَ من جِنسِ مالِه، وألا يُخرجَ أَدنى منه، فإذا كانَ له ثَمرٌ وحِنطةٌ جَيدةٌ لم يُخرجْ عنها ما هو دونَها (١).
وقالَ المَرداويُّ رحمة الله عليه: لو أبرأَ رَبُّ المالِ غَريمَه من دَينِه بنيَّةِ الزَّكاةِ لم يُجزِئْه على الصَّحيحِ من المَذهبِ، نَصَّ عليه وعليه أكثَرُ الأَصحابِ، وقطَعَ به أكثَرُهم، سَواءٌ كانَ المُخرَجُ عنه عَينًا أو دَينًا، واختارَ الأَزجيُّ في النِّهايةِ الجَوازَ، كما تَقدَّمَ، وهو تَوجيهُ احتِمالٍ، وتَخريجٌ لِصاحِبِ الفُروعِ، وقالَ بِناءً على أنَّه هل هو تَمليكٌ أو لا، وقيلَ: يُجزِئُه أنْ يُسقِطَ عنه قَدرَ زَكاةِ ذلك الدَّينِ منه ويَكونَ ذلك زَكاةً ذلك الدَّينِ، حَكاه الشَّيخُ تَقيُّ الدِّينِ واختارَه أيضًا؛ لأنَّ الزَّكاةَ مُواساةٌ (٢).
(١) «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٨٤).
(٢) «الإنصاف» (٣/ ٢٥١).
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل فيمن تصرف الزكاة له]
وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لُقَطَةٌ.
وَمَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ: كَعَنْبَرٍ، فَلِوَاجِدِهِ بِلَا تَخْمِيسٍ. .
(فَصْلٌ) وَمَصْرِفُهَا: فَقِيرٌ، وَمِسْكِينٌ: وَهُوَ أَحْوَجُ، وَصُدِّقَا، إلَّا لِرِيبَةٍ؛ إنْ أَسْلَمَ.
ــ
منح الجليل
الدَّارِ عَادَ حُكْمُهُ كَالْمَعْدِنِ قَالَهُ س. وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ الْمَعْدِنَ مَظِنَّةُ التَّنَازُعِ لِدَوَامِهِ بِخِلَافِ الرِّكَازِ.
(وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ) عُلِمَ بِعَلَامَةٍ (لُقَطَةٌ) فَيُعَرَّفُ سَنَةً مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ انْقِرَاضُ مُسْتَحِقِّهِ فَيُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِلَا تَعْرِيفٍ وَلَا مَفْهُومَ لِدِفْنٍ وَخَصَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ رِكَازٌ.
(وَمَا لَفَظَهُ) بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: رَمَاهُ وَطَرَحَهُ (الْبَحْرُ كَعَنْبَرٍ) مِمَّا لَمْ يَمْلِكْهُ آدَمِيٌّ (فَ) هُوَ (لِوَاجِدِهِ بِلَا تَخْمِيسٍ) فَإِنْ كَانَ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ مِلْكٌ لِآدَمِيٍّ فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَالنَّظَرُ فِيهِ لِلْإِمَامِ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ رَبُّهُ تَرَكَهُ لِعَطَبِهِ فَلُقَطَةٌ وَإِنْ كَانَ أَلْقَاهُ لِلنَّجَاةِ فَهُوَ لِوَاجِدِهِ.
فَصْلٌ فِيمَنْ تَصْرِف الزَّكَاة لَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ تُصْرَفُ الزَّكَاةُ لَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب تعجيل الصدقة
باب تعجيل الصدقة
قال الشافعي رحمه الله تعالى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكَرًا فَجَاءَتْهُ إبلٌ مِنْ إبل الصدقة قال أبو رافع فأمرني أن أقضيه إياها (قال الشافعي) العلم يحيط أنه لَا يُقْضَى مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَالصَّدَقَةُ لَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا وَقَدْ تَسَلَّفَ لِأَهْلِهَا مَا يقضيه من مالهم وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - في الحالف بالله " فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ " وعن بعض أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أنه كان يحلف ويكفر ثم يحنث وعن ابن عمر أنه كان يبعث بصدقة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين (قال) فبهذا نأخذ (قال المزني) ونجعل في هذا الموضع ما هو أولى به أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تسلف صدقة العباس قبل حلولها.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ:
يَجُوزُ عِنْدَنَا تَقْدِيمُ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ، وَالْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ.
وَقَالَ رَبِيعَةُ وَدَاوُدُ: لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا جَمِيعًا.
وقال أبو حنيفة: يجب تَقْدِيمُ الزَّكَاةِ دُونَ الْكَفَّارَةِ.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
فصل ركن الزكاة
الْعُشْرَ وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَيَكُونُ إجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ.
وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: خُذُوا مِنْهُمْ مَا يَأْخُذُونَ مِنْ تُجَّارِنَا فَقِيلَ لَهُ: إنْ لَمْ نَعْلَمْ مَا يَأْخُذُونَ مِنْ تُجَّارِنَا؟ فَقَالَ: خُذُوا مِنْهُمْ الْعُشْرَ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْجِزْيَةِ وَالْمُؤْنَةُ تُوضَعُ مَوَاضِعَ الْجِزْيَةِ وَتُصْرَفُ إلَى مَصَارِفِهَا.
فَصْلٌ رُكْنُ الزَّكَاةِ
(فَصْلٌ) :
ارجع إلى مصارف الزكاة للاطلاع على جميع المسائل.