الإسلام > الزكاة > مصارف الزكاة > الضرب الرابع: طلبة العلم
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةوذهَبَ مُحمدُ بنُ الحَسنِ من الحَنفيةِ إلى أنَّ قَولَه تَعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] المُرادُ منه مُنقطِعُ الحاجِّ، وهُم الفُقراءُ منهم؛ لحَديثِ أُمِّ مَعقِلٍ السابِقِ.
والخِلافُ بينَ أبي يُوسفَ ومُحمدٍ إنَّما هو في التَّفسيرِ، ولا خِلافَ في الحُكمِ لِلاتِّفاقِ على أنَّه إنَّما تُعطَى الأَصنافُ كلُّها بشَرطِ الفَقرِ إلا في العامِلِ، فمُنقطِعُ الحاجِّ الفَقيرُ يُعطَى بالاتِّفاقِ (١).
إلا أنَّ مُريدَ الحَجِّ يُعطَى من الزَّكاةِ عندَ الشافِعيةِ على أنَّه ابنُ سَبيلٍ (٢).
الضَّربُ الرابِعُ: طَلبةُ العِلمِ:
صرَّحَ جَماعةٌ من الحَنفيةِ بأنَّ قَولَه تَعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] المُرادُ بهم طَلبةُ العِلمِ.
قالَ ابنُ نَجيمٍ الحَنفيُّ رحمة الله عليه: قَولُه: (ومُنقطِعُ الغَزاةِ) هو المُرادُ بقَولِه تعالَى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] وهو اختِيارٌ منه لقَولِ أبي يُوسفَ، وعندَ مُحمدٍ مُنقطِعُ الحاجِّ، وقيلَ: طَلبةُ العِلمِ، واقتُصِرَ عليه في «الفَتاوى الظَّهيريَّة» (٣).
(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٤٩٣)، و «شرح كتاب السير الكبير» (٥/ ٢٠٧٨)، و «أحكام القرآن» للجصاص (٤/ ٣٢٩)، و «المبسوط» (٣/ ١٠)، و «الهداية» (١/ ١١٢)، و «درر الحكام» (٢/ ٣٩٤)، و «الإشراف» (١/ ١٩٣)، و «الإفصاح» (١/ ٣٦٦)، و «المجموع» (٧/ ٣٤٨).
(٢) «المجموع» (٧/ ٣٥٤)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٣٢١)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ١٥٦)، و «المغني» (٦/ ٣٣٤) ط: دار الفكر.
(٣) «البحر الرائق» (٢/ ٢٦٠).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب صدقة الخلطاء
باب صدقة الخلطاء
قال الشافعي رضي الله عنه: جاء الحديث " لا يجمع بين مفترق وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ " .
قال الماوردي: وهذا صحيح الملكة من المواشي ضربان: (الأول) خلطة أعيان. (والثاني) وخلطه أَوْصَافٍ، وَالْحُكْمُ فِيهِمَا سَوَاءٌ، إِذَا كَانَتْ شَرَائِطُ الْخُلْطَةِ فِيهِمَا مَوْجُودَةً، عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ هَلْ يُرَاعَى فِي زَكَاتِهَا الْمَالُ أَوِ الْمُلَّاكُ، عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ:
أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُرَاعَى فِيهِ الْمَالُ دُونَ الْمُلَّاكِ، فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعُونَ مِنَ الْغَنَمِ بَيْنَ خَلِيطَيْنِ أَوْ خُلَطَاءَ زَكَّوْا زَكَاةَ الْوَاحِدِ، وَكَانَ على جماعتهم شاة، ولو كان مائة وعشرين شاة بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ، كَانَ عَلَيْهِمْ شَاةٌ، عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُهَا، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، والليث بن سعد، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق.
المذهب الثَّانِي: قَالَهُ أبو حنيفة وَالثَّوْرِيُّ: أَنَّ الْمُرَاعَى الْمُلَّاكُ، وَأَنَّ الْخَلِيطَيْنِ يُزَكِّيَانِ زَكَاةَ الِاثْنَيْنِ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ مِنَ الْغَنَمِ فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، لِأَنَّ مَالَهُ دُونَ النِّصَابِ ولو كان ثَمَانُونَ شَاةً وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شاة، ولو كانت مائة وعشرين بَيْنَ ثَلَاثَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَلَيْسَ لخلطهم تَأْثِيرٌ فِي الزَّكَاةِ.
ارجع إلى مصارف الزكاة للاطلاع على جميع المسائل.