الصنف الثامن: ابن السبيل

الإسلام > الزكاة > مصارف الزكاة > الصنف الثامن: ابن السبيل

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

الصنف الثامن: ابن السبيل - الأقوال والأدلة

مَنْ سَعى في طاعةِ اللهِ تعالَى وسَبيلِ الخَيراتِ إذا كانَ مُحتاجًا (١).

ويَظهَرُ من كَلامِ الإمامِ ابنِ عابدِين أنَّه مالَ لِهذا أيضًا كما في نَقلِه السابِقِ حيثُ قالَ: فالتَّفسيرُ بطالِبِ العِلمِ وَجيهٌ خُصوصًا وقد قالَ في «البَدائِع»: في سَبيلِ اللهِ جَميعُ القُربِ، فَيدخلُ فيه كلُّ مَنْ سَعى في طاعةِ اللهِ وسَبيلِ الخَيراتِ إذا كانَ مُحتاجًا (٢).

الصِّنفُ الثامِنُ: ابنُ السَّبيلِ:

سُمِّي بذلك لمُلازَمتِه الطَّريقَ؛ إذْ ليسَ هو في وَطنِه ليَأويَ إلى سَكنِه (٣).

اتَّفقَ الفُقهاءُ على سَهمِ ابنِ السَّبيلِ، إلا أنَّهم اختلَفوا في: مَنْ هو ابنُ السَّبيلِ؟ هل هو المُسافِرُ المُجتازُ الذي ليسَ معه ما يَرجعُ به إلى أهلِه أو هو كذلك ومَن هو مُنشئٌ للسَّفرِ أيضًا؟

فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ ابنَ السَّبيلِ هو المُسافِرُ المُجتازُ الذي ليسَ له ما يَرجعُ به إلى بَلدِه، وليسَ منه المُنشِئُ المُقيمُ في بَلدِه أو غيرِها ويُريدُ السَّفرَ إلى بَلدٍ آخَرَ غيرِ بَلدِه، وذلك لما يَلي:

أ- أنَّ السَّبيلَ هو الطَّريقُ، وابنُ السَّبيلِ هو المُلازِمُ للطَّريقِ الكائِنُ فيها، كما يُقالُ: «وَلدُ اللَّيلِ» لِلذي يُكثِرُ الخُروجَ فيه، والقاطِنُ المُقيمُ في بَلدِه ليسَ في طَريقٍ، ولا يَثبُتُ له حُكمُ الكائِنِ فيها، ولِهذا لا يَثبُتُ له حُكمُ السَّفرِ بعَزمِه عليه دونَ فِعلِه.

(١) «البحر الرائق» (٢/ ٢٦٠)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٣٤٣).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٣٤٣)، و «درر الحكام» (٢/ ٣٩٤).
(٣) «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٣٤٣).

ب- أنَّه لا يُفهَمُ من ابنِ السَّبيلِ إلا الغَريبُ دونَ مَنْ هو في وَطنِه ومَنزِلِه، وإنِ انتَهَت به الحاجةُ مُنتَهاها، فوجَبَ على قَولِ الجُمهورِ أنْ يَحملَ المَذكورَ في الآيةِ على الغَريبِ دونَ غيرِه، وإنَّما يُعطَى وله اليَسارُ في بَلدِه؛ لأنَّه عاجِزٌ عن الوُصولِ إليه والانتِفاعِ به، فهو كالمَعدومِ في حقِّه، فإنْ كانَ ابنُ السَّبيلِ فَقيرًا في بَلدِه أُعطيَ لفَقرِه وكَونِه ابنَ سَبيلٍ؛ لوُجودِ الأمرَينِ فيه، وإنْ كانَ غَنيًّا في بَلدِه يُعطَى لكَونِه ابنَ سَبيلٍ؛ لأنَّه عاجِزٌ عن الوُصولِ إلى مالِه، فصارَ كالمَعدومِ، ويُعطَى قَدرَ ما يُوصِّلُه إلى بَلدِه؛ لأنَّ الدَّفعَ إليه لِهذه الحاجةِ، فيُقدَّرُ بقَدرِها (١).

وقد أجازَ الحَنابِلةُ إذا كانَ ابنُ السَّبيلِ مُجتازًا يُريدُ بَلدًا غيرَ بَلدِه أنْ يُدفعَ إليه ما يَكفيه في مُضِيِّهِ إلى مَقصِدِه ورُجوعِه إلى بَلدِه؛ لأنَّ فيه إِعانةً على السَّفرِ المُباحِ وبُلوغِ الغَرضِ الصَّحيحِ (٢).

والحَنفيةُ قالوا: مَنْ كانَ ببَلدِه وليسَ له بيَدِه مالٌ يُنْفِقُ منه وله مالٌ في بَلدٍ غيرِ بَلدِه لا يَصِلُ إليه رَأوْا أنْ يُلحقَ بابنِ السَّبيلِ.

وأُلحقَ به كلُّ مَنْ هو غائِبٌ عن مالِه وإنْ كانَ في بَلدِه؛ لأنَّ الحاجةَ هي المُعتبَرةُ وقد وُجدَت؛ لأنَّه فَقيرٌ يدًا، وإنْ كانَ غَنيًّا ظاهِرًا فيَجوزُ في بَلدِ

(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٤٩٥)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٣٤٣)، و «فتح القدير» (٢/ ٢١٤)، و «الذخيرة» (٣/ ١٤٨، ١٤٩)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ٤٩٧، ٤٩٨)، و «بلغة السالك» (١/ ٤٩٢)، و «المغني» (٦/ ٣٣٥)، و «الإشراف» (١/ ١٩٣)، و «الإفصاح» (١/ ٣٦٩).
(٢) «المغني» (٦/ ٣٣٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الزكاة
الجملة الخامسة فيمن تجب له الصدقة

الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ

وَهِيَ اعْتِبَارُ حَوْلِ نَسْلِ الْغَنَمِ

فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: حَوْلُ النَّسْلِ هُوَ حَوْلُ الْأُمَّهَاتِ نِصَابًا أَوْ لَمْ تَكُنْ، كَمَا قَالَ فِي رِبْحِ النَّاضِّ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ: لَا يَكُونُ حَوْلُ النَّسْلِ حَوْلَ الْأُمَّهَاتِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْأُمَّهَاتُ نِصَابًا.

وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: هُوَ بِعَيْنِهِ سَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي رِبْحِ الْمَالِ.

وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ - وَهِيَ جَوَازُ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ -: فَإِنَّ مَالِكًا مَنَعَ ذَلِكَ، وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ.

وَسَبَبُ الْخِلَافِ: هَلْ هِيَ عِبَادَةٌ أَوْ حَقٌّ وَاجِبٌ لِلْمَسَاكِينِ؟ فَمَنْ قَالَ عِبَادَةٌ وَشَبَّهَهَا بِالصَّلَاةِ لَمْ يُجِزْ إِخْرَاجَهَا قَبْلَ الْوَقْتِ، وَمَنْ شَبَّهَهَا بِالْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ الْمُؤَجَّلَةِ أَجَازَ إِخْرَاجَهَا قَبْلَ الْأَجَلِ عَلَى جِهَةِ التَّطَوُّعِ، وَقَدِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ لِرَأْيهِ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اسْتَسْلَفَ صَدَقَةَ الْعَبَّاسِ قَبْلَ مَحَلِّهَا» .

الْجُمْلَةُ الْخَامِسَةُ فِيمَنْ تَجِبُ لَهُ الصَّدَقَةُ

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي عَدَدِ الْأَصْنَافِ الَّذِينَ تَجِبُ لَهُمُ الزَّكَاةُ

الْجُمْلَةُ الْخَامِسَةُ

فِيمَنْ تَجِبُ لَهُ الصَّدَقَةُ

وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي ثَلَاثَةِ فُصُولٍ:

الْأَوَّلُ: فِي عَدَدِ الْأَصْنَافِ الَّذِينَ تَجِبُ لَهُمْ.

الثَّانِي: فِي صِفَتِهِمُ الَّتِي تَقْتَضِي ذَلِكَ.

الثَّالِثُ: كَمْ يَجِبُ لَهُمْ؟ .

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ

فِي عَدَدِ الْأَصْنَافِ الَّذِينَ تَجِبُ لَهُمُ الزَّكَاةُ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 53 - 54

ارجع إلى مصارف الزكاة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.5 / 29.5
الإضاءة 41%
البدر بعد 8 يوم
الله أكبر