الضرب الأول: من كان عليه دين لمصلحة نفسه

الإسلام > الزكاة > مصارف الزكاة > الضرب الأول: من كان عليه دين لمصلحة نفسه

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

الضرب الأول: من كان عليه دين لمصلحة نفسه - الأقوال والأدلة

والغارِمونَ المُستحِقُّونَ للزَّكاةِ ثَلاثةُ أضرُبٍ:

الضَّربُ الأولُ: مَنْ كانَ عليه دَينٌ لمَصلحةِ نَفسِه:

كأنْ يَستدينَ في نَفسِه كِسوةً، أو زَواجًا أو عِلاجَ مَرضٍ أو بِناءَ مَسكنٍ أو شِراءَ أثاثٍ أو تَزويجَ وَلدٍ، أو أتلَفَ شَيئًا على غيرِه خَطأً أو سَهوًا أو نحوِ ذلك.

فهذا النَّوعُ مُتَّفقٌ عليه من حيثُ الجُملةِ فيُعطَى ما يَقضي به دَينَه، لكنْ يُشتَرطُ لإِعطائِه من الزَّكاةِ ما يَلي:

١ - أنْ يَكونَ مُسلِمًا.

٢ - ألَّا يَكونَ من آلِ البَيتِ. وعندَ الحَنابِلةِ قَولٌ بجَوازِ إِعطاءِ مَدِينِ آلِ البَيتِ منها.

٣ - ألَّا يَكونَ قد استَدانَ ليَأخذَ من الزَّكاةِ، كأنْ يَكونَ عندَه ما يَكفيه وتَوسَّعَ في الإِنفاقِ بالدَّينِ لِأجلِ أنْ يَأخذَ منها، بخِلافِ فَقيرٍ استِدانَ للضَّرورةِ ناويًا الأخذَ منها، وهذا الشَّرطُ عندَ المالِكيةِ.

٤ - وشَرطُ المالِكيةِ أيضًا أنْ يَكونَ الدَّينُ مما يُحبَسُ فيه، فدخَلَ فيه دَينُ الوَلدِ على وَلدِه، والدَّينُ على المُعسِرِ، ويَخرجُ دَينُ الكَفاراتِ والزَّكاةِ؛ لأنَّ الدَّينَ الذي يُحبَسُ فيه ما كانَ لِآدميٍّ، وأمَّا الكَفاراتُ والزَّكواتُ فهي للهِ، وأجازَ الحَنابِلةُ أنْ يَأخذَ من الزَّكاةِ لقَضاءِ دَينِ اللهِ تعالَى من كَفارةٍ ونَحوِها كدَينِ الآدَميِّ.

٥ - ألَّا يَكونَ دَينُه في مَعصيةٍ، وهذا عندَ المالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابِلةِ، كأنْ يَكونَ بسَببِ خَمرٍ أو قِمارٍ أو زِنًا.

إلا أنَّهم اختلَفوا: هل إذا تابَ يَجوزُ الدَّفعُ إليه ليَقضيَ دَينَه أو لا؟

فقالَ المالِكيةُ في الراجِحِ والشافِعيةُ في الصَّحيحِ: إنْ تابَ يَجوزُ الدَّفعُ إليه، وقالَ المالِكيةُ في قَولٍ والشافِعيةُ في قَولٍ: لا يَجوزُ الدَّفعُ إليه.

وعدَّ الشافِعيةُ الإِسرافَ في النَّفقةِ من بابِ المَعصيةِ التي تَمنعُ الإِعطاءَ من الزَّكاةِ؛ لأنَّ الإِسرافَ في المُباحاتِ إلى حَدِّ الاستِدانةِ حَرامٌ على المُسلِمِ، قال تَعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)[الأعراف: ٣١].

وإنَّما لم يُعطَ الغارِمُ في المَعصيةِ؛ لأنَّ في إِعطائِه إِعانةً له على مَعصيةِ اللهِ ، وإِغراءً لغيرِه بمُتابَعتِه في عِصيانِه، وهو مُتمكِّنٌ من الأخذِ بالتَّوبةِ.

فإذا تابَ أُعطيَ من الزَّكاةِ؛ لأنَّ التَّوبةَ تَجبُّ ما قبلَها، والتائِبُ من الذَّنبِ كمَن لا ذَنبَ له.

واشتَرطَ بعضُ الفُقهاءِ: أنْ تَمضيَ عليه مُدةٌ بعدَ إعلانِه تَوبتَه يُظهِرُ فيها صَلاحَ حالِه واستِقامةَ أمرِه.

وقالَ آخَرونَ: يَكفي أنْ يَغلبَ على الظَّنِّ صِدقُه في تَوبتِه، فيُعطَى، وإنْ قصُرَت المُدةُ.

٦ - أنْ يَكونَ الدَّينُ حالًّا، صرَّحَ بهذا الشَّرطِ الشافِعيةُ، فإنْ كانَ مُؤجَّلًا ففي إِعطائِه ثَلاثةُ أوجُهٍ:

أصَحُّها: لا يُعطَى؛ لأنَّه غيرُ مُحتاجٍ إليه الآنَ.

والثاني: يُعطَى؛ لأنَّه يُسمَّى غارِمًا فيَدخلُ في عُمومِ النَّصِّ.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب المبادلة بالماشية والصدقة منها

باب المبادلة بالماشية والصدقة منها

قال الشافعي رضي الله عنه: " وَإِذَا بَادَلَ إِبِلًا بإبلٍ أَوْ غَنَمًا بَغَنَمٍ أو بقراً ببقرٍ أو صنفاً بصنفٍ غَيْرِهَا فَلَا زَكَاةَ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى الثانية من يوم يملكها " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ:

أَمَّا الْمُبَادَلَةُ فهو مبايعة الشيء بمثله، كما أن المناقلة من مُبَايَعَةُ الْأَرْضِ بِأَرْضٍ مِثْلِهَا، وَالْمُصَارَفَةُ، وَالْمُرَاطَلَةُ: هِيَ مُبَايَعَةُ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَإِذَا بَادَلَ نِصَابًا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ بِنِصَابٍ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ مِنْ وَقْتِ الْمُبَادَلَةِ سَوَاءٌ بَادَلَ جِنْسًا بِمِثْلِهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الْمَاشِيَةِ أَوْ غَيْرِهَا، وَقَالَ أبو حنيفة: إِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْأَثْمَانِ اسْتَأْنَفَ، كَقَوْلِنَا، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَثْمَانِ مِثْلَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بَنَى، لأن الأثمان لا تتغير عِنْدَهُ، وَقَالَ مَالِكٌ، إِنْ بَادَلَ جِنْسًا بِجِنْسٍ آخَرَ كَإِبِلٍ بِبَقَرٍ اسْتَأْنَفَ، وَإِنْ بَادَلَ جِنْسًا بِمِثْلِهِ كَإِبِلٍ بِإِبِلٍ، أَوْ بَقَرٍ بِبَقَرٍ بَنَى عَلَى حَوْلِهِ، اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " في أربعين شاةٍ شاةٌ وفي خمسٍ من الْإِبِلِ شَاةٌ " وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا بَادَلَ أَوْ لَمْ يُبَادِلْ، وَلِأَنَّهُ مَلَكَ نِصَابًا مِنْ جِنْسٍ حَالَ حَوْلُهُ فَوَجَبَ أَنْ تَجِبَ زَكَاتُهُ، أصله ما لم يبدل بِهِ، قَالَ وَلِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَوْ بَادَلَ سِلْعَةً بِسِلْعَةٍ فِي مَالِ التِّجَارَةِ بَنَى عَلَى الْحَوْلِ وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ، فَكَذَلِكَ فِي غَيْرِ التِّجَارَةِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 36 - 37

ارجع إلى مصارف الزكاة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله