هل يشترط ذكر المدة في عقد المزارعة؟

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان المزارعة > هل يشترط ذكر المدة في عقد المزارعة؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

هل يشترط ذكر المدة في عقد المزارعة؟ - الأقوال والأدلة

وفي قَولٍ ثالِثٍ أنَّها جائِزةٌ مِنْ جِهةِ العامِلِ، لَازِمةٌ مِنْ جِهةِ المالِكِ (١).

هل يُشترَطُ ذِكرُ المدَّةِ في عَقدِ المُزارَعةِ؟

اختَلفَ الفُقهاءُ في المُزارَعةِ: هَلْ يُشترَطُ لَها ذِكرُ مدَّةٍ أو تَجوزُ بغَيرِ ذِكْرِ مدَّةٍ.

فذهبَ الحَنفيَّةُ إلى أنَّه يُشترَطُ أنْ تَكونَ المدَّةُ مَعلومةً في المُزارَعةِ؛ فلا تَصحُّ المُزارَعةُ إلَّا بعدَ بَيانِ المدَّةِ؛ لأنَّها تَنعقِدُ إجارةً ابتِداءً، وشَرِكةً انتِهاءً، ولأنَّ العَقدَ يُرَدُّ على مَنفَعةِ ربِّ الأرضِ، إنْ كانَ البَذْرُ مِنْ جِهةِ العامِلِ، وعَلَى مَنفَعةِ العامِلِ إنْ كانَ البَذْرُ مِنْ جِهةِ ربِّ الأرضِ، والمَنفَعةُ هُنا لا يُعرَفُ مِقدارُها إلَّا ببَيانِ المدَّةِ؛ فكانَ مِعيارًا لِلمَنفَعةِ.

وَيُشترَطُ في المدَّةِ: ألَّا تَكونَ أقَلَّ ممَّا يُمكِنُ فيه الزِّراعةُ، وألَّا تَكونَ لا يَعيشُ إلى مِثلِها أحَدَهُما في الأغلَبِ.

وَعِنْدَ مُحمَّدٍ جَوازُها بلا بَيانٍ لِلمدَّةِ، وتَقعُ على أوَّلِ زَرعٍ يَخرُجُ واحِدًا، قالَ ابنُ عابِدينَ: وبِه أخَذَ الفَقيهُ، وعليه الفَتوَى، وإنَّما شرطَ مُحمَّدٌ بَيانَ المدَّةِ في الكُوفةِ ونَحوِها؛ لأنَّ وَقتَها مُتفاوِتٌ عِندَهم، ولأنَّ ابتِداءَها وانتِهاءَها مَجهولانِ عِندَهم. اه.

لَكِنْ قالَ في الخانية، بعدَ ذِكرِه ذلك: والفَتوَى على جَوابِ الكِتابِ، أي: مِنْ أنَّه شَرطٌ.

(١) «المغني» (٥/ ٢٣٣، ٢٣٤)، و «الكافي» (٢/ ٢٩٠)، و «المبدع» (٥/ ٤٩)، و «الإنصاف» (٥/ ٤٧٢)، و «كشاف القناع» (٣/ ٦٣١، ٣٦٠)، و «الروض المربع» (٢/ ٨٤)، و «منار السبيل» (٢/ ٢٠٤، ٢٠٥).

قالَ في الشُّرُنْبُلَالِيَّة: فقَدْ تَعارَضَ ما عليه الفَتوَى. اه.

لَكِنْ حَيثُ صَحَّ كلٌّ مِنْ القوليْنِ لا يُعدَلُ عَما عليه (١).

وذَهَبَ الحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ المُزارَعةَ لا تَفتقِرُ إلى ذِكْرِ مدَّةٍ، ولكُلٍّ منهما فَسخُها متى شاءَ؛ لأنَّ النَّبِيَّ لم يُنقَلْ عنه أنَّه قدَّرَ لهم ذلك بمدَّةٍ، ولو قدَّرَ لم يُترَكْ نَقلُه؛ لأنَّ هذا ممَّا يُحتاجُ إليه؛ فلا يَجوزُ الإخلالُ بنَقْلِه، وعُمرُ رضي الله عنه أجْلاهُم مِنْ الأرضِ وأخرَجَهم مِنْ خَيبَرَ، ولو كانَتْ لهم مدَّةٌ مُقدَّرَةٌ لم يَجُزْ إخراجُهم منها.

فعَنِ ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما «أنَّ عُمرَ بنَ الخطَّابِ أجْلَى اليَهُودَ والنَّصَارَى مِنْ أرْضِ الحِجازِ، وكانَ رَسولُ اللَّهِ لَمَّا ظَهرَ على أهْلِ خَيْبَرَ أرَادَ أنْ يُخْرِجَ اليَهُودَ منها، وكَانَتِ الأرْضُ -لَمَّا ظَهرَ عليها- لِليهُودِ ولِلرَّسُولِ ولِلْمُسْلِمِينَ، فسَأَلَ اليهُودُ رَسُولَ اللَّهِ أنْ يَتْرُكَهُم على أنْ يَكْفُوا العَملَ ولَهُم نِصفُ الثَّمرِ، فقالَ رَسولُ اللَّهِ : نُقِرُّكُمْ على ذلك ما شِئْنا. فأُقِرُّوا حتى أجْلَاهُم عُمرُ في إِمارَتِه إلى تيْمَاءَ وأَرِيحَا» (٢).

وذَهَبَ الحَنابِلةُ في قَولٍ إلى أنَّها تَفتقِرُ إلى ذِكْرِ مدَّةٍ على القَولِ بلُزومِها (٣).

(١) «ابن عابدين» (٦/ ٢٧٥)، و «تنقيح الفتاوى الحامدية» (٦/ ٢١٢)، و «بدائع الصنائع» (٦/ ١٨٠)، و «الهداية شرح البداية» (٤/ ٥٩)، و «الاختيار» (٣/ ٩٤).
(٢) رواه البخاري (٢٩٨٣)، ومسلم (١٥٥١).
(٣) «المغني» (٥/ ٢٣٣، ٢٣٤)، و «الكافي» (٢/ ٢٩٠)، و «المبدع» (٥/ ٤٩)، و «الإنصاف» (٥/ ٤٧٢)، و «كشاف القناع» (٣/ ٦٣١، ٣٦٠)، و «الروض المربع» (٢/ ٨٤)، و «منار السبيل» (٢/ ٢٠٤، ٢٠٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب المزارعة
فصل في بيان حكم المزارعة الصحيحة

فِيهِ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ مِمَّا لَا يُفِيدُهُ، وَكُلُّ عَمَلٍ يَكُونُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ مِنْ الْحَمْلِ إلَى الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِإِحْرَازِ الْمَقْسُومِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُؤْنَةُ مِلْكِهِ فَيَلْزَمُهُ دُونَ غَيْرِهِ.

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ أَجَازَ شَرْطَ الْحَصَادِ وَرَفْعِ الْبَيْدَرِ وَالدِّيَاسِ وَالتَّذْرِيَةِ عَلَى الْمُزَارِعِ لِتَعَامُلِ النَّاسِ، وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ يُفْتُونَ بِهِ أَيْضًا، وَهُوَ اخْتِيَارُ نُصَيْرِ بْنِ يَحْيَى وَمُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ مِنْ مَشَايِخِ خُرَاسَانَ

وَالْجُذَاذُ فِي بَابِ الْمُعَامَلَةِ لَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ بِلَا خِلَافٍ (أَمَّا) فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَلَا يُشْكِلُ.

وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ فَلِانْعِدَامِ التَّعَامُلِ فِيهِ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب المساقاة
باب المزارعة *

بابُ المُزَارَعةِ *

٨٨٨ - مسألة؛ قال: (وتَجُوزُ الْمُزَارَعةُ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ)

مَعْنَى المُزَارَعةِ: دَفْعُ الأرْضِ إلى مَن يَزْرَعُها ويَعْمَلُ عليها، والزَّرْعُ بينهما. وهى جائِزَةٌ في قولِ كَثِيرٍ من أهْلِ العِلْمِ، قال البُخَارِىُّ : قال أبو جعفرٍ: ما بالمَدِينَةِ أهْلُ بَيْتٍ إلَّا ويَزْرَعُونَ على الثُّلُثِ والرُّبْعِ، وزَارَعَ علِىٌّ وسَعْدٌ، وابنُ مسعودٍ، وعمرُ بن عبد العَزِيزِ، والقاسِمُ، وعُرْوَةُ، وآلُ أبى بَكْرٍ، وآلُ عَلِىٍّ، وابنُ سِيرِينَ. وممَّن رَأَى ذلك سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وطَاوُسٌ، وعبدُ الرحمنِ بن الأسْوَدِ، وموسى بن طَلْحَةَ ، والزُّهْرِيُّ، وعبدُ الرَّحْمَنِ بن أبي لَيْلَى، وابْنُه، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ. ورُوِىَ ذلك عن مُعَاذٍ، والحَسَنِ، وعبدِ الرَّحْمنِ بن يَزِيدَ. قال البُخَارِيُّ : وعامَلَ عمرُ الناسَ على أنَّه إن جاءَ عُمَرُ بالبَذْرِ من عندِه، فلَه الشَّطْرُ، وإن جاءُوا بالبَذْرِ، فلهم كذا. وكَرِهَها عِكْرِمَةُ، ومجاهِدٌ، والنَّخَعِىُّ، وأبو حنيفةَ. ورُوِى عن ابنِ عَبَّاسٍ الأمْرانِ جَمِيعًا. وأجَازَها الشافِعِىُّ في الأرْضِ بين النَّخِيلِ، إذا كان بَيَاضُ الأرْضِ أقَلَّ، فإن كان أكْثَرَ فعلى وَجْهَيْنِ. ومَنَعَها في الأرْضِ البَيْضَاءِ؛ لما رَوَى رافِعُ بن خَدِيجٍ قال: كُنَّا نُخَابِرُ على عَهْدِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. فذَكَرَ أنَّ بعضَ عُمُومَتِه أتاه، فقال: نَهَى رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن أمْرٍ كان لنا نافِعًا، وطَوَاعِيةُ رَسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنْفَعُ. قال، قُلْنا: ما ذاك؟ قال: قال

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 163 - 164

ارجع إلى أركان المزارعة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد