إذا قصر العامل عما شرط عليه هل يحط من نصيبه أو لا؟

الإسلام > الشركات والإجارات > أركان المساقاة وشروطها > إذا قصر العامل عما شرط عليه هل يحط من نصيبه أو لا؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

إذا قصر العامل عما شرط عليه هل يحط من نصيبه أو لا؟ - الأقوال والأدلة

الثَّمرةَ لا تَستَغني عنه، وإنْ تَكامَلَتْ قَبلَه، و «لأنَّ النَّبيَّ دفعَ خَيبَرَ إلى يَهودٍ على أنْ يَعمَلوها مِنْ أموالِهم»، ولأنَّ هذا مِنْ العَملِ؛ فيَكونُ عليه كالتَّشميسِ.

وقالَ الحَنابِلةُ: فإنْ شرطَ العامِلُ أنَّ أجْرَ الأُجَراءِ الذين يَحتاجُ إلى الِاستِعانةِ بهم يُؤخَذُ مِنْ ثَمنِ الثَّمرةِ، وقدَّرَ العامِلُ الأُجرةَ، أو لَم يُقَدِّرْها، لَم يَصحَّ ذلك، كَما لَو شرطَ لِنَفْسِه أجْرَ عَملِه؛ لأنَّ العَملَ عليه؛ فلا يَصحُّ شَرطُ أخْذِ عِوَضِه.

وَيَجوزُ شَرطُ الجِذاذِ على المالِكِ والعامِلِ عندَ المالِكيَّةِ (١).

إذا قَصَّرَ العامِلُ عمَّا شُرِطَ عليه هل يُحَطُّ مِنْ نَصيبِه أو لا؟

قالَ المالِكيَّةُ: إنْ قَصَّرَ العامِلُ عَما شُرِطَ عليه عَملُه، أو جَرَى العُرفُ به، حُطَّ مِنْ نَصيبِه بنِسبَتِه، كَأنْ شُرِطَ عليه الحَرثُ أوِ السَّقْيُ ثَلاثًا، فحَرَثَ أو سَقَى مَرَّتيْنِ، يُنظَرُ قِيمةُ ما عَمِلَ، مع قِيمةِ ما تَركَ، فإنْ كانَتْ قِيمةُ ما تَركَ

(١) «مواهب الجليل» (٧/ ٣٥٩، ٣٦٠)، و «بداية المجتهد» (٢/ ١٨٦)، و «الإشراف» (٣/ ١٨٧، ١٨٨) رقم (١٠٣٥)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٣١٨)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٢٢٩، ٢٣٠)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٥٣٨، ٥٣٩)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٤٤٤، ٤٤٥)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٨/ ٤٤٥)، و «البهجة في شرح التحفة» (٢/ ٣١٨)، و «منح الجليل» (٧/ ٤٠٥)، و «الحاوي الكبير» (٧/ ٣٧٠، ٣٧١)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٧٧٨)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٧٣)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٠٩)، و «الديباج» (٢/ ٤٥٢)، و «المغني» (٥/ ٢٣٢)، و «الشرح الكبير» (٥/ ٥٩١)، و «كشاف القناع» (٣/ ٦٣٤، ٦٤٠)، و «الروض المربع» (٢/ ٨٥)، و «منار السبيل» (٢/ ٢٠٧).

الثُّلُثَ، حُطَّ مِنْ جُزئِه المُشترَطِ له ثُلُثُه، كَأنْ يُقالَ: ما أُجرةُ مِثلِه لَو حَرَثَ مثلًا ثَلاثَ مَرَّاتٍ؟ فإذا قيلَ عَشَرةٌ، يُقالُ: وما أُجرَتُه لَو حَرَثَ مَرَّتيْنِ؟ فإذا قيلَ: ثَمانيةٌ، حُطَّ مِنْ حِصَّتِه مِنْ الثَّمرةِ خُمُسُها، وهَكَذا.

وأمَّا إذا لَم يُقصِّرْ، بأنْ شُرِطَ عليه السَّقيُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فسَقَى مَرَّتيْنِ وأغناه المَطَرُ أو السَّيحُ عن الثَّالثةِ، لَم يُحَطَّ مِنْ حِصَّتِه شَيءٌ، وكانَ له جُزؤُه بالتَّمامِ بلا خِلافٍ، كَما يَقولُ ابنُ رُشدٍ، قالَ بخِلافِ الإجارةِ بالدَّنانيرِ والدَّراهِمِ على سِقايةِ حائِطِه زَمنَ السَّقْيِ، وهو مَعلومٌ عندَ أهلِ المَعرِفةِ، فجاءَ ماءُ السَّماءِ فأقامَ به حِينًا، حُطَّ مِنْ إجارَتِه بقَدْرِ إقامةِ الماءِ فيه، والفَرقُ أنَّ الإجارةَ مَبنيَّةٌ على المُشاحَّةِ، بخِلافِ المُساقاةِ (١).

وقالَ الشافِعيَّةُ في الصَّحيحِ: لَو شرطَ المالِكُ على العامِلِ أعمالًا تَلزَمُه، فأثمَرَتِ الأشجارُ، والعامِلُ لَم يَعمَلْ بَعضَ تلك الأعمالِ، استَحقَّ جَميعَ ما شُرِطَ لَه، كَما لَو لَم يَعمَلْ شَيئًا؛ لأنَّه شَريكٌ.

وقالَ القاضي رحمة الله عليه في فَتاوِيه: إذا شرطَ المالِكُ على العامِلِ أعمالًا تَلزَمُه، فأثمَرَتِ الأشجارُ، والعامِلُ لَم يَعمَلْ بَعضَ تلك الأعمالِ، استَحقَّ مِنْ الثَّمرةِ بقَدْرِ ما عَمِلَ؛ فإنْ عَمِلَ نِصفَ ما لَزِمَه استَحقَّ نِصفَ ما شُرِطَ.

وَهَذا مَبنيٌّ على أنَّ العامِلَ لَيسَ بشَريكٍ، والرَّاجِحُ أنَّه شَريكٌ؛ فيَستَحقُّ حِصَّتَه، وإنْ لَم يَعمَلْ، كَما تَقدَّمَ (٢).

(١) «الشرح الكبير» (٥/ ٣٣٣)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٣٧٧)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٢٣٩)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٤٥٩)، و «الفواكه الدواني» (٢/ ١٢٧)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٨/ ٤٦٢).
(٢) «مغني المحتاج» (٣/ ٣٧٦)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٢٩٧)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٤٠١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب القراض
الباب الثالث القول في أحكام القراض

الرَّجُلَيْنِ، وَمَنْ لَمْ يُجِزْ ذَلِكَ رَأَى أَنَّهَا زِيَادَةٌ ازْدَادَهَا الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ.

فَأَمَّا إِنِ اشْتَرَطَ الْعَامِلُ غُلَامَهُ، فَقَالَ الثَّوْرِيُّ: لَا يَجُوزُ، وَلِلْغُلَامِ فِيمَا عَمِلَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَذَلِكَ أَنَّ حَظَّ الْعَامِلِ يَكُونُ عِنْدَهُ مَجْهُولًا.

الْبَابُ الثَّالِثُ الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ الْقِرَاضِ

وَالْأَحْكَامُ مِنْهَا مَا هِيَ أَحْكَامُ الْقِرَاضِ الصَّحِيحِ، وَمِنْهَا مَا هِيَ أَحْكَامُ الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ. وَأَحْكَامُ الْقِرَاضِ الصَّحِيحِ، مِنْهَا مَا هِيَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْعَقْدِ (أَعْنِي: أَنَّهَا تَابِعَةٌ لِمُوجِبِ الْعَقْدِ، وَمُخْتَلَفٌ فِيهَا هَلْ هِيَ تَابِعَةٌ أَوْ غَيْرُ تَابِعَةٍ؟) ، وَمِنْهَا أَحْكَامُ طَوَارِئٍ تَطْرَأُ عَلَى الْعَقْدِ مِمَّا لَمْ يَكُنْ مُوجِبُهُ مِنْ نَفْسِ الْعَقْدِ، مِثْلَ التَّعَدِّي، وَالِاخْتِلَافِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَنَحْنُ نَذْكُرُ مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَافِ مَا اشْتُهِرَ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ. وَنَبْدَأُ مِنْ ذَلِكَ بِمُوجِبَاتِ الْعَقْدِ فَنَقُولُ:

إِنَّهُ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ اللُّزُومَ لَيْسَ مِنْ مُوجِبَاتِ عَقْدِ الْقِرَاضِ، وَأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخَهُ مَا لَمْ يَشْرَعِ الْعَامِلُ فِي الْقِرَاضِ. وَاخْتَلَفُوا إِذَا شَرَعَ الْعَامِلُ: فَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ لَازِمٌ، وَهُوَ عَقْدٌ يُورَثُ، فَإِنْ مَاتَ وَكَانَ لِلْمُقَارِضِ بَنُونَ أُمَنَاءُ كَانُوا فِي الْقِرَاضِ مِثْلَ أَبِيهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أُمَنَاءَ كَانَ لَهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِأَمِينٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْفَسْخُ إِذَا شَاءَ، وَلَيْسَ هُوَ عَقْدٌ يُورَثُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 65 - 66

ارجع إلى أركان المساقاة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله