الإسلام > الشركات والإجارات > أركان المزارعة > حكم عقد المزارعة من جهة اللزوم وعدمه
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 21 دقيقة قراءةوَهَذا ظاهِرُ الرِّوايةِ، وعَن أبي يُوسفَ رحمة الله عليه أنَّه يَجوزُ أيضًا؛ لأنَّه لَو شُرِطَ البَذْرُ والبَقَرُ عليه يَجوزُ؛ فكَذا إذا شُرِطَ وَحدَه وصارَ كَجانِبِ العامِلِ (١).
حُكمُ عَقدِ المُزارَعةِ مِنْ جِهةِ اللُّزومِ وعَدَمِه:
اختَلفَ الفُقهاءُ في عَقدِ المُزارَعةِ، هَلْ هو عَقدٌ لَازِمٌ لا يَحِقُّ لِأحَدِ المُتعاقدَيْنِ أنْ يَفسَخَه بغَيرِ رِضا الآخَرِ، أو جائِزٌ، يَجوزُ لِكُلٍّ مِنهما أنْ يَفسَخَه بغَيرِ رِضا الآخَرِ، وهَل يَلزَمُ بالعَقدِ أو بالشُّروعِ في العَملِ؟
فذهبَ جُمهورُ الفُقهاءِ، الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والحَنابِلةُ في الجُملةِ على تَفصيلٍ يَأتي عندَ كُلٍّ مِنهم إلى أنَّ عَقدَ المُزارَعةِ لا يَلزَمُ بالعَقدِ؛ فيَجوزُ لكلِّ واحِدٍ مِنهما فَسخُه قبلَ العَملِ، وكَذا بعدَ الشُّروعِ في العَملِ عندَ الحَنفيَّةِ والحَنابِلةِ.
قالَ الحَنفيَّةُ: عَقدُ المُزارَعةِ غيرُ لَازِمٍ في جانِبِ صاحِبِ البَذْرِ، لَازِمٌ في جانِبِ صاحِبِه، حتى لَوِ امتَنَعَ بَعدَما عَقدَ عَقْدَ المُزارَعةِ على الصِّحَّةِ، وقالَ: لا أُريدُ زِراعةَ الأرضِ، له ذلك، سَواءٌ كانَ له عُذرٌ أو لَم يكُنْ، ولَوِ امتَنَعَ صاحِبُه فليسَ له ذلك، إلَّا مِنْ عُذرٍ؛ لأنَّ صاحِبَ البَذْرِ لا يُمكِنُه المُضيُّ في العَقدِ إلَّا بإتلافِ مِلْكِه، وهو البَذْرُ؛ لأنَّ البَذْرَ يَهلِكُ في التُّرابِ، فلا يَكونُ
(١) «الهداية» (٤/ ٥٥)، و «العناية» (١٢/ ٩٤)، و «الاختيار» (٣/ ٩٤، ٩٥)، و «تبيين الحقائق» (٥/ ٢٨٠)، و «البحر الرائق» (٨/ ١٨٢)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٢٥٠، ٢٥١)، و «اللباب» (٢/ ٦، ٧)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١٩٦)، و «ابن عابدين» (٧/ ١٢١).
الشُّروعُ فيه مُلزِمًا في حَقِّه؛ إذِ الإنسانُ لا يُجبَرُ على إتلافِ مِلْكِه، وكذلك مَنْ لَيسَ البَذْرُ مِنْ قِبَلِه؛ لأنَّه لَيسَ في لُزومِ المَعنَى إيَّاهم إتلافُ مِلْكِه؛ فكانَ الشُّروعُ في حَقِّه مُلزِمًا، ولا يَنفَسِخُ إلَّا مِنْ عُذرٍ، كَما في سائِرِ الإجاراتِ، وسَواءٌ كانَ المُزارِعُ كَرَبَ الأرضَ أو لَم يَكْرُبْها؛ لأنَّ ما ذَكَرْنا مِنْ المَعنَى لا يُوجِبُ الفَصلَ بَينَهما، ولا شَيءَ لِلعاملِ في عَملِ الكِرابِ، هَكَذا في البَدائِعِ.
وَلَو ألقَى البَذْرَ في الأرضِ تَصيرُ لَازِمةً مِنْ الجانبيْنِ، حتى لا يَملِكَ أحَدُهما الفَسخَ بعدَ ذلك إلَّا بعُذْرٍ.
عَنْ أبي يُوسفَ رحمة الله عليه: إذا كانَ البَذْرُ مِنْ قِبَلِ ربِّ الأرضِ، ودفعَه إلى المُزارَعِ فليسَ لِواحِدٍ مِنهما أنْ يُبطِلَ المُزارَعةَ؛ فإنْ لَم يَدفَعِ البَذْرَ إلى المُزارَعِ فلربِّ الأرضِ أنْ يُبطِلَها، وليسَ لِلمُزارَعِ أنْ يُبطِلَها (١).
وأمَّا المالِكيَّةُ فالمَشهورُ في المَذهبِ، وهو قولُ ابنِ القاسِمِ: أنَّ المُزارَعةَ لا تَلزَمُ بالعَقدِ، وهو الصِّيغةُ، فيَجوزُ لِكُلٍّ مِنْ المُتعاقدَيْنِ فَسخُ عَقدِ المُزارَعةِ إذا لَم يَبْذُرْ ويَطرَحِ الحَبُّ في الأرضِ، فلا تَلزَمُ بالعَقدِ، ولا بالعَملِ قبلَ البَذْرِ، ولَو كَثُرَ، كَحَرثٍ، وتَسويةِ أرضٍ، وإجراءِ ماءٍ عليها، على الأرجَحِ، وتَلزَمُ بالبَذْرِ، وإنْ لَم يَتقدَّمْه عَملٌ.
وَإنَّما لَم تَلزَمْ بالعَقدِ، كَشَرِكةِ المالِ؛ لأنَّه قد قيلَ بمَنْعِها، فضَعُفَ أمْرُها؛ فاحتِيجَ في لُزومِها لِأمْرٍ قَويٍّ، وهو البَذْرُ.
(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ١٨٢)، و «تبيين الحقائق مع حاشية الشلبي» (٥/ ٢٧٩)، و «الهندية» (٥/ ٢٣٧)، و «لسان الحكام» (٤٠٥).
وَإذا بُذِرَ بَعضٌ فلا يَلزَمُ العَقدُ إلَّا فيما بُذِرَ، ولِكُلٍّ الفَسخُ فيما بَقيَ.
وَذَهَبَ سُحنونُ وابنُ الماجِشونِ وابنُ كِنانةَ وابنُ القاسِمِ في كِتابِ ابنِ سُحنونَ إلى أنَّها تَلزَمُ بالعَقدِ؛ تَغليبًا لِجانِبِ الإجارةِ؛ لأنَّها دائِرةٌ بينَ الشَّرِكةِ والإجارةِ.
وَإنَّما وقعَ هذا الِاختِلافُ في المُزارَعةِ لأنَّها شَرِكةُ عَملٍ، وإجارةُ كلِّ واحِدةٍ مِنهما مُفْضِيةٌ لِلأُخرَى بكُليَتهِما، لا فَضلَ فيها عَنهُما، فاختُلِفَ أيُّهما يُغَلَّبُ، فمَن غَلَب الشَّرِكةَ لَم يَرَها بالعَقدِ لَازِمةً؛ لأنَّ شَرِكةَ العَملِ لا تَلزَمُ إلَّا بالعَملِ، ولا أجازَها إلَّا على التَّكافي والِاعتِدالِ، إلَّا أنْ يَتطَوَّعَ أحَدُهما بما لا فَضلَ لِكِرائِه.
وَمَنْ غَلَب الإجارةَ ألزَمها بالعَقدِ، فأجازَ التَّفاضُلَ بَينَهما، ولَم يُراعِ التَّكافُؤَ.
وَفي المَسألةِ قَولٌ ثالِثٌ جَرَى به العَملُ والفُتْيَا بقُرطُبةَ والأندَلُسِ: أنَّها تَلزَمُ بالعَقدِ إذا انضَمَّ إليه عَملٌ، فإذا لَم يُشرَعْ في العَملِ لا تَلزَمُ، قالَ ابنُ رُشدٍ: وهو قَولٌ يُروَى عن ابنِ كِنانةَ، وليسَ بقِياسٍ، وإنَّما هو استِحسانٌ؛ إذْ لا يَخرُجُ عن القوليْنِ في كِلتا الحالَتَيْنِ، ويُشبِهُ رِوايةَ عَلِيِّ بنِ زِيادٍ عن مالِكٍ في أنَّ الجاعِلَ يَلزَمُه الجُعلُ بشُروعِ المَجهولِ له في العَملِ (١).
(١) «البيان والتحصيل» (١٥/ ٣٩٥، ٣٩٦)، و «المعونة» (٢/ ١٣٨)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٤٣)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٢٧٢)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٦٣)، و «مواهب الجليل» (٧/ ١٢٨)، و «التاج والإكليل» (٤/ ١٨٦)، و «حاشية الصاوي مع الشرح الصغير» (٨/ ٥٠)، و «منح الجليل» (٣/ ٣٣٦).
وذَهَبَ الحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ المُزارَعةَ مِنْ العُقودِ الجائِزةِ مِنْ الطَّرفَيْنِ؛ قياسًا على المُضارَبةِ؛ لأنَّها عَقدٌ على جُزءٍ مِنْ النَّماءِ في المالِ، فلا يَفتقِرُ إلى ذِكْرِ مدَّةٍ، ولِكُلٍّ منهما فَسخُها متى شاءَ؛ لِحَديثِ ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما: «أنَّ عُمرَ بنَ الخطَّابِ أجْلَى اليَهُودَ والنَّصَارَى مِنْ أرْضِ الحِجازِ، وكانَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا ظَهرَ على أهْلِ خَيْبَرَ أرَادَ أنْ يُخْرِجَ اليَهُودَ منها، وكَانَتِ الأرْضُ -لَمَّا ظَهرَ عليها- لِليَهُودِ ولِلرَّسُولِ ولِلمُسْلِمِينَ، فسَأَلَ اليَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنْ يَتْرُكَهُم على أنْ يَكْفُوا العَملَ، ولَهُم نِصفُ الثَّمرِ، فقالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: نُقِرُّكُمْ على ذلك ما شِئْنا. فأُقِرُّوا حتى أجْلَاهُم عُمرُ في إِمارَتِه إلى تيْمَاءَ وأَرِيحَا» (١). وَلَو كانَ لَازِمًا لَم يَجُزْ تَقديرُ مدَّةٍ، ولا أنْ يَجعَلَ الخِيَرةَ إليه في مدَّةِ إقرارِهم، ولأنَّ النَّبيَّ ﷺ لَم يُنقَلْ عنه أنَّه قدَّرَ لَهم ذلك بمدَّةٍ، ولَو قدَّرَ لَم يُترَكْ نَقْلُه؛ لأنَّ هذا ممَّا يُحتاجُ إلَيه؛ فلا يَجوزُ الإخلالُ بنَقلِه، وعُمرُ أجلاهم مِنْ الأرضِ وأخرَجَهم مِنْ خَيبَرَ، ولَو كانَتْ لَهم مدَّةٌ مُقدَّرةٌ لَم يَجُزْ إخراجُهم مِنها.
وَلأنَّه عَقدٌ على جُزءٍ مِنْ نَماءِ المالِ، فكانَ جائِزًا؛ كالمُضارَبةِ، أو عَقدٌ على المالِ بجُزءٍ مِنْ نَمائِه، أشبَهَ المُضارَبةَ.
وَفارَقَ الإجارةَ؛ لأنَّها بَيعٌ؛ فكانَتْ لَازِمةً، كَبَيعِ الأعيانِ؛ ولأنَّ عِوَضَها مُقدَّرٌ مَعلومٌ، فأشبَهَتِ البَيعَ، وقِياسُها على الإجارةِ يَنتقِضُ بالمُضارَبةِ، وهي أشبَهُ بالمُساقاةِ مِنْ الإجارةِ؛ فقِياسُها عليها أَوْلَى.
وَهيَ كالمُساقاةِ في الحُكمِ كَما تَقدَّمَ، فإذا ظَهرَتِ الثَّمرةُ فهي تَظهَرُ على
(١) رواه البخاري (٢٩٨٣)، ومسلم (١٥٥١).
مِلكِهِما؛ فلا يَسقُطُ حَقُّ العامِلِ مِنها بفَسخٍ ولا غَيرِه، كَما لَو فَسخَ المُضارَبةَ بعدَ ظُهورِ الرِّبحِ.
ومتى فَسخَ أحَدُهما بعدَ ظُهورِ الثَّمرةِ فهي بَينَهما على ما شَرَطاه، وعَلَى العامِلِ تَمامُ العَملِ، كَما يَلزَمُ المُضارِبَ بَيعُ العُروضِ إذا فُسِخَتِ المُضارَبةُ بعدَ ظُهورِ الرِّبحِ، وإنْ فَسخَ العامِلُ قبلَ ذلك فلا شَيءَ لَه؛ لأنَّه رَضيَ بإسقاطِ حَقِّه؛ فصارَ كَعامِلِ المُضارَبةِ إذا فسَخَ قبلَ ظُهورِ الرِّبحِ، وعامِلِ الجَعالةِ إذا فَسخَ قبلَ إتمامِ عَملِه.
وإنْ فَسخَ ربُّ المالِ قبلَ ظُهورِ الثَّمرةِ فعليه أجْرُ المِثلِ لِلعاملِ؛ لأنَّه مَنَعَه إتمامَ عَملِه الذي يَستَحقُّ به العِوَضَ؛ فأشبَهَ ما لَو فَسخَ الجاعِلُ قبلَ إتمامِ عَملِ الجَعالةِ وفارَقَ ربَّ المالِ في المُضارَبةِ إذا فَسخَها قبلَ ظُهورِ الرِّبحِ؛ لأنَّ عَملَ هذا مُفضٍ إلى ظُهورِ الثَّمرةِ في الأغلَبِ؛ فلَولا الفَسخُ لَظَهرَتِ الثَّمرةُ، فملكَ نَصيبَه مِنها، وقَد قَطَعَ ذلك بفَسخِه؛ فأشبَهَ فَسخَ الجَعالةِ، بخِلافِ المُضارَبةِ؛ فإنَّه لا يُعلَمُ إفضاؤُها إلى الرِّبحِ، ولأنَّ الثَّمرةَ إذا ظَهرَتْ في الشَّجرِ كانَ العَملُ عليها في الِابتِداءِ مِنْ أسبابِ ظُهورِها، ولأنَّ الرِّبحَ إذا ظَهرَ في المُضارَبةِ قد لا يَكونُ لِلعَملِ الأولِ فيه أثَرٌ أصْلًا.
وَذَهَبَ الحَنابِلةُ في قَولٍ اختارَه شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميَّةَ: إلى أنَّها عَقدٌ لَازِمٌ؛ لأنَّه عَقدُ مُعاوَضةٍ، فكانَ لَازِمًا؛ كالإجارةِ، ولأنَّه لَو كانَ جائِزًا جازَ لِلمالِكِ فَسخُه إذا أدرَكَتِ الثَّمرةُ، يَسقُطُ حَقُّ العامِلِ فيُضَرَّ؛ ولِحَديثِ: «المُسلِمُونَ على شُرُوطِهِم» (١).
(١) حَسَنٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٥٩٤).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب المزارعة
فصل في الذي ينفسخ به عقد المزارعة بعد وجوده
وَفِيهِ رِعَايَةُ الْجَانِبَيْنِ - فَكَانَ أَوْلَى وَيُطْلَقُ مِنْ الْحَبْسِ إنْ كَانَ مَحْبُوسًا إلَى غَايَةِ الْإِدْرَاكِ؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ جَزَاءُ الظُّلْمِ وَهُوَ الْمَطْلُ وَإِنَّهُ غَيْرُ مُمَاطِلٍ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ؛ لِكَوْنِهِ مَمْنُوعًا عَنْ بَيْعِ الْأَرْضِ شَرْعًا، وَالْمَمْنُوعُ مَعْذُورٌ فَإِذَا أَدْرَكَ الزَّرْعُ يُرَدُّ إلَى الْحَبْسِ ثَانِيًا؛ لِيَبِيعَ أَرْضَهُ وَيُؤَدِّيَ دَيْنَهُ بِنَفْسِهِ، وَإِلَّا فَيَبِيعُ الْقَاضِي عَلَيْهِ.
(وَأَمَّا) الثَّانِي الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمُزَارِعِ فَنَحْوُ الْمَرَضِ - لِأَنَّهُ مُعْجِزٌ عَنْ الْعَمَلِ -، وَالسَّفَرِ - لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ -، وَتَرْكِ حِرْفَةٍ إلَى حِرْفَةٍ - لِأَنَّ مِنْ الْحِرَفِ مَا لَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ فَيَحْتَاجُ إلَى الِانْتِقَالِ إلَى غَيْرِهِ -، وَمَانِعٍ يَمْنَعُهُ مِنْ الْعَمَلِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ.
فَصْلٌ فِي الَّذِي يَنْفَسِخُ بِهِ عَقْدُ الْمُزَارَعَةِ بَعْد وجوده
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا الَّذِي يَنْفَسِخُ بِهِ عَقْدُ الْمُزَارَعَةِ بَعْدَ وُجُودِهِ فَأَنْوَاعٌ: (مِنْهَا) : الْفَسْخُ وَهُوَ نَوْعَانِ: صَرِيحٌ، وَدَلَالَةٌ فَالصَّرِيحُ: أَنْ يَكُونَ بِلَفْظِ الْفَسْخِ وَالْإِقَالَةِ؛ لِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْإِجَارَةِ وَالشَّرِكَةِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَابِلٌ لِصَرِيحِ الْفَسْخِ وَالْإِقَالَةِ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب المساقاة
باب المزارعة *
بابُ المُزَارَعةِ *
٨٨٨ - مسألة؛ قال: (وتَجُوزُ الْمُزَارَعةُ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ)
مَعْنَى المُزَارَعةِ: دَفْعُ الأرْضِ إلى مَن يَزْرَعُها ويَعْمَلُ عليها، والزَّرْعُ بينهما. وهى جائِزَةٌ في قولِ كَثِيرٍ من أهْلِ العِلْمِ، قال البُخَارِىُّ : قال أبو جعفرٍ: ما بالمَدِينَةِ أهْلُ بَيْتٍ إلَّا ويَزْرَعُونَ على الثُّلُثِ والرُّبْعِ، وزَارَعَ علِىٌّ وسَعْدٌ، وابنُ مسعودٍ، وعمرُ بن عبد العَزِيزِ، والقاسِمُ، وعُرْوَةُ، وآلُ أبى بَكْرٍ، وآلُ عَلِىٍّ، وابنُ سِيرِينَ. وممَّن رَأَى ذلك سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وطَاوُسٌ، وعبدُ الرحمنِ بن الأسْوَدِ، وموسى بن طَلْحَةَ ، والزُّهْرِيُّ، وعبدُ الرَّحْمَنِ بن أبي لَيْلَى، وابْنُه، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ. ورُوِىَ ذلك عن مُعَاذٍ، والحَسَنِ، وعبدِ الرَّحْمنِ بن يَزِيدَ. قال البُخَارِيُّ : وعامَلَ عمرُ الناسَ على أنَّه إن جاءَ عُمَرُ بالبَذْرِ من عندِه، فلَه الشَّطْرُ، وإن جاءُوا بالبَذْرِ، فلهم كذا. وكَرِهَها عِكْرِمَةُ، ومجاهِدٌ، والنَّخَعِىُّ، وأبو حنيفةَ. ورُوِى عن ابنِ عَبَّاسٍ الأمْرانِ جَمِيعًا. وأجَازَها الشافِعِىُّ في الأرْضِ بين النَّخِيلِ، إذا كان بَيَاضُ الأرْضِ أقَلَّ، فإن كان أكْثَرَ فعلى وَجْهَيْنِ. ومَنَعَها في الأرْضِ البَيْضَاءِ؛ لما رَوَى رافِعُ بن خَدِيجٍ قال: كُنَّا نُخَابِرُ على عَهْدِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. فذَكَرَ أنَّ بعضَ عُمُومَتِه أتاه، فقال: نَهَى رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن أمْرٍ كان لنا نافِعًا، وطَوَاعِيةُ رَسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنْفَعُ. قال، قُلْنا: ما ذاك؟ قال: قال
ارجع إلى أركان المزارعة للاطلاع على جميع المسائل.