الإسلام > الشركات والإجارات > أركان المساقاة وشروطها > المساقاة على الشجر الصغير
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةمَوجودًا، ولا يَنتقِلُ إليه مِنْ مِلْكِ ربِّ المالِ شَيءٌ، وإنَّما يَحدُثُ النَّماءُ المَوجودُ على مِلكِهِما على ما شَرَطاه، فلَم تَجُزْ مُخالَفةُ هذا المَوضوعِ، ولا إثباتُ عَقْدٍ لَيسَ في مَعناه؛ إلحاقًا به، كَما لَو بَدا صَلاحُ الثَّمرةِ، وكالمُضارَبةِ بعدَ ظُهورِ الرِّبحِ (١).
المُساقاةُ على الشَّجرِ الصَّغيرِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في الوَدْيِ -وهو النَّخلُ الصَّغيرُ- هَلْ تَجوزُ المُساقاةُ عليه أو لا تَجوزُ؟
فذهبَ المالِكيَّةُ إلى أنَّه يُشترَطُ في الشَّجرِ الذي يُساقَى عليه أنْ يُثمِرَ في عامِ المُساقاةِ؛ فلا تَصحُّ في الوَدْيِ -وَهو النَّخلُ الصَّغيرُ- الذي لا يُثمِرُ في عامِه؛ إلَّا إذا كانَ قَليلًا تابِعًا لِمَا يُثمِرُ في عامِه، فتَجوزُ المُساقاةُ في الحائِطِ، وفيه ما لا يُثمِرُ في عامِه، ويَكونُ ما لا يُثمِرُ في عامِه تابِعًا لِمَا يُثمِرُ فيهِ (٢).
(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ١٨٦)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٤/ ٢٧، ٢٨)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٢٦١)، و «اللباب» (٢/ ١٤)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ١٩٩)، و «خلاصة الدلائل» (٢/ ٥١٥)، و «الاستذكار» (٧/ ٥٢)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٣١٥)، و «الإشراف» (٣/ ١٨٦، ١٨٧) رقم (١٠٣٣)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٤٤٢)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٥٣٦)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٢٢٧، ٢٢٨)، و «البهجة في شرح التحفة» (٢/ ٣١٥)، و «حاشية الصاوي» (٨/ ٤٤٠)، و «المهذب» (١/ ٣٩١)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٧٧١، ٧٧٢)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٦٨)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٢٨٨)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٠١، ٣٠٢)، و «الديباج» (٢/ ٤٤٨)، و «المغني» (٥/ ٢٢٧، ٢٢٨)، و «الشرح الكبير» (٥/ ٥٥٩، ٥٦٠)، و «المبدع» (٥/ ٤٧)، و «كشاف القناع» (٣/ ٦٢٧)، و «الروض المربع» (٢/ ٨٣، ٨٤)، و «الإفصاح» (٢/ ٣٩).
(٢) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٣١٥)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٥٣٦، ٥٤٦)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٢٢٨، ٢٣٦)، و «حاشية الصاوي» (٨/ ٤٤٠)، و «منح الجليل» (٧/ ٣٨٥).
وقالَ الشَّافِعيةُ والحَنابِلةُ: إنْ سَقاهُ على وَدْيِ نَخلٍ -أي: صِغارِهِ- أو صِغارِ شَجرٍ -عِنْدَ الحَنابِلةِ- إلى مدَّةٍ، فلا تَخلو المدَّةُ مِنْ ثَلاثةِ أقسامٍ:
القِسمُ الأولُ: أنْ يُساقيَه على مدَّةٍ يَحمِلُ فيها في الأغلَبِ بجُزءٍ مِنْ الثَّمرةِ، فيَصحُّ العَقدُ ولا يَضُرُّ كَونُ أكثَرِ المدَّةِ لا ثَمرَ فيها، كَما لَو ساقاه خَمسَ سِنينَ، والثَّمرةُ يَغلِبُ وُجودُها في الخامِسةِ خاصَّةً؛ ولأنَّه لَيسَ فيه أكثَرُ مِنْ أنَّ عَملَ العامِلِ يَكثُرُ ونَصيبُه يَقِلُّ، وهذا لا يَمنَعُ صِحَّتَها، كَما لَو جُعِلَ له جُزءٌ مِنْ ألفِ جُزءٍ.
فَإنْ لَم يَحمِلِ النَّخلُ ولا الشَّجرُ في المدَّةِ ولَم يُثمِرْ، لَم يَستَحقَّ العامِلُ شَيئًا، كَما لَو سَقاه على النَّخيلِ المُثمِرِ؛ فلَم تُثمِرْ.
والقِسمُ الثَّاني: أنْ يُساقيَه على مدَّةٍ لا يَحمِلُ ولا تُثمِرُ فيه في الأغلَبِ، فلا يَصحُّ لِخُلُوِّها مِنْ العِوَضِ؛ كالمُساقاةِ على شَجرةٍ لا تُثمِرُ.
فَإنْ وقعَ في ذلك وعَمِلَ العامِلُ، لَم يَستَحقَّ الأُجرةَ عندَ الشافِعيَّةِ إنْ عَلِمَ أنَّها لا تُثمِرُ في تلك المدَّةِ، وإنْ عَلِمَ أنَّها تُثمِرُ في تلك المدَّةِ استَحقَّ الأُجرةَ ويُرجَعُ في المدَّةِ المَذكورةِ لِأهلِ الخِبرةِ بالشَّجرِ في تلك النَّاحيةِ.
وَعِنْدَ الحَنابِلةِ وَجهَانِ في استِحقاقِ الأُجرةِ إنْ عَمِلَ فيها ولَم تُثمِرْ، وإنْ حَمَلَ في المدَّةِ لَم يَستَحقَّ ما جُعِلَ لَهُ؛ لأنَّ العَقدَ وقعَ فاسِدًا، فلَم يَستَحقَّ ما شُرِطَ فيه.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب المساقاة
باب المزارعة *
بابُ المُزَارَعةِ *
٨٨٨ - مسألة؛ قال: (وتَجُوزُ الْمُزَارَعةُ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ)
مَعْنَى المُزَارَعةِ: دَفْعُ الأرْضِ إلى مَن يَزْرَعُها ويَعْمَلُ عليها، والزَّرْعُ بينهما. وهى جائِزَةٌ في قولِ كَثِيرٍ من أهْلِ العِلْمِ، قال البُخَارِىُّ : قال أبو جعفرٍ: ما بالمَدِينَةِ أهْلُ بَيْتٍ إلَّا ويَزْرَعُونَ على الثُّلُثِ والرُّبْعِ، وزَارَعَ علِىٌّ وسَعْدٌ، وابنُ مسعودٍ، وعمرُ بن عبد العَزِيزِ، والقاسِمُ، وعُرْوَةُ، وآلُ أبى بَكْرٍ، وآلُ عَلِىٍّ، وابنُ سِيرِينَ. وممَّن رَأَى ذلك سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وطَاوُسٌ، وعبدُ الرحمنِ بن الأسْوَدِ، وموسى بن طَلْحَةَ ، والزُّهْرِيُّ، وعبدُ الرَّحْمَنِ بن أبي لَيْلَى، وابْنُه، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ. ورُوِىَ ذلك عن مُعَاذٍ، والحَسَنِ، وعبدِ الرَّحْمنِ بن يَزِيدَ. قال البُخَارِيُّ : وعامَلَ عمرُ الناسَ على أنَّه إن جاءَ عُمَرُ بالبَذْرِ من عندِه، فلَه الشَّطْرُ، وإن جاءُوا بالبَذْرِ، فلهم كذا. وكَرِهَها عِكْرِمَةُ، ومجاهِدٌ، والنَّخَعِىُّ، وأبو حنيفةَ. ورُوِى عن ابنِ عَبَّاسٍ الأمْرانِ جَمِيعًا. وأجَازَها الشافِعِىُّ في الأرْضِ بين النَّخِيلِ، إذا كان بَيَاضُ الأرْضِ أقَلَّ، فإن كان أكْثَرَ فعلى وَجْهَيْنِ. ومَنَعَها في الأرْضِ البَيْضَاءِ؛ لما رَوَى رافِعُ بن خَدِيجٍ قال: كُنَّا نُخَابِرُ على عَهْدِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. فذَكَرَ أنَّ بعضَ عُمُومَتِه أتاه، فقال: نَهَى رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن أمْرٍ كان لنا نافِعًا، وطَوَاعِيةُ رَسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنْفَعُ. قال، قُلْنا: ما ذاك؟ قال: قال
ارجع إلى أركان المساقاة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.