الإسلام > الزكاة > مصارف الزكاة > الصنف الثالث: العاملون على الزكاة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 14 دقيقة قراءةوفي مَذهبِ الإمامِ أحمدَ رِوايةٌ تُماثِلُ ما نَصَّ عليه الشافِعيُّ، فأجازَ للفَقيرِ أنْ يَأخذَ تَمامَ كِفايتِه دائمًا بمَتجرٍ أو آلةِ صَنعةٍ أو نحوِ ذلك، وقد اختارَ هذه الرِّوايةَ بعضُ الحَنابِلةِ ورَجَّحوا العَملَ بها (١).
وذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّ مَنْ لا يَملِكُ نِصابًا زَكويًّا كامِلًا يَجوزُ أنْ يُدفعَ إليه أقَلُّ من مِئتَي دِرهَمٍ أو تَمامُها (أي: نِصابَ النُّقودِ) ويُكرهُ أكثَرُ من ذلك، وقالَ زُفَرُ: لا يَجوزُ تَمامُ المِئتَينِ أو أكثَرُ، وهذا عندَهم (أي: الحَنفيةِ) لمَن لم يَكنْ له عِيالٌ ولا دَينَ عليه، فإنْ كانَ له عِيالٌ فلكلٍّ منهم مِئتا دِرهَمٍ (نِصابُ النُّقودِ) والمَدينُ يُعطَى لدَينِه ولو فوقَ المِئتَينِ (٢).
الصِّنفُ الثالِثُ: العامِلونَ على الزَّكاةِ:
يَجوزُ إِعطاءُ العامِلينَ على الزَّكاةِ منها؛ لقَولِه تَعالى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠] ولا يُشتَرطُ فيمَن يَأخذُ من العامِلينَ مِنْ الزَّكاةِ الفَقرُ؛ لأنَّه يَأخذُ بعَملِه لا لفَقرِه.
وقد قالَ النَّبيُّ ﷺ: «لَا تَحلُّ الصَّدقةُ لغَنيٍّ إلا لِخمسةٍ: لغازٍ في سَبيلِ اللَّهِ، أو لعامِلٍ عليها، أو لغارِمٍ، أو لرَجلٍ اشْتَراها بمالِه أو لرَجلٍ كانَ له جَارٌ مِسكينٌ فتُصدِّقَ على المِسكينِ فأَهداها المِسكينُ للغَنيِّ» (٣).
(١) «الإنصاف» (٣/ ٢٣٨)، و «المبدع» (٢/ ٤١٦)، و «الفروع» (٢٤٤٦).
(٢) «المبسوط» (٣/ ١٣)، و «البدائع» (٢/ ٥٠٢)، و «الاختيار» (١/ ١٢٩)، و «تبيين الحقائق» (١/ ٣٠٥)، و «العناية شرح الهداية» (٣/ ٢١٩).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (١٦٣٥، ١٦٣٦، ١٦٣٧)، وابن ماجه (١٨٤١)، وغيرهما.
قالَ الحَنفيةُ: يُدفعُ إلى العامِلِ بقَدرِ عَملِه فيُعطيه ما يَسعُه ويَسعُ أَعوانَه غيرَ مُقدَّرٍ بالثَّمنِ، ولا يُزادُ على نِصفِ الزَّكاةِ التي يَجمَعُها وإنْ كانَ عَملُه أكثَرَ (١).
وقالَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ: لِلإمام أنْ يَستأجرَ العامِلُ إِجارةً صَحيحةً بأجرٍ مَعلومٍ، إمَّا على مُدةٍ مَعلومةٍ أو عَملٍ مَعلومٍ.
ثم قالَ الشافِعيةُ: لا يُعطَى العامِلُ من الزَّكاةِ أكثَرَ من ثُمنِ الزَّكاةِ.
وهو مَبنيٌّ على رأيِهم في التَّسويةِ بينَ الأَصنافِ الثَّمانيةِ، فإنْ كانَ أجرُه أكثَرَ من الثَّمنِ أتَمَّ له من بَيتِ المالِ من غيرِ الزَّكاةِ، وقيلَ: مِنْ باقي الأسهُمِ، ويَجوزُ لِلإمامِ أنْ يُعطيَه أجرَه من بَيتِ المالِ، وله أنْ يَبعثَه بغيرِ إِجارةٍ ثم يُعطيَه أجرَ المِثلِ.
وإنْ تَولَّى الإمامُ أو والِي الإِقليمِ أو القاضِي من قِبلِ الإمامِ أو نحوُهم أخْذَ الزَّكاةِ وقسَّمَها لم يَجزْ أن يَأخذَ من الزَّكاةِ شَيئًا؛ لأنَّه يَأخذُ رِزقَه من بَيتِ المالِ (٢).
وقالَ الإمامُ مالكٌ: ليسَ للعامِلِ على الصَّدقةِ فَريضةٌ مُسمَّاةٌ، وإنَّما ذلك إلى الإمامِ يَجتهِدُ في ذلك (٣).
(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٤٨٩)، و «فتح القدير» (٢/ ٢٦٣)، و «الاختيار» (١/ ١١٩)، و «البناية» (٣/ ٥٣٠)، و «رد المحتار» (٢/ ٣٣٩).
(٢) «المجموع» (٧/ ٢٨٣، ٣١٣)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٣٢٧، ٣٢٨)، و «المنهاج» و «حاشية القليوبي» (٣/ ١٩٦)، و «المغني» (٦/ ٣٢٧) ط دار الفكر ببيروت.
(٣) «التمهيد» لابن عبد البر (١٧/ ٣٨٦)، و «الدسوقي» (١/ ٤٩٥).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب صدقة الزرع
باب صدقة الزرع
قال الشافعي فِي قَوْله تَعَالَى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) {الأنعام: ١٤١) دلالةٌ عَلَى أَنَّهُ إِنَمَا جَعَلَ الزَّكَاةَ على الزرع ".
أَمَّا الزُّرُوعُ فَمِنَ الْأَمْوَالِ الْمُزَكَّاةِ وَاخْتَلَفَ النَّاسُ في أجناس ما تجب فيه الزَّكَاةُ، فَلِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ سَبْعَةُ مَذَاهِبَ:
أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ إِنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِيمَا زَرَعَهُ الْآدَمِيُّونَ قُوتًا مُدَّخَرًا، وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.
وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: إِنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ لَا غَيْرَ، قَالَ بِهِ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ.
وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: أَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ لَا غَيْرَ، قَالَ بِهِ أَبُو ثَوْرٍ.
وَالْمَذْهَبُ الرَّابِعُ: إِنَّهَا وَاجِبَةٌ في كل زرع نبت من بزره وأخذ بزره مِنْ زَرْعِهِ قَالَ بِهِ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ.
وَالْمَذْهَبُ الْخَامِسُ: إِنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الْحُبُوبِ الْمَأْكُولَةِ غَالِبًا مِنَ الزُّرُوعِ قَالَ بِهِ مَالِكٌ.
والمذهب السادس: أنها واجبة في الْحُبُوبِ الْمَأْكُولَةِ. وَالْقُطْنِ أَيْضًا قَالَ بِهِ أبو يوسف.
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الزكاة
الجملة الثالثة في معرفة نصاب الزكاة
مِثْلُ اخْتِلَافِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي الزَّيْتُونِ، فَإِنَّ مَالِكًا ذَهَبَ إِلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ، وَمَنَعَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ الْأَخِيرِ بِمِصْرَ.
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: هَلْ هُوَ قُوتٌ أَمْ لَيْسَ بِقُوتٍ؟
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ اخْتِلَافُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ فِي التِّينِ أَوْ لَا إِيجَابِهَا.
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الثِّمَارِ دُونَ الْخُضَرِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ لِقَوْلِهِ - سُبْحَانَهُ -: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ} الأنعام: ١٤١ الْآيَةَ، وَمَنْ فَرَّقَ فِي الْآيَةِ بَيْنَ الثِّمَارِ وَالزَّيْتُونِ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ إِلَّا وَجْهٌ ضَعِيفٌ.
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ لَا زَكَاةَ فِي الْعُرُوضِ الَّتِي لَمْ يُقْصَدْ بِهَا التِّجَارَةُ، وَاخْتَلَفُوا فِي إيجاب الزَّكَاة فِيمَا اتُّخِذَ مِنْهَا لِلتِّجَارَةِ، فَذَهَبَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ إِلَى وُجُوبِ ذَلِكَ، وَمَنَعَ ذَلِكَ أَهْلُ الظَّاهِرِ.
وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمُ: اخْتِلَافُهُمْ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ بِالْقِيَاسِ، وَاخْتِلَافُهُمْ فِي تَصْحِيحِ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الزَّكَاةَ مِمَّا نُعِدُّهُ لِلْبَيْعِ» . وَفِيمَا رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ: «أَدِّ زَكَاةَ الْبُرِّ» .
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل في زكاة الفطر]
وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ. وَمَا غَابَ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلَا ضَرُورَةَ
(فَصْلٌ) زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ.
ــ
منح الجليل
ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ إنَّهُ جِنَايَةٌ إلَخْ وَبِهَذَا ظَهَرَ صِحَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْمِ اهـ. بْن
(مُسَافِرٌ) مِنْ وَطَنِهِ تَمَّ حَوْلُ مَالَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُ (مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا (وَمَا غَابَ عَنْهُ) إنْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا (إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَرِّجٌ) الزَّكَاةَ مَا غَابَ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إمَامَةٍ لِبَلَدِهِ (وَ) الْحَالُ (لَا ضَرُورَةَ) إلَى مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْغَائِبِ مِمَّا بِيَدِهِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ فِيهَا أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ إلَى عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ.
هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ أَيْضًا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِمَوْضِعِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَعَ رَبِّهِ وَمَفْهُومُ مُسَافِرٍ أَنَّ الْحَاضِرَ يُزَكِّي مَا حَضَرَ وَمَا غَابَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.
فَصْلٌ فِي زَكَاة الْفِطْر
ارجع إلى مصارف الزكاة للاطلاع على جميع المسائل.