الإسلام > الزكاة > من لا يجوز صرف الزكاة لهم > إعطاء زكاة الفطر إلى الأغنياء
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 14 دقيقة قراءةإِعطاءُ زَكاةِ الفِطرِ إلى الأَغنياءِ:
اتَّفقَ العُلماءُ على أنَّ الزَّكاةَ لا تَجوزُ لغَنيِّ؛ لأنَّ اللهَ ﷾ جعَلَها للفُقراءِ والمَساكينِ، والغَنيُّ غيرُ داخِلٍ فيهم (١) واستدَلُّوا على ذلك بالكِتابِ والسُّنةِ والمَعقولِ:
أولًا: الكِتابُ:
قالَ اللهُ تَعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠].
وَجهُ الاستِدلالِ من هذه الآيةِ هو أنَّ اللهَ ﷾ أخبَر فيها بأنَّ الصَّدقاتِ للفُقراءِ والمَساكينِ، وأنَّ الغَنيَّ غيرُ داخِلٍ فيهم، فلا يَجوزُ صَرفُ الزَّكاةِ إليه.
ثانيًا: السُّنةُ:
١ - عَنْ ابنِ عَباسٍ رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ ﷺ بعَثَ مُعاذًا رضي الله عنه إلى اليَمنِ، فقالَ: «ادعُهم إلى شَهادةِ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنِّي رَسولُ اللهِ، فإنْ هم أَطاعُوا لذلك، فأَعلِمْهم أنَّ اللهَ قد افتَرضَ عليهم خَمسَ صَلواتٍ فِي كلِّ
(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٤٨)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٣٤٨)، و «المنتقى» للباجي (٢/ ١٥١)، و «مواهب الجليل» (٣/ ٢٢٥، ٢٢٦)، و «الشرح الصغير» (١/ ٤٢٥)، و «الإفصاح» (١/ ٣٧٣)، و «بداية المجتهد» (١/ ٣٨٠)، و «جواهر العقود» (١/ ٣٩٦)، و «مجموع الفتاوى» (١١/ ٢٠)، و «معالم السنن» للخطابي (٢/ ٢٢٧)، و «المجموع» (٦/ ١٧٦)، و «المغني» (٣/ ٤٤٠)، و «شرح غاية المنتهى» (٢/ ١٣٥)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٤٢٤)، و «الإنصاف» (٣/ ٢٢٣).
يَومٍ ولَيلةٍ، فإنْ هم أَطاعُوا لذلك، فأَعلِمهم أنَّ اللهَ افتَرضَ عليهم صَدقةً فِي أَموالِهم تُؤخذُ مِنْ أَغنِيائِهم وتُردُّ على فُقرائِهم» (١).
٢ - عَنْ عُبيدِ اللَّهِ بنِ عَديِّ بنِ الخِيارِ، قالَ: أَخبَرنِي رَجُلانِ أنَّهما أتَيا النَّبيَّ ﷺ فِي حَجةِ الوَداعِ، وهو يُقسِّمُ الصَّدقةَ، فسأَلَاه منها، فرفَعَ فينا البصَرَ وخفَضَه، فرَآنا جَلدَينِ، فقالَ: «إنْ شِئتُما أَعطَيتُكما، ولا حَظَّ فيها لغَنيٍّ، ولا لقَويٍّ مُكتسِبٍ» (٢).
٣ - عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «لَا تَحلُّ الصَّدقةُ لغَنيٍّ، ولا لذِي مِرةٍ سَويٍّ» (٣).
فهذه الأَحاديثُ صَريحةٌ في أنَّ الصَّدقةَ لا تَجوزُ للأَغنياءِ وأنَّها حَقٌّ للفُقراءِ.
ثالِثًا: المَعقولُ:
وهو: أنَّ أخْذَ الغَنيِّ منها يَمنَعُ وُصولَها إلى أهلِها ويُخِلُّ بحِكمةِ وُجوبِها، وهي إِغناءُ الفُقراءِ بها (٤).
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقدَّم.
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (١٦٣٣)، والنسائي (٢٥٩٨)، وأحمد (١٨٠٠١، ٢٣١١٢٢).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (١٦٣٤)، والترمذي (٦٥٢، ٦٥٣)، والنسائي (٢٥٩٧).
(٤) «المغني» (٣/ ٤٤٦، ٤٤٧).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب من تلزمه زكاة الفطر
باب من تلزمه زكاة الفطر
قال الشافعي رحمه الله تعالى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نافعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وعبدٍ ذكرٍ وَأُنْثَى مِنَ المسلمين وروي عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من حديث آخر قال " " من تَمُونُونَ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ يُقَالُ زَكَاةُ الفطر وزكاة الفطر، فَمَنْ قَالَ زَكَاةُ الْفِطْرِ أَوْجَبَهَا بِدُخُولِ الْفِطْرِ ومن قال زكاة الفطر، فأوجبها عَلَى الْفِطْرَةِ، وَالْفِطْرَةُ الْخِلْقَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فِطْرَة اللهِ الّتِي فَطَرَ النَّاسُ عَلَيْهَا) {الروم: ٣٠) أَيْ: خِلْقَتَهُ الَّتِي جَبَلَ النَّاسَ عَلَيْهَا وَهِيَ وَاجِبَةٌ إِجْمَاعًا.
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ وَجَبَتِ ابْتِدَاءً بِمَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ أَوْ وَجَبَتْ بِغَيْرِهِ؟ عَلَى مَذْهَبَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّهَا وَجَبَتْ بِالظَّوَاهِرِ الَّتِي وَجَبَتْ بِهَا زَكَوَاتُ الْأَمْوَالِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، لِعُمُومِهَا فِي الزَّكَاتَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ، أَنَّهَا وَجَبَتْ بِغَيْرِ مَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ وَأَنَّ وُجُوبَهَا أَسْبَقُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بزكاة الفطر قبل نزول آية الزكاة فَلَمَا نَزَلَتْ آيَةُ الزَّكَاةِ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَمَنْ قَالَ بِهَذَا اخْتَلَفُوا هَلْ وَجَبَتْ بِالسُّنَّةِ، أَوْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَبْنِيَّةً عَلَى مَذْهَبَيْنِ:
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل في زكاة الفطر]
وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ. وَمَا غَابَ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلَا ضَرُورَةَ
(فَصْلٌ) زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ.
ــ
منح الجليل
ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ إنَّهُ جِنَايَةٌ إلَخْ وَبِهَذَا ظَهَرَ صِحَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْمِ اهـ. بْن
(مُسَافِرٌ) مِنْ وَطَنِهِ تَمَّ حَوْلُ مَالَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُ (مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا (وَمَا غَابَ عَنْهُ) إنْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا (إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَرِّجٌ) الزَّكَاةَ مَا غَابَ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إمَامَةٍ لِبَلَدِهِ (وَ) الْحَالُ (لَا ضَرُورَةَ) إلَى مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْغَائِبِ مِمَّا بِيَدِهِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ فِيهَا أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ إلَى عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ.
هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ أَيْضًا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِمَوْضِعِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَعَ رَبِّهِ وَمَفْهُومُ مُسَافِرٍ أَنَّ الْحَاضِرَ يُزَكِّي مَا حَضَرَ وَمَا غَابَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.
فَصْلٌ فِي زَكَاة الْفِطْر
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة الفطر
بابُ زكاةِ الفِطْرِ
قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه من أهْلِ العِلْمِ، على أنَّ صَدَقَةَ الفِطْرِ فَرْضٌ. وقال إسحاقُ: هو كالإجْمَاعِ من أهْلِ العِلْمِ. وزَعَمَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ أنَّ بعضَ المتَأخِّرِينَ من أصْحابِ مالِكٍ ودَاوُد، يقولونَ: هى سُنَّةٌ مُوكَّدَةٌ. وسائِرُ العُلَماءِ على أنَّها وَاجِبَةٌ؛ لما رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ من رمضانَ على الناسِ، صَاعًا من تَمْرٍ ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، علَى كلِّ حُرٍّ وعَبْدٍ، ذَكَرٍ وأُنْثَى من المُسْلِمِينَ. مُتَّفَقٌ عليه . ولِلْبُخَارِيِّ: والصَّغِيرِ والكَبِيرِ من المُسْلِمِينَ. وعنه، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ أنَّ تُؤَدَّى قبل خُرُوجِ
الناسِ إلى الصَّلَاةِ. وعن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال: كنا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا من طَعَامٍ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، أو صَاعًا من تَمْرٍ، أو صَاعًا من أُقِطٍ ، أو صَاعًا من زَبِيبٍ. مُتَّفَقٌ عليهما . قال سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وعمرُ بن عبدِ العزِيزِ قى قَوْلِه تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} : هو زَكَاةُ الفِطْرِ. وأُضِيفَتْ هذه الزَّكَاةُ إلى الفِطْرِ؛ لأنَّها تَجِبُ بالفِطْرِ من رمضانَ. قال ابنُ قُتَيْبَةَ : وقِيلَ لها فِطْرَةٌ؛ لأنَّ الفِطْرَةَ الخِلْقَةُ، قال اللهُ تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ
ارجع إلى من لا يجوز صرف الزكاة لهم للاطلاع على جميع المسائل.