إعطاء الفقير والمسكين القادرين على الكسب

الإسلام > الزكاة > مصارف الزكاة > إعطاء الفقير والمسكين القادرين على الكسب

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

إعطاء الفقير والمسكين القادرين على الكسب - الأقوال والأدلة

قالَ ابنُ عابدِين رحمة الله عليه: وفي «التتارخانيةِ» عن «الصُّغرى»: له دارٌ يَسكنُها ولكنْ تَزيدُ على حاجَتِه؛ بألَّا يَسكُنُ الكلَّ، يَحلُّ له أخذُ الصَّدقةِ في الصَّحيحِ.

وفيها سُئلَ مُحمدٌ عمَّن له أرضٌ يَزرعُها أو حَوانيتُ يَستغِلُّها أو دارٌ غَلتُها ثَلاثةُ آلافٍ ولا تَكفي لنَفقتِه ونَفقةِ عِيالِه سَنةً، فأجابَ: يَحلُّ له أخذُ الزَّكاةِ، وإنْ كانَت قيمَتُها تَبلغُ أُلوفًا، وعليه الفَتوى، وعندَهما لا يَحلُّ (١).

إِعطاءُ الفَقيرِ والمِسكينِ القادِرَيْنِ على الكَسبِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيمَن يَقدرُ على كَسبِ كِفايتِه وكِفايةِ مَنْ يَمونُه، هل يَجوزُ له أخذُ الزَّكاةِ؟

فذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ: إلى أنَّه يَجوزُ له أخذُ الزَّكاةِ وإنْ كانَ قَويًّا مُكتسبًا؛ لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] وهذا فَقيرٌ؛ ولأنَّ ما جُوِّز للمُكلَّفِ حالَ فَقرِه لم يُحرَّمْ عليه لِأجلِ قُوَّتِه عليه في الحالِ الأُخرى، كالصَّومِ في الكَفارةِ لمَّا جُوِّز ذلك له، لعَدمِ مالِه لم يُعتبَرْ في مَنعِه كَونُه قَويًّا قادِرًا على أنْ يَكتسِبَ ما يَتوصَّلُ به إلى العِتقِ؛ ولأنَّ حَقيقةَ الحاجةِ لا يُوقَفُ عليها، فأُديرَ الحُكمُ على دَليلِها وهو الفَقرُ، وقالَ بعضُ الحَنفيةِ: -وهم كما سبَقَ يُجيزونَ الدَّفعَ للفَقيرِ الكَسوبِ-: أنَّه لا يَطيبُ له الأخذُ؛ لأنَّ جَوازَ الدَّفعِ لا يَسلتزِمُ جَوازَ الأخذِ، كما إذا دفَعَ إلى غَنيٍّ يَظنُّه فَقيرًا، فالدَّفعُ جائِزٌ، والأخذُ حَرامٌ.

(١) «رد المحتار» (٢/ ٣٤٨).

وقالَ جُمهورُ الحَنفيةِ: الأخذُ ليسَ بحَرامٍ ولكنَّ عَدمَ الأخذِ أَوْلى لمَن له سِدادٌ من عَيشٍ (١).

وذهَبَ بعضُ المالِكيةِ أيضًا إلى عَدمِ جَوازِ الدَّفعِ لِلقادرِ على التَّكسُّبِ (٢).

وذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ وبعضُ المالِكيةِ إلى أنَّ مَنْ كانَ مِنْ الفُقراءِ والمَساكينِ قادرًا على كَسبِ كِفايَتِه وكِفايةِ مَنْ يَمونُه أو تَمامِ الكِفايةِ، لم يَحلَّ له الأخذُ من الزَّكاةِ، ولا يَحلُّ للمُزكِّي إِعطاؤُه منها، ولا تُجزئُه لو أَعطاها، وهو يَعلمُ بحالِه؛ لقَولِ النَّبيِّ : «لَا حظَّ فيها لغَنيٍّ ولَا لقَويٍّ مُكتسِبٍ» (٣).

وفي لَفظٍ: «لَا تَحلُّ الصَّدقةُ لغَنيٍّ ولا لِذي مِرةٍ سَويٍّ» (٤).

والمِرةُ: القُوةُ والشِّدةُ، والسَّويُّ: المُستَوي سَليمُ الأَعضاءِ، ولا اعتِدادَ بالقُدرةِ الجُسمانيَّةِ واللِّياقةِ البَدنيَّةِ ما لم يَكنْ معها كَسبٌ يُغني ويَكفي؛ لأنَّ القُوةَ بغيرِ كَسبٍ لا تَكسو مِنْ عُريٍ ولا تُطعِمُ من جُوعٍ.

قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: إذا لم يَجدِ الكَسوبُ مَنْ يَستعمِلُه حَلَّت له الزَّكاةُ؛ لأنَّه عاجِزٌ (٥).

(١) «مجمع الأنهر» (٢٢٠)، و «البدائع» (٢/ ٥٠١)، و «فتح القدير» (٢/ ٢٨)، و «الإشراف» (١/ ١٩٢)، و «نيل الأوطار» (٥/ ١٦٢).
(٢) «حاشية الدسوقي» (١/ ٤٩٤).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: سبَق تَخريجُه.
(٤) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: سبَق تَخريجُه.
(٥) «المجموع» (٧/ ٣٢١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل فيمن تصرف الزكاة له]

وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لُقَطَةٌ.

وَمَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ: كَعَنْبَرٍ، فَلِوَاجِدِهِ بِلَا تَخْمِيسٍ. .

(فَصْلٌ) وَمَصْرِفُهَا: فَقِيرٌ، وَمِسْكِينٌ: وَهُوَ أَحْوَجُ، وَصُدِّقَا، إلَّا لِرِيبَةٍ؛ إنْ أَسْلَمَ.

ــ

منح الجليل

الدَّارِ عَادَ حُكْمُهُ كَالْمَعْدِنِ قَالَهُ س. وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ الْمَعْدِنَ مَظِنَّةُ التَّنَازُعِ لِدَوَامِهِ بِخِلَافِ الرِّكَازِ.

(وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ) عُلِمَ بِعَلَامَةٍ (لُقَطَةٌ) فَيُعَرَّفُ سَنَةً مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ انْقِرَاضُ مُسْتَحِقِّهِ فَيُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِلَا تَعْرِيفٍ وَلَا مَفْهُومَ لِدِفْنٍ وَخَصَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ رِكَازٌ.

(وَمَا لَفَظَهُ) بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: رَمَاهُ وَطَرَحَهُ (الْبَحْرُ كَعَنْبَرٍ) مِمَّا لَمْ يَمْلِكْهُ آدَمِيٌّ (فَ) هُوَ (لِوَاجِدِهِ بِلَا تَخْمِيسٍ) فَإِنْ كَانَ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ مِلْكٌ لِآدَمِيٍّ فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَالنَّظَرُ فِيهِ لِلْإِمَامِ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ رَبُّهُ تَرَكَهُ لِعَطَبِهِ فَلُقَطَةٌ وَإِنْ كَانَ أَلْقَاهُ لِلنَّجَاةِ فَهُوَ لِوَاجِدِهِ.

فَصْلٌ فِيمَنْ تَصْرِف الزَّكَاة لَهُ

(فَصْلٌ) فِيمَنْ تُصْرَفُ الزَّكَاةُ لَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 14 - 15

ارجع إلى مصارف الزكاة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله