الإسلام > الزكاة > مصارف الزكاة > ما يأخذه العامل على الصدقات منها هل هو زكاة أو أجرة عن عمله؟
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 13 دقيقة قراءةما يَأخذُه العامِلُ على الصَّدقاتِ منها هل هو زَكاةٌ أو أُجرةٌ عن عَملِه؟
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما يَأخذُه العامِلُ على الصَّدقاتِ منها، هل هو زَكاةٌ أو أجرُه عن عَملِه؟
فقالَ أبو حَنيفةَ وأحمدُ: هو عن عَملِه وليسَ من الزَّكاةِ؛ لأنَّ ذلك مِنْ مُؤنَتِها فهو كعَلفِها، وقد كانَ النَّبيُّ ﷺ يَبعثُ على الصَّدقةِ سُعاةً ويُعطيهم عِمالتَهم؛ ولأنَّه لا يَأخذُ من الزَّكاةِ إذا حمَلَ أَصحابُ الأَموالِ زَكاتَهم إلى الإمامِ (١).
وقالَ الشافِعيُّ: هو من الزَّكاةِ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ منَعَ تَوليةَ آلِه على العِمالةِ فرَوى مُسلِمٌ عن عبدِ المُطَّلبِ بنِ رَبيعةَ بنِ الحارِثِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ قالَ: «اجتَمعَ رَبيعَةُ بنُ الحارِثِ والعَباسُ بنُ عبدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَا: واللهِ لو بَعَثْنَا هذَينِ الْغُلَامَيْنِ، قالا لي وَلِلْفَضْلِ بنِ عَباسٍ، إلى رَسولِ اللَّهِ ﷺ فكلَّمَاه فأمَّرَهما على هذه الصَّدقاتِ فأَدَّيا ما يُؤدِّي الناسُ وأَصابا ممَّا يُصيبُ الناسُ، قالَ: فبينَما هما في ذلك جاءَ علِيُّ بنُ أبي طالِبٍ فوقَفَ عليهما، فذكَرَا له ذلك، فقال علِيُّ بنُ أبي طالِبٍ: لَا تفْعَلا، فواللَّهِ ما هو بفاعِلٍ، فانْتَحاهُ رَبيعَةُ بنُ الحارِثِ فقالَ: واللهِ ما تَصنعُ هذا إلا نَفاسَةً منك علينا، فواللَّهِ لقد نِلتَ صِهرَ رَسولِ اللَّهِ ﷺ فما نفِسْناه عليك، قالَ علِيٌّ: أَرسِلوهما، فانْطلَقا واضْطَجعَ علِيٌّ قالَ: فلمَّا صلَّى رَسولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهرَ سبَقْناه إلى الحُجرَةِ فقُمْنا عندَها حتى جاءَ فأخَذَ بآذانِنا
(١) «فتح القدير» (٢/ ٢٦٢، ٢٦٣)، و «ابن عابدين» (٢/ ٣٣٩)، و «المغني» (٦/ ٣٢٦)، و «الإفصاح» (١/ ٣٦٤).
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل فيمن تصرف الزكاة له]
وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لُقَطَةٌ.
وَمَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ: كَعَنْبَرٍ، فَلِوَاجِدِهِ بِلَا تَخْمِيسٍ. .
(فَصْلٌ) وَمَصْرِفُهَا: فَقِيرٌ، وَمِسْكِينٌ: وَهُوَ أَحْوَجُ، وَصُدِّقَا، إلَّا لِرِيبَةٍ؛ إنْ أَسْلَمَ.
ــ
منح الجليل
الدَّارِ عَادَ حُكْمُهُ كَالْمَعْدِنِ قَالَهُ س. وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ الْمَعْدِنَ مَظِنَّةُ التَّنَازُعِ لِدَوَامِهِ بِخِلَافِ الرِّكَازِ.
(وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ) عُلِمَ بِعَلَامَةٍ (لُقَطَةٌ) فَيُعَرَّفُ سَنَةً مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ انْقِرَاضُ مُسْتَحِقِّهِ فَيُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِلَا تَعْرِيفٍ وَلَا مَفْهُومَ لِدِفْنٍ وَخَصَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ رِكَازٌ.
(وَمَا لَفَظَهُ) بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: رَمَاهُ وَطَرَحَهُ (الْبَحْرُ كَعَنْبَرٍ) مِمَّا لَمْ يَمْلِكْهُ آدَمِيٌّ (فَ) هُوَ (لِوَاجِدِهِ بِلَا تَخْمِيسٍ) فَإِنْ كَانَ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ مِلْكٌ لِآدَمِيٍّ فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَالنَّظَرُ فِيهِ لِلْإِمَامِ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ رَبُّهُ تَرَكَهُ لِعَطَبِهِ فَلُقَطَةٌ وَإِنْ كَانَ أَلْقَاهُ لِلنَّجَاةِ فَهُوَ لِوَاجِدِهِ.
فَصْلٌ فِيمَنْ تَصْرِف الزَّكَاة لَهُ
(فَصْلٌ) فِيمَنْ تُصْرَفُ الزَّكَاةُ لَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
فصل سبب فرضية الزكاة
أَنْ تُبْنَى عَلَى أَصْلٍ آخَرَ نَذْكُرُهُ فِي بَيَانِ صِفَةِ الْوَاجِبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فَصْلٌ سَبَبُ فَرْضِيَّةِ الزَّكَاةِ
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا سَبَبُ فَرْضِيَّتِهَا فَالْمَالُ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ شُكْرًا لِنِعْمَةِ الْمَالِ، وَلِذَا تُضَافُ إلَى الْمَالِ فَيُقَالُ: زَكَاةُ الْمَالِ وَالْإِضَافَةُ فِي مِثْلِ هَذَا يُرَادُ بِهَا السَّبَبِيَّةُ كَمَا يُقَالُ: صَلَاةُ الظُّهْرِ وَصَوْمُ الشَّهْرِ وَحَجُّ الْبَيْتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
فَصْلٌ شَرَائِطُ فَرْضِيَّةِ الزَّكَاةِ
الشَّرَائِط الَّتِي ترجع عَلَى مِنْ عَلَيْهِ الْمَال
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا شَرَائِطُ الْفَرْضِيَّةِ فَأَنْوَاعٌ بَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى مَنْ عَلَيْهِ وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْمَالِ.
أَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى مَنْ عَلَيْهِ فَأَنْوَاعٌ أَيْضًا مِنْهَا إسْلَامُهُ حَتَّى لَا تَجِبَ عَلَى الْكَافِرِ فِي حَقِّ أَحْكَامِ الْآخِرَةِ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ وَالْكُفَّارُ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِشَرَائِعَ هِيَ عِبَادَاتٌ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَهِيَ مِنْ مَسَائِلِ أُصُولِ الْفِقْهِ.
وَأَمَّا فِي حَقِّ أَحْكَامِ الدُّنْيَا فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ حَتَّى لَا يُخَاطَبَ بِالْأَدَاءِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ.
وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَكَذَلِكَ عِنْدَنَا حَتَّى إذَا مَضَى عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ مُرْتَدٌّ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا إذَا أَسْلَمَ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ تَجِبُ عَلَيْهِ فِي حَالِ الرِّدَّةِ وَيُخَاطَبُ بِأَدَائِهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الصَّلَاةُ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب صدقة الغنم
بابُ صَدَقَةِ الغَنَمِ
وهى وَاجِبَةٌ بالسُّنَّةِ، والإجْماعِ؛ أما السُّنَّةُ فما رَوَى أنَسٌ، فى كتابِ أبى بكرٍ، الذى ذَكَرْنَا أوَّلَهُ ، قال: "وَفِى صَدَقَةِ الغَنَمِ فى سَائِمَتِهَا، إذَا كَانَتْ أرْبَعِينَ إلى عِشْرِينَ ومِائَةٍ، شَاةٌ، فإذا زَادَتْ عَلَى عِشرين ومائةٍ إلى مِائتيْن، ففيها شاتان، فإذا زادتْ على مائتَيْنِ إلى ثَلَاثمائةٍ، فَفِيها ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَإذَا زَادَتْ على ثَلَاثمائةٍ، فَفِى كُلِّ مائةٍ شَاةٌ، وإذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً من أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً، فلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إلَّا أن يَشَاءَ رَبُّهَا، ولا يُخْرِجُ فى الصَّدَقَةِ هَرِمَةً، ولا ذَاتَ عُوَارٍ، ولا تَيْسًا، إلَّا ما شَاءَ المُصَدِّقُ" . وأخْبَارٌ سِوَى هذا كَثِيرٌ، وأجْمَعَ العُلَمَاءُ على وُجُوبِ الزكاةِ فيها.
٤٠٥ - مسألة؛ قال أبو القاسم: (ولَيْسَ فِيمَا دُونَ أرْبَعِينَ من الغَنَمِ سَائِمَةً صَدَقَةٌ، فإذا مَلَكَ أرْبَعِينَ من الغَنَمِ، فأسَامَها أكْثَرَ السَّنَةِ، ففِيها شَاةٌ، إلى عِشْرِينَ ومِائَةٍ، فإذا زَادَتْ وَاحِدَةً، ففيها شَاتَانِ إلى مائتَيْنِ، فإذا زَادَتْ وَاحِدةً، ففيها ثَلَاثُ شِيَاهٍ)
وهذا كُلُّه مُجْمَعٌ عليه. قال ابنُ المُنْذِرِ: إلَّا المَعْلُوفَةَ فى أقَلَّ من نِصْفِ الحَوْلِ، على ما ذَكَرْنا من الخِلَافِ فيه . وحُكِىَ عن مُعَاذٍ، رَضِىَ اللهُ عنه،
ارجع إلى مصارف الزكاة للاطلاع على جميع المسائل.