الصنف الخامس: في الرقاب

الإسلام > الزكاة > مصارف الزكاة > الصنف الخامس: في الرقاب

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

الصنف الخامس: في الرقاب - الأقوال والأدلة

وقِسمٌ أسلَموا وفيهم ضَعفٌ في الإِسلامِ، فكانَ يَتألَّفُهم ليَثبُتوا.

قالَ ابنُ عابدِين رحمة الله عليه: وكانَ ذلك حُكمًا مَشروعًا ثابِتًا بالنَّصِّ فلا حاجةَ إلى الجَوابِ عمَّا يُقالُ: كيف يَجوزُ صَرفُها إلى الكُفارِ؟ بأنَّه كان مِنْ جِهادِ الفُقراءِ في ذلك الوَقتِ أو مِنْ الجِهادِ؛ لأنَّه تارةً بالسِّنانِ وتارةً بالإِحسانِ (١).

الصِّنفُ الخامِسُ: في الرِّقابِ:

وهُم ثَلاثةُ أضرُبٍ:

الأولُ: المُكاتَبونَ المُسلِمونَ: ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ وأحمدُ في أظهَرِ الرِّوايتَينِ عنه إلى جَوازِ الصَّرفِ من الزَّكاةِ إليهم، إعانةً لهم على فَكِّ رِقابِهم.

واستدَلُّوا على ذلك بعُمومِ قَولِه تَعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة: ٦٠]، فيَدخلُ فيه المُكاتَبُ؛ لأنَّه عبدٌ، والرَّقبةُ تُطلَقُ على المُكاتَبِ وعلى العبدِ.

قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: فإنْ قِيلَ: الرِّقابُ جَمعُ رَقبةٍ، وكلُّ مَوضعٍ ذُكِرت فيه الرَّقبةُ المُرادُ عِتقُها.

فالجَوابُ ما أجابَ به الأَصحابُ: أنَّ الرَّقبةَ تُطلَقُ على العبدِ القَنِّ وعلى المُكاتَبِ جَميعًا، وإنَّما خصَّصَناها في الكَفارةِ بالعبدِ القَنِّ بقَرينةٍ وهي أنَّ التَّحريرَ لا يَكونُ إلا في القَنِّ، وقد قالَ تَعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢].

ولم تُوجدْ هذه القَرينةُ في مَسألتِنا فحمَلْناه على المُكاتَبينَ لِما ذكَرْنا أوَّلًا.

(١) «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٣٤٢)، و «البحر الرائق» (٢/ ٢٥٨).

فإنْ قِيل: لو أَرادَ المُكاتَبينَ لَذكَرَهم باسمِهم الخاصِّ.

فالجَوابُ: أنَّ هذا مُنتقَضٌ بقَولِه ﷿: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] فإنَّ المُرادَ به بعضُهم، وهُم المُتطوِّعونَ الذين لا حَقَّ لهم في الدِّيوانِ ولم يُذكَروا باسمِهم الخاصِّ.

فإنْ قيلَ: لو أرادَ المُكاتَبينَ لاكتَفَى بالغارِمين فإنَّهم منهم.

فالجَوابُ: أنَّه لا يُفهَمُ أحدُ الصِّنفَينِ من الآخَرِ؛ ولأنَّه جمَعَ بينَهما للإِعلامِ بأنَّه لا يَجوزُ الاقتِصارُ على أحدِهما، وأنَّ لكلِّ صِنفٍ منهما سَهمًا مُستقلًّا، كما جمَعَ بينَ الفُقراءِ والمَساكينِ، وإنْ كانَ كلُّ واحِدٍ منهما يَقومُ مَقامَ الآخَرِ في غيرِ الزَّكاةِ، واللهُ تعالَى أعلَمُ (١).

فعلى هذا إنَّما يُعانُ المُكاتَبُ إنْ لم يَكنْ قادِرًا على الأداءِ لبعضِ ما وجَبَ عليه، فإنْ كانَ لا يَجدُ شَيئًا أصلًا دُفعَ إليه جَميعُ ما يَحتاجُ إليه للوَفاءِ.

وقالَ الحَنفيةُ: لا يَجوزُ ابتِداءً الإِعتاقُ بنيَّةِ الزَّكاةِ؛ لأنَّ الواجِبَ إِيتاءُ الزَّكاةِ، والإِيتاءُ هو التَّمليكُ، والدَّفعُ إلى المُكاتَبِ تَمليكٌ، فأمَّا الإِعتاقُ فليسَ بتَمليكٍ.

وذهَبَ الإمامُ مالِكٌ وأحمَدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه لا يَجوزُ دَفعُ الزَّكاةِ إلى المُكاتَبينَ؛ لأنَّ الرِّقابَ هُمْ العَبيدُ القَنُّ، أي: خالِصُ العُبوديَّةِ.

قالَ القاضِي عبدُ الوهَّابِ المالِكيُّ رحمة الله عليه: ودَليلُنا قَولُه تَعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة: ٦٠]، وذلك جَمعُ رَقبةٍ، وكلُّ مَوضعٍ ذُكرَ فيه الرَّقبةُ فالمُرادُ

(١) «المجموع» (٧/ ٣٣٣).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 31 - 32

ارجع إلى مصارف الزكاة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده