قضاء دين الميت من الزكاة

الإسلام > الزكاة > مصارف الزكاة > قضاء دين الميت من الزكاة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 15 دقيقة قراءة

قضاء دين الميت من الزكاة - الأقوال والأدلة

يَرجِعُ عليه، وإنْ ضمِنَ بغيرِ إذنِه فعلى وَجهَينِ: أصَحُّهما يُعطَى، أمَّا إنْ كانَ الضامِنُ مُوسِرًا دونَ المَضمونِ عنه فيَجوزُ إِعطاءُ المَضمونِ عنه.

وفي الضامِنِ وَجهانِ:

أحَدُهما: يُعطَى؛ لأنَّه غارِمٌ لمَصلَحةِ نَفسِه؛ فأشبَهَ الغارِمَ لِإصلاحِ ذاتِ البَينِ.

وأصَحُّهما: لا يُعطَى؛ لأنَّ الصَّرفَ إلى المَضمونِ عنه مُمكِنٌ، وإذا برِئَ الأصيلُ برِئَ الكَفيلُ، بخِلافِ الغارِمِ لِذاتِ البَينِ (١).

قَضاءُ دَينِ الميِّتِ من الزَّكاةِ:

إذا ماتَ المَدينُ ولا وَفاءَ في تَرِكتِه، هل يَجوزُ أنْ يُقضَى عنه من الزَّكاةِ كما يُقضَى دَينُ الحَيِّ؟ اختَلفَ الفُقهاءُ في ذلك على قولَينِ:

فذهَبَ الحَنفيةُ والحَنابِلةُ والشافِعيةُ في أحَدِ الوَجهَينِ وابنُ الموَّازِ من المالِكيةِ إلى أنَّه لا يَجوزُ سَدادُ دَينِه من الزَّكاةِ، وإنَّما لم يَجزْ دَفعُها في قَضاءِ دَينِ الميِّتِ؛ لأنَّ الغارِمَ هو الميِّتُ ولا يُمكنُ الدَّفعُ إليه، وإنْ دفَعَها إلى غَريمِه صارَ الدَّفعُ إلى الغَريمِ لا إلى الغارِمِ.

(١) «المجموع» (٧/ ٣٣٩، ٣٤٥)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٣١٧)، و «أسنى المطالب» (١/ ٣٩٧)، و «كفاية الأخيار» (٢٤٣)، و «فتح القدير» (٢/ ١٧)، و «ابن عابدين» (٢/ ٦٠)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ٤٩٦، ٤٩٧)، و «الشرح الصغير مع بلغة السالك» (١/ ٤٢٨، ٤٢٩)، و «تفسير القرطبي» (٣/ ٢٧١)، و «الاستذكار» (٣/ ٢١٢)، و «الكافي» لابن عبد البر (١/ ١١٤)، و «المغني» (٦/ ٤٣٣)، و «الكافي» (١/ ٣٣٤)، و «الفروع» (٢/ ٤٦٦)، و «الإنصاف» (٣/ ٢٣٣)، و «كشاف القناع» (٢/ ٣٢٤، ٣٢٥)، و «الإفصاح» (١/ ٣٦٨).

قالَ الإمامُ أحمدُ رحمة الله عليه: يُقضى من الزَّكاةِ دَينُ الحَيِّ ولا يُقضى منها دَينُ الميِّتِ؛ لأنَّ الميِّتَ لا يَكونُ غارِمًا، قيلَ: فإنَّما يُعطَى أهلُه؟ قالَ: إن كانَت على أهلِه فنَعم (١).

وهذا يَكونُ بِناءً على أنَّ أصلَ الزَّكاةِ التَّمليكُ، قالَ السَّرخسيُّ رحمة الله عليه: والأصلُ فيه أنَّ الواجِبَ فيه فِعلُ الإِيتاءِ في جُزءٍ من المالِ، ولا يَحصلُ الإِيتاءُ إلا بالتَّمليكِ، فكلُّ قُربةٍ خلَت عن التَّمليكِ لا تُجزِئُ عن الزَّكاةِ، كقَضاءِ دَينِ الميِّتِ فإنَّه لا يَملِكُ الميِّتُ شَيئًا، وما يَأخذُه صاحِبُ الدَّينِ يَأخذُه عِوضًا عن مِلكِه، وكذلك تَكفينُ الميِّتِ فإنَّه ليسَ فيه تَمليكٌ من الميِّتِ، فإنَّه ليسَ مِنْ أهلِ المِلكِ ولا مِنْ الوَرثةِ؛ لأنَّهم لا يَملِكونَ ما هو مَشغولٌ بحاجةِ الميِّتِ (٢).

وذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ في الوَجهِ الثاني والإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ اختارَها شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميَّةَ رحمة الله عليه إلى جَوازِ دَفعِ الزَّكاةِ لقَضاءِ دَينِ الميِّتِ الذي لم يَتركْ وَفاءً إنْ تمَّت فيه شُروطُ الغارِمِ لعُمومِ الآيةِ؛ ولأنَّه يَصحُّ التَّبرعُ بقَضاءِ دَينِه كالحَيِّ. بل قالَ بعضُ المالِكيةِ: بل هو أَوْلى من دَينِ الحَيِّ في أخذِه من الزَّكاةِ؛ لأنَّه لا يُرجى قَضاؤُه بخِلافِ الحَيِّ.

(١) «المغني» (٣/ ٤٤٢)، وينظر: الزرقاني (٢/ ١٧٨)، و «الذخيرة» (٣/ ١٤٨)، و «تفسير البحر المحيط» (٥/ ٦١)، و «المجموع» (٧/ ٣٤٧)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٣١٨)، و «الدر المختار» (٢/ ٣٤٤)، و «تبيين الحقائق» (١/ ٣٠٠)، و «البحر الرائق» (٢/ ٢٦١)، و «حاشية الطحطاوي» (١/ ٤٧٤).
(٢) «المبسوط» (٢/ ٢٠٢).

قالَ الإمامُ الخِرشيُّ رحمة الله عليه في شَرحِه على «مَتنِ خَليلٍ»: ولا فَرقَ في المَدينِ بينَ كَونِه حيًّا أو ميِّتًا، فيَأخذُ منها السُّلطانُ ليَقضيَ بها دَينَ الميِّتِ، بل قالَ بعضُهم: دَينُ الميِّتِ أحَقُّ من دَينِ الحَيِّ في أخذِه من الزَّكاةِ، أي أنَّه لا يُرجى قَضاؤُه، بخِلافِ الحَيِّ (١).

وقالَ الإمامُ القُرطبيُّ (٢) رحمة الله عليه: قال عُلماؤُنا وغيرُهم: يُقضى منها دَينُ الميِّتِ؛ لأنَّه من الغارِمينَ، قالَ : «أنا أَوْلى بكلِّ مُؤمِنٍ من نَفسِه، مَنْ ترَكَ مالًا فلأَهلِه، ومَن ترَكَ دَينًا أو ضَياعًا فإلَيَّ، وعلَيَّ» (٣).

واحتجَّ النَّوويُّ لِهذا القَولِ بعُمومِ الغارِمينَ في مَصارفِ الزَّكاةِ؛ ولأنَّه يَصحُّ التَّبرعُ بقَضاءِ دَينِه كالحَيِّ (٤).

وقالَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميَّةَ رحمة الله عليه: وأمَّا الدَّينُ الذي على الميِّتِ فيَجوزُ أنْ يُوفَّى من الزَّكاةِ في أحدِ قَولَي العُلماءِ، وهو إِحدى الرِّوايتَينِ عن أحمدَ؛ لأنَّ اللهَ تعالَى قالَ: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ [التوبة: ٦٠] ولم يَقلْ: وللغارِمينَ، فالغارِمُ لا يُشتَرطُ تَمليكُه.

وعلى هذا يَجوزُ الوَفاءُ عنه، وأنْ يُملَّكَ لوارِثِه ولغيرِه، ولكنَّ الذي عليه الدَّينُ لا يُعطَى ليَستوفِيَ دَينَه (٥).

(١) «شرح الخرشي» وحاشية العدوي عليه (٢/ ٢١٨).
(٢) «تفيسر القرطبي» (٨/ ١٨٥).
(٣) رواه مسلم (٨٦٧).
(٤) «المجموع» (٧/ ٣٤٦).
(٥) «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٨٠)، و «المغني» (٣/ ٤٤٢)، والزرقاني (٢/ ١٧٨)، و «الذخيرة» (٣/ ١٤٨)، و «تفسير البحر المحيط» (٥/ ٦١)، و «المجموع» (٧/ ٣٤٧)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٣١٨)، و «الدر المختار» (٢/ ٣٤٤)، و «تبيين الحقائق» (١/ ٣٠٠)، و «البحر الرائق» (٢/ ٢٦١)، و «حاشية الطحطاوي» (١/ ٤٧٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الزكاة
فصل ركن الزكاة

الْعُشْرَ وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَيَكُونُ إجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ.

وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: خُذُوا مِنْهُمْ مَا يَأْخُذُونَ مِنْ تُجَّارِنَا فَقِيلَ لَهُ: إنْ لَمْ نَعْلَمْ مَا يَأْخُذُونَ مِنْ تُجَّارِنَا؟ فَقَالَ: خُذُوا مِنْهُمْ الْعُشْرَ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْجِزْيَةِ وَالْمُؤْنَةُ تُوضَعُ مَوَاضِعَ الْجِزْيَةِ وَتُصْرَفُ إلَى مَصَارِفِهَا.

فَصْلٌ رُكْنُ الزَّكَاةِ

(فَصْلٌ) :

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة الدين والصدقة

بابُ زكاةِ الدَّيْنِ والصَّدُقَةِ

الصَّدُقَةُ: هى الصَّدَاقُ، وجَمْعُها صَدُقَاتٌ، قال اللهُ تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} . وهى من جُمْلَةِ الدُّيُونِ، وحُكْمُها حُكْمُها ، وإنَّما أَفْرَدَها بالذِّكْرِ لِاشْتِهَارِهَا بِاسْمٍ خَاصٍّ.

٤٦٠ - مسألة؛ قال: (وَإذَا كان مَعَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ، وعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ)

وجُمْلَةُ ذلك أنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزكاةِ فى الأمْوَال الباطِنَةِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً. وهى الأَثْمانُ، وعُرُوضُ التِّجَارَةِ. وبه قال عَطاءٌ، وسليمانُ بن يَسَارٍ، ومَيْمُونُ ابن مِهْرَانَ، والحسنُ، والنَّخَعِىُّ، واللَّيْثُ، ومالِكٌ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزَاعِىُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحَابُ الرَّأْىِ. وقال رَبِيعَةُ، وحَمَّادُ بنُ أبى سليمانَ، والشَّافِعِىُّ فى جَديدِ قَوْلَيْه: لا يَمْنَعُ الزكاةَ؛ لأنَّه حُرٌّ مُسْلِمٌ مَلَكَ نِصَابًا حَوْلًا، فوَجَبَتْ عليه الزكاةُ، كَمَنْ لا دَيْنَ عليه. ولَنا، ما رَوَى أبو عُبَيْدٍ فى "الأمْوَالِ" : حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن سَعْدٍ، عن ابن شِهابٍ، من السَّائِبِ بن يَزِيدَ، قال: سَمِعْتُ عثمانَ بن عَفَّانَ يَقُولُ: هذا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ، فمَن كان عليه دَيْنٌ فَلْيُؤَدِّه، حتَّى تُخْرِجُوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ. وفى لَفْظٍ : فمَن كان عليه دَيْنٌ

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل في زكاة الفطر]

وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ. وَمَا غَابَ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلَا ضَرُورَةَ

(فَصْلٌ) زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ.

ــ

منح الجليل

ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ إنَّهُ جِنَايَةٌ إلَخْ وَبِهَذَا ظَهَرَ صِحَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْمِ اهـ. بْن

(مُسَافِرٌ) مِنْ وَطَنِهِ تَمَّ حَوْلُ مَالَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُ (مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا (وَمَا غَابَ عَنْهُ) إنْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا (إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَرِّجٌ) الزَّكَاةَ مَا غَابَ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إمَامَةٍ لِبَلَدِهِ (وَ) الْحَالُ (لَا ضَرُورَةَ) إلَى مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْغَائِبِ مِمَّا بِيَدِهِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ فِيهَا أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ إلَى عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ.

هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ أَيْضًا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِمَوْضِعِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَعَ رَبِّهِ وَمَفْهُومُ مُسَافِرٍ أَنَّ الْحَاضِرَ يُزَكِّي مَا حَضَرَ وَمَا غَابَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.

فَصْلٌ فِي زَكَاة الْفِطْر

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 40 - 42

ارجع إلى مصارف الزكاة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل