الإسلام > الزكاة > مصارف الزكاة
مسائلُ فقهيةٌ في مصارف الزكاة على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةفصل في مَصارِفُ الزَّكاةِ
مَصارفُ الزَّكاةِ:
مَصارفُ الزَّكاةِ مَحصورةٌ في ثَمانيةِ أَصنافٍ، وهذه الأَصنافُ الثَّمانيةُ قد نَصَّ عليها القُرآنُ الكَريمُ في قَولِه تَعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠)﴾ [التوبة: ٦٠] «وإنَّما» التي صُدِّرَت بها الآيةُ أداةُ حَصرٍ؛ فلا يَجوزُ صَرفُ الزَّكاةِ لِأحدٍ أو في وَجهٍ غيرِ داخِلٍ في هذه الأَصنافِ، ومَن كانَ داخِلًا في هذه الأَصنافِ، لا يَستحِقُّ من الزَّكاة إلا بأنْ تَنطبِقَ عليه شُروطٌ مُعيَّنةٌ، يَأتي بَيانُها إنْ شاءَ اللهُ تَعالى.
بَيانُ الأَصنافِ الثَّمانيةِ:
الصِّنفانِ الأولُ والثاني: [الفُقراءُ والمَساكينُ]:
الفُقراءُ والمَساكينُ هم أهلُ الحاجةِ الذين لا يَجِدونَ ما يَكفيهم، والفَقيرُ والمِسكينُ مِثلُا الإِسلامِ والإِيمانِ، من الأَلفاظِ التي قالَ العُلماءُ فيها: إذا اجتَمَعا افتَرَقا (أي: يَكونُ لكلٍّ منهما مَعنًى خاصٌّ) وإنِ افتَرقا
اجتَمَعا (أي: إذا ذُكرَ أحدُهما مُنفرِدًا عن الآخَرِ كانَ شامِلًا لمَعنى اللَّفظِ الآخَرِ الذي يُقرَنُ به)، وهما هنا في آيةٍ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] قد اجتَمَعا، فتَميَّزَ كلٌّ منهما بمَعنًى.
وقد اختَلفَ الفُقهاءُ في أيِّهما أشَدُّ حاجةً:
فذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ الفَقيرَ أشدُّ حاجةً من المِسكينِ.
وذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ في المَشهورِ إلى أنَّ المِسكينَ أشَدُّ حاجةً من الفَقيرِ.
وفي قَولٍ ثالِثٍ عندَ المالِكيةِ نقَلَه الدُّسوقيُّ أنَّ الفَقيرَ والمِسكينَ صِنفٌ واحِدٌ وهو مَنْ لا يَملِكُ قُوتَ عامِه سَواءٌ كانَ لا يَملِكُ شَيئًا أو يَملِكُ أقلَّ من قُوتِ العامِ (١).
واختَلفَ الفُقهاءُ في حَدِّ كلٍّ من الصِّنفَينِ:
فقالَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ: الفَقيرُ هو الذي لا مالَ له، ولا كَسبَ يَقعُ مُوقِعًا من حاجَتِه، كمَن حاجَتُه عَشرةٌ فلا يَجدُ شَيئًا أصلًا، أو يَقدِرُ بمالِه وكَسبِه وما يَأتيه من غَلةٍ وغيرِها على أقَلَّ من نِصفِ كِفايَتِه، فإنْ كانَ يَجدُ النِّصفَ أو أكثَرَ ولا يَجدُ كلَّ العَشرةِ فمِسكينٌ (٢).
(١) «حاشية الدسوقي» (١/ ٤٩٢)، و «الشرح الصغير» (١/ ٤٢٥)، و «فتح القدير» (٢/ ١٥)، و «البدائع» (٢/ ٤٨٧)، و «المجموع» (٧/ ٣٢٥)، و «الشرح الكبير مع المغني» (٤/ ٨٦).
(٢) «الإفصاح» (١/ ٣٦٠)، و «الإشراف» (١/ ١٩٢، ١٩٣)، و «المجموع» (٧/ ٣٢٥)، و «كشاف القناع» (٢/ ٣١٧)، و «الشرح الكبير مع المغني» (٤/ ٨٦).
ارجع إلى الزكاة للاطلاع على جميع الأبواب.